المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : مجموعة قصص الاطفال



هادى سبيل
04-02-2010, 10:00 AM
الاميـره اثير الخرسـآإآء حكـآإآيه من عمر 6-14


في يـــوم من الايـآإآإم تقـدم لهذه الاميـره ثلاث من الشبـان الاول اسمه فـارس والثاني اسمه هيثـم والثالث اسمه ثامر ...
لمــا تقدمـو(خطـبو) للاميره اثير
واعطى كلن منهم الف درهم
فـارس كـان يتمشـا في سوق المدينه وجد بساط
البائع"لا انه ليس كأي بساط انه يطير لاي مكان تريد
اشتـرا فارس البساط الطائر وذهب الى المكان الذي وعد اخوته الثلاث اذ وجدو العلاج ان يذهبو هنالك
فقال هيثم: بكم هذا الفنجان
هيثم وهو مندهش: الف ردرهم لمذا
هيثم اشترى الفنجان وذهب حيث مكان اخيه فارس
ثامر قائلا:بكم هذه ياغلام
ثامر : لمذا بالف درهم
بانت الفرحه على ثامر فشترى هذه المرأت وذهب مكان اخوته
قـال ثامر انا اشتريت مرأت ولم اشتري علاج فالثمن الذي املكه ليس بمقدوره اشتراء علاج
وقال هيثم انا اشتريت فنجـان

قال هيثم مالحل فالخيل قد يتأخر في الذهاب اليها قال سامي لا تخافو انا بساطي يطير وهو ايضا سريع كالبرق


ام ثامر الذي تخيل شكلها فعرفو انها مريضه















انـــــــــــه .هيثــم فقد اعطاه هو العلاج

هادى سبيل
04-02-2010, 10:01 AM
الأخضر و الأسودأهدي هذه القصة إلى كل طفل عربي تحت الاحتلال الإسرائيلي..

الأخضر والأسود


أركضُ وأركضُ .. أصواتُ أقدامِ الجنودِ خلفي تماماً , لا بدَّ أنني كنتُ قريباً من سيّارةِ الدوريَّة أكثرَ ممَّا يلزمُ عندما قذفتُها بحجرٍ .. أتابعُالجريَ و أرى أماميَ مباشرةً صديقيَ رامي .. إنـّهُ أسرعُ منـّي بكثيرٍ , وها هوَ يبتعدُ عنـّي مسافةً طويلةً .


أشعرُ باقترابِ الجنودِ منـِّي , وأُحسُّ بيدِ أحدِهم تُمسكُ بياقتي منَ الخلفِ وتشـدُّني بقوّةٍ فأسقطُ وأتدحرجُ مثلَ كرةِ الخرقِ التي نلعبُ بها في الأزقَّةِ ..


أفتحُ عينيَّ فأرى أربعةَ جنودٍ صهاينةٍ تحلّقوا حولَ جسديَ الـمُرمى على الأرضِ وقدْ حجبَ رأسُ أحدِهم الشمسَ عنّي , وانهالَ آخرُ عليَّ يشتمني بالعبريـّةِ ,بينما قامَ ثالثٌ برفسي على كاملِ وجهيَ بحذائـِهِ العسكريّ الصلبِ ثمَّ انتشلني عن الأرضِ ممسكاً بثيابي بيدٍ واحدةٍ كمنْ أرادَ أنْ يستعرضَ عضلاتِهِ أمامَ حشدٍ منَ الجمهورِ.


جرُّوني إلى السيّارةِ أحياناً وقاموا بدفعي أحياناً أُخرى , وما إنْ وصلتُ خلفَ السيّارةِ المنتظرةِ في الشارعِ المجاورِ حتَّى عادَ صاحبُ العضلاتِ إلى الإمساكِ بسترتي وقذفني إلى داخلها, وهناكَ جاءَ السائقُ وقيَّدَ يديَّ إلى حلقةٍ متدلّيةٍ منْ سقفها ..


في الخارجِ , اقتربَ شيخٌ منْ أحدِ الجنودِ بلطفٍ وقالَ بصوتٍ مُستجْدٍ :


" دعوهُ ! إنـَّهُ مجردُ طفلٍ ! "


لكنّهُ سرعانَ ما تلقـَّى دفعةً منْ أحدهم وسيلاً منَ الشتائمِ منْ آخر..


هذهِ هيَ حالُ الصهاينةِ! لا يحترمونَ شيخاً مسنـَّاً ولا امرأةً ولا طفلاً! جميعنا أعداءٌ لهم ويرغبون أشدَّ الرغبةِ في تصفيتنا تحتَ ذرائعَ متعدّدةٍ ..


جمّعوا في العربةِ أربعةً منّا بالطريقة ذاتها .. ثلاثةَ أطفالٍ .. ثمَّ شابّاً تضرَّجَ وجهُهُ بالدماءِ حتَّى تعذَّرتْ عليَّ معرفتُهُ ! صيدٌ ثمينٌ .. هُمُ الصيّادون ونحنُ الطرائدُ ..


سمعتُ الجنديَّ الجالسَ إلى جانبِ السائقِ يتحدَّثُ عبرَ الجهازِ اللاسلكيّ :


- " اصطدنا أربعةَ كلابٍ . "


أجابه الشابُّ وقدْ تناثرتْ قطراتُ الدمِ منْ فمهِ ممزوجةً بلعابِهِ :


- " بلْ قلْ أربعةَ سباعٍ !! "


وما كادَ ينهي جملتَهُ حتَّى تلقَّى ضربةً بأخمصِ بندقيَّةِ الجنديّ الواقفِ خلفَ العربةِ أفقدتْهُ الوعيَ فسقطَ رأسُهُ متدلّـياً بينَ ذراعيهِ المعلقتين إلى سقفِ السيّارةِ التي انطلقتْ بنا فجأةً بعدَ أنْ اشتدَّ هطولُ الحجارةِ عليها متوجّهةً إلى شارعٍ هادئٍ حيثُ توقفتْ ونزلَ السائقُ منها ليعصبَ أعيُنَنا قبلَ أن يعاودَ الانطلاقَ منْ جديدٍ .


كنتُ قدْ أمعنتُ النظرَ إلى الحجيرةِ التي رُبطنا إلى سقفها كذبائحِ المسلخِ.. يبدو أنَّ مثلَ هذهِ السياراتِ قد خُصّصتْ للاعتقالِ , فالبابُ لايفتحُ إلاّ منَ الخارجِ , وهناكَ شبكٌ فولاذيٌّ يفصلُ حجيرتَنا عنِ الكرسيّين الأماميّين , ناهيكَ عنْ هذهِ الحلقاتِ اللعينةِ التي تثبـّتُ الأصفادَ إلى السقفِ ..


توقفتِ السيارةُ وفُتحَ البابُ الخلفيُّ , وأحسستُ بيدينِ تحررانِ يديَّ منْ حلقةِ التثبيتِ وتعيدانِ تكبيلَهما خلفَ ظهري . ثمَّ سمعتُ صوتاً يأمرُ بالنزولِ , ولمّا لـمْ أنتبهْ إلى أنَّ هذا الأمرَ كانَ موجّهاً إليَّ تحديداً وتقاعستُ عنِ التنفيذِ أحسستُ بآلافِ الأيادي التي تشبهُ الخطّافاتِ تنتزعُني منْ على المقعدِ وترميني خارجاً فأسقطُ أرضاً وأتلقّى عدّةَ رفساتٍ على الظهرِ والرأسِ , أفقدُ الوعيَ على أثرِها لفترةٍ أجهلُ كَمِ امتدَّتْ ..


أصحو لأجدَ نفسيَ مقيّداً على كرسيٍّ والعصابةُ لازالتْ مثبّتةً فوقَعينيّ , وصوتٌ يسألني بالعبريَّةِ:


- " ما اسمُكَ ؟ "


أُجيبُ بالعربيّةِ :


- " اسمي رعد محمّد الأحمد ."


- " أَجِبْ بالعبريّة ! كمْ عمركَ ؟ "


أُجيبُ بالعربيّةِ :


- " اثنتا عشرةَ سنةً . "


أتلقّى صفعةً على الخدِّّ الأيسرِ .. ثم ذاكَ الصوتُ منْ جديدٍ :


- " قلتُ أَجبْ بالعبريّةِ ! .. لحسابِ منْ تعملُ ؟ "


أُجيبُ بالعربيّةِ :


- " لـمْ أفهمْ سؤالَكَ !! "


يكرّرُ سؤالَهُ فأكرّرُ الإجابةَ ذاتها فيقولُ منفعلاً :


- " لكنّكَ أجبتَ عندما سألتُكَ , هذا يعني أنّكَ تتقنُ العبريّةَ."


- " أنا أفهمُ بعضاً منَ العبريّةِ لكننّي لا أستطيعُ التحدثَ بها ! "


يقولُ بالعربيّةِ وقدْ هدأتْ نبرتُـهُ :


- " حسناً , لقدْ سألتُكَ : في أيَّةِ جماعةٍ تعملُ ؟ "


- " لا أنتمي إلى أيـّةِ جماعةٍ , لقدْ كنتُ اليومَ عائداً منَ المدرسةِ فصادفتُ الاشتباكاتِ تحدثُ في الشارعِ .. "


يقاطعني قائلاً :


- " وسرعانَ ما أمسكتَ بالحجارةِ وقذفتَ بها دوريـَّتنا ! أليسَ كذلكَ ؟ "


- " نعم , هذا ما حدثَ تماماً ."


- " جميعُكم كاذبون .. كلـُّكم تقصّونَ الحكايةَ ذاتها .. لكننّي لا أصدّقُكَ !! "


- " هذهِ مُشكلتُكَ إذاً ! "


أتلقَّى صفعةً جديدةً على الخدّ ذاته وأعتقدُ أنـَّها من اليدِ ذاتها .. يبدو أنَّ جنديّـاً كان واقفاً بالقربِ منّي مهمَّتُهُ الصفعُ والضربُ , وآخرَ كان بعيداً يسألُ :


- " اسمعْني جيّداً أيها الأرنبُ ! إنْ كنتَ تريدُنا أن نفرجَ عنكَ فوراً لتعودَ إلى أُمــّكَ , فعليكَ أن تصرّحَ لنا بكلِّ شيءٍ ومنْ دونِ خداعٍ .. واعلمْ أننا نعرفُ أدقَّ التفاصيلِ لكنّنا نريدُ أن نسمعَها مِنْ قِبَلِكَ لكي تثبتَ لنا حُسنَ نواياكَ ! وبالمقابلِ فلنْ يكونَ الإفراجُ عنكَ فحسب بل إنــّنا سنعطيكَ بعضَ المالِ لتتمكَّنَ منْ شراءِ ملابسَ جديدةٍ .. وحلوىً.. وفاكهةٍ فما هوَ ردُّكَ ؟ "


- " لـمْ أكذبْ في شيءٍ حتّى الآنَ ! سألتَني وأجبتُكَ بكلِّ صراحةٍ ولستُ في حاجةٍ لأثبتَ لكَ حُسنَ نوايايَ أو العكس لأنــَّكَ تعلمُ تماماً أنَّكُمْ أعداءٌ لنا ولو كنتمْ غيرَ ذلكَ لما عاملتمونا على هذا النحوِ ! "


- "لا , لا , لـمْ أصدّقْ روايتـَكَ ! عليكَ أن تخبرَني أينَ اجتمعتم البارحةَ وكيفَ خطّطتم لمهاجمةِ دوريّـتِنا ومنِ الذي دعاكم للاجتماعِ ومن خطّطَ لكلِّ هذا .. هيـَّا , أخبرْني ! "


- " لـمْ أجتمعْ مع أحدٍ ولم أُخطّطْ لأيّ شيءٍ ! هكذا بكلِّ بساطةٍ قمتُ بقذفِ دوريــَّتِكم بالحجارةِ لأننّي شاهدتُكم تهاجمونَ أصدقائي وأبناءَ حارتي وتطلقونَ الرصاصَ المطّـاطيَّ والحيَّ على الجموعِ بشكلٍ عشوائيٍّ و.. "


- " هلْ تريدُ أنْ تقنعَني أنَّ دماغَ الهرِّ الذي في رأسِكَ توصَّلَ لكلِّ هذا منْ دونِ مساعدةٍ منْ أحدٍ ؟ لابدَّ أنَّ أحداً قدْ حرَّضَكَ على فعلِ ذلكَ ! أو على الأقلِّ قدْ علَّمكَ كيفَ تفعلُهُ ! هيّا .. أريدُ اسماً.. اسماً واحداً فقطْ وأُخلي سبيلَكَ ! "


- " أنتمْ محتلّونَ ! اغتصبتمْ أرضَنا وشرَّدتمْ أهلَنا وقتلْتمْ أبي وسجنتمْ أخي وتفعلونَ المزيدَ كلَّ يومٍ .. وتريدُني أنْ أنتظرَ تحريضاً منْ أحدٍ ما ؟ "


- " منْ هوَ أخوكَ ؟ "


- " إنـَّهُ البطلُ كرم محمّد الأحمد ! "


يضحكُ ساخراً ويقولُ :


- " البطلُ؟ "


وأكتشفُ أنَّ هناكَ أكثرَ منْ جلاّدٍ يحيطونَ بي عندما علا صوتُ ضحكاتِهم حتّى كادوا يهترؤونَ ضحكاً, ويسعلُ أحدُهمْ بشدّةٍ بالقربِ من أُذني .. لكنّني قطعتُ عليهم متعتَهم في مواصلةِ الضحكِ فقلتُ بلهجةِ الواثقِ :


- " نعم .. إنّهُ بطلٌ , وهو معتقلٌ منذُ أكثرَ منْ عامٍ بتهمةِ مقاومةِ الاحتلالِ !! "


- " تقصدُ مقاومةَ جيشِ الدفاعِ ؟! "


- لا .. بلْ مقاومةَ الاحتلالِ . "


أتلقّى صفعةً جديدةً على الخدِّ الأيمنِ وأُخرى على الأيسرِ, ويتابعُ المحقـّقُ بصوتٍ تخيّلتُ أنـّهُ نباحُ كلبٍ:


- " تذكّرتُ ذلكَ الأرنبَ ! لقدْ رشقَ دوريـَّـتَنا بالحجارةِ .. أنتمْ مجانين ! ترشقونَ سيّاراتـِنا المصفّحةَ بالحجارةِ في حين يعجزُ الرصاصُ عنِ اختراِقها ! على كلِّ حالٍ لقدْ حُكمَ عليهِ بالسجنِ لأربعِ سنواتٍ ! "


- " وهلْ لديكمْ محاكمُ فعلاً أمْ أنَّّكمْ تطلقونَ أحكامَكمْ جِزافاً؟"


يضحكونَ منْ جديدٍ .. ثمَّ يقولُ المحقّقُ :


- " يجبُ أنْ تعلمَ أنَّ مقاومةَ جيشِ الدفاعِ ستعرّضُكَ للسجنِ وربَّما للإعدامِ ! وليسَ عليكَ الآنَ سوى إخباري باسمِ المخرّبِ الذي يقودكمْ .. "


قرَّرتُ عندَها , وتحتَ وطأةِ الألمِ و الإهانةِ أنْ أُلقّـنَ ذلكَ المجرمَ درساً لا يُنسى فقلتُ بنبرةِ المتحدّي الجسورِ :


- " لماذا لا تنزعُ أصفاديَ وعصابةَ العينينِ ؟ هلْ تخشى مِنْ نظراتي ؟ هلْ تخشى أنْ أهربَ ؟ ما أنا سوى طفلٍ صغيرٍ ! هلْ يخشى الثعلبُ من أرنبٍ ؟ "


خيَّمَ صمتٌ كئيبٌ على المكانِ , وتخيّلتُ أنّـَّهم يتبادلونَ نظراتِ التشاورِ فيما بينهمْ وتوقعّتُ أن أتلقّى صفعةً جديدةً أو رفسةً مِنْ حذاءِ أحدِهمْ .. وانقشعَ الظلامُ عندما أزالَ أحدُهمْ العصابةَ عَنْ عينيَّ بينما راحَ آخرُ يفكُّ الأصفادَ .


نظرتُ إلى وجوهِهِم الشرّيرةِ وعيونهِمِ الحاقدةِ وتجوّلتُ بناظريَّ في أرجاءِ الغرفةِ ووجدتُ نفسيَ أحدّقُ بالضابطِ الجالسِ على كرسيٍّ دوَّارٍ خلفَ مكتبٍ منْ خشبِ يافا المنجورِ.. كانَ يضعُ قدميهِ فوقَ زجاجِ المكتبِ ليلامسَ حذاؤُهُ العلمَ الإسرائيليَّ المتوضعَ هناكَ على قاعدةٍمعدنيّةٍ صغيرةٍ وإلى جانبهِ لوحةٌ صغيرةٌ كُتِبَ عليها بالعبريّةِ( الملازم رفائيل مزراحي ) .. إنـَّهُ المحقّقُ ! عرفتُ صوتَهُ حالما نطقَ :


- " ها قَدْ لبَّيْنا لكَ أمنيَتَكَ ! ماذا الآنَ ؟ "


- " مِنْ خلالِ أسئلتِكَ عرفتُ غايتَكَ ! وسأُخبرُكَ الآنَ بكلِّ شيءٍ , ولكنْ إِنْ أرادَ هذا الجلاّدُ صفعي فعليهِ أَنْ يجمّعَ صفعاتِهِ ريثما أُنهي كلاميَ وينفّذَ ذلكَ دفعةً واحدةً ! اتفقـّنا؟"


- " حسناً .. لكَ ذلكَ . "


- " ولدتُ هنا في نابلس , وتفتّحتْ عينايَ في هذهِ الأرضِ على مشاهدةِ جنودِكمْ يدمّرونَ قرانا ويجرفونَ أشجارَنا , ورأيتُ دبّاباتِكمْ تقتحمُ منازلَنا وتهرسُ أغراضَنا وتسحقُ ُكـتـبَنا ودفاترَنا وحقائبَنا المدرسيَّةَ .. وكنتُ في الصفِّ الأوّلِ عندما دخلَ جلاّدوكم إلى صفّنا وسرقوا معلّمَنا وهو يحملُ الطبشورةَ في يدِهِ حتّى بعدَ أنْ كـبَّلوهُ وأهانوهُ أمامَ ذعرِنا! وشهدتُ بأم عينيَّ دخولَ عصابةٍ منكمْ ليلاً إلى بيتِنا لتحطّمَكلَّ محتوياتِهِ وتطلقَ النارَ على والدِي أمامَ أعينِنا .. وشاهدتُ كيفَ سِيقَ أخي كرم إلى سيَّارةِ الدوريَّةِ جرّاً مِنْ قدمَيْهِ ..


هلْ تعتقدُ أيـُّها الملازمُ أنـَّني أحلمُ بثيابٍ جديدةٍ وبحلوىً وفاكهةٍ؟ هلْ هذا ما دفعَكَ لتعرضَ عليَّ نقوداً ؟ نحنُ هنا لا نملكُ أحلاماً كالتي تراودُ أطفالَ العالمِ ! لقدْ حطَّمتمْ طفولـَتنا وصادرتُمُ الفرحةَ منْ أحلامِنا حتَى بِتْنا لا نحلمُ بالأراجيحِ في ليالي العيدِ بَلْ بإنهاءِ عذابِنا وبؤسِنا واستعادةِ حـقـّنا في الحياةِ الكريمةِ وإعادةِ الخضرةِ إلى أشجارِ الزيتونِ الباكيةِ , ولنْ يكونَ لنا ذلكَ إِلاّ في مقاومتِكُمْ !


نرشقُ سيّاراتِكم بالحجارةِ , ليسَ أملاً في تحطيمها لأنّنا نعلمُ مدى تصفيحِها , بلْ لنعبّرَ عن إرادتِنا في رفضِكُمْ ..


- " كلُّ هذا الهراءِ ولم تعطِنِي بعدُ اسمَ رئيسِ العصابةِ التي تنتمي إليها ! هيـَّا .. هلْ سَتُخِلُّ بالاتفاقِ ؟! "


- " لا .. ليسَ هذا مِنْ شِيَمِ العربِ ! إنَّ المخرّبَ الإرهابيَّ الكبيرَ الذي حرَّضني على رشقِ دوريـَّـتِكمْ بالحجارةِ يُدعى رفائيل مزراحي ."


ولم أكدْ ألفظُ الاسمَ حتَّى هجمَ الجلاّدونَ دفعةً واحدةً يصبُّونَ جامَ غضبِهِمْ عليَّ ويوسعونني ضرباً مبرّحا..ً وينطفئُ نورُ الغرفةِ ليشرقَ وجهُ أُمّيَ الملائكيُّ فأستيقظُ على نغْماتِ صوتِــها القيثاريِّ وأدركُ أنّني كنتُ في حُلُمٍ طويلٍ :


- " ما بكَ يا رعدُ ؟ هلْ كنتَ في حلمٍ ؟ منذ مدّةٍ وأنا أحاولُ إيقاظَكَ ! هيّا .. ستتأخرُ!"


- " لنْ أذهبَ إلى المدرسةِ اليومَ يا أُمّي ! "


- " ماذا ؟ هلْ أنتَ مريضٌ ؟ هلْ نسيتَ كتابةَ وظاِئفِكَ ؟ "


- " لا هذا ولا ذاكَ ! بلْ سأتوجَّهُ إلى الاشتباكاتِ . "


- " ماذا ؟ هلْ تريدُ الانضمامَ إلى أخيكَ في السجنِ ؟ "


- " بلْ أريدُ الانضمامَ إلى شعبي , أريدُ قذفَ الدوريـَّـاتِ بالحجارةِ , أريدُهمْ أَنْ يعلموا أنـَّـنا لا نستسلمُ .. باركيني يا أُمّاهُ ..باركيني .. "


- " وفَّقكُمُ اللهُ ونصرَكُمْ ..وفَّقكُمُ اللهُ ونصرَكُمْ . "

هادى سبيل
04-02-2010, 10:01 AM
قلتُ و قالَ


أحباب قلبي .. السلام عليكم ورحمة الله وبركاته .. أهدي إليكم هذه القصة القصيرة لنتعلم منها كيف نناقش والدينا ، ولكن ضمن حدود الطاعة .. أرجو أن تستفيدوا و تعتبروا .

" حبيبتي قمر..


نام والدكُ وأخواكِ منذ قليلٍ .. ولقدْ غادرَني النومُ فقرّرتُ أن أكتبَ لكِ هذهِ السطورَ لعلَّ فيها العبرةَ والحكمةَ , وقرّرتُ أنْ أضعَـها في بريدِكِ الالكترونيِّ لأنَّني أعلمُ أنَّهُ أولُ شيءٍ ستقرئينهُ عندما تستيقظينَ غداً .


قمري الغاليةَ.. إنَّ ما حدثَ اليومَ شيءٌ يُكرِّرُ نفسَهُ في كلِّ جيلٍ وكلِّ أسرةٍ وفي كلِّ الأوقاتِ, وهوَ ما ذكّرني بما حدثَ بيني وبين جدِّكِ عندما كنتُ في مثلِ سنِّكِ .. وهنا لا أقومُ بدوريَ كأمٍّ ترعى ابنتـَها وتحافظُ عليها فحسب, بل بدوريَ أيضاً كربَّةِ منزلٍ تحافظُ على العلاقةِ الأسريَّةِ السليمةِ بينَ جميعِ أفرادِ العائلةِ . وعليكِ أنْ تعلمي في النهايةِ أنَّ موقفَ والدِكِ نابعٌ مِنْ محبَّتهِ لكِ وحرصهِ على تربيتِكِ تربيةً سليمةً .


غاليتي .. جرى هذا الحديثُ بيني وبينَ والدي عندما أصرَّ على اعتباري طفلةً :


- قلتُ : " طفلةٌ ؟! أنتَ لا تراني إلاّ طفلةً وتُسمعني هذه الكلمةَ منذُ ولادتي .. ألا تراني قدْ كبرتُ يا أبي؟ إلى متى سأبقى طفلةً بالنسبةِ إليكَ ؟ لقد أصبحتُ في الثالثةَ عشَرَ من عمري ولازلتَ مصرّاً على اعتباري طفلةً ؟ "


- قالَ : " حسناً يا صغيرتي ! أنتِ طفلةٌ حتّـى تبلغي الثامنةَ عشرَ ! هذا هوَ القانونُ , ودونَ ذلكَ فأنتِ قاصرٌ أو حدثٌ .. لا يمكنكِ أنْ تقرّري أموراً هامّةً إلاّ بعدَ إذنِ أبيكِ أو أُمّكِ !"


- قلتُ : " أكرهُ أنْ أكونَ قاصراً لأنَّ هذا يعني نقصاً ما, فما هوَ النقصُ الذي يحتلّني ؟ أنا متفوّقةٌ في المدرسةِ وأتصرّفُ بحكمةٍ وعقلٍ في كلِّ الأمورِ, وأسمعُ كلماتِ الإطراءِ الكثيرةَ مِنْ مدرّسيَّ وكلُّها تعبّرُ عنْ نظرتهمْ الحقيقيّةِ إليَّ كفتاةٍ صالحةٍ من منبتٍ أصيلٍ .. ولمْ أخطئْ حتّى الآنَ ولنْ أُخطئَ.. وأكرهُ أنْ أكونَ حدثاً لأنَّ هذهِ الكلمةَ تعبّرُ عنْ انحرافِ الأطفالِ في مجتمعِـنا , لاحظْ يا أبي أنَّ هناكَ محكمةً للأحداثِ ومؤسَّسةً لإعادةِ تأهيلِ الأحداثِ وقانوناً لعقوباتِ الأحداثِ وغيرَ ذلكَ .. فكيفَ تريدُني أنْ أتقبَّلَ ذلكَ ؟


- قالَ : " هكذا هي الحياةُ يا ابنتي , نولدُ أطفالاً ثـمَّ نكبرُ , فالطفولةُ مرحلةٌ لا بـدَّ أنْ نمرَّ فيها شِئْنا أم أَبيْنا .. وأنتِ الآنَ تمرّينَ بهذه المحطّةِ ولنْ أبتدعَ اسماً من بناتِ أفكاري ولا من بناتِ أفكاركِ لنسمّيَ مرحلةً اتفقَ البشرُ على تسميـتـِـها هكذا ! "


- قلتُ : " كلُّ هذا النقاشِ بسببِ رحلةٍ مدرسيَّةٍ ليومٍ واحدٍ ؟ ماذا لو كنتُ صبيّاً , هل كنتَ ستمنعُني منَ المشاركةِ فيها ؟! هل كنتَ ستقولُ لي ( لازلتَ طفلاً) ؟ هل كنتَ ستخشى عليَّ كما أنتَ الآنَ ؟


أرجوكَ يا أبي أنْ تفسّرَ ليَ السرَّ الذي غيَّرَ أفكارَكَ منذ العامِ الماضي حـتـَّى الآنَ ! فلقدْ سمحتَ لي بالذهابِ معَ زميلاتي في رحلةِ العامِ الفائتِ , وكذلكَ في الأعوامِ السابقةِ جميعـِــها , فلماذا تمانعُ الآنَ ؟


- قال : " لأَنـــَّكِ كنتِ في العامِ الماضي صغيرةً و..."


- قلتُ : " والآنَ كبرتُ .. إذاً لم أعدْ صغيرةً , لم أعدْ طفلةً ... ها أنتَ الآنَ تقعُ في تناقضٍ كبيرٍ ! اعذرني يا أبي فلمْ أفهمْ شيئاً ! "


- قالَ : " لم أقصدْ هذا يا ابنتي . ما أردتُ قولَهُ هو أَنــَّكِ في العامِ الماضي كنتِ أصغرَ سنّاً وكنتُ أخشى عليكِ أكثرَ مما أخشاهُ الآنَ ولكنَّ معاندةَ الصغارِ أصعبُ بكثيرٍ مِنْ معاندةِ الكبارِ , وفي الحالتينِ فلازلتِ صغيرةً ولازلتُ أخشى عليكِ من صروفِ الدهرِ , وكلَّما كبرتِ أكثرَ كلَّما استطعتُ أنْ أُفهِمـَكِ أكثرَ ماهيَّةَ هذا الخوفِ ! "


- قلتُ : " لم أفهمْ شيئاً ! مـمَّ تخافُ يا أبتِ ؟ هل تخشى المجهولَ ؟ ألستُ واحدةً من عشراتِ الفتياتِ اللواتي سيكُنَّ في الرحلةِ الترفيهيَّةِ؟ هل يخافُ ذووهنَّ مثلكَ ؟ فلنُلْغِ الرحلةَ إذاً أو يسمحونَ لكلِّ فتاةٍ أنْ تصطحبَ أباها ! "


- قالَ : " يا ابنتي افهمي ! سأظلُّ في قلقٍ وتوتُّرٍ عظيمينِ ريثما تعودينَ.. ولم تعد صحَّتي تتحمَّلُ ذلكَ فالأفضلُ ألاّ تذهبي , وكفى ! "


- قلتُ : " حسناً , لن أذهبَ ولكنْ أريدُ أنْ أفهمَ .. وحتــَّى ذلكَ لنْ أكون راضيةً .. سأكونُ مقهورةً , كسيرةَ القلبِ .. لقدِ اتفقنا على كلِّ شيءٍ في المدرسةِ اليومَ : ماذا سنأكلُ , ماذا سنرتدي , ماذا سنصطحبُ , كم سنأخذُ من نقودٍ , أينَ سنلتقي , كيفَ سنتقاسمُ حملَ الحاجيّاتِ , وغير ذلكَ .. ننتظرُ يوم الرحلة بفارغِ الصبرِ .. "


- قالَ : " سأعوّضُكِ عنْ كلِّ شيءٍ . سنقومُ برحلةٍ أنا وأنتِ فقط ! أنتِ ابنتي الوحيدةُ وكلُّ همّيَ في هذهِ الحياةِ هوَ إسعادُكِ ! "


- قلتُ : " لكنّـني الآنَ تعيسةٌ يا أبي ! فمِنْ أينَ تأتي السعادةُ ؟ لو كانتْ أمّي حيَّةً هل كانتْ ستوافقُكَ الرأيَ ؟ "


- قالَ : " لا تبكي يا غاليتي ! لو كانتْ أمّكِ حيَّةً لكانتْ أشدَّ معارضةً منّي ! "


- قلتُ : " رحمَكِ اللهُ يا أمّي .. لمْ تكنْ لترفضَ هذا أبداً .. هذا ما أظنُّ يا أبتِ . "


- قالَ : " رحمَها اللهُ .. لم تعشْ لتراكِ تكبرين ! "


- قلتُ : " عدْنا للتناقضِ , هل أنا طفلةٌ أَمْ كبيرةٌ؟"


- قالَ : " أنتِ طفلةٌ كبيرةٌ ! تعالي إلى صدريَ أضمُّكِ ! تعالي ! أنتِ يا ابنتي الغاليةَ في مرحلةِ الطفولةِ الثانيةِ , وتُدخلينَ قدمَكِ إلى عتبةِ الشبابِ وتمرّينَ الآنَ في تغيّراتٍ جسميّةٍ ونفسيّةٍ دقيقةٍ .


سأشرحُ لكِ ذلكَ لكنْ من دونِ أنْ تقاطعيني .. إنَّ ما يُميّزُ هذا العمرَ هو العنادُ والتمرُّدُ والشعورُ بالاستقلالِ التامِّ فيرى الطفلُ نفسَهُ قد كَـبُرَ لدرجةٍ أصبحَ فيها شديدَ الاعتمادِ على ذاتهِ ويعتَزُّ كثيراً بنفسِهِ فتتولَّدُ لديه الرغبةُ العارمةُ باتّخاذِ القراراتِ من دون مشورةِ مَنْ كانَ يحرصُ فيما مضى على مشاورتِــهم .. إنَّهُ بذلكَ يصارعُ ذاتَهُ عن طريقِ صراعهِ معَ الجيلِ السابقِ .. ثـمَّ سرعانَ ما يكتشفُ أنـَّهُ أخطأَ بحقِّ ذويهِ فيبادرُ إلى تحسينِ العلاقةِ معهمْ و رفضِ مجملِ السلبيَّاتِ التي مرَّ بها وسيطرتْ عليهِ لفترةٍ منَ الزمنِ , وهذا ما نسمّيهِ بلوغَ سنِّ الرشدِ , وعندها يعودُ الإنسانُ إلى رشدهِ فيدركُ بأنـَّهُ كانَ متسرّعاً في أحكامِهِ ويتراجعُ عن أخطائِهِ التي لمْ يكنْ ليعترفَ بأنـَّها أخطاءٌ . "


- قلتُ : " وكلُّ هذا يتوقَّفُ على مشاركتي في رحلةِ المدرسةِ أو عدمِ المشاركةِ ؟ "


- قالَ : " إنْ كانَ هذا الأمرُ قد سبّبَ لكِ ألماً فعليكِ أنْ تعلمي أنـَّني لم أتعمَّدْ ذلكَ بلْ كانَ كلُّ همـّيَ أنْ أُوصلَ إليكِ بعضَ الإرشادات , وربـَّما كانَ أسلوبيَ خاطئاً .. و .. و الآنَ تستطيعينَ المشاركةَ في الرحلةِ.. و لا عليكِ ! لقد تأكّدتُ من حُسنِ تربيتِكِ و قوَّةِ شخصيـَّتكِ . "


- قلتُ : " أعجزُ عنْ شكركَ يا أبي و أعجزُ عنْ فهمكَ . ألمْ يكنْ منَ الأجدى أنْ توجّهَ إليَّ كلَّ ما تريدُ منْ إرشاداتٍ و تعليماتٍ منْ دونِ الحاجةِ إلى قسوةٍ أو غموضٍ ؟ على كلِّ حالٍ أعدُكَ أنْ أبقى على تربيتكَ الصالحةِ والحكيمةِ ولنْ ترى منـّي ما يزعجُكَ أو يخيفُكَ .. أنا ابنةُ أبي .. أنا مِنْ صُنعِ أبي .. "





والآنَ يا أجملَ قمرٍ في الدنيا , تستطيعينَ المشاركةَ في رحلتِكِ , ونحنُ موافقونَ على هذا بطيبةِ خاطرٍ ولقد خصَّصَ لكِ والدُكِ مبلغاً من المالِ لتغطيةِ كافَّةِ النفقاتِ وكانَ سيخبرُكِ بهذا الأمرِ لكنـَّني تمنّيتُ عليهِ أنْ يتركَ ليَ ذلكَ .


تصبحين على خيرٍ ."


( أُمـُّــــــــك )

هادى سبيل
04-02-2010, 10:02 AM
رسالة إلى أمي - قصة للأطفال


أهديكم يا أحبائي الصغار هذه القصة القصيرة ، وهي رسالة من الطفل ماجد إلى أمه المريضة .. أتمنى أن تجدوا فيها الفائدة و الموعظة ..

" أُمّي الجميلةَ ..



قرّرتُ أنْ أكتبَ إليكِ اليومَ هذهِ الرسالةَ وأنا أُدركُ تماماً أنّكِ قدْ لا تجدينَ فرصةً لقراءةِ هذهِ الكلماتِ , لكنَّني مصرٌّ على الكتابةِ لأنَّ مدرّسَ اللغةِ العربيّةِ قالَ لنا اليومَ أنْ نكتبَ حينَ لانجدُ مَنْ يُصغي إلينا !



أعلمُ يا أمّي أنكِ كنتِ دوماً خيرَ من يستمعُ إليَّ .. تصغينَ لكلِّ كلمةٍ , لكلِّ آهٍ , لكلِّ تنهيدةٍ .. وتبتدعينَ حلولاً سريعةً ومناسبةً لكلِّ المشكلاتِ .. تحضنينني إِنْ بكيتُ , وتمسحينَ دموعيَ و تستنشقينني حتّى الصميمِ .. تبعثينَ في نفسيَ أملاً بتجدُّدِ الحياةِ كلَّما ظننتُ أنَّ الحياةَ قَدِ انتهتْ !



أنتِ ليَ الملجأُ والملاذُ مِنْ كلِّ الأخطارِ والشرورِ .. إنَّ ضمّةً إلى الصَّدرِ الدافئِ تبعثُ في القلبِ نشوةً لا توصفُ .. أَذكُرُ على الدَّوامِ إشراقَ وجهِكِ يُوقظُني صباحاً ويحثُّني على النهوضِ استعداداً للذَّهابِ إلى المدرسةِ .. أَذكُرُ لـَمْساتِكِ المداعبةَ لشعريَ وجبينيَ وخدّيَّ عندَ استلقائيَ على الفراشِ مساءً .. أَذكُرُ سهرَكِ وقلقَكِ عندَ مرضي , ومواظبَتَكِ على إعطائيَ الدواءَ في مواعيدِهِ المحدَّدةِ بانتظامٍ في حين كنتُ أَنسى أو أَتناسى ذلكَ .



مَنْ سيكونُ ملاذيَ الآنَ ؟ مَنْ سيقومُ بكلِّ ما كنتِ تفعلينَ لأجلي ؟ أرجوكِ يا أمّاهُ أَنْ تصحي مِنْ هذهِ الغيبوبةِ ! عودي إليَّ كما كنتِ .. لا أستطيعُ الاستمرارَ في العيشِ مِنْ دونِ سماعِ صوتِكِ ورؤيتِك تملئين فراغَ بيتِنا الذي أصبحَ الآنَ مهجوراً.



أُمّي الجميلةَ .. لقدْ أخبرتُكِ بكلِّ هذا في أولِ يومٍ لمرضِكِ لكنَّ الطبيبَ أبعدني عَنْ سريرِكِ وقالَ إنّكِ لنْ تسمعي شيئاً ! هَلْ حقاً أنــَّكِ لا تسمعينَ ؟



أُمّاهُ .. أتضرّعُ إلى اللهِ أَنْ يُزيحَ عنكِ هذا الكابوسَ الرهيبَ وأُصلّي لأجلِ أَنْ يتقبَّلَ دُعائي ويعيدَكِ ليَ سالمةً من كلِّ مرضٍ! وأُريدُ أَنْ أُخبرَكِ أيضاً بأنَّ الطبيبَ توقّعَ أنْ تجتازي هذهِ الغيبوبةَ خلالَ بضعةِ أيّامٍ , لكنَّني سمعتُهُ يهمسُ لخالتي جهينة بأنَّ الأملَ مفقودٌ في مثلِ حالتِكِ ! هَلْ يعني هذا أنـَّكِ ستبقيْنَ على هذا النحوِ للأبدِ ؟ أجيبيني أرجوكِ !



أُمّي .. سمعتُ بعضاً من كلامِ الأطبَّاءِ قبلَ أنْ يخرجوني مِنَ الغرفةِ .. لقدْ أَمسكَ أحدُهم بصورةٍ شعاعيّةٍ وقالَ لآخرَ : " لاحظْ هذا الورمَ الذي يضغطُ على المراكزِ الحسّيَّةِ " .. لَمْ أفهمْ ما معنى هذا لكنَّ خالتي قالتْ بأنَّ هذهِ الأورامَ طبيعيّةٌ عندَ كلِّ الناسِ وهي تزولُ بعدَ فترةٍ وجيزةٍ مثلما يَزولُ الورمُ الذي تسبّبُهُ لسعةُ حَشَرةٍ سامَّةٍ ! هَلْ هذا صحيحٌ أم أنـَّها لا تقولُ الحقيقةَ ؟ وإنْ كانتْ هذه هي الحقيقةُ فلماذا أراها تبكي كلما نظرتْ إليكِ ؟



أُمّي الجميلةَ .. لقدِ اتّصلَ بيَ والدي اليومَ وأخبرَني بأنّهُ سيَصِلُ غداً , وهذا ما زادَ مِنْ قلقي .. لماذا يحضُرُ مِنَ البرازيلِ إنْ لَمْ يكنِ الأمرُ خطيراً ؟



الجميعُ هنا يعتبرُني طفلاً صغيراً ولا يخبرونني بالحقيقةِ بصدقٍ ! هلْ كنتِ ستفعلينَ ذلكَ لو كنتِ صاحيةً ؟



أَعدُكِ يا أُمّي أنْ أُجِدَّ في دروسيَ لأكونَ كما تمـنَّـيْتِ لي أنْ أكونَ, طبيباً مختصَّاً بأمراضِ السَّرطانِ .. أَعدُكِ يا أمّي أنْ أُطيعَ جميعَ مدرّسيَّ وأَبي وخَالتي وعمَّاتي وأَنْ أُساعدَ أَبي في أعمالِ المنزلِ ريثما تعودينَ إلينا .. وستفخرينَ بابنكِ الذي صنعتِهِ وكوَّنـْـتِهِ !



وأخيراً سأضعُ هذه الرسالةَ تحتَ وسادتِكِ لتكونَ أوّلَ شيءٍ تقرئينَهُ عِنْدَ استيقاظِكِ , ولنْ أُتعبَكِ في كتابةِ الرَّدِّ , فلا أريدُ منكِ سوى قراءةِ كلماتي والابتسامِ لي لدى رؤيتي !



أُحبُّكِ ... ماجد "

هادى سبيل
04-02-2010, 10:03 AM
السمكات الثلااااااااااااااااا
ثقصة السمكات الثلاث,,,,في إحدى البحيرات كانت هناك سمكة كبيرة ومعها ثلاث سمكات صغيراتأطلتإ حداهن من تحت الماء برأسها،وصعدت عالياً رأتها الطيور المحلقة فوق الماء..فاختطفها واحد منها!!والتقمها..وتغذى بها!! لم يبق مع الأم إلا سمكتان !قالت إحداهما : أين نذهب يا أختي؟قالت الأخرى: ليس أمامنا إلا قاع البحيرة...علينا أن نغوص في الماء إلى أن نصل إلى القاع!وغاصت السمكتان إلى قاع البحيرة ...وفي الطريق إلى القاع ...وجدتا أسراباً من السمك الكبير ..المفترس!أسرعت سمكة كبيرة إلى إحدى السمكتين الصغيرتينفالتهمتها وابتلعتها وفرت السمكة الباقية.إن الخطر يهددها في أعلى البحيرة وفي أسفلها!في أعلاها تلتهمها الطيور المحلقة ....وفي أسفلها يأكل السمك الكبير السمك الصغير!فأين تذهب؟ ولا حياة لها إلا في الماء !!فيه ولدت! وبه نشأت !!أسرعت إلىأمها خائفة مذعورة‍وقالت لها:ماذا أفعل ياأمي ؟إذا صعدت اختطفني الطير‍‍‍‍‍‍‍‍‍!وإذا غصت ابتلعني السمك الكبير !قالت الأم : ياابنتي إذا أردت نصيحتي ...\\\\\\\" فخير الأمور الوسط\\\\\\\"**************

أتمنى *ان * ~تعجبكم@@ تحياتي

هادى سبيل
04-02-2010, 10:03 AM
كان داخل المقلمة، ممحاة صغيرة، وقلمُ رصاصٍ جميل..‏ قال الممحاة:‏كيف حالك يا صديقي؟‏.
أجاب القلم بعصبية: لست صديقك!‏ اندهشت الممحاة وقالت: لماذا؟‏..

http://www.sanaco.info/new/uploads/K1b.jpg
فرد القلم:لانني اكرهك .

http://www.sanaco.info/new/uploads/K1a.jpg
قالت الممحاة بحزن :ولم تكرهني؟‏. أجابها القلم:‏ لأنكِ تمحين ما أكتب.‏ فردت الممحاة: أنا لا أمحو إلا الأخطاء .‏
انزعج القلم وقال لها: وما شأنكِ أنت؟!‏. فأجابته بلطف: أنا ممحاة، وهذا عملي. فرد القلم: هذا ليس عملاً!‏.
التفتت الممحاة وقالت له: عملي نافع، مثل عملك. ولكن القلم ازداد انزعاجاً وقال لها: أنت مخطئة ومغرورة .‏

فاندهشت الممحاة وقالت: لماذا؟!. أجابها القلم: لأن من يكتب أفضل ممن يمحو
قالت الممحاة:‏ إزالةُ الخطأ تعادل كتابةَ الصواب. أطرق القلم لحظة، ثم رفع رأسه، وقال:‏ صدقت يا عزيزتي!‏
فرحت الممحاة وقالت له: أما زلت تكرهني؟‏. أجابها القلم وقد أحس بالندم :لن اكره من يمحو اخطائي..
http://www.sanaco.info/new/uploads/K1d.jpg
http://www.sanaco.info/new/uploads/K1c.jpg
فردت الممحاة: وأنا لن أمحو ما كان صواباً. قال القلم:‏ ولكنني أراك تصغرين يوماً بعد يوم!‏.
فأجابت الممحاة: لأنني أضحي بشيءٍ من جسمي كلما محوت خطأ. قال القلم محزوناً:‏ وأنا أحس أنني أقصر مما كنت!‏
قالت الممحاة تواسيه:‏ لا نستطيع إفادة الآخرين، إلا إذا قدمنا تضحية من أجلهم.‏ قال القلم مسروراً:‏ ما أعظمك يا صديقتي،
وما أجمل كلامك!‏.فرحت الممحاة، وفرح القلم، وعاشا صديقين حميمين، لا يفترقانِ ولا يختلفان..

وارجوا انها اعجبتكم

هادى سبيل
04-02-2010, 10:04 AM
دينا و الثعلب المكار
http://www.qassimy.com/st1/images/icon/1.gifكان يوم من الايام قالت الام لبنتها دينا اذهبى الى جدتك و اعطيها الزهور و انتى متجهة الى جدتك لا تكلمى احد و هى ذاهبة الى جدتها كانت سعيدة و فرحانة جداااااااااااااااااااااوكانت تغنى و تقول يا زهور الورد يلى معانا يلى معاناhttp://www.qassimy.com/st1/images/icon/7.gifو فجاة قابلها الثعلب المكار و هو لابس زى صديقتها ليلى و يقلد صوت ليلى و تقول لها اين انتى ذاهبة يا دينا ذاهبة الى بيت جدتى طيب ماشى سلام سلام وفجاة جرى الثعلب المكار الى بيت جدتها من قبل دينا وكتم انفاس جدة ديناو حذفها الى الدولاب و بعد ذلك رات باب جدتها مفتوح فدخلت وهى تنادى يا جدتى يا جدتى ادخلى يا دينا انا فى الفراش و كان الثعلب لابس ملابس الجدة فدخلت دينا الى الغرفة فرات الدولاب يهتز فجرت و جرى ورائها الثعلب و دينا تصيح و تبكى http://www.qassimy.com/st1/images/icon/11.gifفسمع الحطاب صوت دينا فجرى الحطاب الثعلب فقتلة فاخرجوا الجدة http://www.qassimy.com/st1/images/icon/4.gifوشكروا

هادى سبيل
04-02-2010, 10:04 AM
كان يا مكان في قديم الزمان في سالف العصر و الاوان لحتى كانhttp://www.qassimy.com/st1/images/icon/10.gif
---------


كان هناك بنت اسمها سمسماني كانت حلوه و جميله لاكنها كبيره و كان شعرها طوووووووووووووووويل جدا فكان لديها 3 اخوات واخوان فكانوا بنتان و ولدان امها وابيها توفو
وكان اسم اخوانها حمدان و فهد و سمسامني و بشرى كانوا يحبوووووووووون بعض كثيرا كلهم كانوا يشتغلون الا سمسماني فكانت تعد لهم الطعام و تنضف البيت وكان بيتهم كبير والباب بعيد جدا فكانوا كلما رجعو من شغلهم كان يغنون لسمسماني ("سمسماني سمسماني يا اختي اطويلي شعرك من شعر الطوااااااالي اختي جويعه و ضمياني ") فلما تسمع هذيه الاغنيه كانت تنزل شعرها وكانوا اخوانها يتسلقون فيوم من الايام راهم الذيب وهم يغنون لها فقال الذيب انا اريد انا اكلها ويوم من الايام اكل الذيب كثيرا من اوراق الشجر فاتا الي سمسماني فغنى الاغنيه لاكن كان صوته خشن فلم تفتح له شعرها وذهب الذيب الى الطبيب وقال له عما حدث له فقال له الطبيب مره ثانيه لا تاكل اوراق الشجر رجعوا اخوانهم من الشغل واخبرتهم عما حدث لها وقالوا لها لا تفتحي شعرك الا اذا سمعتي صوتنا يوم من الايام لم ياكل الذيب اوراق الشجر فذهب الا سمسماني وغنى الاغنيه وكان صوته يشبه صوت اخته بشرى ففتحت له شعرها فتسلق الذيب في شعرها حتى وصل الى راسه وكلها
رجعوا الاخوان من الدووام وغنو الاغنيه ولم تنزل سمسماني شعرها ثم قالت بشرى لاخوانها اسكتوا اسكتوا سمسماني لا تعرف الا صوتي فغنه الاغنيه ولم تنزل سمسماني شعرها فقال فهد اسكتي سمسماني تعرف صوتي فغنه الاغنيه ولم تنزل سمسماني شعرها وقال حمدان اسكتوا لا تتفلسفون واايد سمسماني تعرفني عدل فغنه الاغنيه ولم تنزل سمسماني شعرها
فستغربوا وركضوا الا الباب ووجدوا الدماء فخافو وضلوا يركضون الا ان وصلوا الا الباب الخلفي فوجدوا سمسماني ميته فبكوا الاخوه وعرفوا ان الذيب قد اكله وراحوا الا الذئب وقتلوه وعاش بسعاده وحزن عاشوا بسعاده لان الذئب قد مات وعاش بحزن لا اختهم المفضل الذي لديها كل اسرارهم وحكايته واذا ليتهم اي شي فيقولون لها وهي تعطيهم الحل قد ماتت


http://www.qassimy.com/st1/images/icon/9.gifhttp://www.qassimy.com/st1/images/icon/4.gif


و توت توته خلصت الحتوته حلو ولا بايخه("حلوه واموره")

هادى سبيل
04-02-2010, 10:05 AM
الثعلب المكار


يروى أن الأسد مرض مرضا شديدا أقعده عن أداء أعماله الهامه،وحجبه مدة طوية ع مقابلة العامة ..
وكعادة الرعية تدفقت الوحوش و السباع،من كافة الأصقاع،لعيادة أبي العباس ملك الغابة الشجاع،وتنافس الجميع في إبداء الوفاء،والإخلاص والولاء ،وتسابقوا للوصول ،لنيل الخطوة والقبول...وكان من بين الزوار جعدة الذئب الخبيث المكار الذي استغل غياب الثعلب المنكي بأبي الفوراس ليحولك له الدسائس فأسر إلى الأسد قائلا:لقد وصل خبر مرضك إلى جميع المجالس فعادتك جميع الوحوش وتغيب عن عيادتك أبو الفوراس ...وقد وصل إلى سمعي أنه يتمنى موتك وزوال ملكك،ومن منطلق إخلاصي وولائي،وحرصي ووفائي،رأيت من الواجب تبصيرك وتحذيرك.
وقال الأسد:إذا خضر أبو الفوراس اعلمني..وبعد حين حضر أبو الفوراس إلى الديوان،وسمع بمكر الذئب وما بدر عنه فبيت في نفسه القصاص منه..وتوجه الثعلب إلى الأسد وحياه بكل ثقة وجلد، وأطال التحيه دون أن ترمش له عين أو ترتعش من جسمه خليه...فقال الأسد وقد ازداد غضبه واشتد:كنت أجوب الصحاري و الفيافي و البراري،أبحث لمولاي عن الدواء وقداستشرت من صادفني من الخبراء والأطباء ، فوصفوا لي خرزة في عرقوب أبي جعدة ، فخذها لتداوي بها آلمك وتشفي بها أسقامك...فضرب الأسد بيده الذئب فأد ماها،وفتش عن الخرزة فلم يجد لها من أثر ،وبحث عن النظر...انسل الثعلب هاربا من بطش الأسد واختفى عن الأنظار حتى لايراه أحد،حتى إذا مربه الذئب ودمه يسيل على رجليه ،قال الثعلب ساخرا مسديا النصح إليه:ياصاحب الساق المخصبة بالدماء ،لاتخض في أعراض الغافلين الأبرياء،وإذا

هادى سبيل
04-02-2010, 10:06 AM
شهد والعصفور

ـكان هناك بنت اسُمهاشهد كانت تمشي في الغابة فرئت عصفوراً جميل فاعجبت http://www.qassimy.com/st1/images/icon/3.gifبه فأخذته معها الي البيت فرحةً به ولكن العصفور كان حزينا http://www.qassimy.com/st1/images/icon/9.gifلانه فارق امه .......

واما اختها الصغرى هند فكانت فرحةً http://www.qassimy.com/st1/images/icon/4.gifجداً بذلك العصفورالجميل!!!

وذات يوم اتت شهد بي الحب والماء ليكي يوغني لهاhttp://www.qassimy.com/st1/images/icon/12.gif لكن العصفور لم يأ كل ولم يوغني فا دُهشت شهد بهhttp://www.qassimy.com/st1/images/icon/3.gif واذهبت واخبر ت ابيها بالموضوع وقال الأ ب غاضباًhttp://www.qassimy.com/st1/images/icon/7.gifلي ماذا فعلتي ذالك حرمته من امه اذهبي وخرجي العصفورَ من القفص وذهبت شهد مسرعةً الي القفص لي تخرج العصفور واطلقت شهد العصفور وحلق العصفور الي السماء [icon]4[/iconفرحاً وودع شهد وكل صباح يأتي اليها وتلعب شهد وهند واخيهم عبد العزيز http://www.qassimy.com/st1/images/icon/12.gifhttp://www.qassimy.com/st1/images/icon/4.gifhttp://www.qassimy.com/st1/images/icon/1.gif http://www.qassimy.com/st1/images/icon/12.gif مع تحيات فارسة اليل

هادى سبيل
04-02-2010, 10:06 AM
السلحفات كوباس و ماريو الشرير


ـكان هناك السلحفاة اسمه كوباس كان في حفلة و فجاة الباب طق طق و فتح باب و فجاة جاء ماريو و لويجي و افسدا الحفلة و اسحقو اصدقائه و هربوا الى قصر باوزر و لكن كان باوزر نائما يحلم انه تزوج مع الاميرة بيتش و كان كوباس يفكر حزينا كم هو مسكين لم يفعل لهم شيء ابدا و فجاة قرر ان ينتقم منهم و لبس حذاء الكبير و اسود و ذهب الى قصر قصر باوزر و خاف كوباس من قصر باوزر و ان يهرب و لكن فكر انه يجب ان ينتقم منهم و رء الاميرة بيتش و قال لها:لقد جرح ماريو مشاعري و قالت:حسنا ساعطيك العصا سحرية و لكن حول ماريو الى رضيع سبعة اشهر و عندها يرجع الى طبيعته نادما لما فعله و لقنه درسا بصفعة و اخذ كوباس العصا و بحث في كل المكان حتى وجده و حوله الى رضيع و بعد 7 اشهر عاد ماريو الى طبعته نادما و جاء كوباس و قال له ارجع هذه العصا الى الاميرة بيتش و نظف منزلي و كان ماريو يبكيhttp://www.qassimy.com/st1/images/icon/9.gif

هل اعجبتكم قصة http://www.qassimy.com/st1/images/icon/10.gifhttp://www.qassimy.com/st1/images/icon/15.gifhttp://www.qassimy.com/st1/images/icon/2.gifhttp://www.qassimy.com/st1/images/icon/1.gifhttp://www.qassimy.com/st1/images/icon/4.gif

هادى سبيل
04-02-2010, 10:07 AM
قطعة الجبن 1


ـلماذا تلهو هاتان القطتان الجميلتان؟ لان الجو جميل فالارض مخضرة, و السماء زرقتها صافية والهواء المنعش يساعد على ممارسة الرياضة ويعطي مزيدا من الحيوية و النشاط . في طريقهما الى البيت وجدت القطتان قطعة جبن فقسمتاها الى قطعتين لتاخذ كل واحدة منهما قطعة . اختلفت القطتان لان القسمة لم تكن عادلة فاحدى القطعتين اكبر من الاخرى . اتفقتا على الذهاب الى الثعلب ليقضي بينهما . وضع الثعلب قطعتي الجبن في كفتي الميزان ثم قال: هذه القطعة اكبر من اختها . فاكل منها حتى صغر حجمها واصبحت اقل وزنا من الاخرى . وهكذا ظل الثعلب ياكل من كلا القطعتين كلما رجحت قطعة اكل منها حتى لم يبق منها شيئا. نظرت القطتان الى الثعلب بحزن واسى و ندمتا على ان جعلتا منه قاضيا . قالت القطة الاولى : سامحيني يا اخية على ما بدر مني من حب للذات و النظر الى الامور بمنظار الانانية ولن اكون جشعة بعد اليوم : بل ساقتنع بما عندي . قالت القطة الثانية : وانا كذلك سافعل مثلك تماما ويجب ان يكون ما بيننا هو الحب و التعاون لمصلحة الجميع وان نقتنع جميعا بما اعطانا الله تعالى من رزق،لأن القناعة كنز لا يفنى

هادى سبيل
04-02-2010, 10:08 AM
الوصية
هـكان لأحد الرجال ثلاثة أولاد، وكان على قدر كبير من الغنى، فلديه الأراضي والماشية والديار، وكان أولاده يسألونه دائماً أن يقسم فيهم أمواله، قبل وفاته، ولكنه كان لا يستجيب إلى طلبهم، ويعدهم بأن كل ما يملكه هو لهم، وأنه قد رتب الأمور، وأعد وصيته، وأنه أودعها خزانته، وما عليهم ألا أن يفتحوها بعد وفاته، ليجدوا واكل شيء قد أعد خير إعداد. ومضى الأولاد ينتظرون مرور الأيام، وحتى وافت المنية والدهم، فواروه التراب، وأسرعوا إلى الخزانة يفتحونها، وإذا بهم يدهشون لما يرون، فليس ثمة غير قبضة من تراب، وعظمة نخرة، وورقة بيضاء،وقد كتب أمام كل واحدة اسم أحدهم، فلم يفهموا مما رأوا شيئاً، وحاروا في أمرهم، كيف يقتسمون أملاك أبيهم؟

وكاد الخلاف يدب في الأخوة، ولكن أحدهم اقترح مشاورة صديق لأبيهم، فرجعوا إليه يستشيرونه في الأمر، فنصح لهم بالتوجه إلى حكيم في أحد البلاد، ليعرضوا أمرهم عليه. وسار الثلاثة إلى بلد ذلك الحكيم، وبينما هم في بعض الطريق، رأوا نخلة عالية، تتدلى منها عثاكيل التمر، فتسلق أحدهم النخلة، وقطف عثكولاً من التمر الناضج، وأقبل ثلاثتهم عليه، وإذا أول تمرة فيه مرّة لا تذاق، وكذلك حال الثانية، فالثالثة، حتى لم يبق في العثكول غير ثلاث، ذاقوها فإذا هي حلوة فاقتسموها.

ثم مضوا في الطريق، وماهي إلا بضعة فراسخ، حتى رأوا واحة، فنزلوا بقربها، وكان ماؤها أبيض رقراقاً، فأدنوا منها إبلهم، ودعوها إلى الشرب، فلم تشرب، فحاولوا الشرب منها، فإذا ماؤها ملح أجاج، فعافوها، ومضوا في طريقهم قاصدين بلد الحكيم. وما إن قطعوا فراسخ أخرى، حتى رأوا حصاة صغيرة، تذروها الريح، فتعلو، فإذا هي قصر مشيد، ثم ماتلبث أن تهوي، حصاة صغيرة، تدوسها الأقدام، فعجبوا مما رأوا، وكانوا قد وصلوا بلد الحكيم، فدخلوها، ومضوا إلى حيث دلهم الناس، حتى بلغوا داره، فدقوا عليه الباب، فخرج لهم غلام قادهم إلى غرفة التقوا فيها بشيخ عجوز، متهدم، ذي لحية بيضاء، يبدو أنه في التسعين، فحسبوه الحكيم، فحيوه، وأخبروه أن لديهم حاجة، فأخبرهم أنه ليس هو الحكيم، وإنما أخوه الأكبر، وماعليهم إلا أن ينتظروه حتى يجيء. ولبث الإخوة ينتظرون، فدخل عليهم رجل قوي مشدود القامة، مهيب الطلعة، متقدم في العمر، ولكنه محتفظ بقوته وحيويته، يبدو كأنه في الستين، وما إن دخل حتى نهض له الشيخ العجوز، وقبل يده، وحياه، ثم قدمه إلى الإخوة على أنه أخوه الحكيم، فعجبوا له، وحيوه، وهم دهشون، ثم عرضوا عليه أمرهم، وسألوه تفسير ماترك لهم والدهم. أطرق الحكيم قليلاً، ثم أخبرهم بتفسيره، فأما كومة التراب فتشير إلى مايملك والدهم من أرض، وأما العظمة النخرة فتشير إلى مايملكه من ماشية، وأما الورقة البيضاء فتشير إلى مايملكه من ديار مسجلة في الأملاك، وماعليهم إلا أن يقتسموها، كما هي موزعة.

هادى سبيل
04-02-2010, 10:09 AM
البيت الجديد --
بسم الله الرحمن الرحيم


كانت فيه عائله شرت بيت جديد المهم قعدو فيه شهر مسترحين وهادين كان الجيران من أحسن الجيران المهم بعد شهر صارو يسمعون أصوات غريبه كل يوم صوت ورى صوت المهم قالو يمكن البيت فيه جن جابو شيخ ومانفع شغلو المسجل على القران ومانفع خافو العيال وصارو ماينامون والأبو يطمنهم لا تخافون المعم فكر الأبو قال خلني أودي العيال بيت أهل الأم وراحو وكليوم صار يجي الأبو يشغل المسجل ويروح جايوم قال خلني أقعد وشوف الصوت وينه؟ المهم جلس ودور الصوت لا جنب بيتهم حوش كبير مهجور جته فكره راح شرى علف ويحطه في الحوش المهجور وقام ينتضر ؟ قعد شوي ويناضر من تحت ولى واحد يحفر جاب المسجل وشغل القران وصار الشي يحفر
ناضر وركز ولى أرنب صغير يطلع وياكل وشي طلع حوالي 9أرانب وستانس وضحك وقام ياخ> ويبيع ياخ> ويبيع



وسلام عليكم

هادى سبيل
04-02-2010, 10:09 AM
وفاز الأعمى


((بسم الله الرحمن الرحيم))
أحببت أن أقدم لكم قصة وهي قصيرة وليست مملة وكما أنها تنفع للأطفال فأتمنى أن تقرؤوها وتعجبكم
وتستفيدوا منها فهيا لنبدأ القصة :
**البداية**


كان في قديم الزمان ثلاثة رجال ابتلى الله كل واحد منهم بمرض , وأخذ الناس ينفرون منهم ....


فالأول ابتلاه الله بالبرص ... فأصبح جلده مليئاً بالبقع البيضاء ..


والثاني ابتلاه الله بالعمى فكان لايرى..


والثالث ابتلاه الله بمرض أسقط شعره فأصبح أقرع .


و في يوم من الأيام أراد الله أن يختبرهم ليرى أيشكرون النعمة أم لا ...


فأرسل اليهم ملكاً في صورة رجل, فجاء هذا الملك الى الأبرص.


قال الملك : السلام عليكم يا رجل .


قال الأبرص: وعليكم السلام ...


قال الملك : مالي أراك بائساً وحيداً ؟؟...


قال الأبرص: لقد تركني الناس وحيداً بسبب هذا المرض ( البرص ).. وأنت أول شخص يجلس بجانبي


منذ فترة طويلة


قال الملك:لا عليك يا هذا ولكن قل لي لو أنك تريد من الله أن يحقق لك أمنية الآن ..فما هي أمنيتك؟..


قال الأبرص:أتمنى من كل قلبي أن يكون لي جلد ولون حسن أريد أن أكون مثل باقي الناس.


ومرر الملك يده على يد الأبرص ... وتفاجأ الأبرص أن البقع البيضاء أخذت تختفي.....


لقد ذهب البرص وأصبح جسمه سليماً كباقي الناس .


قال الأبرص :يا الهي ..


لا أدري كيف أشكرك.


قال الملك:بل أشكر الله فهو الذي عافاك.... والآن أجبني


لو تتمنى أن تصبح غنياً فماذا تحب من الأموال ؟؟


قال الأبرص:أحب أن يكون عندي قطيع من الجمال .


قال الملك: لك ما تريد هذه ناقة حامل ويبارك الله لك فيها.


قال الابرص:با الهي..لا أكاد أصدق انه يوم سعدي.


وهكذا ترك الملك الرجل الابرص وهو في أحسن حال من السعادة ...


ولكن مهمة الملك لم تنته بعد...


حيث سار الملك حتى وصل الى الأقرع ..


قال الملك:السلام عليك يا رجل مالي أراك بائساً وحيداً ؟؟


قال الاقرع:وعليك السلام .. الا ترى حالي.. لقد اصابني مرض فقدت به شعري فابتعد عني الناس.


قال الملك:قل لي يا رجل لو انك تريد من الله ان يحقق لك امنية الآن ... فما هي امنيتك؟؟


قال الاقرع:احب ان يذهب الله عني هذا المرض ويرزقني شعراً جميلاً ..


ومرر الملك يده على الاقرع فشفاه الله من مرضه واخرج له شعراً جميلاً مثل الحرير..


قال الاقرع: لا اكاد اصدق ..


قال الملك : والآن قل لي.. لو ان تتمنى ان تصبح غنياً فماذا تحب من الاموال.


قال الاقرع: أحب البقر..


قال الملك :خذ هذه بقرة حامل , وسيبارك الله لك فيها .


قال الاقرع :معقول .. هل أنا أحلم ؟


وابتعد الملك تاركاً الاقرع سعيداً بشعره وببقرته الحامل ... وبقيت مهمة واحدة للملك..


وسار الملك حتى وصل الى الأعمى وسلم عليه ..


الملك:السلام عليك يا رجل مالي أراك وحيداً تعيساً ؟؟؟


قال الاعمى: وعليك السلام .. ألا ترى حالي أنا أعمى لا أرى شيئاً ولا أستطيع القيام بحوائجي؟


قال الملك:لو أنك تريد من الله أن يحقق أمنيتك فما هي؟...


احب ان يعيد الله لي بصري فأرى الناس... وأتمكن من قضاء حوائجي..


قال الملك: والآن سأمسح على عينيك ليرجع لك بصرك


قال الأعمى :ما هذا انني أرى ..انني أرى.


قال الملك:والآن قلي لو انك تريد ان تصبح غنياً ..فماذا تريد من المال؟


قال الاعمى: أحب الغنم .


قال الملك:خذ هذه شاة حامل ويبارك الله لك فيها..


قال الاعمى:يا الله.. الحمد لله والشكر لك يا الله.


وابتعد الملك تاركاً الأعمى في قمة الفرح.


ومر الأيام والسنين وازداد المال مع هؤلاء الثلاثة..


فالأبرص أصبح معه قطيع كبير من الابل..


والأقرع أصبح معه قطيع كبير من البقر..


والأعمى أصبح معه قطيع كبير من الغنم..


وذات يوم أراد الله أن يختبر هؤلاء الثلاثة وماذا يصنعون بتلك الخيرات,فأرسل اليهم هذا الملك على


الصورة التي كان كل واحد منهم عليها .. وكان أولهم الرجل الذي كان أبرص..


يدق الباب:طق طق..


الأبرص :حسناً أنا قادم لفتح الباب.


الملك:أنا مسكين لا اجد ما يطعمني اسألك بالذي أعطاك اللون والجلد الحسن أن تعطيني بعيراً واحدة.


قال الابرص:هه من أنت؟متسول أبرص فقير؟


قال الملك: أرفق بي.


قال الأبرص:اذهب من هنا فليس لك شيء عندي...


قال الملك: أتمنى أن يعيدك الله الى ما كنت عليه.


وفعلاً عاد البرص الى الرجل وفقد ابله واحدة تلو الاخرى.


ثم ذهب الملك الى الاقرع في صورة رجل أقرع قبيح المنظر.


قال الملك:أنا رجل مسكين تقطعت بي الطرق في سفري أسألك بالذي أعطاك الشعر الحسن أن تعطيني


بقرة واحدة.


قال الأقرع:اذهب من هنا فليس لك شيء عندي.


قال الملك:أدعو الله أن يعيدك الى ماكنت عليه .


وفعلاً سقط شعره الجميل وفقد كل قطيعه من الأبقار.


ثم ذهب الملك الى الرجل الذي كان أعمى في صورة متسول فقير أعمى ..


قال الملك: السلام عليكم ..


قال الأعمى: وعليكم السلام .. أهلاً بك تفضل ..


قال الملك: أنا رجل مسكين تقطعت بي الطرق في سفري أسألك بالذي أعطاك نعمة البصر شاة واحدة.


قال الأعمى:لا عليك أيها الرجل الطيب خذ ما تريد..


قال الأعمى:لقد كنت أعمى فرد الله بصري وكنت فقيرا فأغناني وكل هذه النعم من الله فخذ ما شئت منها


فان المال مال الله..


قال الملك:لن آخذ شيئاً انما أنا ملك بصورة رجل , أرسلني الله لأختبرك مع صاحبيك الأبرص والأقرع..


وقد سخط الله عليهما لأنهما ينكرا النعمة ورضي الله عنك لأنك شكرت النعمة.
(( تمت ))


وأتمنى أن تعجبكم القصة


تحيااااااااااااااتي

هادى سبيل
04-02-2010, 10:10 AM
font]الولد الملك[/font]


في احد الايام كان هنالك ولد صغير عمره 8 سنوات



كان فقير لايوجد عنده الا بيته وامه وابوة واخوانه الاخران ماتا جوعا



فبقي هو وحده في البيت مع امه وابوة



وبعد يومين من وفات اخويه الاكبران مرضة امة مرضا



شديدآ



وذهب يركظ يركظ يركظ حتا وصل الطبيب



فقال : ارجوك تعالي معي؟؟



فرد الطبيب : مابك



قال : ليس انا المريض بل امي المريضة



فرد الطبيب : واين هيه ؟؟



فقال: انها في البيت

فرد الطبيب: واين بيتكم؟؟



فقال : بعد شارعين من هنا



فر الطبيب : حسنن انا قادم



فقال : بسرعة ارجوك



فرد الطبيب : حسننا هيا نذهب



فذهبو الى بيت الولد



فقال : تفضل ادخل



فدخل الطبيب



فقال :انت فقير ؟؟



فرد الولد : نعم انا فقير وما العيب



فقال الطبيب ان تكاليف العلاج كثيرة



فرد الولد : وهو يبكي اذن سوف تموت امي كما ماتا اخواي



فقال الطبيب: اين والدك ؟



قال : والدي ذهب الى البلده ليبحث عن شغل



فرد الطبيب : حسننا عندي فكرة



فقال : وما هي؟؟



رد الطبيب قال : سوف يشتغل عندي دون ان يدفع لي أي شي من تكاليف العلاج



وقال الولد : حسننا سوف اخبره ولكن اولا اريد ان اطمئن على صحة امي



فرد الطبيب : حسننا واين امك ؟؟



فقال الولد : انها هنا



فدخل الطبيب



وكشف عليها



ثم خرج من الغرفة

فقال الولد : كيف هي



فرد الطبيب : انها مريضه جدآ جدآ



تحتاج الى السفر خارج البلاد



فقال الولد : حسننا كيف اسفرها الى الخارج



فقال الطبيب : هل اتا ولدك؟؟



فرد الولد : قال لا لم ياتي



فقال الطبيب : متا يتي؟؟



فرد : بعد نصف ساعة تقريبا



فنتظراء ...........انتظراء ............ انتظراء



حتا مرة نصف ساعة



ولم يتي



فقال الطبيب : هل يتاخر دائما ؟؟



فرد : لا هاذي اول مرة يتخر



فقال الطبيب : لبد بئن حصل مكروه له

فقال الولد : نعم من الممكن مارايك ان نذهب ونراه



وذهبا يمشيان يمشيان حتا وصلا منتصف الطريق



حتا كانت تلك المفاجئة التي راوها



وجدو انهو مات وكتب وصيته لولده



فقال فيها:



ابني العزيز / زوجتي العزيزة



اترك لكم كنزآ خفيته وانا صغيروها انا ابوح فيه



اليكم



وهو موجود تحت فراشي تحت الارض وها انا اطلب منك الحفر



لكي تخرجه وتعالج به امك



وتدبر حياتك انت وامك



وشكرآ



ابوك





فقال الطبيب : حسننا سوف اساعدك في الحفر



فرد الولد : حسننا



فاتت الشرطة ووجدة الجثة وتكلم مع الولد والطبيب



فقال الشرطي بعد الانتهاء التحقيق معهم : اذهبو الى منازلكم



فقال الطبيب : شكرآ سيدي



فذهبو يمشون الى بيت



حتا وصل فدخلو البيت



وذهبو الى فراش الوالد



فحفرو وحفرو وحفرو وحفرو وحفرو حتا وصل الى الكنز



وقال الطبيب : هيا ارفعه انه لك



فرد الولد قائلا: انه لي ولك



فقال الطبيب : لا انا اتبرع بنصيبي لك



فرد الولد : شكرآ



فقال الولد : حسننا وكم علاج امي ؟؟



فرد الطبيب : 100 دينار



فقال الولد : حسننا خذ



فتم علاج امة

وأصبحا



ثرين من اثرياء العالم



فتبرع الصبي بنصف ماله الى المعاقين والفقراء



فزاد الله ماله



وقال : حمدا لربي



وبهاكذا انتهت قصتنا



وشكرآ



وتقبلو تحيات

هادى سبيل
04-02-2010, 10:11 AM
ليلى والأمير

بينما كانت ليلى تتنزه في الغابة كعادتها سمعت صوت الرعد و المطر فأسرعت لتحتمي تحت أحد ألأشجار من المطر حل المساء و لازلت الأمطار تهطل بغزارة أخيراً توقف المطر و على ليلى العودة إلى منزل جدتها المريضة
لكن مع هذا الظلام الكثيف يستحيل آن تعرف طريقها كما أن ليلى تخاف السير في الغابة عند غروب الشمس فالوحوش في كل مكان لذلك قررت ليلى أن تبيت هذه الليلة في الغابة و في ذلك الوقت مرت قافلة تجارية لأحد الأمراء من الشجرة التي تبيت بها ليلى ظن الحراس أولا أن من تحت الشجرة حيوان مفترس فجهز الأمير سهمه ليرميه على الوحش المفترس تحت الشجرة لكن عندما اقترب الأمير من الشجرة رأى فتاة بيضاء كالثلج شعرها أسود كالفحم سأل الأمير ليلى عن سبب بقائها في الغابة في هذا الوقت من الليل فأخبرته بقصتها أوصل الأمير ليلى إلى منزلها في صباح اليوم التالي فما أن هم بالذهاب حتى سمع صوتها تصرخ وتبكي و سألها عن سبب بكائها فقالت ليلى للأمير أن جدتها العجوز ماتت ولم يبقى لليلى أحد فـأخذ الأمير ليلى إلى قصر والده وأصبحت ليلى طباخة ماهرة في قصر الملك و عندما قرر الأمير الزواج أراد زوجة من عامة الناس و لأنه يثق بليلى أراد منها أن تبحث له عن زوجة ولكن ليلى كلما قدمت للأمير فتاة قال هذه سمينة و
هذه نحيلة و هذه سمراء و هذه شديدة البياض تعبت ليلى من كثرة البحث و قد أحس الأمير أن الزوجة التي يريدها هي ليلى فتقدم لخطبتها وافقت ليلى لكن الملك لم يوافق أن يتزوج ابنه الوحيد من طباخة كانت في القصر و لشدة تعلق الأمير بليلى خاف الملك أن يرفض الأمير ترك ليلى
فقام الملك بمأمره تقوم على خطف ليلى والذهاب بها بعيداً عن القصر و تركها عند الساحرة الشريرة التي قامت بحبسها في دائرة أطرافها ممن النار كي تحترق قدماها لو حاولت الفرار استيقظ الأمير من نومه فلم يجد ليلى أخذ يبحث عنها في القصر فلم يجدها و على مائدة الغذاء قال الأمير لوالده الملك عن اختفاء ليلى أبدى الملك حزنه الكاذب على اختفاء ليلى إلى أن قلبه كان يرقص من الفرح
خرج الأمير من القصر ودار المنطقة بأكملها فلم يجد ليلى
عاد الأمير إلى القصر خائباً حزيناً وقد أعلن عن جائزة مالية كبيرة لمن يدلي بمعلومة عن ليلى كان مستشار الملك طماعاً بالجائزة لذلك اخبر الأمير بما فعله الملك با ليلى
حزن الأمير كما لم يحزن أحد من قبل وذهب سريعاً إلى كهف الساحرة ليسترد ليلى و لكن كيف يفعل هذا دون علم الساحرة الشريرة غير الأمير ملابسه و لبس ملابس السحرة و وضع له شارب طويل و دخل إلى الساحرة و تكلم بلهجة شريرة حزينة قائلاً للساحرة :أيتها الساحرة العظيمة كنت ساحر عظيم مثلك لكن حبسني أحدهم في علبة صغيرة وأخيراً تمكنت من الخروج و لكني نسيت سحري أفلا تعلميني السحر من جديد و وافقت الساحرة أن تعلم الأمير السحر وبدأت الساحرة دروسها بتعليم الأمير كيف يوقد النار ويطفئ النار علمته الطريقة فانتظر خروجها أطفئ النار المحيطة بليلى وعاد إلى قصره هارباً من الساحرة و عندما عاد أمره الملك بالتخلص من ليلى رفض الأمير بشدة فطرده والده الملك خارج القصر خرج الأمير و ليلى حزينين من القصر لكن الأمير سكن مع ليلة في بيت واحد و وجد الأمير له عمل في القرية و عاش الأمير و ليلى بقية حياتهما سعيدان و في حب أبدي و لم يندم الأمير بأنة ترك حكمه و ثروته من اجل الزواج با ليلى

هادى سبيل
04-02-2010, 10:11 AM
السلام عليكم
للي زهق من قصة سندريلا..اليكم قصتها الجديدة....
كان يا ما كان …في قديم الزمان…و سالف العصر و الأوان…كان فيه بنت بشعة شوي،لونها أسود كالليل،وشعرها فلافل...
(عكاريش يعني) بلإضافه إلى أنه خشن الملمس إذا لمسه أحد تنجرح يده يعني …وكان لسندريلا زوجة أب جميلة وحبوبة،
وعندها بنتين جميلتين، صرقوعة و صنقوحة( والنعم عاشت الأسامي) ، وكانت سندريلا دائماً تضرب زوجة أبيها، وتدوس فوق
صرقوعة و صنقوحة(شديدة) ، وكانت ملابسهما رثة وبالية بعكس سندريلا ذات الملابس الجميلة، الفخمة……وفي يوم من
الأيام وصلت إلى بيت سندريلا دعوة من الأمير سلوم البلاليط(حلو اسمه) لحضور حفلة يقيمها الأمير لاختيار عروسة يتزوجها
…وهنا صرخت سندريلا في وجه زوجة أبيها قائلة: (يلله جهزي أحلى الثياب علشان أروح بها حفل الأمير) قالت لها زوجة
أبيها: (وأنا مع صرقوعة و صنقوحة نبي نروح معك) فقالت سندريلا: (لا طبعاً…كافي أسمائكم من زينها يعني؟تبون تفشلونا؟)
وأمسكت بلملاّس وضربتهم به وقالت: (أنتوا أقعدوا اطبخوا و خمّوا وغسلوا)…ولبست سندريلا أجمل النفانيف ولبست حذائها
الزنوبة الماسي ؛وذهبت لحفل الأمير……وجلست صنقوحة و صرقوعة في المطبخ تبكيان،وفجأة!!!!!!!!!!!!:ظهرت لهما
الجنية وقالت لهم: (وش فيكم تصيحون؟؟؟؟؟؟) فقالوا لها نبي نروح حفل الأمير مع سندريلا بس ماعندنا ثياب حلوة نلبسها
فقالت لهما الجنية: (استحوا على وجيهكم؛ إلّي تروح أحش رجلها حش ( …
….وكان عند الباب آن ذاك عربة ذهبية يجرها حصانان أبيضان كانا في انتظار صرقوعه وصنقوحه ، فحولتهما الساحره إلى
فأران أسودان ، وحولت العربه إلى بطيخه خايسه .. وفي قصر الأمير … التقى سلوم البلاليط بسندريلا (لاه وأعجب بها بعد)
لأنه كان جيكراً(أقرع يعني) مثلها تماماً)وأخذا يتبادلان الأحاديث و يرقصان و فجأة!!!!!!!!
دقت الساعة على الثانية عشرة تماماً في منتصف الليل ، وهنا تذكرت سندريلا أن هذا هو موعد الحلقة الأخيرة من مسلسل
(جــرح الزمن) فتركت القصر مسرعة و أخذت تركض قبل أن تفوتها الحلقة ، فلحق بها الأمير؛ لكنها و لثقل وزنها سدحت
الأمير على بطنه ، وداست فوقه فانغرز نعالها الزنوبة في ظهره … ثم أن الأمير حزن حزناً شديداً عليها لأنها الوحيدة التي
وافقت على الزواج منه……واعلن أن صاحبة الزنوبة هي التي ستكون عروسه ……….وفي اليوم التالي:أخذ الأمير يطرق
الأبواب ويسأل: (عندكم بنت تلبس نعال زنوبة ؟؟؟) وكانوا يردون عليه: (حتى لو عندنا ما نبي نعطيك بنتنا ، روح دور على
وحدة تناسبك) و تلقى الأمير المسكين العديد من التفلات ……..حتى وصــــــل إلى بيت سندريلا و سأل : (عندكم بنت تلبس
هلنعال ) فقالت زوجة الأب: (كلنا في هلبيت نلبس هلنعال ) فقال سلوم : (أنا أريد صاحبة هلنعال و أشار إلى النعال المنغرز
في ظهره) فأرادت زوجة الأب أن تجربة فسدحت الأمير على بطنه وجربته ، وكذلك فعلت صرقوعه وصنقوحه … ولكن النعال
كان كبيراً جداً عليهم … فأراد الأمير أن يخرج من البيت … بعد أن تكسر ظهره ..فصاح الديك : ( كو كو
كووووووووووووووووووو كو ) سندريلا في الحمام .. وهنا خرجت سندريلا من الحمام … وسألها الأمير أن تجرب النعال ..
فخلعت سندريلا شحاطتها .. وسدحت الأمير على بطنه وجربت النعال .. فانغرز زياده في ظهره … فصرخ الأمير ((
عآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآه)) .. وجدتها .. وجدتها ..
وتزوج الأمير سلوم البلاليط من سندريلا ورحلا إلى مكان بعيد … وافتكت الناس من وجيههم .. وعاش الناس في سعادة وهناء
.
وتوتة توتة خلصت الحدوته
هــــــاه عجبتكم القصه ههههههههههههههههههه
اشوووووووووووف ردودكم على خير يا حلويــــــن......

هادى سبيل
04-02-2010, 10:12 AM
فرخ البط القبيح


يوم رائع مشمس وبالقرب من بحيرة صغيره وقفت البطة الأم سعيدة وهي تنظر باعجاب الى فراخها التي فقست حديثا بيضة واحده لم تفقس لكنها أكبر من مثيلاتها لدى مرور بطة أخرى من هناك هنأت الآم السعيدة وأكدت لها ن البيضة المبيرة هي بيضة حبش استمرت البطه باحتضان هذه البيضه الغريبه الى ان تشققت ثم تحطمت وخرج منها فرخ بط عجيب كان شعثا واكبر حجمه من المألوف فورا أخذت الفراخ الاخرى تسخر منه لشكله القبيح صاح احد الفراخ متعجبا كم هو بشع أضاف اخر انهفرخ البط القبيح اما البطة الام فقالت تخاطب نفسها ليس هذا الصغير لي لكن هل هو فرخ حبش هناك وسيلواحده لمعرفة ذلك دفعت الام الفرخ الى الماء وهي تقول ساتاكد بسرعهان ان احسن الباحه فهو ليس بفرخ حبش تبع الفرخ القبيح بقية اخوانه الى الماء دون اية مشكله حتى انه سبح اكثر سهولة منها جميعا فصارت البطات تعايره فهرب منهم ثم جاء الشتاء فتجمدت البحيره ولم يجد ماياكله ثم جلس يرى الاطفال يتزلجون على الجليد فلما ذهب الشتاء وطلعت الشمس واصبحت البحيره مياه من جديد فرأى بجعات يسبحون فذهب اليهم فانعكست صورته في الماء فراى نفسه ففرح لأنه اصبح بجعة مثلهم وأجمل منهم فصار الناس يأتون الى البحيره كي يروه

هادى سبيل
04-02-2010, 10:13 AM
رجع هاني من المدرسة ولم يجد احدا في البيت نادى هاني على امه لكنها لم تجب اخذ هاني ينادي إلى ان دق جرس المنزل فذهب هاني الى الباب وفتحه لقد كانت اخته الصغرى سمر ووالدته حضنت ام هاني هاني وقالت له : لم اعلم انك سترجع للمنزل قبل ان أأتي فقد ذهبت لاحضار سمر من المدرسة لانها لا تدل طريق المنزل مثلك ياهاني والان ياهاني هل تريد شيئا؟؟ صرخ هاني : ماما انا جائع فقالت ام هاني : وماذا تريد من الطعام ياصغيري ؟ تمتم هاني : ماذا اريد من الطعام ؟؟ اممم . قالت ام هاني : سأدعك تفكر ياهاني ريثما اكون قد البست سمر . ذهبت ام هاني لالباس سمر اخت هاني الصغيرة . اما هاني فقد احس بالنعاس وهو جالس على المقعد وهو يتمتم : ماذا أأكل من الطعام ؟؟ .. وفجأة سمع صوتاً يناديه : يا هاني يا هاني . فقال هاني : ومن انت ؟؟ قال الصوت : انا فاكهة البرتقال انني لذيذة ومفيدة خصوصاً في فصل الشتاء . فقال هاني : وماذا تريدين مني ايتها الفاكهة الطيبة ؟ فقالت فاكهة البرتقال : انني اريدك ان تتناولني ليستفيد مني جسمك وينمو . فقال هاني : شكرا لك ايتها الفاكهة على اتمامك بي . ومالبث ان سكن ذلك الصوت حتى ناداه صوت آخر : يا هاني يا هاني . فقال هاني : من انت . فقال الصوت : انا فاكهة الكرز اريدك ان تنتاولني لكي افيد جسمك بالفيتامينات . قال هاني : شكرا لكي ايتها الفاكهة الطيبة على ارادتك الخير لي . ومالبث ان هدأ ذلك الصوت حتى ناداه صوت آخر : يا هاني يا هاني . فقال هاني : من انت . قال الصوت : انا فاكهة الكمثرى تناولني لكي افيد جسمك بالمعادن وانميه . قال هاني : شكرا لك ايتها الفاكهة الطيبة على اراتدك الصحة لجسمي . ثم استيقظ هاني على صوت والدته وهي تقول : ها ياهاني ماذا قررت أن تأكل ؟؟ قال هاني : ماما انا محتار بين فاكهة البرتقال والكرز والكمثرى . قالت الام مبتسمه : لا بأس يا هاني ما رأيك لو جمعنا انواع الفواكه من تفاح وموز وبرتقال وكرز وكمثرى وبطيخ وأناناس وعنب والكثير من الفواكه في سلة واحده لتأكل ما تشتهي منها .فرح هاني وقال : شكرا لك يا ماما انتي عبقرية

هادى سبيل
04-02-2010, 10:14 AM
قاتل المئات

ـكان هناك رجل في قريه وكانوا يلقبونه بالجبان ثم بعد ثلاث سنوات انتقل الى قرية الى قرية اخرى ثم اشترى سيف وكتب عليه قاتل امئات ومعذب المئات وهكذا اصبح الناس يخافونه ثم بعد ثلاثة ايام اتى رجل الى القرية ثم ذهب الىمنزل قاتل المئات ثم قال الرجل الى قاتل المئات اذا كنت حقا قاتل المئات سوف يأتي جيش يعذبنا دائما ثم قال قاتل المئات من اين سيأتون قال الرجل من الجهة اليسرى ثم قال قاتل المئات أناسأذهب من الجهة اليمنى ثم قال الرجل ولكن الجيش سيأتون من الجهة اليسرى ثم قال قاتل الفأس اتوني بحصان ثم قال قاتل المأت أرفعوني على الحصان فرفعوه فقال اربطوني فربطوه فذهب الى الجهة اليمنى فرا الجيش فأراد أن يهرب وأمسك بجذع شجره فخاف الحصان فأراد أن يهرب ولكن قاتل المئات كان مقيدا بالحصان وكان قاتل المئات خائفا جدا وهو ممسك بجذع الشجره فانكسر الجذع فراه الجيش فخاف منه الجيش وقالوا انه قوي وهربوا منه وهكذا عاد الى القريه وهكذا قالوا أصحاب القريه انه قوي فقال الرجل الامتحان الثاني فقال قاتل المئات ومهذا الامتحان فقال الرجل هناك أسد يأتي ويأكل أطعمتنا فقال قاتل المئات ومن أين يأتي فقال الرجل من الجهة اليمنى فقال قاتل المئات أنا سأذهب من الجهة اليسرى فقال الرجل لماذا ان الأسد ياتي من الجهة اليمنى فقال قلتل المئات هذا ليس من شأنك فذهب من الجهة اليسرى وفجأة رأى الأسد وهكذا أراد أن يهرب فقفز من فوق الحصان وأمسك بالجذع فأتى الأسد من تحته وفجأة انكسر الجذع وهكذا قفز فوق الأسد وتمسك برأسه فكان الأسد مسرعا الى القرية فأتى صياد وصوب على الأسد وأطلق السهم على رأس الأسد فمات الأسد فقال قاتل المئات لماذا قتلت حصاني فقال الصياد انا اسف أيها القوي أنا أقبل اعتذارك فقال الرجل وهذا الامتحان الثالث فأقاموا حفله فوضع لقاتل المئات صندوق فوضع فيه تراب وحلوى فوق التراب فأغلق الصندوق وذهب الى قاتل المئات فقال ماذا في هذا الصندوق فقال قاتل المئات أولا كنت في قرية اللتي كنت أعيش فيها كانت مليئه بالتراب وكان فيها قليلا من الحلوى فقال الرجل ان جوابك صحيح وكان اللذي في الصندوق ترابا وحلوى وهكذا أصبح قاتل المئات حاكما للقريه --------- النهايه

هادى سبيل
04-02-2010, 10:15 AM
السلام عليكم ورحمةالله وبركاته
كانت أم جالسه مع أطفالها تساعدهم في واجباتهم المدرسيه وكان من بين أبنائها طفلها الذي لم يدخل المدرسه بعد .. بعد الانتهاء من الواجبات الدراسيه قامت الأم لتحضير الغداء لأب زوجها (المسن) الذي كانت له غرفه منعزلة في الخارج في حديقة المنزل .. ذهبت اليه وقدمت له الغداء واطمأنت عليه وتأكدت أنه لا يريد شيء آخر ..

أثناء عودتها الى المنزل أصابها الفضول فيما كان يفعله ابنها الطفل .. لاحظت الأم قبل احضار الطعام لأب زوجها أن ابنها كان ممسكا بقلم أحد اخوته ويرسم مربعات ودواوير على ورقه فتجاهلت الأمر .. لكنها تفاجئت أنها وبعد انتهاء عملها وعودتها من عند أب زوجها(عمها) أن ابنها لايزال ممسكا بالقلم ويرسم .. فتقربت الأم شيئا فشيئا الى ابنها وهي تسأله : ماذا يرسم الحبيب ؟ فقال لها أرسم بيت المستقبل الذي سأسكنه أنا وزوجتي وأطفالي.. فرحت الأم لما سمعته ولكنها لاحظت أن ابنها رسم مربع منعزل خارج المنزل .. فسألته: لما هذا المربع هنا ومنعزل عن باقي المربعات والممرات ف المنزل .. فكان الجواب كالصاعقه للأم التى لم تتوقعه من ابنها .. والتي حمدت الله على سؤال ابنها قبل فوات الأوان .. كان جواب الابن البريئ : هذي ماما ستكون غرفتك عندما تكبرين .. فسألته :وهل ستجعلني في غرفة لوحدي ولا أحد يؤنسني .. فقال لها : لا سأزورك ولكنني سأجعلك في غرفة منعزلة مثل غرفة جدي.. ما أن سمعت الأم هذا الجواب من ابنها حتى فاظت عينيها بالدموع فقررت تبديل غرفة الجلوس في البيت بغرفة عمها (أب زوجها) ونقل غرفة الجلوس الى الخارج .. وأثناء عودة الزوج من عمله استغرب لما يحصل في المنزل من تغييرات فذهب الى زوجته وسألها ما الذي يحصل؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟ ولما هذه التغييرات ؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟ فأجابته : تأثرت بكلام ابني الذي رسم بيت المستقبل وغرفتنا أنا وانت المنعزله عن المنزل فلا أريد أن يرى أبنائي جدهم منعزل ويقوموا بفعل نفس الشئ بنا أنا وانت .. .. .. .. .. .. .. .. .. .. .. .. كاد الزوج أن يطير من الفرحة لما قررته زوجته .. وبارك لها جهودها .......... وما أن دخل العم الى المنزل حتى تفاجأ الابن لما يراه فغير رسم بيت المستقبل وأضاف غرفة والديه (المربع المنعزل) الى بيته ...................

فهذه يا أحبتي قصه من بين آلاف القصص .. فأردت أن يعرف الآباء والأمهات أن حسن معاملة الوالدين مهمة .. لأنها ستحظى بنفس المعاملة من الأبناء

هادى سبيل
04-02-2010, 10:15 AM
التلميذ النشيط

ـكان احمد تلميذا نشيطا يحب مدرسته و متفوق على جميع اصحابه واستمرت الايام و كان احمد يجتهد يوما بعد يوم الى ان جاءت ذلك اليوم الرهيب فقد كان احمد كعادته يكتب واجبته لينتهي منها و يستقبل بيت عمته و ابن عمته خالد الذي كان كسولا لا يعطي اية اهمية للدراسة فكل ما يهمه هو اللعب والنوم و مشاهدة التلفاز و الطعام وهكذا كان يقضي اليوم كله بضياع الوقت وعندما شاهد احمد مجتهدا يحب دراسته و مدرسته قرر ان يشغله عن التفوق و يصبح مثله فقد كان يغار من كل من يجده افضل منه بشيء وانشغل احمد بابن عمته ونسي واجباته ودروسه لايام معدودة فلاحظت المعلمة تراجع احمد واخذت تنبهه وترشده ولكن دون جدوى فقد بقي ابن عمته في بيتهم لمدة اسبوعين وحتى بعد ما رحل تعود احمد على ضرب المعلمة واخذ يقضي الوقت كله باالعب و ....... واستمر تراجعه الى ان اصبح كسولا وسبقوه رفياقه في الاجتهاد وبعد ما جاءت نتائج الفصل الاول انتبه احمد لعلاماته السيئة وكيف انه نسي وظائفه تماما فغضب غضبا شديدا وقرر ان يعود الى اجتهاده و تفوقه بقوة الارادة و العزيمة الصلبة وهكذا بعد دراسة دامت اسبوعين وحان موعد الفصل الثاني كان احمد مستعدا لبدا الفصل الجديد وبقي يدرس ويجتهد ولم يحرم نفسه من اللعب بل نظم وقته بين الدراسة واللعب و ممارسة هواياته وبذلك عاد احمد لاجتهاده وتفوقه
وانا انصحكم يا اصدقائي بان الدراسة هي الاهم دائما و باننا اذا قررنا فعل شييء ما فبقوة الارادة و العزيمة الصلبة نستطيع ان نحقق الامنيات اتمنى ان تتقيدوا بهذه النصيحة والى اللقاء نلتقي في القصة القدمة وعنوانها سالم والعيد

هادى سبيل
04-02-2010, 10:16 AM
ذات الرداء الاحمر


كان هناك فتاة في السابعه من عمرها وفي يوم من الايام قالت لها والدتها اذهبي الى جدتك في الغابه واعطيها سلة الطعام راحت البنت تلبس الرداء الاحمر حقها يوم لبسه طلعت وراحت للغابه ومسكينه ماتدري وش اللي قاعد يلحقها اقولكم وشو اللي قاعد يلحقها هو الثعلب الثعلب عرف لوين رايحتله راح سبقها لبيت الجده واكل الجده ولبس ملابسها ورقد في فراشها يوم جت ذات الرداء الاحمر لبيت جدتها لقت الباب مفتوح يوم دخلت قامت تنادي جدتها ياجدتي اين انت قالها الذيب وهو يقلد صوت الجده تعالي يابنتي انا هنا في الغرفه ويوم راحت للغرفه شافت الثعلب تحسبه الجده والمسكينه راحت جمب السرير قالت ياجدتي لماذا انفك طويل قال لكي اشم به قالت البنت لماذا اعينك كبيره قال لكي ارى بوضوح بعدين قالت لماذا اسنانك طويله وحاده قال لكي اكلك واكلها بعدين شافه حطاب كان قريب من عندهم راح دخل وذبح الذيب وشقق بطنه وطلعهم وشكروه00

هادى سبيل
04-02-2010, 10:17 AM
الولد والشجره


ـالسلام عليكم كانت بداية القصه ان هناك صبي كان دائما مع ابيه الى الغابه ليجمع الحطب و\ات يوم وهو يجمع الحطبراى شجره تلمع فقال لابيه ابي انظر الى تلك الشجره فقال والده هيا ن\هب ف\هب الولد الى الشجره فلمسها باصبعه فالمه اصبعه جدا فقال الولد لوالده ابي اصبعي يؤلمني جدا فقال الوالد سيزول الالم بعد قليل والام يشتد الما فلمل وصلو البيت وحل الليل ونامت الاسره فلما نام الولد تحول الى وحش ف\هب الى امه وقتلها فلما عاد انوم رجع الى شكله الطبيعي وجاء النهار فصحت الاسره من النوم فوجدو امهم ميتهوالولد لايدري عما فعل وجاء اليل فتحول الي وحش فقتل اخته وحدث كما حدث للام والاب خاف على ابنه ان يقتل فجعله ينام بجانبه والبن تحول مره ثانيه اللى وحش فصحا من النوم فسمع الاب صوت اقدام فراى وحشا وابنه لم يجده بجانبه فا اخرج الاب المسدس واطلق على الوحش وسقط الوحش فرجع الوحش شكله الاصلي وهو الولد ومات الولد فاخ\ت الشرطه الاب وقتلوه انتهت والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته

هادى سبيل
04-02-2010, 10:17 AM
مرحباً
أنا كركش اليوم سو أصدحبكم
معي في أحدى مغامراتي
الجميلة
هاه صديقي هاري
يناديني سو أذهب لأشرب بعض الحليب
وسوف أعود لا تقلقوا لن أتأخر
#
#
#


هل تأخرت عليكم لا أظن
والآن حان الوقت لننطلق مع رحلات
كركش
لكن ليس قبل أن أعركم
على صديقي الصغير أنه تلميذ متفوق
أسمه (هاري) أنه
طفل لطيف
يطعمني السمك ويشربني الحليب
ويجعلني أذهب وألعب مع أصدقائي
القطط لكنه يغضب إذا تأخرت عليه
حسناً هيا إلى اللقاء هاري لن أتأخر
والآن جاء الوقت لنمضيمعاً إلى مغامرتي الأولىىىىىىىىىىىىىى
هيااااااااااا



*



*



*



*
هذه أول مغامراتي مع صديقي القط(ميني)؟؟



كان كركش يستعد للرحله بعد أن أستأذن
من صديقه(هاري)لكن لابد أن كركش نسي شيئاً
كركش:ياإلهي يبدو لي أنني نسيت شيئاً لابد أن أتذكره
ميني: أظن أنك نسيت أن تأخذ علبة التونه
كركش:لا كل الطعام مجهز لكن....
ميني:لكن ماذا يا كركش تكلم
كركش:لكنه شيء آخر
ميني:عندي فكرة نستطيع بها أن نعرف ماهو الشيء الذي نسيته
كركش:بسررررررررررعه وماذا تنتظر
ميني:نبحث في بيتك بين الأشياء حتى نستطيع أن نجد الشيء المنسي
كركش:حسناًلابأس
وذهب ميني وكركش يبحثان في كل مكان
كركش:لم أجد الشيء المنسي وأنت
ميني:وأنا أيضاً هل هو قدر،بسكويت،فراش،كرسي،بطانيه،لعبه؟؟
كركش لا لا لا ليس من هذه الأشياء
هاري:مرحباً كركش وميني ماذا تعلان هنا ؟؟
كركش:لقد نسينا شيء
ميني:لكننا لم نعرف ماهو
هاري:لا بأس عليكم أن تعتمدو على أنفسكم ولا تحزنوا لقد رأيت قبل قليل الخيمه هل نسيتوها
كركش:نعممممممممم أحسنت ياصديقي أنها الخيمه
ميني:والخيمة من أهم الأشياء في الرحله شكراً لك يا هاري
هاري:لاشكر على واجب والآن هيا قبل حلول الظلام ولا تتأخروا





*







*







*


أرجوا أن مغامرتي قد أعجبتكم
وأنتظروني بالمزيد المزيد من المغامرات



تحااااااااتي


&
&
&
&
&


القط كركش

هادى سبيل
04-02-2010, 10:18 AM
مها المتفوقه

27ـكان هناك فتاة أسمها مها كانت مها تحب المدرسة وذات يوم
كانت مها تكتب واجباً منزلياً لكنها سمعت فجأة صوت جرس المنزل يرن ففتحت الباب
فرأت خالتها وبناتها قد أتوا وأنشغلت باللعب معهم بل حتى نسيت أن ترجع كتابها إلى الحقيبه حتى ضاع
وجلست باقي اليوم تلعب وتمرح بدون أن تحل واجباتها...
وحين رجت للمدرسة أخذت المعلمة تدور على الصف حتى وصلت إلى مها ..
لكن المعلمة تفاجأت حينما رأت الطاولة فارغة فسألت مها ..
لكن مها طأطأت رأسها خجلة وهي تقول:لقد ضاع كابي ولم أحل الواجب.
جن جنون المعلمة فقالت:مها المتفوقه تصل لهذه الدرجه لم تحظر كتابها ولم تحله أيضا؟؟
لكن مها قررت أن تحافظ على كتبها وعلى حل واجباتها حتى لو كان لديها ضيوف .....
وهكذا رجعت مها إلى مستواها الدراسي وتفوقت على فصلها...
#######الكاتبه:سلمى مبارك
#####العمر:سبع سنوات

هادى سبيل
04-02-2010, 10:19 AM
تحوّل البِنتُ إلى سمكه



قالت البِنتُ الصغيرةُ لأُمِّها : أتمنّى لو أصيرُ سَمَكة ، قالت الأُمُّ بدَهشَة : ولماذا تَتَمنِّينَ هذهِ الأُمنيةَ الغريبة ؟! .


قالت البِنتُ الصغيرة : لأنّ السمكةَ لا تَذهبُ كلَّ صَباحٍ إلى المدرسة ، وهي تَعيشُ في البحرِ وتَتَنقَّلُ كما تُحِبّ .


قالت الأُمّ : أنتِ مُخطِئة يا عزيزتي ، مِن الأفضَلِ أن تُحِبِّي المدرسة ، لأنّك تَتَعلّمينَ فيها القِراءةَ والكتابة .


قالت البنتُ الصغيرة : أُريدُ أن أصيرَ سَمكة ، وإذا صِرتُ سَمكةً فلابُدَّ أنّي سأكونُ سعيدةً دائماً .


وبعدَ قليل شَعَرتِ البنتُ بالنُعاس ، ثُمّ حَدَثَ أمرٌ غريب ، فقد تَحقَّقَت أُمنيَة البنتِ الصغيرة ، وتَحوَّلَت إلى سمكة ، وباتَت تَعيشُ في البحر .


والمؤسِفُ أنّ البنتَ لم تَجِدِ السعادةَ كما كانت تَتوقَّع ، لأنّ الأسماكَ ابتَعدَت عنها خائفة ، ورفَضَت التكلُّمَ مع تلكَ السمكةِ الغريبةِ ، التي لها رأسُ بِنت وجسمُ سمكة .


وشَعَرتِ البنتُ الصغيرةُ أنّها وحيدةٌ حَزينةٌ محرومةٌ من الأهلِ والأصدقاء ، فأخَذَت تبكي وتَصيح ، وأفاقَت مِن النوم .


فَرِحَت البنتُ الصغيرةُ لمّا وَجَدَت نفسَها في فِراشِها ، ومُنذُ ذلكَ الوقت قَرَّرَت أن تُحِبَّ المدرسة .

هادى سبيل
04-02-2010, 10:19 AM
الكنـز (رواية للفتيان والفتيات)

يوم من أيام الصيف الحارّة ..وبالتحديد في يوم الجمعة ..تلقّى الصديقان بدر وصهيب مكالمة من صديقهما سامي, يدعوهما فيها لمرافقته لأمر ضروري..حاول الصديقان معرفة هذا الأمر,الذي يستدعي حضورهم في يوم إجازتهم..والذي غالباً مايقضّونه بصحبة الأهل وزيارة الأقارب..أو القيام بنزهة برفقة الأهل.ولكنّ سامي أكد لهم أن الأمر ضروري.فماكان من الصديقين إلا أن يلبيّا طلب صديقهما. وهاهما يقفان في إحدى الساحات العامة القريبة من سوق شعبية.

كان الموعد في الساعة التاسعة صباحاً..وهاهي الساعة تشير للتاسعة والربع ..وسامي لم يحضر..قال صهيب متذمّراً:

- أيعقل هذا ؟؟ نحضر حسب الموعد وحضرة الأستاذ سامي متخلّف عن الحضور!! .

ابتسم بدر وهو يرى الانزعاج في نبرة صديقه :

- الغائب عذره معه ياصهيب ..

تأفأف صهيب..وأدار وجهه صوب جهة أخرى..بينما أردف بدر :

- تبدو منزعجاً جداً..خيرا ًإن شاء الله ؟

أجابه صهيب :

- لأنّني كنت متوقعاً أن أحضر لأراه واقفاً بانتظاري..وليس العكس تماماً..طبعاً هذا إذا افترضنا أنه سيحضر ..

أطلق بدر قهقة عالية..ثم قال :

- لا..اطمئن ..لقد حضر والحمد لله..انظر إنه يعبر الشارع..بعد أن رآنا .

قبل أن يعبر سامي الشارع لوّح لأصدقائه بيده..ثم عبر الشارع ..وعندما صار قريباً منهم :

- السلام عليكم .تأخّرت عليكم أليس كذلك ؟
بعد أن ردّ الصديقان على تحيّة صديقهما ,ضحك بدر مستهزئاً:
- صاحب الدعوة يأتي متأخّراً.أعاننا الله على زمننا هذا.

عرف سامي أن( صهيب) متضايق من تأخيره..فوضع يده على كتف صديقه الزعلان..وقال مطيّباً خاطره :

- أولاً أودّ أن أعتذر عن تأخّري عليكم,لسبب خارج عن إرادتي..وأقدّر لكم تلبيتكم دعوتي لمرافقتي في جولتي ..

ازداد غضب صهيب..عندما سمع كلمة (( جولة ))..وقال مستفهماً..وقد عقد حاجبيه ليتأكّد ممّا سمعه :

- ماذا !! تقول جولة ؟؟

تدخّل بدر ليغيّر الموضوع,بعد أن أحسّ أن ( صهيب) صار يتحجّج,من أجل إحداث مشكلة ربّما تعكّر عليهم صفو هذا اليوم..إذ قال بعد أن ألقى نظرة سريعة على السماء الصافية من فوقه :

- أتعرفان ؟ أن الجوّ غير ملائم للتنزّه.

ردّ عليه صهيب..بعد أن أطلق ضحكة استهزائية :

- ومن قال لك إنه دعانا للقيام بنزهة ؟وإنما جولة ..ألم تسمع تصريحاته قبل قليل ؟؟

وضع سامي يديه على كتفي صديقيه..وقال لهم وهو يحثّهم على المشي :

- هذا صحيح.. فأنا لم أدعكم للتنزه.. بل لتشاركاني فرحتي بالحصول على مكتبة أنيقة,اشتراها لي والدي تقديراً لتفوّقي في الدراسة..

وهنا جاء دور بدر هذه المرّةكي يثور على صديقه مستفهماً:

- توقظنا من نومنا..وتجعلنا نتناول فطورنا خلال ثوان فقط..وتحرمنا من راحة يوم الجمعة..كلّ هذا من أجل أن نشاركك فرحتك بالحصول على مكتبة ؟ !!.. ياأخي ألاتخجل ؟؟

- ضحك سامي ..ثم أجاب :

-ليس هذا كلّ شيء..

مدّ صهيب كفّه الأيمن ..وبحركة مبالغ بها صافح سامي ..وهو يقول مبتسماً ابتسامة مصطنعة :

- باسمي وباسم كل الأصدقاء..أقدّم التهنئة الحارة بمناسبة حصولك على مكتبتك الأنيقة..والآن..أستودعك الله..

وسحب بدر من يده ..استعدادا ًللاتصراف ..قائلاً:

- هيا يابدر..لنعُد إلى البيت ونكمل تناول فطورنا ..

استوقفهما سامي..وقد غيّر من نبرته وصار أكثر جديّة :

- ماهذا؟ماالذي جرى كما اليوم ياإخوان ؟! اسمعوني حتى أكمل...أتتحجّجان بأيّ حجّة لتتركاني..والسلام .؟

فانبرى بدر ليوضّح :

- ياأخي والله ظننا أنّ مشكلة كبيرة تنتظرنا..مما دعانا أن نترك كلّ شيء ونحضر ..

وأضاف صهيب:

- حتى إنّنا لم نتناول فطورنا مثل الناس .

سحب سامي صديقيه من يديهما ..وهو يقول :

- أحلى فطور ..في أحلى مطعم ..أنتما مدعوّان على حسابي قبل أن أفاتحكما بأيّ موضوع ..

لم يجد الصديقان بدّاً من مرافقة صديقهما سامي وتلبية دعوته لهما على الإفطار..وفي المطعم جلس الثلاثة إلى طاولة مستديرة..وبعد أن تناولوا إفطارهم راحوا يحتسون الشاي,وهم يناقشون سبب حضورهم هذا اليوم..بعد أن شرح لهما سامي كل شيء نظر في وجهي صديقيه ..ثم ماعاود أن سألهما مبتسماً:

- والآن.. هل عرفتما سبب دعوتي لكما اليوم ؟

أجاب بدر :

- نعم.. أنت محتاج لمساعدتنا في انتقاء الكتب التي ستملأ بها رفوف مكتبتك.. هذا شيء يسعدنا..

وتنحنح صهيب قبل أن يقول:

- ولكن يا سامي.. لست مضطرّاً لأن تملأ مكتبتك بالكتب خلال يوم واحد فقط.. عليك أن تتريّث في ذلك..

وأكّد بدر :

- هذا صحيح... يمكنك أن تقوم بزيارة المكتبات كلّما سنحت لك الفرصة,لتنتقي الكتب برويّة. كما إن هناك معارض للكتب تقام بين فترة وأخرى..وهي خير فرصة لشراء الكتب بثمن مخفّض.. وستجد مكتبتك بعد فترة وجيزة قد صارت عامرة بعنوانات كتب منتقاة بمهارة..

ضحك سامي ضحكة خفيفة ,قائلاً:

- صدّقاني أنا أعرف هذا جيداً..ولكنّني سمعت من صديقي حسام أنّ رجلاً يفترش الأرض صباح كلّ جمعة ليبيع مجموعات قيّمة من الكتب المستعملةوبأسعار مناسبة..

أدرك بدر فكرة صديقه الذكيّة ..فهزّ رأسه معجباً بها..وقال :

- يا للمفكّر والمدبّر!!

وأضاف صهيب:

- فكرتك جيدة..فإذا كان المال الذي معك يكفي لشراء عشرة كتب جديدة،فإنّه سيكفي لشراء عشرين كتاباً مستعملاً..

استعدّ الثلاثة لمغادرة المطعم..بينما قال سامي ممازحاً صديقيه :

- والآن يا أصدقاء..وبعد أن تفضّلت عليكما بإفطار شهيّ في مطعم راقٍ..عليكما أن تردّا لي الفضل..

ربت بدر على بطنه ..وقال:

- لا بأس..ما دامت البطن ممتلئة..

أرجع صهيب الكرسي الذي كان يجلس عليه إلى مكانه..وهو يقول :

- هيا.. قبل أن تشتدّ حرارة الجو..

ثم خرج الثلاثة إلى الشارع..وقد صار أكثر زحمة بالناس المتسوّقين والمتبضّعين.سار الثلاثة في شارع تجاري مزدحم جداً,وعلى جانبي الشارع وقف عدد من الباعة المتجولين,ممّن افترشوا الأرض لعرض مايبيعونه . قال بدر وهو ينظر بوجوه الناس من حوله ..ويعلي صوته كي يسمعه أصدقاؤه :

- إنني أعجب لأمر هؤلاء الذين يبيعون كتبهم بعدما تعبوا في الحصول عليها..ربّما قد قضّوا ساعات أو أياماً وهم يبحثون عن عنوان لكتاب واحد من هذه الكتب..

أجابه سامي :

- ربّما الحاجة للمال هي التي دفعتهم لذلك..أو قد يكون السفر أو أيّ ظرف آخر..

شقّ الأصدقاء طريقهم بصعوبة..باحثين عن رجل بالأوصاف التي أخذها سامي من صديقه حسام..رجل كبير السن,وبدين ..يبيع كتباً مستعملة..بضعة أمتار ..ثم صرخ صهيب مشيراً بيده صوب جهة ما,كمن اكتشف شيئاً:

- ذاك هو الشخص الذي نبحث عنه.

اقتربوا منه ..وعندما صاروا على بعد خطوات ..قال بدر مبتسماً:

- إنه يطالع في أحد الكتب.. يبدو أنه مثقّف..

ألقى الثلاثة التحيّة على البائع ..الذي كان العرق يتصبّب من جبينه..وبعد أن ردّ البائع ,بادر سامي بالسؤال:

- من فضلك يا عم..إنّنا نستأذنك في أن تسمح لنا بالاطّلاع على عنوانات هذه الكتب، لأنّنا ننوي

شراء مجموعة منها..

ابتسم البائع وكأنّه استغرب هذا الخلق والتعامل اللطيف ..فكما يبدو أن الناس في مثل هذه الحالات تعوّدت أن تقلّب صفحات الكتب والمجلاّت التي تباع دون أي استئذان ..أشار البائع لهم نحو الكتب مرحّباً..وقال :

- على الرّحب والسعة..وسأعاونكم في ذلك..

جلس سامي إلى الأرض ليكون قريباً من الكتب..وكذلك فعل بدر وصهيب..وراح الثلاثة يقلّبون صفحات الكتب المستعملة,يعاونهم البائع في ذلك .كان أوّل شيء يجذب انتباه الأصدقاء هو عنوان الكتاب..ثم نظافة أوراقه وسلامتها..وخلال وقت ليس قصيراً كان كدس كبير قد تجمّع قربههم. قال بدر وهو ينشّف العرق المتصبّب من جبينه:

- ياه.. لقد أمضينا أكثر من ساعة ونحن نتصفّح هذه الكتب..

راح سامي يصفّف الكتب بشكل منتظم لكي يسهل حملها ..وهو يقول:

- شكراً لكم..لقد كانت النتيجة طيّبة.. مجموعة قيّمة من الكتب..

تعاون الثلاثة على حملها..بعد أن دفع سامي ثمنها للبائع ..وطلب منه أن يهيّأ له مجموعة أخرى ..على أمل أن يكرّر زيارته في مرة قادمة ..وعده البائع خيراً,ولكنّه طلب من سامي أن تكون الزيارة في أيام الجمع فقط .وانطلق الثلاثة عائدين إلى بيوتهم .



* * *

هادى سبيل
04-02-2010, 10:20 AM
السمكة الحائرة



الشمس ترسل أشعتها الذهبية لتشع النور والدفء في كل مكان ومع وصول أول هذه الأشعة إلي الأرض .. يخرج عم « حامد » لكي يصطاد … يحمل على كتفه شباكه الكثيرة … يصل إلى النهر ويركب مركبه الراسي على الضفة الغربية للنهر، يبسمل بسملته المعتادة ،بعدها يلقي بشباكه في النهر .. ثم ينتظر قليلاً وبعدها يسحب الشباك مرة أخرى ممنياً نفسه بصيد وفير .. لكن يخيب أمله وتخرج الشباك خاوية تماماً من أي نوع من أنواع الأسماك التي يزخر بها النهر اللهم إلا قليلاً من صغار السمك الذي لا يصلح للبيع ،أو حتى للطعام فيرده مرة أخرى للنهر علّه عندما يكبر يصطاده .. يكرر عم « حامد » محاولاته في طرح الشباك وسحبها-يتذكر أبيه حينما قال له "يا بني الصيد مهنة الصبر فتحلى به يرزقك الله" - لكن في كل مرة تخرج الشباك كما هي ليس بها إلا قليل من صغار السمك .. انتصف النهار والحال كما هو الحال ففكر عم« حامد »في إلقاء الشباك بالقرب من الشاطئ ويذهب ليتناول طعام (الغداء)ثم يعود إلى شباكه لعل يجد بها شيئاً . في تلك الأثناء كان « مصطفى » يستعد ليواصل رحلة صيده اليومية حيث أنه يصطاد الأسماك لكي يأكلها هو وأمه وأخوته أو يبيعها ويشترى بثمنها طعاماً آخر .. فأبوه توفى منذ زمن وهو أكبر أخوته وكان يجب عليه أن يترك مدرسته ويعمل حتى يستطيع أن ينفق على نفسه وأمه وأخوته … أبوه لم يترك لهم شيئاً وهو لم يتعلم أي مهنة يستطيع من خلالها أن ينفق على نفسه وأسرته كما أن المهن التي عمل بها بعد وفاة أبيه لم يفلح فيها؛ فلذلك اتجه للصيد فهو هوايته منذ صغره وحبه الأثير. أخذ مصطفى سنارته وطعوم السمك التي يصطاد بها وذهب إلي النهر وجلس في مكانه المفضل على حافة النهر بعدها ألقى سنارته ، وعندما شعر بهزة في يده أسرع واخرج السنارة لكنه لم يجد بها شيئاً. عاد وألقى السنارة مرة أخرى وإذا به يشعر بهزة عنيفة في يده فأخرج السنارة على الفور فرأى مقدمة سمكة كبيرة جداً . حاول إخراج السمكة لكن جسده الضئيل لم يساعده على إخراج السمكة وخاصة بعد أن رأى أن هناك خيوط شباك ملقاة في النهر تعوقه هي الأخرى عن إخراج السمكة وعندما مال على حافة النهر وحاول تخليص السمكة من خيوط الشباك هاجمه من الخلف صوت أجش قال له :- - ماذا تفعل هنا يا فتي؟ وما هذا الذي أراه في يدك ؟! - إني أصطاد والتي في يدي هذه سنارتي . توقف برهة وعاد يقول:- - أيوجد قانون يمنع الناس من الصيد ؟ - حتى الآن لا يوجد لكن يوجد أناس أقوياء مثلي يبلعون أناس ضعفاء مثلك . لوح صاحب الصوت الأجش بيده ناحية النهر وعاد يقول :- - مثل الأسماك التي في النهر فإن كبيرها يأكل صغيرها . - لكن هناك قانون ،وهناك قضاة وحكام فلسنا في غابة ، ولسنا كالأسماك بلا هوية لا تعرف إلا الماء وطناً لها. - على رسلك يا فتي .. فأنت مازلت صغيراً على كل هذا . - صغير .. صغير على ماذا أيها الرجل ؟ - أراك تعارضني وأنت فتي صغير .. اذهب يا بني لأمك أنت بحاجة لكي تطعمك فتتها الشهية . السمكة تبدل نظرها بين الفتي والرجل وتحاول الهروب من خيوط الشباك اللعينة التي تحكم قبضتها عليها . اغتاظ « مصطفى » من الرجل ورد عليه بلهجة عنيفة :- - لم أعد صغيراً حتى تطعمني أمي بيدها أو من فتتها . - حسناً … حسناً وماذا تريد مني الآن ؟ - أريد سمكتي التي اصطدتها بسنارتي . إن أمي وأخوتي في انتظاري حتى أعود إليهم بما رزقنا به الله لكى تمتلئ بطونهم الخاوية . - وإذا لم أعطك السمكة التي تزعم أنها ملكك . ماذا ستفـ… ؟ قاطعه « مصطفى » قائلاً : - - لا تقل أني أزعم بل هي ملكي بالفعل وسوف تعطيها لي شئت أو لم تشأ . - يا بنيّ تلك السمكة هي ملكي وأنت وجدتها في شباكي فهل تريد أن تأخذ شيئاً ليس من حقك؟ بلغ الضيق بالسمكة مداه وصرخت فيهما :- - خلصاني من هذا الأسر أما أن تتركاني أعود لأولادي في النهر وتأخذاني وتريحاني أفضل من هذا العذاب الذي أنا فيه . نظر الفتي إلى السمكة ثم عاود النظر إلى الرجل وقال :- - فلنذهب إلى قاضي المدينة هو الوحيد الذي يستطيع أن يفصل بيننا ،وما سيحكم به سوف يسري على كلينا . وافق عم « حامد » على فكرة الفتى ووافقت عليها أيضاً السمكة وذهبوا جميعاً للقاضي لعرض المشكلة عليه وبعد أن وصلوا إلى "دار الحكم" طلب القاضي منهم أن ينتظروا قليلاً حتى ينتهي من الفصل في إحدى القضايا المنظورة أمامه . انتظروا … مر الوقت بطيئاً .. القلق يكاد يقتل الفتى …… فأمه وأخواته ينتظرون عودته لهم بالطعام … الخوف يملأ قلب الفتى الصغير فماذا لو لم يحكم له القاضي بأخذ السمكة ؟ إنها لطامة كبري سينام هو وأخوته وأمه بدون طعام هذه الليلة مثلها مثل ليالي كثيرة مضت . استيقظ على صوت الحاجب الصاخب وهو ينادى :- - قضية السمكة . دخل الفتى وعم « حامد » ومعهما السمكة إلي ساحة القضاء التي يتوسطها رجل في العقد السادس من عمره … وجهه كثير التجاعيد … تطل بعض الشعيرات البيضاء من أسفل عمامته الكبيرة … يرتدي ملابس فاخرة مزركشة … بعد أن سمح للمتقاضيين بالمثول أمامه نظر إليهما في عجب وقال :- - أني في عجب من أمركما فما هو الشيء الذي تنازعان عليه لكي تأتيا إلى دار الحكم حتى نفصل لكما فيه . ثم نظر إلى الرجل وعاد يقول :- -وأنا أري إنك رجل كبير والذي تقاضيه فتي صغير في عمر ابنك…!! حاول الرجل أن يتكلم ليوضح للقاضي المشكلة وفي نفس الوقت حاول الفتى أن يتكلم أيضا لكن الحديثين تداخلت كلماتهما في بعضهما البعض ولم يصل إلى أذن القاضي سوى كلمات مشوشة فأمرهما بالسكوت ، وبعد برهة من الوقت أمر القاضي الرجل الكبير بالحديث فقال عم « حامد » :- - سيدي القاضي .. أنا كما ترى صياد ، ورزقي ورزق أولادي يعطيه الله لي يوماً بيوم ، واليوم خرجت كعادتي للصيد ، ولكني لم اصطد شيئاً حتى موعد الغداء فكرت بيني وبين نفسي بأن ألقي الشباك وأذهب لتناول طعام الغداء وأعود لكي أخرجها وأخرج ما فيها من أسماك فهي رزقي ورزق أولادي .. لكن عندما عدت إلى النهر وجدت هذا الفتى يحاول أن يخرج تلك السمكة ويخلصها من خيوط شباكي ، وعندما سألته لماذا تصطاد في هذه المنطقة مع أن هناك علامات طافية على سطح الماء توضح أنه يوجد شباك ملقاة لشخص أخر … لم يجبني وأصر على أخذ السمكة وعندما حاولت منعه قال لي لنحتكم إلي ( دار الحكم ) وثقة مني يا سيدي في نزاهة حكمكم المشهود بها في طول البلاد وعرضها أثرت اللجوء إليكم لتحكم بيننا . حمحم القاضي وقال : - مفهوم .. مفهوم . ثم نظر إلى الفتي الصغير وقال له :- - وأنت أيها الفتى ماذا عنك وعن قصتك ؟!! رد الفتى بصوت حزين وقال :- - مولاي القاضي .. أنا أخ لأربعة أخوة غيري ، وأيضا عائل أسرتي كلها بعد أن مات أبي،ومرضت أمي .. ولم أجد أمامي بابًا للرزق سوى الاصطياد لأنه كما ترى يا سيدي أنا فتي صغير ولم يشتد عودي بعد وقد طفت بكثير من المهن والحرف ، ولكني لم أفلح في الالتحاق بأحد منها أو تعلم أى صنعة أو حرفة تعيينني على تحمل المسئولية الملقاة على عاتقي وقد عملت بنصيحة أمي بأن أتوجه إلى النهر لكي أصطاد وأن كل ما يرزقني به الله هو رزقنا وكل ما قاله عم « حامد » هو كلام كله صحيح ، ولكن ليس له الحق في أخذ السمكة … قاطعه القاضي بحزم وشدة :- - كيف .. كيف ليس له الحق في أخذ السمكة وأنت تقول أن كلامه كله صحيح ؟ أليست هذه السمكة هي نفسها تلك السمكة التي وجدتها في شباكه ؟!! رد الفتى في هدوء وثقة : - نعم إنها هي السمكة نفسها ، ولكنّي أطلب من سيدي القاضي أن يفسح صدره لي ويسمعني جيداً . نظر إليه القاضي باستغراب وقال :- - قل ما عندك .. فكلّى آذان صاغية . قال الفتى :- - ذات مرة كنت أسير في الطريق وإذ بي أشعر بالعطش الشديد ؛ فانزويت ناحية إحدى القدر الموضوعة على جانب الطريق كي أروي عطشي منها وبعد أن شربت ورويت عطشي وجدت تحت قدمي شيخ عجوز … ابتر القدمين ولا يستطيع الوصول إلى كوب الماء لكي يملأه ويشرب منه وعندما رأيت عجزه الظاهر وعدم قدرته على الوصول إلى كوب الماء الموجود أعلى القدر قمت بملء الكوب وأعطيته ليشرب ، بعد أن فرغ من الشرب .. شكرني ودعا لي بالخير والسلامة؛ فقل لي يا سيدي يا ترى لمن يكون أجر الثواب ؟ هل للذي وضع القدر وتعب في ملئه أم لي أنا الذي سقى الشيخ العجوز؟ رد القاضي قائلاً :- - لك جزاء يا فتى ولصاحب القدر جزاء ، ولكن قل لي أنت ما علاقة كل هذا الكلام بموضوع قضيتنا تلك ؟ رد الفتى مسرعاً :- -سيدي القاضي أنت تعلم أن النهر ملكاً للجميع وليس حكراً على أحد وأن ما به من خيرات هي ملك للناس جميعاً وهذا النهر يشبه في حكايتي الطريق الذي كنت أسير فيه ، والشباك التي ألقاها عمي « حامد » ما هي إلا أداة لإخراج السمك من النهر وهي تشبه القدر في حكايتي الذي هو أداة لتوفير قدر كبير من المياه للناس … قاطعه القاضي وقال له :- - والكوب ماذا يمثل في حكايتك ؟! رد الفتى بنفس هدوئه وثقته :- - الكوب يا سيدي في حكايتي يمثل السنارة التي بواسطتها استطعت أن أخرج هذه السمكة من النهر ولذا فإن هذه السمكة هي ملكي أنا لأني الذي تعب في استخراج طعوم السمك وأيضاً الذي تعب في إخراج السمكة من النهر. قال له القاضي:- - لكن في حكايتك كان الثواب لك ولصاحب القدر فلماذا تريد أن تأخذ السمكة كلها لك فقط ؟ رد الفتى:- - نحن أمامك يا سيدي وما تحكم به سوف يرضينا. نظر القاضي إلى الرجل وقال له :- - ما رأيك ؟ رد الرجل في تردد :- -نحن أمامك يا سيدي وما تحكم به سوف يرضينا. نظر القاضي إلى السمكة وقال لها :- - وما رأيك أنت ؟ قالت السمكة :- - يا سيدي أنا في حيرة شديدة فكما ترى كل واحد فيهما له ظروفه القاسية وأنا لا أستطيع أن أكون لأحد منهما على حساب الآخر فارجوا أن تأمر بعودتي مرة أخرى إلى النهر حتى أرى زوجي وأولادي . ضحك القاضي ضحكة عالية وقال :- - يا لك من سمكة شقية .. لقد حكمنا بأن تنصف السمكة نصفين .. نصف للرجل والنصف الآخر للفتى . أُعجب الرجل بكلام الفتى « مصطفى » وتنازل له أمام القاضي عن نصف السمكة وبعدها خرجا من دار الحكم متصافيين وتعاهدا على الود والصداقة والتعاون بينهما

هادى سبيل
04-02-2010, 10:32 AM
شجرة التــــــــــوت


شجرة التــــــــــوت كان جدي دائما يصحبني إلى شجرة التوت حتى نستظل بها من قيظ الظهيرة الشديد... كان يجلسني في حجر ه الواسع ويقول لي دائما وهو ينظر إلى فروع الشجرة الوارفة:- - يا بنى أزرع الخير تحصده. وقتها لم أكن أفهم معنى كلماته ولكنى كنت المح بشدة تلك البهجة التي كانت ترتسم على ملامحه وتلك الابتسامة التي كانت تبتلع وجهه وكان يتابع كلامه ويقول لي :- - يابنى أزرع الخير تحصده. كان جدي يحكى عن الشجرة وكيف زرعها على الجسر المؤدى إلى حقله حتى يستريح أسفلها كلما أتعبته حرارة الجو الخانقة..كانت شجرة التوت شاهد عيان على كل الأحداث التي تمر بها القرية الحزينة منها قبل المفرحة... كان جدي يعتز دائماً بها ويتفاخر أمام أعيان القرية الذين- لم يكن منهم بالطبع - ولم يتمنى أن يكون يوماً منهم ؛ فكان جدي قانعاً بحياته سعيداً بها وراضياً بما قسمه الله له وكان يخشاه في كل تصرفاته ويؤدى جميع الفروض بفرح ورضا لم أر مثلهما في أي أحد في القرية كلها .. كان جدي يفعل كل ذلك رغم فقره الشديد فهو لم يكن يمتلك سوى بضع قراريط ورثهم عن أبيه وكان يهتم بهم كثيرا كما لو كانوا فدادين كثيرة. كانت الأرض هي كل حياته ولم يشاركها في حبه الكبير لها سوى تلك الشجرة الرائعة التي جدي دائم الافتخار بأن جميع الأجيال في القرية أكلت من ثمارها الطيبة المذاق وخاصة أولاد الباشا وأولادهم وأحفادهم الذين كانوا يعشون فى السرايا التي كانت تبتلع مدخل القرية الشرقي . كان جدي من فرط حبه لشجرة التوت يصطحب معه أطفال القرية ويلعب معهم حولها لعبة " الأستغماية" ولعبة " المساكة" ومن أجل ذلك كان جميع أطفال القرية يحبونه كثيراً وكان جدي أكثر سعادة بلعبه مع الأطفال متجاهلا تعليقات رجال القرية ونساؤها التي كانت تسخر منه ومن تصرفاته وكان دائما يرد على سخريتهم عليه كلما شاهدوه يلعب مع الأطفال بأن الأطفال أحباب الله وليته كان يظل طفلا طول حياته فلا يوجد أجمل من الطفولة وبراءة الأطفال التي تطل من أعينهم بعفوية يصعب أصطنعها. ظل حب الشجرة ينمو داخل جدي حتى كاد أن يدفع حياته ثمناً لكي يفديها من الموت الذي أراده لها العمدة وبعض الحاقدين في القرية وذلك عندما ألقى بنفسه أمام "اللودر" الذي استعان العمدة من البندر لكي يجتثها من جذورها بدعوى اعتراضها مسار الترعة التي كانت إدارة الري بالمركز تريد أن تشقها حتى تقضى على شكاوى الكثير من الفلاحين – كان جدي نفسه منهم - من صعوبة وصول المياه إلى حقولهم التي كانت بعيدة عن المسقي الرئيسي بالقرية وتضامن معه الكثير من أهالي القرية الذين كانوا يأكلون من ثمار الشجرة الشهية وكانوا يستظلون بظلها في ذهابهم وعودتهم من حقولهم البعيدة وظلوا يضغطون على العمدة وأعوانه حتى تم تغيير مسار شق الترعة بعيداً عن الشجرة التي لم تعد جزءاً من حياة جدي فقط بل من حياة الكثير من أهالي القرية إن لم تكن جزءاً من حياة القرية كلها . حدث الخطب الجلل ومات جدي ومع موته الذي كان فاجعة لكل من عرفه كان موته أكثر قسوة على الشجرة حيث تبدل حالها وتساقطت أوراقها وجفت أغصانها وذبلت ضحكتها التي كانت طل على القرية بأكملها ووصلت إلى حد الموت ولم تعد تطرح ثمارها اللذيذة طيلة ثلاث سنوات كاملة قضتها الشجرة الوفية حزنا وكمداً على فراق جدي و كاد أهالي القرية يتخذون القرار الصعب بقطعها رحمة بها لولا أن فترة حدادها على جدي انتهت وعادت إليها الحياة مرة أخرى وعاد إليها الاخضرار ومعه ثمارها اللذيذة وظلها الوارف الذي كان يستظل به الجميع. في ليلة معتمة تعمد فيها القمر على الغياب من سماء القرية هبط إلينا ذلك الغريب الذي بدل أحوالنا وحال القرية جميعاً بجشعه وطمعه الذي ليس له نهاية وشهوته إلى جمع المال التي لاتُشبع أبدا ظل يتمسكن ويداهن العمدة واعيان القرية حتى احتواهم جميعا واستولى على قلوبهم ومعها استولى على القروش القليلة التي كانت تعين أهالي القرية على مواجهة متطلبات حياتهم الخشنة. كان الغريب يستغل حاجة أهالي القرية إلى المال فكان يقرضهم ويغدق عليهم الأموال بلا حدود متظاهرا بمعاونتهم ومساعدتهم وعندما يكبل كاهل الأهالي بالديون التي لم يكونوا قد استفادوا إلا من جزء يسير منها لأنه كان يضاعف فوائد القروض كلما عجز الفلاحون عن السداد كان يضعهم أمام خياران أحلاهم مر وشديد المرارة أيضا كان السجن أحد هذين الخيارين أو الخيار الأكثر قسوة وألماً على قلوب الفلاحين البيضاء وهو بيع الأرض / العرض . ظل ذلك الغريب يرابى بأهالي القرية تحت سمع وبصر العمدة والأعيان الذين كانوا يستفيدون منه ومن متاجرته بالفلاحين البسطاء سواء بالهدايا النفيسة التي كان يشتريها لهم خصيصاً من البندر أو في قضاء بعض المصالح المستعصية التي كان يؤديها لهم بطرقه الملتوية ودائرة معارفه الواسعة في البندر وفى المحافظة أيضا ... حزنت شجرة التوت كثيراً على الحال الذي وصلت إليه القرية وكانت كل ليلة تظل تبكى حتى الصباح ...كانت تتحسر على أيام جدي وشدة بأسه وعزة نفسه وأنه لو كان على قيد الحياة ما حدث للقرية أو أهلها ما حدث لها ولكنها إرادة الله وقضائه ولاراد لقضاء الله هكذا كان يقول جدي كلما حلت به أو بأحد أهالي القرية كرب ما أو نائبة من نوائب الدهر . ظلت شجرة التوت التي صارت عتيقة في حزنها ليال طويلة حتى جفت مرة أخرى وجفت أوراقها وأغصانها ولم تعد لديها رغبة في الحياة ووصلت على مشارف الموت لكنها أبت أن ترحل دون أن تساعد أهالي القرية البسطاء ومساعدتهم في الخروج من تلك المحنة المهولة التي لم يمروا بها طيلة حياتهم ؛ فقررت أن تنقذ أهالي القرية من البلاء الذي أصابهم ولكنها كانت تنتظر أن تتاح لها الفرصة لتنفيذ ما انتوت على فعله. في ليلة مقمرة سمح لها ضوء القمر السحري أن تتبين الوجوه بدقة وعندما كان الغريب في مساره المعتاد عائداً إلى منزله الذي يرقد في الناحية الغربية من القرية وعندما وصل قبالتها تماماً أخذت شجرة التوت تهز نفسها بعنف شديد حتى اقتلعت من جذورها وسقطت فوق الغريب مباشرة فشجت فوقع على الأرض وشجت رأسه وظل ملقياً على الأرض وهو ينزف بغزارة حتى طل فجر يوم جديدة على القرية وعلى أهلها البسطاء الذين على قدر فرحهم بموت الغريب / الظالم على قدر حزنهم على شجرة التوت الأصيلة التي ضحت بنفسها وبحياتها حتى تعيش القرية ويعيش أهلها في

هادى سبيل
04-02-2010, 10:33 AM
بــــــائع الأحــــلام

بــــــائع الأحــــلام كل صباح يستقيظ " حمادة" على صوت عم " حمامة" الذي يأتى كل يوم إلى شارعهم ليحقق لهم أحلامهم مهما كانت كبيرة أو صغيرة . ينهض "حماده" من فراشه مسرعا نحو النافذة المطلة على الشارع ... ينفض عن عينيه لُباب النوم بفركهما بقوة ثم يجلس مستمتعاً برؤية عم " حمامة" ومن حوله أطفال الشارع وأطفال الشوارع المجاورة يشترون منه أحلامهم الخضراء بقروشهم القليلة التي تعينه على شظف الحياة وتحميه هو وأطفاله الصغار من أهوال الدهر ونوائبه. وجوه الأطفال دائما بشوشة وتعلوها مسحة من الفرح العارم كلما حقق عم " حمامة" حلماً من أحلامهم ، الأطفال تستريح كثيراً لعم " حمامة " ويسعدون كثيراً بالوقت الذي يقضونه معه فهو رجل طيب القلب ... نقي السريرة ... ووجهه رائق وملامحه تغرف من لون طمي النيل بغير حساب. يبذل عم " حمامة" قصارى جهده في تحقيق أحلام الأطفال ... في كل مرة يحقق فيها عم "حمامة" حلماً لأحد الأطفال يشعر بسعادة جارفة وفى كل مرة يعدهم بأنه سيحضر لهم المرة القادمة الكثير من المفاجآت ودائماً يفي بوعوده لهم؛ فطوال سنوات طويلة لم يتخلف عم"حمامة" عن الحضور إلى الشارع ليحقق أحلام الأطفال الصغيرة بعرائسه الممتعة التي تحكي لهم الكثير والكثير من الحكايات المشوقة التي تشنف آذانهم الرقيقة فتحكي لهم العرائس الجميلة حكايات ألف ليلة وليلة والشاطر حسن وست الحسن والجمال وأمنا الغولة وعنترة بن شداد والناصر صلاح الدين وانتصاره على الصليبيين وتحرير القدس الشريف تلك الحكاية التي يظل الأطفال يطلبونها من عم"حمامة" ومن عرائسه بمجرد أن تنتهي، فكل طفل من أطفال الشارع يرى نفسه صلاح الدين ويتمنى أن يكون في نفس قوته وشجاعته وبسالته وخاصة "حمادة" الذي يظل طول الليل يحلم بأنه يقود الجيوش ليطرد الأعداء من أرض الوطن الطاهرة. يظل "حمادة" في مكانه المفضل يطل من النافذة المطلة على الشارع مصوباً ناظريه نحو عم "حمامة" وحكاياته المدهشة ويظل هكذا حتى نهاية النهار ورحيل الشمس التي يرحل معها عم"حمامة" عائداً إلى منزله وأولاده الذين كانوا دائما موضع حسد "حماده" على أبيهم الرائع وحكاياته الجميلة حتى إنه لا ينتبه إلى دعوة أمه المستمرة لتناول الطعام الذي كان لا يتناوله إلا بعد أن يرحل عم "حمامة" عن الشارع. نبت الحلم ذات يوم في قلب "حمادة" الصغير وظل الحلم يكبر ويكبر مع الأيام ولكن كلما عزم "حمادة" على النزول لكي يحقق "حمامة" حلمه الصغير يتحسس جيبه الخالي من أي نقود ويتراجع عن النزول خوفاً من رفض عم "حمامة" أن يحقق له حلمه الكبير، على الرغم من طيبة قلب عم "حمامة" وأنه لا يحرج أي طفل ولم يفعل هذا الموقف مع أي طفل غيره ولكن خجله وحمرة خدوده البضة حالا بينه وبين النزول إلى عم "حمامة" ليحقق له حلمه وكان يواسى نفسه بأنه من الممكن أن يكون حلمه أكبر من قدرة عم "حمامة" على تحقيقه. في المساء وبعد أن يرحل عم "حمامة" عائداً إلى منزله وإلى أطفاله الصغار ينزل "حمادة" إلى الشارع ويجلس مع أصحابه يتبادلون النوادر والحكايات والأحلام التي استطاع عم "حمامة" أن يحققها لهم طيلة النهار فهذا "منصور" ابن عم" حامد البقال كان يحلم بأن يمتلك دراجة فحقق له عم "حمامة" حلمه حين قام هو وعرائسه بتمثيل مسرحية الدراجة وتخيل "منصور" معهم أنه يمتلك دراجة ولقد تحقق الحلم بالفعل عندما نجح "منصور" في اجتياز امتحان الشهادة الابتدائية حيث اشترى له أبوه دراجة صغيرة هدية نجاحه وظل "منصور" يركبها قاطعاً الشارع ذهاباً وإياباً وهو يشدو بصوته الخشن ( بابا جي أمتي ... جي الساعة ستة ... راكب والا ماشى ... راكب بسكلتة...حمرا ولا بيضا... بيضا زي القشدة ... وسعوا له السكة واضربوا له سلام ... دا العساكر ورا والضباط قدام). أوقف "حمادة" "منصور" وقال له : - هل حصلت على الدراجة لأنك نجحت في الامتحان أم لأن عم "حمامة" حقق لك الحلم أولاً؟. ضحك "منصور" وقال: - عم "حمامة" لا يبيع الدراجات ولا يمتلك حتى ثمنها هو يحقق لك حلمك داخل صندوقه العجيب فقط وليس في الحقيقة. تتعالى الضحكات والصيحات بين الأصحاب الذين يستمرون في سرد النوادر والحكايات والأحلام التي يحققها لهم عم "حمامة" فيتحدث "مقار عاطف" ويقول: - أنا كان عندي حلم كبير. رد الجميع في صوت واحد: - ما هو ... ما هو حلمك الكبير يا مقار؟!. رد مقار بسرعة وقال: - دائما كنت أحلم بأن أمتلك كمبيوتر في البيت فأنا أحب الكمبيوتر حباً كبيراً لأن عليه الكثير والكثير من الألعاب الشيقة والممتعة. سأله "حمادة" باندهاش: - وهل لا يوجد في الكمبيوتر إلا الألعاب الشيقة والممتعة فقط؟. رد مقار وقال له : - لا بل الكمبيوتر مفيد في أشياء كثيرة أسمع أبي وعمي دائما يتحدثان عنها ولكن أنا قلت أسباب حبي للكمبيوتر و... "حمادة" مقاطعاً: - المهم هل حقق لك عم "حمامة" حلمك الكبير هذا؟. قال مقار في هدوء عجيب : - نعم ولكنه طلب مني نقوداً أكثر من النقود التي طلبها من "منصور" لكي يحقق له حلم الدرجة. - ولماذا طلب منك يا "مقار" عم "حمامة" نقوداً أكثر مما طلب من "منصور"؟، أليست الأحلام كلها واحدة وسعرها كله واحد؟. رد "مقار" بنفس هدوئه: - قال لي عم "حمامة" إنه لكي يحقق حلمي لابد أن يعطى "فرح" النجار هذه النقود الزائدة حتى يصنع له كمبيوتر من الخشب يستخدمه في عرض مسرحية تحقق حلم الكمبيوتر مع عرائسه. قال "حمادة" بلهفة: - وهل أنت تمتلك الآن كمبيوتر يا "مقار"...؟. قال "مقار" ضاحكاً: - لقد قال لك "منصور" منذ قليل إن عم "حمامة" لا يمتلك هذه الأشياء لكي يبيعها لنا لكنه فقط يحقق لنا أحلامنا داخل صندوقه العجيب ومع ذلك فإن بابا "عاطف" وعدني بأنه سوف يشتري لي الكمبيوتر عندما أنجح العام القادم. صاحت "هدى" بعد أن انتهى "مقار" من حكايته قائلة: - إنني الوحيدة التي حقق لها عم "حمامة" حلمها على أرض الواقع. صاح الجميع في صوت واحد: - كيف؟، كيف يا هدى استطاع عم "حمامة" أن يحقق لك حلمك على أرض الواقع؟. قالت "هدى": - لقد كنت أحلم بأن يكون عندي عروسة تفتح عينيها ثم تغلقهما وتقول (بابا – ماما) مثل العروسة التي كانت تمتلكها "ريتا" ابنة زوج أمك يا "حمادة" وعندما لم يكن معي النقود التي طلبها عم "حمامة" قال لي لا أقلق فدفع النقود المتبقية من جيبه الخاص واشترى العروسة التي حلمت كثيرا بأن تكون معي حتى لا أتوسل كثيراً لريتا حتى تُلعبني معها وكانت ترفض بشدة وتغيظني بالعروسة التي معها، الآن أنا معي واحدة مثلها بالضبط ولا يوجد أحد أفضل من أحد. قال "حمادة" بحزن: - أتمنى ألا تكوني قد حزنت يا هدى من موقف ريتا أنت تعلمين أنه بعد وفاة والدي وسيطرة ذلك الغريب على منزلنا وعلى أمي لا أملك أن أصنع معه أو مع أولاده الحاقدين أي شيء. قالت هدى وهي تحاول أن تخفف من وقع الكلام والذكرى على صديقها "حمادة": - ماذا تقول يا "حمادة" أنا لا أكره أحداً ولا أكن إلا كل رحمة ومودة للجميع وبعد ما ذنبك أنت؟. كان "حمادة" ينصت بشدة لكلام أصحابه وتزيغ عيناه كلما كانت تدور بينهم سيرة زوج أمه فقد ذاق هو وأمه وإخوته الكثير من العذاب والأهوال على يد هذا الرجل القاسي القلب الغليظ المشاعر... لا يعرف من أين أتاهم؟ ولماذا اصطفاه أبوه المسكين لكي يكون صديقه الصدوق؟ فقد غزل حول أبوه المسكين خيوط شباكه العنكبوتية وسقط أبوه الطيب القلب النقي السريرة في هذا الشرك اللعين الذي نصبه له هذا الرجل حتى أغرقه في الديون وأشياء كثيرة لم يستوعبها عقله الصغير، ومن فرط ما أصاب أباه من ألاعيب هذا الماكر الذي يدعى "سمحون" وهن قلب أبيه الأبيض ومات حسرة وكمدا على ما آل إليه حاله وحال أسرته التي كانت يوماً ما سعيدة . ولم تمر أيام على وفاة أبيه حتى سارع "سمحون" بالاستيلاء على كل ما يمتلكونه: الأرض التي ورثها أبوه عن آبائه وأجداده والمنزل الذي كانوا يعيشون فيه وحتى أمه لم يرحمها واستولى عليها تحت خديعة الزواج ومصلحة الأبناء الثلاثة. أفاق "حمادة" على صوت أصحابه وهم يقولون له: - وأنت يا "حمادة" بماذا تحلم؟. ذرفت دمعة ساخنة من عيني "حمادة" رغماً عنه وهو يقول: - أنا ليس لي أحلام. ردت عليه "هدى" بسرعة وقالت : - أكيد لك حلم يا "حمادة" فكل واحد منا لكي يعيش لابد أن يكون له أحلامه التي يسعى لتحقيقها، ولكن يبدو أن حلمك كبير جداً ويصعب تحقيقه. لم يشأ "حمادة" أن يرد عليها وترك أصدقاءه وعاد مسرعاً إلى المنزل وقرر بينه وبين نفسه أنه لابد أن يحقق حلمه الكبير ولو كان تحقيقه في صندوق عم "حمامة" العجيب فقط، ورغم أن زوج أمه "سمحون" لا يعامله هو وإخوته مثلما يعامل ولديه ريتا وديفيد، ولا يعطيه مصروفه اليومي إلا أنه قرر التعاون مع إخوته حتى يحققوا حلمهم الكبير، فقرروا التخلي عن الكثير من عاداتهم اليومية حتى يستطيعوا أن يدخروا من القروش القليلة التي تمنحهم إياها أمهم خلسة حتى لا يثور عليها ذلك الرجل البغيض "سمحون"، فكان القرار الأول التخلي عن شراء الحلوى التي يحبونها كثيرا كما يجب أن يذهبوا إلى مدارسهم سيراً على الأقدام بدلا من ركوب السيارة وألا ينفقوا أي قرش من قروشهم القليلة إلا في حالات الضرورة القصوى فقط وأن يدخروا هذه القروش حتى يستطيعوا إكمال المبلغ المطلوب لعم "حمامة" حتى يحقق لهم حلمهم الكبير بطرد ذلك الرجل البغيض هو وأولاده من منزلهم حتى يستطيعوا أن ينعموا به وبحياتهم الخاصة دون وجود هؤلاء الغرباء وسطهم. مرت الأيام وراء الأيام حتى استطاع "حمادة" هو وإخوته ادخار المبلغ المطلوب لتحقيق حلمهم وكانت سعادة كبيرة تغمرهم ففي الصباح سوف يحققون حلمهم على يد عم "حمامة"... في الصباح استيقظ "حمادة" وإخوته وهرعوا مسرعين نحو النافذة حتى ينتظروا وصول عم "حمامة" ليحقق لهم الحلم ولكن مرت الساعة تلو الساعة وبعدها مرت الساعات ولم يأت عم"حمامة" ... ظلوا واقفين في النافذة منتظرين وصول عم "حمامة" حتى جاء عليهم الليل وكادت الدهشة والحيرة واليأس تنال منهم حتى كان "منصور" يمر من أسفل النافذة فسألوه عن غياب عم "حمامة" العجيب فقال لهم إن عم "حمامة" مات صباح اليوم. حزن "حمادة" وإخوته حزناً شديداً على وفاة عم "حمامة" وضياع حلمهم وظلوا هكذا أياماً كانت تمر عليهم بطيئة جداً حتى كان صباح استيقظ فيه "حمادة" هو وإخوته على صوت يشبه كثيراً صوت عم "حمامة" ينادي مثله على تحقيق الأحلام للأطفال والأغرب أن معه نفس صندوق عم "حمامة" العجيب ، وعندما سألوا عنه عرفوا أن هذا الشاب اليافع هو "زغلول" الابن الأكبر لعم "حمامة" حيث قرر استكمال مسيرة أبيه في تحقيق أحلام الأطفال.. بسرعة البرق خطف "حمادة" هو وإخوته النقود التي ادخروها وهرولوا إلى الشارع لعل "زغلول" يحقق حلمهم الذي استعصى عليهم أياماً طوا

هادى سبيل
04-02-2010, 10:34 AM
حجرتي


صباح ذلك اليوم .. استيقظ الولد الصغير من النوم وهو يشعر ببعض الدوار في رأسه بعد ليلة طويلة قضاها في سبات مضطرب .. مكث للحظات في فراشه ثم نهض متجها إلى الحمام .. بعد الاغتسال عاد الولد الصغير إلى حجرته بينما كان لا يزال يواصل تجفيف وجهه بالمنشفة .. فجأة .. انتبهت حواسه إلى ذلك السكون الغريب الذي يحيط به .. بدأ يفكر في أنه لم يسمع أي صوت من أصوات أسرته منذ استيقاظه .. ترك المنشفة .. خرج إلى الصالة .. لم يكن هناك أحد .. بحث في بقية حجرات المنزل .. كانت كلها خالية .. عاد إلى الصالة وراح يفكر في دهشة عارمة .. أين ذهب الجميع ؟! .. أين ذهب والداه وأشقاءه ؟! .. لم يحدث أبدا من قبل أن غادر الجميع المنزل مرة واحدة بهذه الطريقة .. ثم .. كيف تركوه نائما وخرجوا هكذا ؟! .. ما الذي حدث ؟! .. في تلقائية .. ذهب إلى النافذة حائرا .. تزايدت حدة دهشته بدرجة هائلة .. لم يكن هناك أي شخص يسير في الشارع .. جميع المحال مغلقة .. الباعة الجائلون الذين اعتادوا افتراش الرصيف المقابل بأقفاص الخضار والفاكهة لا يوجد أي أثر لهم .. لم تكن هناك أية سيارة تعبر الطريق أو تقف على أي جانب منه . ترك الولد الصغير النافذة وعاد إلى الداخل وهو في قمة التعجب .. ما الذي حدث اليوم ؟! .. ماذا أصاب المنزل والشارع ؟! .. أي أمر رهيب حدث أثناء نومه وجعل الجميع يختفون بتلك الطريقة ؟! . ذهب مسرعا إلى جهاز ( التليفزيون ) وقام بتشغيله .. جميع القنوات مشوشة .. ذهب إلى الراديو .. أيضا جميع المحطات معطلة .. أغلق الولد الصغير المذياع ووقف يتلفت حوله غير مصدق .. ماذا حل بالعالم ؟! .. بالتأكيد شئ ما حدث .. شئ قاس جدا .. شئ جعل الأشخاص يختفون والأشياء تتعطل .. ما عدا .. ما عدا هو .. حينئذ بدأ شعور غريب بالارتياح يتسلل إلى صدره .. سرعان ما تحول إلى سرور وفرح .. فبدأ يتجول داخل المنزل وعلى وجهه ابتسامة مرحة .. بدا وكأن عينيه تتطلعان إلى الأشياء من حوله للمرة الأولى .. هكذا .. قضى الولد الصغير وقتا طويلا في بهجة التنقل بين حجرات النوم والمطبخ ودورة المياه والوقوف في النافذة .. ثم .. تملكته رغبة مفاجئة في ارتداء ملابسه والخروج إلى الشارع حيث يمكنه الاستمتاع بالسير وحيدا .. بلا أشخاص يسيرون من حوله أو سيارات تعبر بجانبه أو أصوات مزعجة تفسد حرية تجوله . بالفعل .. ارتدى الولد الصغير ملابسه وخرج إلى الشارع .. راح يسير مبتسما يغمره شعور رائع بالسكينة والهدوء الأمر الذي جعله يصدر من بين شفتيه صفيرا متناغما للحن رقيق . ظل الولد الصغير في مواصلة الاستمتاع بالسير بمفرده بعد أن تخلت رأسه عن التفكير في سبب لما حدث اليوم .. اختفاء أسرته من المنزل .. غياب الأشخاص والسيارات من الشوارع .. المحال المغلقة .. التليفزيون والراديو المشوش إرسالهما .. حتى الشرفات التي كان يمر أسفلها خلال سيره .. لم يجد مخلوق واحد يقف فيها .. لم يعد يشغله التفكير في هذه الأشياء .. فقط .. كان كل ما يستحوذ على نفسه هي تلك النشوة الصافية لكونه وحيدا .. بلا أحد .. هكذا .. بدت الشوارع الخالية في عينيه ذات جمال خاص لم يعهده من قبل .. أيضا البيوت والنوافذ بدا صمتهما إلى نفسه أليفا .. رائقا بمودة لم يجربها في أوقات سابقة . قضى الولد الصغير وقتا طويلا في السير بمفرده إلى أن بدأت السماء تعلن بداية حلول الليل .. فجأة .. شعر الولد الصغير بشيء من الخوف يتسرب إلى نفسه .. تراجعت أحاسيس المرح والسرور والبهجة التي كانت تتملكه ليحل محلها شعور بالفزع لكونه وحيدا إلى هذه الدرجة .. وقف في منتصف الطريق الخالي متلفتا حوله .. كان الليل الذي حل قد جعل البيوت والأرصفة والمحال المغلقة تضيع معالمها داخل الظلام .. هكذا بدأ الولد الصغير يشعر برعشة شديدة في أطرافه وتسارعت دقات قلبه وأحس بدوار حاد في رأسه .. على الفور استدار عائدا بسرعة إلى منزله بينما عينيه تحاولان البحث على جانب الطريق وفي شرفات البيوت عن وجه أي شخص ليشعر بالاطمئنان حتى يصل إلى المنزل لكنه لم يجد .. تزايدت سرعة خطواته حتى صارت أقرب إلى الهرولة وبدأ العرق الغزير ينهمر من وجهه حتى وصل بأنفاس لاهثة إلى المنزل . هناك .. وجد جميع أفراد أسرته كما هم .. يتحركون بين أرجاء الصالة وفي الحجرات كما تعود دائما أن يراهم .. كان أبيه جالسا فوق كرسيه المعتاد يقرأ الجريدة وحينما رآه التفت إليه قائلا : ـ ( أين كنت ؟ .. هل أديت واجباتك المدرسية ؟ .. هل أديت الصلاة ؟ .. بالطبع كنت مشغولا باللعب مع أصدقائك طوال اليوم ولم تفعل شيئا ذو قيمة .. ليست هناك فائدة منك ) . خرجت والدته من المطبخ وحينما رأته قالت : ـ ( كيف تخرج من المنزل دون أن تتناول طعامك ؟ .. لا تنس أن تستحم وترتدي ملابس نظيفة .. بالطبع لم تقم بترتيب فراشك بعد أن استيقظت من النوم .. حاول ولو لمرة واحدة أن تنظم كل هذه الأشياء المبعثرة في حجرتك .. أنا لم أر في حياتي ولد كسول مثلك ) . دخل الولد الصغير إلى حجرته .. كان أشقاؤه كالمعتاد يتبادلون المزاح والشجار بصوت مرتفع .. حينما رأوه تبادلوا توجيه الحديث له قائلين : ـ ( لماذا أنت شاحب هكذا ؟ .. هل جرى وراءك أحد الكلاب في الشارع ؟ ) ـ ( أخبرتك من قبل ألا تستعير أدواتي المدرسية .. أين أضعت علبة الألوان الخاصة بي ؟ ) . ـ ( أرجوك .. أريد أن أنام الليلة .. حاول أن تغير أوضاعك المقلقة أثناء النوم بجانبي وإلا أيقظتك ) . لم يستطع الولد الصغير أن يجيبهم .. ذهب إلى النافذة .. جميع الأشياء كما هي .. كما اعتاد دائما أن يراها .. زحام الأشخاص والسيارات .. صخب الباعة الذين يفترشون الرصيف المقابل .. الضوضاء الصادرة من أجهزة الراديو داخل المحال المختلفة . كانت الحيرة والدهشة في أعماقه قد وصلتا إلى الحد الذي أصبح معه عاجزا عن الكلام أو حتى مجرد إبداء انطباع على ملامح وجهه .. أحس بأن رأسه مشلولة بالفعل .. غير قادرة على التفكير أو الفهم .. لم يعد أمامه سوى أن يظل صامتا .. بينما كل ما بداخله لا يزال محتفظا بالاستفهام وعدم التصديق . كان يشعر بالإرهاق الشديد .. لذا .. أسرع بأداء واجباته المدرسية والصلاة والاستحمام وارتداء الملابس النظيفة وتناول الطعام وتنظيم الأشياء المبعثرة في حجرته ثم توجه إلى الفراش وأغمض عينيه . * * * * * في صباح اليوم التالي .. استيقظ الولد الصغير من نومه وهو يشعر ببعض الدوار في رأسه بعد ليلة طويلة قضاها في سبات مضطرب .. مكث للحظات في فراشه محاولا بصعوبة إبقاء عينيه مفتوحتين .. تدافعت الأفكار والأسئلة داخل رأسه بشكل سريع وحاد .. هل كان يحلم ؟! .. هل ما حدث بالأمس مجرد كابوس صغير ؟! .. أم أنه كان حقيقة بالفعل ؟! .. لم يستطع أن يجد إجابة لشلال الأسئلة الذي لم يكف عن التدفق داخل نفسه . ظل الولد الصغير على حالته هذه طوال اليوم .. غير قادر على أن يحكي لأحد عما حدث خشية أن يتهم بالجنون .. في المدرسة .. في الشارع .. مع الأصدقاء .. إلى أن انتهى من واجباته المدرسية في نهاية اليوم .. أمضى قليلا من الوقت في النافذة يراقب العابرين حتى شعر برغبة ملحة في تناول كراسة الرسم وعلبة الألوان .. أمام الصفحة الكبيرة البيضاء .. راح يفكر في أشياء كثيرة .. أسرته .. أصدقائه .. المدرسة .. الشارع .. ثم .. بدأ في الرسم .. لفترة طويلة .. ظل منهمكا في مواصلة الرسم .. بعد أن انتهى .. تأمل الولد الصغير لوحته وابتسم .. كانت هناك نشوة حقيقية تتسلل إلى روحه بينما عينيه تتمليان في الحجرة الصغيرة التي رسمها فوق بياض اللوحة .. حجرة صغيرة ذات باب مغلق ونافذة لها سطح زجاجي موصد .. كان يجلس وحيدا بداخلها ليفكر في أشياء كثيرة تخص حياته .. مطمئنا لوجود أشخاص تتحرك وراء الباب المغلق وخلف النافذة الموصدة يمكنه ببساطة أن يخرج إليهم إذا ما أحس فجأة .. أنه خائف . * * *

هادى سبيل
04-02-2010, 10:34 AM
عطر الأمهات

استيقظت سوسن من نومها فرحة سعيدة، فاليوم هو عيد الأم، وقد انتظرت هذا اليومطويلاً، غسلت سوسن وجها وارتدت ملابسها بسرعة، ثم أخذت ما جمعته من نقود خلال الأيام الماضية استعداداً لهذه المناسبة الغالية كي تتمكن من شراء هدية جميل لأنّها الحبيبة في خذا اليوم المشرق. كانت أم سوسن منشغلة بترتيب البيت، وقد أحبت سوسن أن تجعل من العيد مفاجأة تسعد أمها، فخرجت من البيت دون أ، تخبر أمها وتوجهت إلى محل الهدايا القريب من البيت، وفي الطريق التقت سوسن بصديقتها رباب، فسألتها بأنه عن وجهتها، فأخبرتها سوسن بأنها ذاهبة إلى محل الهدايا القريب لشراء هدية لأمها يمناسبة عيد الأم. نظرت إليها رباب مستغربة وقالتلها: لماذا لا تذهبين إلى السق فهناك العديد من المحلات والكثير من الهدايا التي يمكنك اختيار هدية مناسبة من بينها. أعجبت سوسن بالفكرة وقررت أن تنفذها وفعلاً سلكت الطريق المؤدية إلى السوق دون أ، تفكر بعواقب المور، فهي ى تعرف الطريق جيداً ولم تذهب سابقاً إلى السوق إلا برفقة والدتها. وصلت سوسن بصعوبة إلى السوق وبدأت تطوف شوارع المدينة ومحلاتها وتتفحص الهدايا المعروضة بأنواعها واشكالها وتقارن أثمانها بما تملكه من نقود، وأخيراً استقر بها الأمر في محل للعطور، اشترت سوسن زجاجة عطر وغلفتها بورق لامع جميل واحملتها عائدة إلى البيت وهي تكاد تطير من الفرح، ولكنها لن تهد إلى الطريق المؤدية إلى البيت وبدأت تطوف الشوارع محاولة تذكر الطريق الطريق دون جدوى، وأدركت خطأها وبأنه كان عليها أ، تبلغ أمها وتستعين بمن هم أكبر منها، وراحت تفكر بوالدتها المسكينة وشعورها عندما تبحث عنها في البيت فلا تجدها، وفجأة بمحت سوسن رجل شرطة يقف على ناحية الشارع، توجهت سوسن مسرعة إليه وأخبرته بما حدث معها، وكيف خرجت من البيت وضلت طريقها، وضع الشرطي يده على رأس سوسن بلطف وطلب منها أ، لا تقلق وأخبرها بأنه قد شاهد ارمأة تبحث عن طفلتها في مركز الشرطة قبل أكثر من ساعة. صاحت سوسن: لا بد أنها أمي المسكينة، اصطحب الشطري سوسن إلى مركز الشرطة وما كادا يدخلان المركز حتى شاهدت سوسن أمها جالسة على المقعد وقد وضعت رأسها بين كفيها وعلامات الحزن بادية عليها، ركضت سوسن نحو أمها ألقت نفسها في حضنها والدموع تتساقط من عينيها، أخذت الأم تقبل رأس سوسن، نظرت سوسن إلى أمها وقالت: سامحيني يا أمي لما تسببت لك به في عيدك من ألم وحزن، لم أقصد إخافتك ولكنني كنت فقط أريد شراء هدية تليق بك. قدمت سوسن زجاجة العطر لأمها وقالت لها: كل عام وأنت بخير يا أمي، واحتضنت الأم سوسن مرة أخرى ودعت لها بالسعادة والهناء وطول العمر. قالت سوسن: أتعلمين يا أمي..؟ لقد شممت معظم روائح لم أجد عطراً أو رائحة أجمل من رائحتك العطرة يا أمي، لقد أحسست وأنا أغمر رأسي في أحضانك بأنني أشتم أجمل رائحة في الكون وأجمل وأروع عبير تتركه قبلاتك فوق وجنتي.

هادى سبيل
04-02-2010, 10:35 AM
سنــــــــــــــــد ريلا...... مرة أخرى في المساء وبعد أن انتهت سندريلا من جميع أعمال المنزل الكثيرة جلست لتستريح قليلا فوجدت أن زوجة أبيها تنتحي هي وابنتها جانباً وهى تهمس فى أذنيها فاسترقت السمع إليهما حيث كانت زوجة أبيها تقول لأبنتها :- - أن الأمير سوف يقيم حفلاً كبيراً فى مساء الغد لذا يجب أن تكوني أجمل فتاة فى الحفل حيث أن الأمير سوف يختار زوجته فى هذا الحفل . أخذت سندريلا تعقد المقارنات بينها وبين أبنة زوجة أبيها وكانت جميع المقارنات تصب فى مصلحة أبنة زوجة أبيها الجميلة... الأنيقة... التي ترتدى أفخر الثياب ... أما هي فلم تر يوماً هنيئاً منذ وفاة أمها زادت أيامها شقاءً وتعباً تلك المرأة القاسية التي تزوجها أبوها والتي لا ترحمها من أعمال المنزل المرهقة رغم سنها الصغير، كذلك إرهاقها لها بشراء احتياجات المنزل المتعددة من السوق البعيدة ... كل ذلك جعلها لا تهتم بنفسها أو بملابسها أو نظافتها الشخصية ... طافت مع المقارنات التي كانت تعقدها سندريلا بينها وبين أبنة زوجة أبيها الكثير من الإهانات اليومية التي تصب على رأسها مع مطلع كل صباح ولا تنتهي إلا عندما يحل الليل و يكسو الدنيا بظلامه المعتاد حيث تأوي إلى فراشها الخشن تحدق في سقف الحجرة الذي يتساقط على رأسها بين الحين والآخر تظل تنعى حظها التعس طيلة الليل حتى يفج عليها نور الصباح الذي يعد بمثابة الأذن ببدء يوماً آخر من التعب والشقاء . تذكرت حينما كانت تقوم بتنظيف (الفازة ) التي كانت تزين مدخل المنزل ووقعت منها رغماً عنها وكسرت فلم تسلم طوال شهر بأكمله من إهانات مضاعفة سواء من زوجة أبيها أو من أبنتها أو حتى من أبيها الذي كان يحنو عليها بين فينة وأخرى أنضم إليهما في كيل الاتهامات بالإهمال والإهانات التي كانت تتقبلها من أي أحد إلا أبيها ... تواردت فى ذهنها مشاهد حياتها القاسية منذ وفاة أمها ... تحسست أماكن الحروق الكثيرة التي تغطى جميع أنحاء جسدها الصغير تلك الحروق التي كانت تقوم بها زوجة أبيها وابنتها كلما أخطأت أو رأت زوجة أبيها ذلك ... لا تستطيع مطلقاً أن تنسى مشهد قطعة الحديد المتوهجة التي كانت تتناولها زوجة أبيها في نشوة غريبة وتدفنها فى أي مكان يقابلها من جسدها الرقيق ...كانت تحتمل كل ذلك واكثر من أجل أبيها الذي تحبه كثيراً ٍولكن هاهو أبوها ينضم إليهما فلم تعد تجد أي صدر حنون يعطف عليها أو يخفف من آلامها المبرحة . انكسرت روحها حتى أصبحت مثل ملابسها رثة تماماً ولم تعد لديها أى رغبة الآن في أي شئ سوى في الموت فهو الوحيد الذي سيخلصها مما هي فيه من عذابات طويلة لا تريد أن تنتهي . استيقظت على صوت زوجة أبيها وهى تقول لابنتها :- - يجب أن تنامي الآن حتى تستطيعي الاستيقاظ مبكراً لكي تشترى فستانك الجديد والحذاء الجديد أيضا ... أنا أريدك في أبهى صورة . ضحكت سندريلا بينها وبين نفسها بعدها تمددت على سريرها البالي وفردت غطاءها المخرق بفتحات كثيرة تبرد من يلتحف به أكثر مما يدفئه حاولت أن تنام لكن النوم استعصى عليها هذه الليلة مثلها مثل ليالي كثيرة مضت لم يغمض لها جفن ... سرحت سندريلا في حالها وشردت بعيداً حتى جاءها صوت غريب من داخلها ينادى عليها بحدة :- - سندريلا... سندريلا... إياك أن تفعلي ما تفكرين فيه ... فأنت هكذا أجمل وأفضل بكثير من زوجة أبيك وابنتها. - كيف؟ - بهدوئك وصبرك وطول أناتك وجمال روحك الوثابة وأشياء أخرى كثيرة لا تمتلكها ولا تستطيع أن تمتلكها زوجة أبيك وابنتها لأنها من عند الله. - ما هذا الذي املكه ولا تمتلكه زوجة أبى أو ابنتها ؟ - كل شئ جميل تمتلكينه ... فقط اصبري وكوني على أيمانك بالله وبنفسك وسوف تنالين ما تبغين . - قطع الصوت فجأة ظهور الساحرة بوميضها المبهر والصوت العالي الذي أحدثته من جراء هبوطها على الأرض وبعد أن أفاقت سندريلا من دهشتها قالت لها الساحرة :- - هل تفكرين في حفل الغد ؟ وهل تريدين الفوز بالأمير . قالت لها سندريلا من بين ضحكتها الباهتة وهى تنظر إلى ملابسها الرثة - أفكر في حفل الغد وأيضا أفكر في الفوز بالأمير ............!!!!! قالت الساحرة بحزم:- - ولم لا فأنت لست أقل من أبنة زوجة أبيك كما أنني اعلم تماماً ما تفكرين فيه الآن وأحذرك بشدة من مغبة ما تنتوين القيام به . تجاهلت سندريلا كلام الساحرة وتحذيرها الشديد واعتبرته كأنه لم يكن وتركتها وراحت تفكر فيما ستفعله فى الغد 0 في صباح اليوم التالي بدأت سندريلا عملها اليومي كالمعتاد في حين ذهبت زوجة أبيها وأبنتها إلى سوق المدينة لشراء احتياجاتهما للاستعداد لحفل الأمير الذي سوف يقام مساء الليلة فى قصره الفخم الذي يوجد على مشارف البلدة . بدأت سندريلا عملها بجدية ونشاط غير معهودين فيها وكأن روحاً جديدة دبت فى جسدها النحيل أعطته من القوة ما أمكنها من إنجاز جميع أعمال المنزل في وقت قليل جداً وكأن هذا اليوم هو أخر يوم عمل لها فى هذا المنزل الموحش وكأنها أيضا تعد نفسها بالفعل للزفاف على الأمير والتخلص من هذا الكابوس الذي يجثم على صدرها طيلة السنوات الماضية . مر الوقت سريعاً وعادت زوجة أبيها وابنتها من السوق وفى حجرة نوم الأبنة التي كان بابها موارباً أخذت سندريلا تختلس النظرات وتسترق السمع لما يدور فى الداخل فقد كانت أبنة زوجة أبيها تستعرض لأمها ما اشترته من ملابس على جسدها الممتلئ وكانت تستشير أمها فى أنسب الفساتين التي تظهر حُسنها وجمالها أكثر .. كان الغيظ قد تملك سندريلا أكثر وأكثر كلما استبدلت أبنة زوجة أبيها فستانا بأخر .. كانت المرآة التي تملأ حائط بأكمله فى حجرة نوم أبنة زوجة أبيها لا تكذب أبداً ... اختمرت الفكرة فى عقل سندريلا الصغير واعتزمت على تنفيذها فى أقرب وقت ممكن ... لبت سندريلا بسرعة نداء زوجة أبيها و أخذت تقوم بعمل ما طلبته منها ... انتهت من تنظيف وتلميع الحذاء الجديد وبعد ذلك أخذت تقوم بكى الفستان الجديد الذي تعمدت سندريلا ترك المكواة عليه فترة طويلة وتذرعت بحجة قيامها بأكثر من عمل فى وقت واحد حتى أحترق الفستان ولم يعد ملائماًً للارتداء . ثارت زوجة أبيها وكذلك ثارت ابنتها على هذا الإهمال الجسيم الذي تسبب في احتراق أفضل فستان اشترته ولم تستبعد أبنة زوجة أبيها شبهة التعمد فى إحراق الفستان ... نالت سندريلا – كالمعتاد – من الإهانات والضرب المبرح ما يكفيها ويفيض عنها أيضا ولم يهدئ من روع أبنة زوجة أبيها سوى أنها وجدت فستاناً آخر يصلح لحضور الحفل به ... لم تهتز سندريلا ولم تتراجع عن استكمال باقي خطتها التي اعتزمت على تنفيذها كاملة .. فمع اقتراب موعد بداية الحفل واقتراب انتهاء زوجة أبيها وأبنتها من استعداداتهما لحضور الحفل إلا انهما فوجئا باختفاء الحذاء الجديد، ورغم بحثهما المستمر عنه وسؤالهما الملح لسندريلا عن مكان وجود الحذاء وخاصة أنها أخر يد لمسته عندما قامت بتنظيفه إلا أنهما لم يعثرا عليه وباءت جميع محاولاتهما بالفشل الذريع فى العثور على الحذاء … لم يتبق من الوقت الكثير على بداية الحفل ؛ فقررت زوجة أبيها وابنتها الذهاب سريعاً إلى المدينة لشراء حذاء آخر حتى يستطيعا اللحاق بموعد الحفل ... انتهزت سندريلا الفرصة بعد أن خلا المنزل عليها تماماً فأخرجت الحذاء من مخبئه الذي دسته فيه وارتدته رغم انه لم يكن مقاسها تماماً ثم قامت بمعالجة الفستان من الحرق الذي أحدثته فيه ورغم مهارتها الفائقة في معالجة الحرق إلا إن أثار الاحتراق مازالت واضحة على الفستان لم تبال سندريلا. ارتدت سندريلا الفستان ثم تعطرت بعطر زوجة أبيها الذي كان يحضره أبوها من المدينة خصيصاً لها، كما وضعت الكثير من المساحيق التي كانت تراقب أبنة زوجة أبيها وهى تضعها كلما كانت تستعد للخروج فى مثل هذه المناسبات وعندما همت بالخروج فاجأتها الساحرة وقالت لها بتحد كبير :- - نفذت ما فكرت فيه ... تحملي النتيجة أذن . في محاولة أخيرة من السندريلا لكي تستميل الساحرة إليها قالت لها فى صوت واهن مصطنع حتى تصعب على الساحرة وتعذرها فيما فعلته:- - لقد كانا قساة جداً على . - أعلم ذلك تماماً وأعلم أيضا انهما حرماك من الكثير من حقوقك ولكن ما كان يجب عليكٍ أن تقابلي الإساءة بالإساءة بل بالحسنى والمعروف وان ما فعلتيه خطأ كبير وعلى المخطئ أن يتحمل نتيجة خطئه . - لكن هذا من حقي . - ليس حقك . - كيف ليس حقي ؟ أليس هذا الفستان من نقود أبى ؟ أليس هذا الحذاء من نقود أبى أيضا ؟ هل لو كانت أمي - على قيد الحياة حتى الآن كنت سأعاني ما أعانيه الآن ؟ ألم اكن أنا التي سوف تكون مكان هذه الابنة القاسية - ولكنك أخذت شيئاً ليس من حقك كما انك أخفيت الحذاء وقمت بإحراق الفستان وكلها أعمال ما كان يجب - أن تقومي بها وأنت الفتاة الوديعة الرقيقة .قالت سندريلا بحدة :- - هذه أشيائي ... لقد ذقت طعم الحرمان سنوات طويلة . - نعم ذقت طعم الحرمان سنوات ولكن هذا ليس مبرراً لتلك الأفعال المشينة التي قمت بها. - وماذا كنت تريدني أن أفعل ؟ - أن تصبري قليلاً وكان الله سوف يعولك ويعطيك من نعمه التي لا تحصى الكثير والكثير لكنك تعجلت أجر الله و أردت أن تحصلين عليه بنفسك وهو ما أوقعك فى هذا الخطأ الكبير . سندريلا فاغرة فاها تستمع إلى كلام الساحرة فى غير اقتناع، واصلت الساحرة كلامها عير عابئة برد فعل سندريلا:- - لقد قمت بتحذيرك أكثر من مرة وكنت سوف أساعدك في الحصول على ما تريدين وبشكل أفضل من ذلك بكثير كمكافأة من الله عز وجل على صبرك وجلدك ولكنك لم تستمعي إلى تحذيراتي ولم ترضي بقضاء الله وقدره وتصرفت كما شئت أنت فتحملي النتيجة . سندريلا بعد أن نفد صبرها على الساحرة ولغوها الكثير الذي ليس من ورائه طائل :- - سأتحمل ... نعم سأتحمل أى نتيجة مهما تكون قاسية فلن أقاسى أكثر مما قاسيت وأذهبي الآن إلى حيث آتيت واتركيني في حالي انعم باللحظة السعيدة التي اقتنصتها من فم الأسد كما يقولون. اختفت الساحرة من أمهما فهجم عليها صوتها الداخلي ينهرها بشدة على ما فعلت وكان يجب عليها أن تنتظر هدية السماء لها فبالتأكيد كانت سوف تكون هدية رائعة وأغلى بكثير مما حصلت عليه وكرر الصوت عليها بأن نتيجة ذلك لن تكون فى صالحها مطلقاً رغم قسوة زوجة أبيها وأبنتها ومعهما قسوة أبيها . نحّت سندريلا كل هذا الهراء على حد زعمها جانباً وخرجت مسرعة للحاق بالحفل قبل عودة زوجة أبيها وابنتها من المدينة . كانت سندريلا في أبهى صورة ساعدتها في ذلك بشرتها البيضاء وملامحها الدقيقة وصفحة وجهها الرائقة . عندما وصلت إلى مكان الحفل لفتت نظر جميع المدعوين من علية القوم بمن فيهم الأمير نفسه الذي سارع إليها وحياها تحية خاصة جداً ودعاها بحفاوة بالغة للمشاركة فى الحفل... اندهشت كثيراً لهذه الحفاوة فلم تكن تنتظر أكثر من ذلك ... بعد أن تناولت الكثير من الطعام الذي حرمت منه فى بيت أبيها سارع الأمير بتقديم كوب من عصير البرتقال المنعش لها الذي شربته بأكمله، بعدها بدأت الموسيقى تتصاعد من أرجاء القصر كله ... تسابق جميع المدعوين بلا استثناء للرقص معها ولكنها اختارت الأمير لكي يشاركها الرقص الذي تعلمته أيام عزها الأولى التي عاشتها في حياة والدتها ... ظلت ترقص وترقص مع الأمير فى نشوة غريبة وهى تبتسم ابتسامات ذات مغزى لانتصارها على كل من حاول أن يحرمها من هذه اللحظة التي لن تعوض مرة أخرى فى حياتها الخشنة بداية من زوجة أبيها القاسية التي كان يطل عليها وجهها القبيح بين حين وآخر مروراً بأبنة زوجة أبيها التي كانت تعاملها دائما على أنها خادمتها فقط ووجه الساحرة الماكر التي كانت تحاول أن تضللها بحجة انتظار فرح السماء وصولاً إلى صوت ضميرها المزعج الذي حاول أن يغتال فرحتها الأخيرة بأنه ما كان يجب عليها أن تقوم بما قامت به. تنبهت إلى صوت الأمير وهو يقول لها :- - من أنت ؟ أنا أول مرة أطالع فيها وجهك الحسن هذا. ابتسمت فى زهو وافتخار وقالت له :- - لا تشغل نفسك بمن أنا ؟ أو من أين أتيت ؟ دعنا ننعم بتلك اللحظة الرائعة . أبتسم لها الأمير وأخذ فى مواصلة الرقص الممتع معها وفى غمرة اندماجهما فى الرقص على نغمات الموسيقى الرائعة وضع الأمير يده على جسدها فوقعت على مكان احتراق الفستان وأخذ يتحسس موضع الاحتراق حتى يتبين ما هو ذلك الشيء الغريب الذي وقعت يده عليه... شعرت سندريلا بالخوف من افتضاح أمرها وكشف الأمير لحقيقتها فهرولت إلى الخارج مسرعة حتى أنها لم تبالي بفردة الحذاء التي طارت من قدمها وواصلت تجرى حتى لا يلحقها أحد . بعد أيام سمعت طرقات خفيفة على الباب وبعد أن فتحت وجدت أمامها حراس الأمير ومعهم - فردة الحذاء التي تركتها في حديقة القصر عندما هربت من حفل الأمير- يبحثون عن صاحبتها حتى يتزوجها الأمير فورا لذا طلبوا منها أن تأتى بكل نساء المنزل حتى يقوموا بارتداء فردة الحذاء ومن يكون الحذاء مقاسها تماما سوف تكون عروس الأمير المنتظرة فجربت سندريلا قياس الحذاء لكنه كان واسعا عليها لأنه ليس حذاءها وعندما حضرت أبنة زوجة أبيها قامت بقياس الحذاء جاء مقاسها تماماً فرحت كثيراً ونادت على أمها لكي تخبرها بهذا الخبر السار جدا وذلك فرح الحراس كثيرا بالعثور على صاحبة الحذاء التي كانوا يبحثون عنها طيلة الأيام الماضية وقالوا أن الأمير سوف يفرح كثيرا بهذا الخبر السعيد . اغتمت سندريلا وحصدت جراء صنيعها فلقد طار الأمير منها وطارت كل أحلامها وأنها سوف تقضى حياتها كلها في هذا الشقاء الذي لن ينتهي بعد .انهمرت الدموع من عينيها بغزارة وظلت تبكى وتبكى . أفاقت سندريلا من غفوتها الطويلة أخذت تفرك عينيها حتى تنفض عنهما ذلك الكابوس الموحش ؛فهي لم تفعل ذلك ولن تفعل ذلك مطلقا ، وهى قانعة بحياتها ومؤمنة بقضاء ربها وقدره ، وأكثر إيمانا بأنه وراء كل غمامة إشراقة شمس وانه مهما طالت هذه الغمامة إلا انه لابد أن تشرق الشمس يوماً ما . طالعها وجه الساحرة البشوش حيث قالت لها:- - استعدى يا سندريلا لأني سوف أساعدك على حضور حفل الأمير ليلة غد حيث ستكونين أجمل ما في الحفل ولكن عليك أن تتذكري انه عندما تدق الساعة الثانية عشر مع منتصف الليل تماماً يجب أن تتركي الحفل والمكان كله ً وتعودي ألي المنزل فوراً... ابتسمت سندريلا ابتسامة واسعة برغم انه مازال يصل إلى أذنيها حوار زوجة أبيها مع ابنتها عن استعداداتهما للذهاب في الصباح إلى المدينة لشراء ما تحتاجه أبنة زوجة أبيها من ملابس جديدة وحذاء جديد أيضا حتى تستطيع حضور حفل الأمير إلا إنها سحبت غطاءها وراحت تحلم باليوم السعيد الذي سوف تزف فيه إلى الأمير .

هادى سبيل
04-02-2010, 10:35 AM
قطة مريم



ذات مساء قالت ماما لابنتها الصغيرة مريم: - في الصباح سوف أذهب إلى الوحدة الصحية القريبة لكي أُطعم أخاك "يوسف" ضد مرض شلل الأطفال قالت مريم : - كيف يا ماما؟ قالت ماما : - سوف أطعمه في فمه مثلما طعمتك أنت عندما كنت في مثل عمره وأنت تتذكرين يا "مريم" أنك مازلت تطعمين حتى الآن بجرعات منشطة ضد هذا المرض اللعين. قالت مريم : - ما هو هذا المرض يا ماما؟ قالت ماما: - إنه مرض شلل الأطفال يا "مريم" وقد اكتشفه عالم كبير كان مهتماً بالأطفال وصحتهم وهو العالم "سولك" وهو عبارة عن فيروس دقيق يصيب الأطفال. قالت مريم وهي تريد أن تعرف المزيد عن هذا المرض: - ولماذا تقولين عليه أنه مرض لعين؟ قالت ماما بهدوء: - لأنه عندما يصيب الأطفال يجعلهم عاجزين عن الحركة فلا يستطيعون الحركة أو الجري أو اللعب. قالت مريم بلهفة: - أسرعي يا ماما لكي تطعمي أخي "يوسف" حتى نلعب معاً لأنني أحب اللعب معه كثيراً. قالت ماما: - جميل يا "مريم" أن تحبي اللعب لأنه مفيد جداً للأطفال وأجمل أن تحبي اللعب مع أخيك الوحيد "يوسف". قالت مريم : - وماذا تريدين منى أن أفعل يا ماما. - قالت ماما : - سوف استيقظ مبكراً حتى أستطيع اللحاق بالوحدة الصحية لكي لا يفوتني موعد الجرعة وأرجو عندما تستيقظين ولا تجديني لا تقلقي لأنني لن أتأخر. قالت مريم: - حاضر يا ماما .... لن أقلق حتى تأتي. في الصباح خرج بابا "مريم" لعمله كالمعتاد ، كما خرجت ماما لكي تطعم "يوسف" الذي ولد منذ شهور ليست بالقليلة ، وبينما "مريم" بمفردها في المنزل وهي غارقة في النوم كعادتها – إذ بالقطة تقترب منها تحاول إيقاظها وهي تدفع بقدمها الصغير كتف "مريم" وتقول لها:- - مريم ... مريم ... استيقظي يا مريم. بعد محاولات لم تمل من كثرتها القطة استيقظت "مريم" وقالت للقطة ومازال باب النوم عالقاً بجفونها:- - ماذا تريدين أيتها القطة؟ قالت القطة بتوسل: - إنني جائعة وأريد أي شئ آكله. قالت مريم باندهاش : - جائعة !! وماذا أستطيع أن أفعل لك أيتها القطة المسكينة؟ قالت القطة وهي تكاد أن تفقد الأمل في إيجاد أي طعام : - أرجوكِ يا "مريم" ... أرجوكِ أعطيني أي طعام لكي أتناوله فإنني أكاد أن أموت من الجوع. اغرورقت عينا "مريم" بالدموع لمنظر القطة الجائعة وقالت لها: - سامحيني أيتها القطة المسكينة لأنني بمفردي في المنزل حيث أن ماما ذهبت لكي تعطي الطعُم لأخي "يوسف" حتى لا يصيبه مرض شلل الأطفال ويستطيع اللعب معي وأنا لا أعرف ماذا أفعل لك؟ قالت القطة بنفس توسلها: - أرجو أن تحاولي .... أرجوكِ يا "مريم". قالت مريم : سوف أبحث لكِ عن أي شئ داخل الثلاجة علني أجد لك ما يسد رمقك ويخلصك من هذا الجوع القاتل. قالت القطة بلهفة: - بسرعة يا "مريم" .... بسرعة . ذهبت "مريم" إلى المطبخ وأخذت تبحث في كل مكان عن أي شئ تستطيع أن تقدمه للقطة الجائعة.. لكنها لم تجد شيئاً وعندما همت بالعودة إلى القطة لكي تخبرها بأنه لا يوجد شئ تستطيع أن تقدمه لها لكي تأكله تذكرت أن ماما قالت لها بالأمس أنه يوجد بالثلاجة قليل من اللبن سوف يشربه أخوها "يوسف" بعد أن يعود من التطعيم. قالت مريم للقطة: - يا أيتها القطة المسكينة أنه لا يوجد بالمنزل سوى قليل من اللبن وهو طعام الإفطار لأخي "يوسف" ولا أستطيع أن أتصرف فيه لأن ذلك قد يغضب ماما مني. قالت القطة وقد بلغ بها الجوع مداه: أرجوكِ يا "مريم" أعطيني اللبن لكي أشربه ولن تغضب منك ماما أبداً لأنك فعلت خيراً ولا يغضب أحد من فعل الخير. قالت مريم : - وأن لم تغضب ماما فهل يرضيك أن يعود أخي "يوسف" ولا يجد شيئاً يأكله؟ فقد يعود هو الآخر جائعاً!! قالت القطة : - ماما سوف تنصرف في إطعام أخيك "يوسف" لأنها كبيرة وتستطيع ذلك ولكن أنقذيني الآن وأعطيني اللبن لأشربه. رق قلب "مريم" الصغير لحال القطة الجائعة وأعطتها بسرعة اللبن الذي ما إن وضعته "مريم" أمامها حتى انكبت عليه القطة بلهفة وشربته حتى آخر نقطة في الطبق. بعد أن فرغت القطة من شرب اللبن وشعرت بالشبع قالت: - هذا جميل كبير منك يا "مريم سوف يطوق عنقي حتى يقدرني ربنا وأستطيع أن أرده لكِ قالت مريم: - لا تشغلي بالك بهذه الأمور فأنت قطة صغيرة وضعيفة فكيف تشغلي بالك برد الجميل من عدمه ؟ قالت القطة: - ربنا كبير ... والله خلق كل كائن وله هدف من خلقه لهذا الكائن مهما كان هذا الكائن كبيراً أو صغيراً ... سميناً أو نحيفاً .... طويلاً أو قصيراً. ضحكت "مريم" ولم تجد القطة بداً من الاستئذان منها والانصراف وبعد أن انصرفت القطة عادت ماما بعد أن أطعمت "يوسف" فقصت عليها "مريم" قصة القطة الجائعة وقصت عليها أيضاً ما فعلته معها فابتسمت ماما وقالت لها: - حسناً فعلت يا "مريم" فالقطط حيوانات أليفه وتحب الإنسان كثيراً كما أنها تستطيع أن تقدم له الكثير من الخدمات التي يعجز غيرها من الكائنات عن تقديمها. ضحكت مريم بصوت عال أثار انتباه ماما فقالت لها ماما: - على ماذا تضحكين يا "مريم"؟ قالت "مريم" والضحكة لم تفارق شفتيها بعد: - كأنك كنت معنا يا ماما ... تصوري أن القطة قالت لي أن ما فعلته معها جميل كبير يطوق عنقها وأن ربنا يقدرها وتستطيع أن ترده لي،وتعجبت أنا كثيراً لما قالته. ردت ماما عليها وهي تربت علي كتفها بحنان: - ربنا كبير يا "مريم" والله خلف كل كائن وله هدف في خلقه لهذا الكائن مهما كان هذا الكائن كبيراً أو صغيراً ... سميناً أو نحيفاً ... طويلاً أو قصيراً وقد تثبت لك الأيام عكس ما تظنين. طلت تساؤلات الدهشة من عيني "مريم" وقالت : - نفس كلام القطة تماماً على كل حال أنت لست حزينة أو غضبانه مني لأنني تصرفت بمفردي هكذا وأضعت طعام أخي "يوسف". قالت الأم بنفس حنانها الأمومي الذي غمر "مريم": - بالعكس يا "مريم" كنت ساكون حزينة وأغضب منك كثيراً لو أنك فعلت عكس ذلك وتركت القطة لوحش الجوع يفترسها دون أن تساعديها. قالت مريم بفرح: - يعني هذا عمل خير يا ماما. ردت ماما بسرعة: - طبعاً يا حبيبتي هذا العمل خير ولن يضيع الله أجر من أحسن عملاً. قالت مريم وهي تقبل يديها على الوجهين: - الحمد لله .... الحمد لله. مرت الأيام وبعدها الشهور وحان موعد إعطاء جرعة التطعيم التنشيطية لمرض شلل الأطفال وكالعادة في المساء نبهت ماما ابنتها "مريم" بعدم القلق لتأخرها خارج المنزل أو الخوف من تواجدها بمفردها داخل المنزل بعد أن يغادره أبوها للعمل أومأت "مريم" بالإيجاب لكلام أمها "فمريم" تحب كثيراً أن تطيع أبيها وأمها حتى تنال رضاهما وحبهما لها ... في الصباح خرجت ماما لكي تطعم أخيها "يوسف" وبعدها بقليل خرج بابا للعمل،وبينما "مريم" غارقة في النوم كعادتها شعرت بشيء غريب يأكل في أصابعها ... استيقظت "مريم" فزعة وازدادت ذعراً عندما شاهدت فاراً صغيراً يحاول أن يلتهم أصابعها الصغيرة ... ظلت "مريم" تصرخ وتصرخ ولا أحد يسمعها ... والفأر يمرح أمامها على السرير بنشوة لما يراه من فزع وهلع "مريم"... مازالت صرخات "مريم" تملأ المنزل حتى اخترقت جدرانه وملأت الشارع فوصلت الصرخات إلى أذن القطة التي كانت تلهو بالشارع أسفل منزل "مريم" تماماً عرفت القطة أن هذه الصرخات "لمريم" فهرولت إلى منزل "مريم" محاولة الدخول ولكن الباب الموصد بإحكام منعها من ذلك. لم تيأس القطة ففكرت بسرعة وبسرعة أكثر قفزت إلى البلكونة التي توجد في حجرة "مريم" فوجدتها مازالت تصرخ والفأر يجري أمامها على السرير ... وثبت القطة وثبة واحدة انقضت فيها على الفأر الذي لم يستطيع الإفلات من هول المفاجأة والتهمته على الفور. بعدها أخذت تهدأ من روع "مريم" وهي تقول لها: - لا تخافي يا "مريم" ... لقد انتهى كل شئ. هدأت "مريم" وقالت للقطة من بين دموعها التي مازالت تنهمر من عينيها : - أشكرك .... أشكرك يا صديقتي القطة لم أكن أعرف أنه من الممكن أن يأتي اليوم الذي ستنقذيني فيه من أي مكروه أتعرض له. قالت القطة بفرح: - هل أدركت الآن يا مريم كيف أن الله له حكمة في خلقه وها هو الله عز وجل قدرني وجعلني أرد الجميل لك. ضحكت "مريم" لكي تتغلب على ما تبقي من خوف داخلها وقالت: - نعم أيتها القطة الحبيبة...من الآن أنت صديقتي وأنا صديقتك فهل تقبلين ؟ قالت القطة بنفس فرحتها: - نعم أقبل يا "مريم" ... أقبل أن نكون أصدقاء إلى الأبد؟ أمسكت "مريم" بقدم القطة وأخذا يتسامران معاً حتى عادت أمها بعد أن أطعمت أخيها "يوسف" الجرعة التنشيطية ضد مرض شلل الأطفال اللعين.

هادى سبيل
04-02-2010, 10:36 AM
الطفل والسمكه

لم يكن صديقنا سمير مرحا كعادته ، كان ينظر إلى البعيد ويتنهد وكأنه يحمل من الهموم ما يحمل .. هذه هي المرة الأولى التي يجلس فيها على ضفة النهر بوجه حزين إلى هذا الحد ، كانت يده تمتد بين الحين والحين وتأخذ قليلا من الماء ثم ترشقه دون هدف ..

السمكة التي تعودت أن ترى صديقنا مرحا استغربت هذه الصورة من الحزن عندما اقتربت كثيرا من سمير وقالت :

- إلى أين وصلت يا صديقي سمير ، ما بك ، لماذا يرتسم كل هذا الحزن في عينيك ؟؟..

غاصت السمكة قليلا في الماء قبل أن تسمع أي إجابة ، ثم عادت إلى سطح الماء وقالت :

- أجبني يا سمير بماذا تفكر ؟؟.. كأنك تحمل كل هموم الدنيا على كتفيك الصغيرين ؟؟

قال سمير وهو يتأمل حركة السمكة :

- أهلا بالسمكة الطيبة .. ماذا أقول يا صديقتي ، بصراحة اليوم أغضبت معلمي ..

نظرت إليه السمكة متسائلة ثم قالت :

- لماذا يا سمير ؟؟.. أعرف تماما أنك طالب نشيط ومجد ، فلماذا يغضب منك معلمك ، وما الداعي إلى غضبه ؟؟

قال سمير بارتباك :

- تحدثت دون استئذان مرتين ..

- وماذا أيضا .. لماذا توقفت عن الكلام ..

- لم أكتب الوظيفة.. أتدرين كان المعلم غاضبا وحزينا ، كلماته تركتني في حيرة .. قال : إذا كان الطالب المجد يفعل ذلك فماذا نقول للبقية ؟؟ ..

- معه كل الحق .. أنت مخطئ يا سمير هذه حقيقة ..

- وهل قلت لك غير ذلك ، أعرف أنني مخطئ لكن ما الحل ؟؟..

غاصت السمكة طويلا في الماء ، وحين عادت قالت بتمهل :

- ما رأيك يا سمير أن تترك المدرسة ؟؟.

صرخ سمير برعب حقيقي :

- ماذا ؟؟ ماذا تقولين .. أترك المدرسة أتعرفين معنى ذلك ؟؟..

- طبعا أعرف .. إذا ما رأيك أن تبقى هكذا ولا تهتم لأي تأنيب .. وعندما يتعود معلمك ذلك سيتركك لكسلك ؟؟

- أنت مجنونة يا صديقتي .. بأي منطق تتحدثين ؟؟ أتريدين أن أكون كسولا ؟؟

- إذاً أخبرني ما هو الحل ؟؟..

- أظن أن اعتذاري للمعلم وعودتي إلى نشاطي وجدي واجتهادي سيكون له أثر في مسامحة معلمي لي ..

قالت السمكة :

- وهل سيرضى معلمك بهذا .. لا أظن ..

حقيقة كان سمير حائرا من كلام السمكة الغريب ، لذلك قال :

- يا صديقتي خطأ واحد لن يقلب الدنيا ، دائما كنت الطالب المجد النشيط ، لم يتغير شيء ، ومعلمي يحبني وأنا أحبه ، أنا متأكد أنه سيسامحني .. لماذا تفعلين بي ما تفعلين ؟؟..

ضحكت السمكة وقالت :

- أرأيت يا صديقي حوارنا قادك إلى الحل الصحيح .. أعرف كم أنت مجد ، لذلك حاولت إثارتك ، وها أنت قد وجدت الحل ..

قال سمير :

- حقا يا صديقتي .. أشكرك من كل قلبي ، أنت صديقة وفية ، الآن سأذهب إلى البيت لأكتب وظائفي وأدرس دروسي .. وداعا ..

قالت السمكة :

- مع السلامة يا صديقي ، ستكون دائما طالبا متفوقا ..

ذهب سمير إلى بيته ، وغاصت السمكة في ماء النهر وهي سعيدة فرحة لأن صديقها سمير عاد كما كان ، الطالب النشيط المجد المثابر ، وعرفت أنه سيبقى كذلك ..

هادى سبيل
04-02-2010, 10:37 AM
ألسلحفاة والأرنب


خرجت البطة من الماء بعد أن سبحت طويلا ، وكعادتها أخذت تبحث في التراب الطري عن دودة تلتهمها .. مر الفلاح النشيط فحياها أجمل تحية ثم قال :

- كيف حالك أيتها البطة ؟؟ .. أراك وحيدة اليوم على غير العادة..أين صديقك الأرنب .. لا بد أنه يقفز مرحا هنا أو هناك ؟؟..

قالت البطة وهي تنظر إلى البعيد :

- سأخبرك يا صديقي الفلاح رغم أن الأمر قد يبدو غريبا بعض الشيء .. أنت تعرف الكثير عن تلك القصة التي تروى هنا وهناك عن السباق القديم الذي جرى بين السلحفاة والأرنب ، وكيف استطاعت السلحفاة أن تسبق الأرنب ، لتكون هذه القصة شيئا لا ينسى من جيل إلى جيل؟؟..

قال الفلاح :

- كل هذا أعرفه فما الجديد يا صديقتي ؟؟..

أجابت البطة :

- الجديد أن الأرنب عاد ليسابق السلحفاة .. منذ أيام وهو يفكر بالأمر وأخيرا رأى أن يعيد للأرانب كرامتهم .. إذ كيف يمكن للسلحفاة أن تسبق الأرنب وهو المعروف بسرعته ، إنه شيء لا يطاق .. هكذا قال لي ..

ضحك الفلاح ثم قال :

- هذا غير معقول ، إذ نعرف جميعا أن الحكاية رسخت في الأذهان ولن تتغير ، ونعرف أنه لا يعقل أن تسبق السلحفاة الأرنب بعد مرور هذا الزمن على الحكاية ، فالأرنب لن يعود إلى خطأ أحد أجداده ، ألست معي في ذلك ؟؟ ..

هزت البطة رأسها بفخر وقالت :

- يبدو أنك لا تعرف البقية .. أتظن أن السباق الذي نسمع عنه في الحكاية القديمة هو الوحيد ؟؟.. لا يا صديقي فلقد سبقت السلحفاة الأرنب مرتين بعد ذلك .. أتصدق ؟؟..

وضع الفلاح يده على خده وقال :

- حقا هذا غريب عجيب .. أكاد لا أصدق شيئا ، لكن أعرف صدقك أيتها البطة العزيزة .. والله هذا زمن العجائب !!السلحفاة تسبق الأرنب ، وللمرة الثالثة ؟؟ .. أكاد لا أفهم ..

قالت البطة :

- في المرة القديمة التي نعرفها نام الأرنب وضيع الوقت هكذا تقول الحكاية .. أما فيما بعد ، وهذا شيء لم تذكره الكتب والحكايات والمصادر على حد علمي ، فقد أخذ الأرنب يمضي وقته في اللعب مصرا على ترك النوم ، لكنه نسي السباق ولم يتذكره إلا متأخرا، وكانت هي المرة الثانية بعد تلك التي تذكرها الحكاية ، أما في الثالثة، فقد حدث أغرب شيء يمكن أن يتصوره العقل .. فالأرنب الذي استعد للسباق كل الاستعداد ، امتلأ بالغرور والغطرسة ، وحين بدأ السباق ، كان أرنبنا يمشي وراء السلحفاة وهو يهزأ من بطئها ، مرة يقلدها ، ومرة يقفز ويصرخ ضاحكا من فكرة هذا السباق غير مصدق أن السلحفاة يمكن أن تسبق أحدا من أجداده ، وحين انتهى السباق فوجئ بأنه كان خلف السلحفاة وليس أمامها !!..

ضرب الفلاح يدا بيد وقال باستغراب :

- مسكين هذا الأرنب ، أتدرين أكاد لا أصدق حتى الآن .. لكن أيمكن أن تسبقه هذه المرة .. شيء غريب ..

أجابت البطة :

- طلبت مرافقتهما فرفضا بشكل قاطع .. وها أنا أنتظر عودتهما من السباق .. تأخرا كثيرا .. لكن أعتقد أن الأرنب سيفوز هذه المرة .. ما رأيك أن تنتظر معي ؟؟..

كان الفلاح يفكر باستغراب .. جلس على الأرض قرب البطة وفي ظنه أن الأرنب سيأتي وهو يقفز فرحا بعد قليل .. لكنه فجأة قفز واقفا وقال :

- سامحك الله ، كدت أنسى عملي ، العمل أهم شيء ، لن أكون كسولا مثل تلك الأرانب التي جعلت السلحفاة تسبقها !! سأسمع منك الحكاية عند عودتي من الحقل ..

مضى الفلاح وهو يردد بصوت مرتفع :

- هذه أم العجائب وأبوها أيضا .. سلحفاة تسبق أرنبا ؟؟.. لا إله إلا الله ..

بقيت البطة وحيدة تنتظر ، وكانت بين الحين والحين تنظر إلى البعيد بتساؤل ..

عندما عاد الفلاح من حقله أدهشه أن يرى الأرنب حزينا كئيبا ، وكان يقف بعيدا عن البطة إلى حد ما .. سأل الفلاح البطة بلهفة :

- ماذا جرى ؟؟ كأن الجواب مرسوم في هيئة الأرنب لكن أيعقل أن يكون قد حدث ما خطر في ذهني ؟؟

قالت البطة متأثرة :

- إيه يا صديقي الفلاح ، لقد فعلها وخسر للمرة الرابعة ..

قال الفلاح :

- حقا إنه أمر أغرب من الخيال لكن كيف ؟؟ ..

قالت البطة :

- المرات السابقة لم تعلمه على ما يبدو ، تصور أن يخسر هكذا بكل بساطة ؟؟..

قال الفلاح :

- لكن كيف ؟؟..

أجابت البطة :

- في هذه المرة ، أمضى الأرنب وقته وهو ينظر إلى صورته عندما انعكست في الماء .. كان كما أخبرني فرحا بصورته الجميلة وهي تتمايل مع تمايل ماء البحيرة ..وهكذا مر الوقت سريعا ، وحين انتبه لنفسه ، كان كل شيء قد انتهى !!.. ومرة رابعة تفوز السلحفاة!!

قال الفلاح :

- هذا شيء غير طبيعي ، صديقك الأرنب كسول بشكل لا يصدق ، أو أنه غبي إلى أبعد حد .. على كل تصبحين على خير ..

مضى الفلاح إلى بيته ، وحاولت البطة أن تعيد الأرنب إلى مرحه .. لكن دون جدوى فقد كان مسكونا بالحزن .. وحين مضى بعيدا ، ذهبت البطة لتنام وتستيقظ باكرا ..

هادى سبيل
04-02-2010, 10:37 AM
ليلى والعصفور السجين



كان القفص معلقا على الجدار .. داخل القفص كان العصفور ذو الريش الحلو الجميل يقف حزينا كئيبا .. بين الحين والحين كانت نظراته ترحل في الفضاء الواسع باحثة عن صديق ، وفي كل مرة كان هناك عصفور يمر معلنا عن فرحه بالانطلاق والحرية .. ولأن العصفور كان حزينا فلم ينتبه لتلك التحيات التي كانت العصافير تلقيها مزقزقة من بعيد .. قال يخاطب نفسه : رحم الله ذلك الزمن الذي كنت فيه حرا طليقا مليئا بالنشاط ، لكن هذا الصياد الذي لن أنسى وجهه ، سامحه الله ، تسبب في وضعي حبيسا هكذا .. ماذا جنى من كل ذلك .. تابع العصفور يحدث نفسه : لكن هذه البنت ليلى، لا أنكر أنها طفلة محبوبة ، إنها تعاملني أحسن معاملة ، ولكن تبقى الحرية هي الأغلى في العالم كله ..


في هذا الوقت تحديدا أتت ليلى ووقفت أمام القفص وقالت :


- كيف حالك يا صديقي العزيز .. أتدري لقد اشتقت إليك ، تصور لا تمر دقائق إلا وأشتاق إليك ، أنت أغلى الأصدقاء أيها العصفور الحبيب .. ما رأيك أن أقص عليك اليوم قصة الملك ديدبان والأميرة شروق ؟؟ ..


كان العصفور في عالم آخر ، لم يجب بحرف واحد .... استغربت ليلى وقالت :


- ماذا جرى أيها العصفور ، كأنك لم تسمع شيئا مما قلت ، أنت الذي طلبت مرات ومرات أن تعرف شيئا عن الأميرة شروق ، تقف الآن ولا تقول أي شيء .. ماذا بك أيها العصفور ، هل أنت مريض أم ماذا ؟؟..


نظر العصفور إليها مهموما حزينا وقال :


- أتدرين يا صديقتي ليلى إنني أكره حياتي السجينة في هذا القفص.. ما هذه الحياة التي لا تخرج عن كونها قفصا صغيرا ضيقا .. أين الأشجار والفضاء والأصدقاء من العصافير .. أين كل ذلك ؟؟ كيف تريدين أن أكون مسرورا ، صحيح أنني أحب سماع قصة الأميرة شروق ، لكن حريتي أجمل من كل القصص ..


قالت ليلى حائرة :


- نعم يا صديقي لا شيء يعادل الحرية .. لكن ماذا أفعل .. أنت تعرف أن الأمر ليس بيدي !!.


قال العصفور غاضبا :


- أعرف يا ليلى ، لكن أريد أن أسألك ماذا يجني أبوك من سجني ؟؟ أنا أحب الحرية يا ليلى ، فلماذا يصر والدك على وضعي في هذا القفص الضيق الخانق؟؟.. إنني أتعذب يا ليلى ..


بكت ليلى ألما وحزنا ، وركضت إلى غرفة والدها .. دخلت الغرفة والدموع ما تزال في عينيها .. قال والدها :


- خير يا ابنتي .. ماذا جرى ؟؟


قالت ليلى :


- أرجوك يا أبى ، لماذا تسجن العصفور في هذا القفص الضيق ؟؟..


قال الوالد متعجبا :


- أسجنه ؟؟ .. ما هذا الكلام يا ليلى ، ومتى كنت سجانا يا ابنتي؟؟..كل ما في الأمر أنني وضعته في القفص حتى تتسلي باللعب معه .. لم أقصد السجن ..


قالت ليلى :


- صحيح أنني أحب العصفور ، وانه صار صديقي ، لكن هذا لا يعني أن أقيد حريته .. أرجوك يا أبي دعه يذهب ..


قال الوالد ضاحكا :


- لا بأس يا ابنتي سأترك الأمر لك .. تصرفي كما تشائين .. لا داعي لأن أتهم بأشياء لم أفكر بها.. تصرفي بالعصفور كما تريدين.. لك مطلق الحرية .. أبقيه أو أعطيه حريته .. تصرفي يا ابنتي كما تشائين ..


خرجت ليلى راكضة من الغرفة .. كانت فرحة كل الفرح ، لأن صديقها العصفور سيأخذ حريته .. وصلت وهي تلهث ، قالت:


- اسمع أيها العصفور العزيز . اسمع يا صديقي .. سأخرجك الآن من القفص لتذهب وتطير في فضائك الرحب الواسع .. أنا أحبك ، لكن الحرية عندك هي الأهم ، وهذا حقك ..


أخذ العصفور يقفز في القفص فرحا مسرورا .. قال :


- وأنا أحبك يا ليلى ، صدقيني سأبقى صديقك الوفي ، سأزورك كل يوم ، وسأسمع قصة الأميرة شروق وغيرها من القصص ..


صفقت ليلى وقالت :


- شكرا يا صديقي العصفور .. لك ما تريد .. سأنتظر زيارتك كل يوم .. والآن مع السلامة ..


فتحت باب القفص ، فخرج العصفور سعيدا ، وبعد أن ودع ليلى طار محلقا في الفضاء ..


وكان العصفور يزور ليلى كل صباح وتحكي له هذه القصة أو تلك، ويحكي لها عن المناطق التي زارها وعن الحرية التي أعطته الشعور الرائع بجمال الدنيا ..

هادى سبيل
04-02-2010, 10:38 AM
يوميات دموعإســمي: دموع‏



وينادونني أحياناً: (عبرات).. يعرفني الناس جميعاً، فليس ثمة إنسان لم يبكِ وتذرفني عيناه!.‏



أقيم في حجرة متواضعة قرب جارتي (العين).. وأنا أكره أن أبقى حبيسة غرفتي هذه؛ بل أحبّ أن أروّح عن نفسي بين حين وآخر.. فأخرج كلما سنحت الفرصة، أتجول عبر طريق دمعية جميلة، تنتهي بي عند العين، فأجعلها مغرورقة بي.. وليس هناك ما هو أمتع من دخولي الأنف أيضاً، وتحسس أشعاره ودهاليزه.. أو وصولي إلى رابية الوجنة، والانزلاق على بشرتها الناعمة.‏



لي حكايات كثيرة، أعيشها كل يوم، بعضها يرسم البسمة على الشفاه، وبعضها يزرع الحزن في النفوس..‏



وأنا أدونها دائماً في كراستي الخاصة، وقد أحببت اليوم أن أرويها لكم، لعلكم تجدون فيها متعة وفائدة.‏



*‏



- الحكايـــــة الأولـــى :‏



في بيت (مَزْيَد) عصفور جميل، يحبه حباً جماً، ويد لله دلالاً لا مثيل له.. إنه يطعمه حبوباً منوعة، وفاكهة لذيذة الطعم.. وهو لا يتوانى عن تقديم أية خدمة له؛ صغيرة كانت أم كبيرة!.‏



وذات مرة؛ نسي (مزيد) باب القفص مفتوحاً، فتسلل العصفور منه، وطفق يقفز هنا وهناك، من غير انتباهٍ إلى خطر قد يلحقه، أو حذرٍ من عدو قد يدهمه.. وما زال العصفور يسرح ويمرح، إلى أن لمحته القطة (بسبس)، يا له من صيد ثمين!!. حدثت نفسها؛ ثم تبعته على حذر، تخطو مرة وتقف أخرى.. حتى إذا اطمأنت إلى غفلته، قوست ظهرها، واستجمعت قواها، ثم قفزت قفزة واحدة، وسرعان ما كان في فمها يزقزق ويرفرف.. لا؛ لن يفلت منها أبداً، ولن ينفعه الندم بعد فوات الأوان!!.‏



وعندما عاد مزيد إلى الغرفة، فوجئ بالقفص مفتوحاً، وعصفوره الغالي غير موجود.. تلفت حوله؛ فوجد بضع ريشات ملقاة على الأرض.. انفجر (مزيد) باكياً، وذرّف الكثير مني.. لقد أحسّ بالذنب، وأدرك أنه السبب فيما جرى لعصفوره الجميل!.‏



*‏



- الحكايـــة الثانيـــة:‏



اقترب الامتحان، وأغلق مزيد الباب على نفسه، لقد قرر أن يلزم البيت: لا نزهة، لا رحلة، لا لعب، لا إضاعة وقت.. بل الجدّ الجدّ، والعمل العمل.. ووضع برنامجاً خاصاً؛ يحدد وقت دراسته، وطعامه، ونومه، واستيقاظه..‏



وعندما جاء يوم الامتحان؛ ذهب إلى قاعة الفحص بخطوات واثقة.. إنه معتد بنفسه، متقن لدراسته، متمكن من معلوماته.. ولن يجد صعوبة في أي سؤال.‏



وحين أُعلنت النتائج؛ بشّروه بأنه الأول في صفه.. وفي حفل بهيج ضم الطلاب وذويهم، استُدعي مزيد إلى المنصة، صافحه المدير بحرارة، وقلده وسام التفوق الفضي.. هنا انهمرتُ من عينيه، لأن (مَزْيَد) لم يخفِ تأثره، فبكى من شدة الفرح. ***‏



- الحكايــــة الثالثـــة:‏



قالت أم مزيد:‏



- لقد تداركني الوقت، والغداء بات وشيكاً، ومايزال أمامي الكثير قبل مجيء أبيك!. فتعال يا مزيد؛ وساعدني قليلاً..‏



احتج مزيد قائلاً:‏



- لكنني لا أعرف شأناً من شؤون الطبخ!!.‏



قالت:‏



- لا بأس.. قشّر البصل فقط، لا أظنّه يحتاج إلى تعليم!.‏



وأمسك (مزيد) بالسكين، وشرع يقشر البصل ويقطعه قطعاً صغيرة.. بعد قليل، أحسّ بعينيه تحرقانه، فرائحة البصل تزعج العين، وبخاره يخرشها..... وكان لابد لي، وهو على هذه الحال، من أن أسيلَ على وجنتيه!.‏



- الحكايـــة الرابعــــة:‏



ذات يوم؛ هبّت رياح شديدة، أثارت الغبار في كل مكان.. بعض الناس التزم بيته، وامتنع عن الخروج في ذلك اليوم العاصف.. وبعضهم تجرّأ وخرج لقضاء حاجاته الضرورية، ولكنه حمى عينيه بنظارة واقية.. وبعضهم استخفّ بالأمر، فمشى في الطريق مكشوف العينين، دون أن يحسبَ حساباً لأذى يلحق بهما!.‏



وكان مزيد ممن استهتروا بأنفسهم؛ فقد سار مع أصدقائه، والرياح تلطم وجهه بقوة.. مع ذلك لم يرفّ له جفن، أو تغمض له عين!. فدخلت ذرات الغبار إلى عينيه، وأحسّ بآلام لا تطاق.. وكان عليّ أن أنهمر بسرعة، وأدفع عنهما شرّ هذه الشوائب.‏



سامح الله (مزيد).. لقد أتعبني ذلك اليوم كثيراً!!.‏



- الحكايـــة الخامســـة:‏



استيقظ مزيد في الصباح الباكر.. تلمّس عينَه؛ ليست على ما يرام!!.‏



حدق إلى المرآة، فراعه منظرها.. كانت ملتهبة التهاباً شديداً، وأنا.. أسيلُ بغزارة.‏



وهُرع إلى أبويه، وهو يشير إليها.. الأمر لا يحتمل الانتظار، فلْيراجعوا الطبيب بأقصى سرعة.‏



وفي العيادة، فحص الطبيب عينيه بدقة.. ثم قال:‏



- ام م م م م .. القناة الدمعية مسدودة.. يبدو أن شيئاً يعيق سير الدموع..‏



قال والده:‏



- وما الحل يا دكتور؟!‏



ابتسم الطبيب قائلاً:‏



- لا تخف.. الحل في متناول أيدينا.. عملية بسيطة، وتُفتح هذه القناة.‏



- افعل ما تراه مناسباً.. يا دكتور.‏



وربت الطبيب على كتف مزيد وهو يقول:‏



- اطمئن.. ليس الأمر صعباً.. والتخدير لن يشعرك بأي ألم.‏



وسرعان ما بدأ الطبيب عمله، خدّر(مزيد)، وفتح القناة المسدودة بسلك معقم..‏



وتوقفَ تدفقي من عين مزيد، لأني وجدت الطريق مفتوحة أمامي، بعد أن كانت أبوابه مغلقة، وتحول دون الوصول إلى الأنف، إلى أشعاره، إلى دهاليزه..‏



* * * ‏



وهكذا تنتهي حكاياتي يا أحبائي الصغار، وأظنكم الآن عرفتم: متى تذرفني عيونكم..‏



***‏



أودعكم.. على أمل اللقاء بكم، في حكايات أخرى.. مفيدة وممتعة..‏



دموع.‏

هادى سبيل
04-02-2010, 09:23 PM
رحلة الفتاة(( طيبة))..إلى وادي الأسرار



((طيبة)).. هذا هو اسم بطلة قصتنا.. فتاة يافعة .في أحلى سني عمرها.. فقدت أمها وهي طفلة..جميلة الوجه ..صادقة مع نفسها والآخرين. طيبة تحب الخير لكل الناس.. لأنها تعشق كل الناس. وهذا ما جعل الناس يبادلونها الحب والمودة.

والد طيبة فلاح طيب.. يخرج كل يوم ليحرث الأرض ويزرعها،وليعود بعد التعب فيجد ابنته الوحيدة قد أعدت له ما يأكله. طيبة.. ربة بيت ممتازة .

كان كل شيء يسير طبيعياً.. حتى جاء ذلك اليوم..عندما طرق باب البيت المتواضع بشدة ..ضربات متتالية ..لم تسمعها طيبة من قبل ..لأنها تعرف جيدا وتميز ضربات الباب عندمايكون أبوها هو الطارق ..لكنها تأكدت من أن الطارق هذه المرة ليس أباها ..عندما سمعت صوتا من الخارج يقول :

-(( افتحي يا طيبة..))

ارتعش صوتهاوهي تسأل:

- من ؟؟

أجاب الطارق:

- افتحي الباب ..بسرعة ..

هرعت طيبة نحو الباب وفتحته. ..وإذا بشخصين يمسكان بأبيها وهو مغمى عليه .أحدهما تعرفه ..إنه الشيخ مسعود.لم تفهم طيبة أول وهلة ماجرى لأبيها ..نظرت للشيخ مسعود _صديق أبيها- لتستفهم منه ..فطمنها الأخير وهو يحاول أن يخفي حزنه وقلقه على صديق الطفولة:

- لا تقلقي.. سيكون بخير إن شاءالله..

سألته طيبة :

- ماذا حدث له ياعمي ؟

أجابها:

- لقد رأيناه مغمى عليه.يبدو أن التعب والإرهاق قد أثقلا كاهله.

رد الآخر :

- أنا الذي رأيته فقد كان ملقىً على أرضه.. فسارعت الى نجدته في الحال.

طيبة: بارك الله فيكما..

مسعود: والآن .. أعدي له فراشه بسرعة.

طيبة: حاضر..

هرعت طيبة إلى غرفة أبيها ووظبت فراش سريره بسرعة ..وراحت الدموع تترقرق في عينيها الجميلتين, وهي ترى أباها يمدد كالجثة الهامدة على فراشه ..لم تتماسك نفسها ..فارتمت على صدره منفجرة في البكاء:

- أبي.. أجبني أرجوك.. أبي ..
ربت الشيخ مسعود على كتفها قائلا:
- دعيه يستريح ياابنتي وسيكون بألف خير ..

وراحت تمسد على جبينه المبلل بالعرق, والكلمات تتلعثم بين شفتيها:

_((ستشفى باذن الله ياأبي.. فأنا لاأملك سواك في هذه الدنيا))

خرج الشيخ مسعود والفلاح الآخر .ليتركا طيبة أمام الأمر الواقع ..ومع أحزانها ,ومصيبتها الجديدة .









****

هادى سبيل
04-02-2010, 09:24 PM
أيام حزينة



مرت أيام وليال، والأب على هذه الحال.. لا يتكلم .. ولا يتحرك. ولقد عجز حكماء القرية بما يملكونه من خبرة بسيطة في الطب عن معرفة سبب مرضه ..أما الأرض فقد يبس الزرع فيها تماما.. وجفت الجداول الصغيرة..وليس أمام طيبة سوى الصبر,وملازمة أبيها والآعتناء به ..تحولت الابتسامة التي كانت تلازمها إلى دمعات ..وهي لاتدري ماذا تنتظر..كل أيامها وساعاتها تحولت إلى حزن كئيب..

وهاهو اليوم كالذي سبقه.. تضع يدها على خدها، وتجلس قبالة السرير الذي يتمدد عليه والدها وعيناها مغرورقتان بدموع ناعمة.

وبينما هي كذلك واذا بصوت الباب يفزعها.. - ياالهي.. من يكون الطارق ياترى؟

نهضت لتقترب من الباب ..عله العم مسعود جاء يحمل لها بصيصا من الأمل ..

- من في الباب؟

- سألت .. لكن لاأحدا يجيب ..لاشيء سوى ضربات مستمرة ..

- من الطارق؟؟

-افتحي الباب.

-من أنت ؟

- أنا بائع اللبن ومعي الخباز.

- شكراً ..لا نريد.

- قلت لك افتحي الباب.

فكرت قليلا قبل أن تفتح الباب ..ربما يحمل هذان الشخصان خبرا ..أو أملا يساعد أباها في الشفاء ..ففتحت الباب قليلا .. ولكنها سمعت شيئا غير الذي كانت تنتظره ..عندما سألت: (( هل هناك شيء جديد ؟؟))

أجابها بائع اللبن :

- أريد ديني من فضلك ..

وانبرى صوت الخباز ليقول :

- وأنا كذلك ..فأنتم منذ شهركامل تأكلون بالدين ..

صعقت طيبة لما سمعته ..لم تكن تتوقع هذا أبدا ..ولم يكن في الحسبان ..ولكن ماالعمل الآن ؟؟

بلعت ريقها ..وأجابتهما بخجل ..محاولة إثارة الشفقة فيهما :

- أرجوكما.. والدي مريض، وليس بمقدوري عمل شيء حتى شفائه.

لكن أحدهما لم يستطع أن يخفي وقاحته وصراحته الجارحة, حين قال لها :

- ولكننا سمعنا أنه لن يشفى ,وقد صار مقعدا ..كيف نضمن أنك ستسددين لنا مستحقاتنا ؟؟

- ولكن..

قالتها طيبة ..ثم لاتدري ماذا تكمل ..لكنها كانت تفكر بما سمعته من الرجل ..

- لذلك جئنا لنعرف كيف ستتصرفين بهذا الأمر ..

لم تعر أهمية لما سمعته ..بل إنها لم تسمعه بالفعل ..فما زالت كلمات الرجل تتردد على مسامعها ..(( لن يشفى ..صار مقعدا ..لن يشفى... صار مقعدا ....)) .

تركها الرجلان ..وبوقاحته المعهودة أبلغها البائع بأنه والخباز سيتوقفان عن تزويدهما باللبن والخبز حتى تتصرف ..أغلقت خلفها الباب ..واتكأت عليه ..ثم ارتمت ساقطة على الأرض ..جاهشة بالبكاء ..الذي كتمته أمام الرجلين خجلا وحياء ..

- يا رب.. ساعدني, ماذا أفعل؟

كفكفت دموعها. ثم اتجهت صوب غرفة أبيها.. وجلست عند سريره.كان الأب قد اغرورقت عيناه بالدموع ,وهو يرى ابنته المدللة أمام مصيبة لم يحسب لها حسابا ..أمسكت طيبة بيد أبيها ,وهي تتمتم :

_ (( لا عليك ياأبي.. كل شيء مقدور عليه, وستشفى باذن الله)).

وعندما سادت لحظات الصمت ..سمعت ضربات على الباب من جديد ..ففكرت .

_(( ياإلهي ..أيعقل أن عاد المزعجان مرة أخرى؟؟ )).

نهضت وقد عزمت على أن تسمعهما كلمات جارحة هذه المرة ,لأنهما عديما النخوة, ولايعرفان للشهامة أي معنى .

وصلت إلى الباب ووقفت خلفه ..وراحت الكلمات تخرج من فمها بنبرة حزينة :

- أرجوكم ارحموني.. بدل أن تقدموا لي يد المساعدة.. تطالبون بديونكم.. كفوا عني. اغربوا عن وجهي الساعة ..

- أنا عمك مسعود يا طيبة.

جاءها الصوت من الخارج . فمسحت الدموع من عينيها بسرعة ..وفتحت الباب.

- آسفة ياعمي ..تفضل.

دخل الشيخ مسعود متكئا على عصاه بسبب العجز الذي أصاب رجله منذ سنوات ..وهو يستفسر مستغربا :

- ما الذي حدث يا ابنتي؟

أجابت طيبة :

- أعتذر ياعمي.. ظننتك واحدا منهم.

لم يكن يريد أن يجرحها ..أو يمس كبرياءها ..فقد جرب مرة عندما أعطاها مبلغا لتتدبر أمورها ..فرفضته بشدة ..واعتبرته انتقاصا منها ومن كرامتها ..نظر إليها ..واكتفى بالقول :

- كان الله في عونك.

ثم توجه نحو غرفة الأب المقعد..وجلس على السرير إلى جانبه..

- كيف حالك يا صديقي؟

فتح الأب عينيه الحزينتين ..ونظر للشيخ مسعود نظرة يائسة ..ثم ماعاود أن أغمضهما ..مد مسعود يده وربت على يدي الأب الذي كان يضعهما على صدره ..واستأنف مسعود حديثه مصبرا صديقه:

- ستشفى باذن الله..

- همست طيبة للشيخ بعد أن لاحظت شيئا على وجهه:

- أرى في عينيك كلاما ياعمي مسعود. أليس كذلك؟؟

نهض الشيخ مسعود من مكانه ,,ومشي عدة خطوات في محاولة للابتعاد عن مسامع الأب ..أدركت طيبة مايريده الشيخ مسعود فلحقته لتسأله:

- لقد وعدتني أن تزور حكيم القرية المجاورة.. هل زرته؟

توقف الشيخ في أحد زوايا الغرفة الكئيبة,وهو يتلعثم ..لا يدري بم يجيب ..ثم أومأ لها بأنه فعل ذلك .

- وماذا قال؟

سألته ..لكن ملامح الشيخ مسعود كانت خير معبر عما يجول في قلبه ..ونفسه ..وخصوصا بعد أن أتبعها بأنفاس الحسرة ..وهنا شعرت طيبة باليأس يتسلل إليها ..وكالعادة بدأت الدموع تأخذ محلها الجديد على خديها ..وهي تتمتم مقنعة نفسها :

- لاأمل ..أعرف ذلك .

مسعود: لا تيأسي من رحمة الله يا طيبة.

طيبة: ونعم بالله.. ولكن أرجوك أن تخبرني عما قاله.

مسعود: لقد أخبرني أن دواء أبيك لا يصفه سوى حكيم هرم يسكن وادي الأسرار.

عاد الأمل من جديد لطيبة ..فهرعت مسرعة لتمسك بيد الشيخ مسعود ..وهي تجره عنوة وتقول:

- وماذا تنتظر؟ هيا لنذهب اليه.. ونحضره حالاً..

سحب العم مسعود يده من بين يدي طيبة ..وربت على كتفها وقال :

- لاتتعجلي.. فالمسألة ليست سهلة كما تتصورين.

فسألت طيبة باستغراب:

- ماذا تقصد؟

أجابها الشيخ مسعود بيأس:

- إنه بعيد جداً عن هذه القرية.. إنه في وادي الأسرار.. والوصول اليه يتطلب القيام برحلة شاقة ,تستغرق أياماًوليالي .. وما أوحشها من ليال! وشخص مثلي أو مثلك لن يقوى على هذه الرحلة.

عاد الحزن يتسلل إلى طيبة وهي تسأل:

- وهل نترك أبي على حالته هذه؟

أجابها:

- نصبر.. فان الله مع الصابرين..

رغم إيمان طيبة بالله تعالى ..وصبرها ..ولكن الصبر فقط لم يكن هو الحل الأمثل لها ..عليها أن تتصرف هي ..راحت تتمشى رواحا ومجيئا في تلك الغرفة الضيقة .تفكر ..ماذا تفعل ..

- بم تفكرين؟؟

- سألهاالشيخ مسعودمستفسرا.كانت طيبة تضرب راحة كفها الأيسر بقبضة يدها اليمنى ,وهي تتمتم : -اذن.. نحتاج الى شاب شجاع قوي ليقوم بهذه المهمة!

رد عليها مسعود بيأس :

- إيه ..وما أصعبها من مهمة!!

سحبت طيبة العم مسعود من يده بخلسة, كي لايحس بهما الأب المريض, متوجهين إلى غرفة الجلوس ..وهي تسأله:

- من هو هذا الشاب؟.. من هو؟ من؟..من؟..

أجابها مسعود بابتسامة مستهزءة:

- لا تتعبي نفسك.. لقد فكرت قبلك.. ولم أجد أحداً يجرؤ على تعريض نفسه للمخاطرة, أو ربما الهلاك.

لم تعر أي أهمية لما سمعته ..لأنها كانت ماتزال تفكر بحل..واستمرت تتمتم :

- شاب شجاع.. شاب قوي.. من؟.. من؟...

- يبدو أنك لم تسمعي ماقلته للتو , كان الله في عونك ,تواجهين قساوة الحياة وأنت في ربيع عمرك..

قفزت طيبة من شدة فرحها وكأنها قد عثرت على حل أو شخص مناسب..صارخة :

- لقد وجدته يا عمي!!

استغرب الشيخ مسعود وسألها:

- وجدته؟! من؟!

اقتربت من الشيخ مسعود وأمسكت بيده من جديد قائلة:

- الشاب الذي سيقوم بهذه .. الرحلة..

زاد استغراب الشيخ مسعود ..لايعرف ماتفكر به هذه الفتاة المسكينة..فعاد ليسألها:

- من هو؟

راحت طيبة تسأل الشيخ بدلع الفتيات المعهود:

- احزر انت ياعم.

- هل هو من قريتنا؟

- طبعاً..

- أعرفه؟

- طبعاً..

- هل هو من الجيران؟

- لا..

لم يأخذ الشيخ مسعود الأمر مأخذ الجد ,لأنه يعرف أن لاأحدا يرضى أن يعرض حياته لهذه المخاطرة ..

اقتربت طيبة من مسعود لتوضح له أكثر :

- إنه موجود هنا ياعمي..

نظر الشيخ مسعود حواليه ..ثم إلى نفسه ..فأدرك ماتعنيه طيبة ..ثم نهض من مكانه مبتسما :

- والله لو كنت قادرا على هذه المهمة ماكنت انتظرت أن أسمعها منك ياابنتي ..فأنا ..أنا .

قاطعته طيبة بضحكة خفيفة:

- لا..لا.. فأنا لم أقصدك طبعاً ياعم. فأنت رجل كبير السن, لا يمكنك أن تتحمل مشاق هذه الرحلة.

هذه المرة استغرب ماسمعه من طيبة وهو يرى جديتها في الكلام . فعادت ثانية لتجلسه محله, وهي تواصل إيضاحها لماتعنيه.

- سيكون أمامك خلال لحظات .. أغمض عينيك..ولا تفتحهما إلا عندما أطلب منك ذلك.

نظر الشيخ مسعود إلى طيبة ..وكأنه يريد أن يقول لها (( كفي ..عن ألغازك .وادخلي بالموضوع مباشرة )).

طلبت منه طيبة أن ينفذ ماطلبته منه مرة أخرى..وفعلا أغمض الشيخ مسعود عينيه ,ولسان حاله يقول: (( أفعل وأمري إلى الله )).

سمع ابتعاد خطواتها عنه وهو مغمض العينين ..بعدها بلحظات ساد فيها الصمت ..ثم انبرى يقول بصوت عال:

- لم أكن أعرف أن في البيت شخصاً غيرنا.. طيبة.. هل تسمعينني؟

ولكن طيبة لم تكن قريبة منه لتسمعه ..فعاد ليقول:

- هل سأظل هكذا فترة طويلة؟.. فالظلمة موحشة.. هل أفتح عيني؟

اقتربت الأقدام منه من جديد ..وسمع صوتا أجش يقول له : (( افتح )) ..

ارتعب الشيخ مسعود من ذلك الصوت ..لم يكن يتوقع أن يجيبه صوت غير صوت طيبة ..وعندما فتح عينيه رأى رجلا ..يرتدي ملابس غريبة ..وله شارب أسود كثيف ..وعلى رأسه قبعة سوداء مرعبة .لم يخف خوفه ..وتلعثمت الكلمات في فمه..

- بسم الله الرحمن الرحيم!! من أنت؟! وأين طيبة؟!

وإذا بالرجل يرد على السؤال بسؤال :

- ومن هي طيبة؟

ارتعش مسعود ..وأحس الرجل برعشته وخوفه ..فما كان منه إلا أن رمى بالقبعة, وتخلى عن الشارب المزيف ..إنها طيبة إذن متنكرة بزي الرجال..قفزت بدلع وهي تسأل :

- هل أخفتك ..لقد نجحت في التنكر إذن ؟؟

التقط الشيخ مسعود أنفاسه ..وأعقبها بابتسامةعريضة, إذ أراد أن يداري خوفه ..فقال:

- هذا أنت؟! لم أعرفك صدقيني!!

- صحيح يا عم؟

ثم توقف عن ابتسامته ..ليسألها بجدية واستغراب:

- ولكن.. ماالذي تفعلينه؟ وماذا تنوين؟

لاتدري بم تجيب ..ولكن ماتعرفه فقط أنها عزمت على القيام بهذه المهمة..بخطوات قصيرة وبطيئة توجهت صوب غرفة الأب ..تبعها الشيخ مسعود..

وعندما صارت قريبة من السرير ..جلست قربه..وراحت تمسد على شعره الأشيب..

- أنا الشاب الذي سيفديك بروحه ياأبي.. كانت أمي رحمها الله تقول لي دائماً.. كنت أتمنى أن يرزقني الله بصبي ..فجئت أنت لتعوضيني عن ألف صبي .

فتح الأب عينيه.. وشد بقبضة يده على كف طيبة ..فماكان من طيبة إلا أن قبلت كف أبيها وهي تطمئنه:

- لا تخف ياأبي..لقد تعلمت منك الشجاعة.. ولن أهاب شيئاً إن شاء الله مادام طريقي لصنع الخير..

تقدم الشيخ مسعود منهما ..ووضع يده على كتف طيبة..وقال:

- لكنك ستقاسين جداً في رحلتك هذه..

ردت طيبة:

- كل شيء يهون في سبيل إنقاذ حياة أبي..

هادى سبيل
04-02-2010, 09:25 PM
وبدأت الرحلة





تنكرت طيبة بزي الرجال ووضعت على كتفها عصا.. تدلت من مؤخرتها صرة الطعام..واستعدت للرحيل ,كان الشيخ مسعوديقف مودعا.

تقدم منها واضعا يديه على كتفيها ليشد من أزرها :

- أدعو الله أن يوفقك في رحلتك الصعبة هذه يا ابنتي, لتقابلي حكيم وادي الأسرار.

ربتت بيدها على يده وهي تهز براسها ..

- سيتحقق ذلك ان شاء الله ..أوصيك بأبي خيراً يا عمي..

طمأنها الشيخ قائلا:

- سيكون في رعاية الله وحفظه. لا عليك .. رافقتك السلامة..

ابتعدت بضع خطوات ..ثم توقفت لتنظر من جديد إلى الشيخ مسعود ..لكنه أومأ لها برأسه أن ((لاتخشي على أبيك ..سأعتني به )) .

انطلقت طيبة.. مبتعدة عن بيتها..وظل مسعودواقفا على الباب يلوح لها. وابتدأت طيبة رحلتها، قاصدة وادي الأسرار لتقابل حكيمه.

من يراها كان لايشك أبدا في أنها فتاة وليست رجلا ..كانت تضع قبعة سوداء على رأسها ,وشاربا كث الشعر أسود ,ولحية على ذقنها,وترتدي بنطلونا فضفاضا ..وسترة عريضة, أخفت وراءها شكل جسمها الأنثوي ..وعلى كتفها عصا تدلت من مؤخرتها صرة, حملت بها طعاما لرحلة لاتدري كم ستطول ..وأين ستفضي بها ..لكن إيمانها بالله تعالى هو ماهون عليها رحلتها الشاقة هذه .

وبعد مسيرة يومين. استطاعت الفتاة الشجاعة (طيبة) أن تصل الى احدى القرى المأهولة.. ولكن..

هذه القرية يبست أشجارها.. ومات الزرع فيها..ليس هناك مايدل على وجود حياة في هذه الأرض المقفرة ..ترى لم هي حزينة هكذا؟؟ ..سألت طيبة نفسها ..ولكن مالبثت أن سمعت أنينا ضعيفا ..تلفتت باحثة عن مصدر الأنين..وإذا بامرأة ممدة تحت جذع شجرة يابسة..يبدو عليها الإعياء..اقتربت منها قليلا ..فاستطاعت أن تميز ماتهذي به هذه المرأة:

- ماء.. ماء.. ماء..

هرعت إلى نجدتها ..ولكن بحذر شديد ..اقتربت منها أكثر ..وعندما أرادت أن تلقي عليها التحية ..نسيت أول وهلة أمر تنكرها ..فقالت :

- الس...

ثم أدركت بسرعة أن عليها أن تخشن من صوتها كي لاينفضح أمرها.

- السلام عليكم ياأختاه..

- لكن حال المرأة كان لايسمح لها برد التحية ..

- ماء..أريد ماء...

جلست طيبة الى جانب المرأة، وتناولت من صرتها قربة ماء صغيرة.. فتحت غطاءها وناولته للمرأة العطشى :

- تفضلي اشربي

بيد مرتعشة ..تناولت المرأة قربة الماء وراحت تشرب بشراهة. وبعد أن ارتوت: طيبة: هنيئاً.. مريئاً.

أجابتها المرأة:

- جزاك الله خيراً يا ولدي.

ابتسمت طيبة مع نفسها عندما سمعت ماقالته المرأة ..فهذا يعني أن هيئتها تدل على أنها شاب وليس فتاة, وهذا يعني نجاحها في التنكر .وفي هذه اللحظات سمعت على بعد مسافة قريبة منهما صوت رجل يستغيث:

- ماء.. ماء.. سأموت عطشاً..

نهضت وأسرعت لإنقاذه كما فعلت مع المرأة..ومدت إليه يدها بقربة الماء ..

- تفضل يا عمي.. اشرب.. الماء..

تناول الرجل ليأخذ قربة الماء من طيبة ..ارتشف جرعة ثم توقف ليقول شيئاً: – أولادي...أولادي في البيت يموتون عطشاً..

ربتت طيبة على كتف الرجل وهي تقول :

- خذ الماء وأسرع اليهم يا عم..

أسرع الرجل مهرولا وهو يردد((بارك الله فيك.. ستنقذ أطفالي من الموت.. بارك الله فيك.. بارك الله فيك)).

رجعت طيبة لتجلس الى جانب المرأة تحت الشجرة.. وهي ما تزال مستغربة من الأمر.. - لا أكاد أفهم شيئاً!. ماذا يجري هنا؟.

تنهدت المرأة وتنفست الصعداء ..وراحت تحكي لطيبة بنبرة هادئة حزينة :

- إنها مصيبة ياولدي. مصيبة حلت بقريتنا.

ازدادت حيرة طيبة مما تراه وتسمعه ..فسألت:

- أية مصيبة؟!

أتكت المرأة رأسها على جذع الشجرة اليابس, وكأنها تستذكر مواجعها ..ثم بدأت الكلام:

- منذ أيام ونحن على هذه الحال.. لقد جفت أنهار القرية.. ونشفت آبارها..ومات الزرع فيها , ويبست أشجارها.. والحيوانات تموت كل يوم. والشيوخ.. والأطفال المساكين.

سألتها طيبة بصوت خشن:

- وما السبب؟

تابعت المرأة قصتها الحزينة:

- آه لو أن أحداً يعرف السبب، لما كنا في هذه الحال..

وبينما كانت المرأة تروي قصتها على مسامع طيبة ,وإذ بطفلة صغيرة تقترب منهما ,وهي تبكي بحرقة :

- ماء..ماء..أريد ماء..

نادتها طيبة بصوت عال مع ابتسامة:

- تعالي يا صغيرتي..

اقتربت الطفلة من طيبة بخطوات بطيئة.. ((ماء.. إنني عطشانة.. أريد قليلا من الماء.)).

ضمت طيبة الطفلة الى صدرها.. وراحت تفكر..

- ما أقسى الحياة هنا! ما ذنب هؤلاء الأطفال المساكين؟.

لكن بكاء الطفلة وتوسلاتها حال دون أن يدع مجالا لطيبة لتجد جوابا لسؤالها .

- أتوسل اليك ياعمي.. سأموت من العطش.. مثلما مات جدي..

أمسكت طيبة بكتفي الطفلة وهي تسألها بعطف وشفقة :

- هل مات جدك؟

- نعم.. مات من العطش..

قالتها الطفلة ..ثم عادت لتبكي, واضعة رأسها على كتف طيبة التي رق قلبها ..ودمعت عيناها لما رأته وسمعته.لكنها نهضت واقفة ..وراحت تفكر ..

لاحظت المرأة كيف أن الرجل الغريب هذا ( طيبة )) قد تأثر بما رآه..فنهضت من مكانها بعد أن استعادت قواها ..لتقف إلى جانب طيبة ..وتسألها :

- تبدو غريباً.. أليس كذلك؟

أجابتها طيبة بحزن :

- بلى. أنا من قرية السهل الأخضر.. وكنت في طريقي الى وادي الأسرار..

وما إن سمعت المرأة العبارة الأخيرة حتى انبرت قائلة :

- لتقابل الحكيم ؟

وهنا صعقت طيبة لما سمعته من المرأة ,فظنت أنها تعرف شيئا عن قصتها ..ففزعت أول الأمر لكنها تداركت الأمر:

- و..من أخبرك بذلك؟ هل تعرفينني؟!

أجابتها المرأة مبتسمة :

- لا.. ولكن من يريد الوصول الى وادي الأسرار فهذا يعني أنه يريدمقابلة حكيمه .

اطمأنت طيبة وقد دخل الى قلبها بصيص من الأمل.. فأردفت قائلة:

- الحمد لله.. اذن هو طبيب معروف .. ومشهور وسيصف علاج أبي باذن الله..

سألتها المرأة:

- والدك مريض اذن ؟

ردت طيبة بحزن:

- ولا أحد يصف له دواءه غيره.. هكذا أخبروني..

- إنه حكيم مشهور وذو علم وخبرة ..لاأنكر هذا ..ولكن الوصول إليه هو أصعب مافي الأمر ..فالطريق إلى وادي الأسرار لاتخلو من المتاعب والمخاطر.

هزت طيبة رأسها قائلة:

- وحياة أبي غالية عندي.. تستحق المخاطرة.

تنهدت المرأة ..وسحبت نفسا طويلا وحسرة دفينة ..وهي تقول :

- سالم ولدي كان هو أيضاً مصمماً على مقابلة حكيم وادي الأسرار لينقذ قريتنا من العطش. عزم على الرحيل.. ورحل فعلاً.. رحل عنا باحثاً عن وادي الأسرار.. لكنه لم يعد إلينا ..

ثم انفجرت بالبكاء....

المسكينة إذن قد فقدت ابنها الذي أراد إنقاذ القرية ..أعانها الله على المصيبتين ..مصيبة القرية ..ومصيبة ابنها ..وفي هذه اللحظات اقتربت الطفلة من طيبة لتلفت انتباهها إليها وهي تردد:

- ماء..ماء.. سأموت من العطش..

أرادت أن تجلس قربها لتواسيها, لكنها لاحظت أن شيخا هرما يجر نفسه بقدمين لاتقويان على حمله .. ..يدنو منهم بخطوات ثقيلة ..ثم يسقط على الأرض ..هرعت طيبة إليه , أمسكت بيده ,ثم وضعت أذنها على صدره.. عندها عرفت أنه قد مات.. فتصاب بالحزن:(( لاحول ولاقوة إلا بالله )).

هزت المرأة رأسها يائسة وهي تقول:

- هكذا هي الحال كل يوم..ولانملك سوى أن ندعو الله تعالى أن يلهمنا الصبر على مانحن عليه.

نهضت طيبة من مكانها وقد ازداد حزنها حزنا ..وقررت أن تحاول جاهدة أن تساهم في تقديم المساعدة لسكان هذه القرية المنكوبة. وقفت وهي تقول:

- خذي هذا العهد مني ياأختي.. والله عندما سأقابل حكيم وادي الأسرار.. فان سؤالي الأول سيكون عن سر عطش قريتكم قبل أن أعرف مرض أبي..

هزت المرأة رأسها قائلة :

- بارك الله فيك أيها الشاب الطيب.. وكثر الله من أمثالك..والله إن شجاعتك هذه وحماستك ..ذكرتني بولدي حسان ..أدعو الله أن يوفقك في مسعاك الطيب.

هادى سبيل
04-02-2010, 09:26 PM
مغامرات صائل في المملكة السحرية



في بيت هادئ وجميل يقع على أطراف المدينة عاش فلاح عجوز مع حفيده الوحيد صائل .


وكان صائل طفلا لطيفا يحب جده كثيرا ، وجده يحبه أيضا . استشهد والده في الحرب ضد الأعداء . وماتت أمه بعد والده بسنة . فتكفله جده وراح يرعاه وعندما بلغ الخامسة من عمره بدأ يحكي له الحكايات الجميلة .


أحب صائل حكايات جده التي كان يحكيها له في الحقل تحت الشجرة الكبيرة ، لكن صائل كان يطلب من جده أن يحكي له حكاية في المساء قبل أن ينام فيبتسم الجد ويقول له :


ـ إنك لا تملُّ من الحكايات يا صائل


فيجيبه صائل :


ـ حكاياتك جميلة جدا يا جدي


فيجلسه الجد قربه ويحكي له إحدى الحكايات وما إن يصل إلى منتصف الحكاية حتى يستسلم صائل للنوم فينهض الجد لينام هو الآخر بعد أن يمدد صائل في سريره ويغطيه جيدا .


هكذا كانت حياة الجد مع حفيده صائل


إلى أن دخل صائل المدرسة فقال له الجد :


ـ إذا أصبحت تلميذا مجتهدا سأحكي لك حكاية لا تنتهي ولم تسمع بها من قبل


فسأل صائل جده :


ـ وماهي تلك الحكاية يا جدي


قال الجد :


ـ إنها حكاية المملكة ذات الأبواب السحرية


فقفز صائل فرحا وهو يقول :


ـ سأكون مجتهدا جدا


ثم أراد أن يسأل جده عن الحكاية محاولا أن يجعل جده يحكي له جزء من الحكاية


فقال الجد له :


ـ انهض الآن إلى النوم لأن غدا أول أيام المدرسة ويجب أن تستيقظ باكرا ، وسأحكي لك الحكاية كما وعدتك ،كل شيء في وقته جميل يا صغيري


فنهض صائل فرِحا ، قبَّل جده وذهب إلى سريره وهو يحلم بتلك الحكاية الطويلة .


وبعد أيام قليلة جاء صائل إلى جده مبتهجا حاملا كتابه ودفتره وهو يقول :


ـ انظر يا جدي ماذا أعطتنا المعلمة


وفتح دفتره وراح يقرأ


ـ ألف ، باء


قال الجد


ـ جيد جدا يا صائل ها أنت بدأت تنفذ وعدك لي بالاجتهاد ولابد أن أنفذ وعدي لك بالحكاية ولكن عندما يأتي وقتها وتكمل باقي الحروف


فسأل صائل :


ـ وما علاقة الحروف بالحكاية يا جدي ؟


قال الجد :


ـ إذا لم تحفظ الحروف فلن تستطيع الدخول من أبواب المملكة السحرية


فقال صائل :


ـ وهل سنذهب إلى تلك المملكة برحلة ؟


فقال الجد :


ـ طبعا ولكن ليست مثل باقي الرحلات يا صغيري


قال صائل :


ـ ولكن المعلمة وعدتنا إذا حفظنا دروسنا أن تأخذنا برحلة يوم الجمعة إلى القلعة في مدينة حلب


فقال الجد :


القلعة جميلة يا صغيري فهي تراث أجدادنا ولكن المملكة السحرية أعظم ما بناه الأجداد إنها أكبر من كل القلاع وكلما طال بها الزمن تزداد جمالا وتألقا ومنعة رغم كل محاولات الأعداء للنيل منها .


قال صائل :


ـ ومتى سنزورها


قال الجد ستعرف كل شيء عندما تنتهي من حفظ الأحرف الأبجدية


فقال صائل :


ـ ولماذا لا نزورها يوم الجمعة القادم ؟


قال الجد :


ـ لايمكن أن تفتح الأبواب إلا إذا حفظت الأحرف جميعا . فسر الأبواب موجود في الأحرف الأبجدية .


وراح صائل يجتهد ويحفظ دروسه وكان كلما أعطته المعلمة حرفا جديدا يأتي إلى جده فرحا وهو يلفظه ويرسمه على دفتره . إلى أن جاء مرة وهو يتلفظ بحرف الضاد فابتسم الجد وقبَّله وهو يقول :


ـ الآن يا صغيري فتحت أوسع أبواب المملكة ( الضاد ) وأنت تلفظه بشكل ممتاز


فكرر صائل مع جده :


ـ ضاد ضاد ضاد


ثم سأل جده :


ـ متى سنزور المملكة يا جدي


فقال الجد :


ـ سأحكي لك الحكاية أولا وبعدها يمكنك معرفة الأسرار لأن المملكة لا تظهر إلا لمن يدرس ويتعلم وكلما تعلمت أكثر تظهر الممكلة وتفتح أبوابها لك ومن يستطيع أن يراها ويزورها يكون قد وصل إلى سر عظيم إنها مملكة باهرة يابني .


وعندما كان الجد يعد الطعام ليتناوله مع حفيده كان صائل يحدث نفسه :


ـ لابد أن اصل إلى تلك المملكة وأعرف السر العظيم


ثم نادى جده :


ـ جدي .. هل ستحكي لي الحكاية هذا المساء


قال الجد :


ـ طبعا فغدا يوم جمعة


اقترب صائل من جده وقال :


ـ هل تسمح لي أن أقص الحكاية لصديقي سمير فهو صديق وفيٌّ ويحب الحكايات وسيسر كثيرا إذا حدثته بحكاية المملكة السحرية .


فابتسم الجد وقال :


ـ لابأس يابني قص عليه ماتشا ء فالصداقة جميلة والتعاون جميل ومن واجب الأصدقاء أن يتعاونوا معا وأن يحبوا بعضهم بعضا .


وفي المساء جلس صائل قرب جده وبدأ الجد يحكي له حكاية المملكة ذات الأبواب السحرية فقال :


" عاش في الزمان القديم رجل حكيم اسمه عرب وكان له ثمانية وعشرون ولدا أكبرهم اسمه الضاد الذي كان يرافق أباه دائما ويسأله عن كل شيء حتى أصبح عارفا بأسرار الحياة وحكيما مثل أبيه ، وعندما مرض الأب نادى على ابنه الضاد وقال له :


ـ خذا هذا الصندوق يابني ، ولا تفتحه إلا لأمر ضروري ، وثم نادى على أبنائه جميعا وأوصاهم وصيته الأخيرة قبل أن يموت فقال لهم :


اسمعوا كلام أخيكم الكبير فهو أعرف منكم ولا تتفرقوا فتضعفوا ،


لكن الأخوة بعد موت أبيهم نسو الوصية فتفرقوا كل في مكان ، وعندما شعر الضاد بالذي حدث لأخوته خاف عليهم وفكر طويلا بالأمر ، بحث في الكتب وسهر الليالي وهو يفكر في سبيل ليحافظ على أخوته ، فتذكر الصندوق الذي أعطاه إياه أبوه وأوصاه ألا يفتحه إلا لأمر ضروري ولما فتحه وجد في داخله رسالة كتبها الأب قبل موته يقول فيها :


يا أبنائي تعاونوا مع بعضكم تنجحوا في حياتكم ، حافظوا على أرضكم ولا تتفرقوا فيطمع الأعداء بكم ويسلبوكم أرضكم وينهبوا كنوزها .. كونوا يدا واحدة تمنحكم الأرض كنوزها .


وفي اليوم التالي قرر الأخ الكبير الضاد أن يجمع أخوته ويقرأ عليهم الرسالة فاجتمع الأخوة فوق الأرض الواسعة الخضراء التي تركها لهم أبوهم وراح الضاد يقرأ عليهم ما أوصى به أبوهم قبل وفاته وقال لهم : يا أخوتي علينا أن نكون يدا واحدة نعمل في أرضنا ونحافظ على نعمة الله فالأرض لنا جميعا لذلك لابد أن نعمل بها حتى لا تموت أو يسلبها الأعداء منا .


فرحب الأخوة بكلام أخيهم الكبير وقالوا له :


ـ وما العمل أيها الأخ العزيز


قال الضاد :


علينا أن نجتمع مع بعضنا فلو اجتمع كل اثنين أو ثلاثة أو أكثر نشكل كلمات والكلمات تشكل جملا والجمل تشكل كتبا وبذلك يا أخوتي نكون قد حافظنا على أرضنا وتراثنا ولم نعد نخش من الأعداء الطامعين .


وبدأ الأخوة بتشكيل الكلمات والجمل والكتب وبنوا مملكة عظيمة لها ثمانية وعشرون بابا على كل باب بنوا قصرا لأحدهم يحرس المملكة من خلاله وبنو عند الباب الكبير قصرا ضخما لأخيهم الضاد بعد أن نصبوه ملكا عليهم فحكم بينهم بالعدل والمحبة وعلمهم السر الذي تفتح به الأبواب "


نظر الجد إلى حفيده فوجد النعاس باديا على عينيه فقال له :


ـ نكمل الحكاية غدا في الحقل يا صغيري، عليك أن تنام الآن


فقال صائل :


ـ لا يا جدي أريد أن أعرف النهاية


فقال الجد :


ـ ولكن حان وقت نومك ولايمكن أن تنتهي الحكاية هذا المساء


رد صائل :


ـ غدا عطلتي ولن أستيقظ باكرا


فقال الجد :


ـ لا يا صغيري حتى ولو كان غدا عطلة يجب أن تستيقظ باكرا حتى لا تفقد نشاطك، وغدا تذهب معي إلى الحقل وأكمل لك الحكاية في وقت الراحة ، تحت الشجرة الكبيرة وإلا فلن أكمل لك الحكاية


فقال صائل :


ـ كما تريد يا جدي ولكن أريد أن أعرف السر الذي تفتح به الأبواب


فقال الجد :


ـ غدا ستعرف .. غدا ستعرف ، ألم أقل لك كل شيء في وقته جميل ، لاتكن عجولا ، كن صبورا تتعلم كثيرا


فنهض صائل واتجه إلى سريره لينام أما الجد فقد تابع القراءة في أحد الكتب القديمة


وفي الصباح استيقظ صائل وتناول طعام الإفطار مع جده واتجه الاثنان إلى الحقل وهناك لعب صائل واستمتع بجمال الطبيعة إلى أن أنهى الجد عمله وجلس تحت الشجرة الكبيرة ليستريح نادى على صائل فأقبل فرحا تناول مع جده بعض الطعام وقال صائل :


ـ ألا تريد أن تكمل لي حكاية البارحة يا جدي ؟


فسأل الجد :


ـ إلى أين وصلنا في الحكاية ؟


قال صائل :


ـ عند السر الذي تفتح به الأبواب


فتابع الجد الحكاية :


" وكان السر هو أن يلفظ الزائر حرف الضاد ثلاث مرات فتفتح له الأبواب فصاح صائل :


ـ ضاد ضاد ضاد


قال الجد :


أحسنت أحسنت يا صائل


وتابع الحكاية قائلا :


" وفي يوم من الأيام فكر الأعداء بالهجوم على المملكة لينهبوا خيراتها ويسلبوا كنوزها ، وعندما سمع الملك بخبر هذا الهجوم من أصدقائه نادى على فعل الأمر وقال له :


ـ اجمع جميع القوات وكن مستعدا لأي هجوم


فنفذ فعل الأمر ما أمر به الملك


ونادى الملك على الفعل المضارع والفعل الماضي وطلب منهما أن يضعا خطة لصد الهجوم المعادي


وأمر الحراس أن يكونوا متيقظين .


وفعلا قام الأعداء بالهجوم بعد أيام . إلا أن المملكة كانت مستعدة كل الاستعداد فصدت الهجوم وانتصرت على أعدائها وكافأ الملك كل جنوده بأوسمة من الذهب على ما بذلوه دفاعا عن مملكتهم


وكافأ الله تلك المملكة على إيمانها وحبها لأرضها والدفاع عنها فأنزل القرآن الكريم الذي تتألف كلماته من حروفها ومازالت تلك المملكة صامدة في وجه الأعداء وستبقى طوال حياتها سيدة الممالك في العالم. "


قال صائل :


أريد أن أتعرف إلى أهلها


فقال الجد :


ـ كلما كبرت وتعلمت تصبح الطريق سهلة للوصول إلى سر تلك المملكة .


وفي اليوم التالي سألت المعلمة في درس التعبير


ـ من يحفظ حكاية جميلة


فاستأذن صائل وقال :


ـ أنا أعرف حكاية جميلة حكاها لي جدي البارحة


فقالت المعلمة :


وماهي


قال صائل :


ـ المملكة ذات الأبواب السحرية .


فطلبت المعلمة من صائل أن يقص الحكاية على زملائه وعندما انتهى كافأته بكتاب مزين بالصور والرسومات وفيه حكايات جميلة وطلبت من زملائه أن يصفقوا له


فشعر سمير صديق صائل بالحزن لأن حكاية صائل أجمل من الحكايات التي يحكيها له أبوه، وعندما عاد سمير إلى البيت طلب من أبيه أن يحكي له حكاية مثل حكاية جد صائل فقال له أبوه :


ـ إن جد صائل يا بني رجل مسن وحكيم ويعرف حكايات أكثر مني ما رأيك أن نزوره في يوم الجمعة القادمة ليحكي لك حكاية جميلة ونتعلم منه أشياء مفيدة ؟


فرحب سمير باقتراح أبيه ونام تلك الليلة سعيدا وهو يحلم بذلك اليوم الذي سيستمتع فيه بحكاية جد صائل .


أما صائل فقد عاد إلى البيت مسرورا فرحا بتلك المكافأة وعندما وجده جده مسرورا سأله عن سبب ذلك فأخبره بما حدث في المدرسة فقال الجد :


ـ وأنا عندي لك مفاجأة


فقفز صائل وصاح


ـ ماهي يا جدي ؟


قال الجد :


إنها كتاب جميل فيه حكايات كثيرة ، ومفيدة .


فصفق صائل وقبَّل جده ونام تلك الليلة تغمره السعادة والفرح وهو يحلم بتلك المملكة الجميلة التي يتمنى لو يعرف سرها العظيم .


وعندما استسلم للنوم رأى في أحلامه شيخا يرتدي ثوبا أبيض سأله صائل :


ـ من أنت أيها الشيخ الجليل ؟


قال الشيخ :


ـ أنا الذي أحقق أمنيات الأطفال المجدِّين ، والمطيعين ، والمحبين للخير .


قال صائل :


ـ وهل تحقق لي أمنيتي ؟


قال الشيخ :


ـ وهل أنت طفل مجد ومطيع ومحب للخير ؟


قال صائل :


ـ اسأل جدي ومعلمتي وأصدقائي إذا أردت


فضحك الشيخ وقال أعرف دون أن أسأل أحدا وسأحقق لك كل ما تتمنى


فقال صائل :


ـ أريد أن أذهب في رحلة إلى المملكة ذات الأبواب السحرية .


فقال الشيخ :


ـ ومن حدثك عنها ، وكيف عرفت اسمها؟


قال صائل :


ـ جدي قص عليَّ قصتها وأنا أتمنى أن أزور أهلها لأنهم طيبون كما قال جدي .


فقال الشيخ :


ـ كما تريد ولكن أولا عليك أن تتوضأ


وقدم إليه إبريقا من الماء وعلمه الوضوء وبعد أن انتهى قدم له كتابا مذهبا وقال له:


ـ هذا هو القرآن الكريم قل " بسم الله الرحمن الرحيم "


ثم تمنى ما تريد فتتحقق أمنياتك


وغاب الشيخ داخل دائرة من النور ، ضم صائل القرآن الكريم إلى صدره وقال "بسم الله الرحمن الرحيم "


ثم قال :


" أريد أن أرى المملكة ذات الأبواب السحرية"


وما هي إلا لحظات حتى وجد نفسه في ملكة متلألئة الأنوار وفيها قصور خضراء. استقبله أحد الحراس سأله صائل :


ـ هل هذه المملكة ذات الأبواب السحرية؟


فقال الحارس :


ـ نعم يا صغيري أنت في المملكة ذات الأبواب السحرية


فقال صائل مسرورا :


ـ وهل يمكنني التنقل فيها ومشاهدة قصورها؟


فقال الحارس :


ـ أهلا بالضيف الصغير يمكنك أن تقوم بما تريد . وأدخله إلى غرفة جميلة فيها مصابيح سحرية وأجلسه على كرسي مريح وقدم له الحلوى وبعد أن ارتاح قليلا سأله ماذا تريد أن تعرف عن المملكة ؟


فقال صائل :


ـ أريد أن أعرف كل شيء عن مملكتكم


فقال الحارس :


ـ أهلا وسهلا بك فأنت تحمل بين يديك سرنا العظيم ( القرآن الكريم ) ومن حقك أن تعرف ما تريد ولكن لن تستطيع ذلك برحلة واحدة وانما تحتاج إلى رحلات كثيرة فالمملكة كما ترى كبيرة جدا ومليئة بالعجائب والأسرار وأهلها طيبون يحبون الضيف ويكرمونه يتعاونون على عمل الخير وفي هذه الغرفة مصابيح سحرية كثيرة كل مصباح يهديك إلى طريق وعليك أن تختار أي مصباح لتبدأ الرحلة .


تأمل صائل الغرفة وراح يقرأ ما كتب على المصابيح فقرأ على أحدها عبارة "مدينة الأفعال "وعلى أخرى قصر "الفاعل " وعلى ثالثة قصر" المفعول به " ، وعلى رابعة قصر "الجملة الاسمية " فطلب من الحارس أن يعطيه مصباح مدينة الأفعال فأعطاه إياه وقال له :


بعد أن تنتهي من هذه الجولة تعيد المصباح إلى هنا وتختار مصباحا آخر . وفقك الله أيها الضيف الكريم .


ومضى صائل على ضوء المصباح إلى أن وصل مدينة صغيرة فيها ثلاثة قصور جميلة كتب على باب الأول ( الفعل الماضي ) وعلى باب الثاني ( الفعل المضارع ) وعلى باب الثالث ( فعل الأمر )


وقف صائل يتأمل القصر الأول ثم اقترب من الباب الكبير وقال " بسم الله الرحمن الرحيم "


ثم قال :


( ضاد ضاد ضاد )


ففتح الباب ورحب به رجل عجوز يجلس على أريكة جميلة فقدم صائل نفسه للرجل العجوز وحياه قائلا :


ـ مرحبا يا سيدي ، أنا صائل جئت أزور مدينتكم لأتعرف عليها


فقال الرجل العجوز :


ـ أهلا بك يا صائل تفضل بالجلوس يا بني


جلس صائل وراح يسأل الفعل الماضي عن عمله في المملكة فقال الفعل الماضي :


ـ أنا الفعل الماضي يا صغيري ، زمني انتهى ، وأنا هنا أحفظ أسرار المملكة وأخبارها وتاريخها وأمجادها .


تأمل صائل الجداران فوجدها مزينة بكلمات كثيرة وراح يقرأ ( كتب ، قرأ ، خلق ، حارب، دافع ، نجح ، استيقظ ، لعب ، درس ، حصد ، زرع ) فسأل صائل الرجل العجوز عن سر هذه الكلمات فقال الفعل الماضي :


ـ هذه الأفعال هي أنا جميعا فأنا قرأ وكتب ودرس … وقد انتهى زمني وأصبحت هذه الأفعال من الذكريات الجميلة وكلما انتهى الناس من أعمالهم يأتون بفعل جديد إلى غرفتي


فسأل صائل الفعل الماضي :


ـ وما هذه العلامة التي تضعها على جبينك؟


فقال الفعل الماضي :


ـ هذه الفتحة يابني فأنا فعل مبني على الفتحة دائما


شكر صائل الفعل الماضي على حسن ضيافته وحمل المصباح ومضى إلى القصر الثاني قصر الفعل المضارع فوقف أمام الباب وقرأ " بسم الله الرحمن الرحيم"ثم ردد : " ضاد ضاد ضاد " ففتح الباب وسمع صوتا يقول له تفضل أيها الصغير ، نظر حوله فلم يجد أحدا فعاد الصوت مرة أخرى وقال :


ـ أنا هنا أيها الصغير ، أنظر إلى الأعلى


رفع صائل رأسه فوجد رجلا كهلا وبين يديه كتاب يقرأ فيه قال صائل :


ـ أنا صائل ضيف مملكتكم ، جئت لأتعرف عليك


قال الفعل المضارع :


ـ أهلا بك في مملكتنا أيها الطفل الجميل


سأل صائل :


ـ لماذا تجلس في هذا المكان المرتفع يا سيدي


ضحك الفعل المضارع وقال :


ـ لأنني فعل مضارع مرفوع


قال صائل :


ـ ولماذا تضع حرف الواو على جبينك


ابتسم الفعل المضارع وقال :


ـ هذه ليست حرف الواو وانما تشبهه إنها الضمة تشبه الواو ولكن أصغر منه وهي علامة رفعي أيها الصغير


فسأل صائل :


ـ وبماذا تختلف عن الفعل الماضي ؟


فقال الفعل المضارع :


ـ أنا زمني حاضر ومستمر وأحرفي الأولى هي الحروف التالية المكتوبة أمامك في تلك اللوحة


فقرأ صائل الأحرف في اللوحة وراح يرددها:


ـ ( أ ـ ن ـ ي ـ ت)


ثم قال الفعل المضارع :


ـ هذه الأحرف هي التي تميزني عن الفعل الماضي وهناك شيء آخر يميزني فأنا مرفوع بالضمة أما هو فمبني على الفتحة


شكر صائل الفعل المضارع وحمل المصباح ومضى إلى القصر الثالث قصر فعل الأمر فوقف أما الباب وقرأ مثلما قرأ أمام الأبواب الأخرى ففتح له الباب واستقبله رجل قوي قال صائل :


ـ أنا صائل ضيف مملكتكم ، جئت للتعرف عليك


قال فعل الأمر :


ـ أهلا بك تفضل فنحن جميعا في هذه المملكة نحب الضيوف


دخل صائل ولكنه شعر بالرهبة من فعل الأمر ، نظر إلى رأسه فوجد دائرة ذهبية ، لكنه لم يتجرأ أن يسأل فعل الأمر عن سر هذه الدائرة وعندما لاحظ فعل الأمر تردد صــائل قال له :


ـ لا تخف يا صغيري كأنك تريد أن تعرف ما هذه الدائرة التي على رأسي


قال صائل :


ـ أتمنى ذلك


قال فعل الأمر :


ـ هذه علامة السكون فأنا مبني على السكون دائما أعطي الأوامر للجميع وهذه هي وظيفتي في المملكة فأنا أنظم الجيش وأدربه من أجل الدفاع عن المملكة .


شكر صائل فعل الأمر ومضى إلى غرفة الحارس ليستبدل مصباح الأفعال بمصباح آخر


رحب الحارس به وقال له :


ـ هل تعرفت على مدينة الأفعال


قال صائل


ـ نعم يا سيدي وأنا محتار . أي مصباح سأختار


قال الحارس :


بما أنك اخترت في البداية مصباح الأفعال عليك أن تختار مصباح الفاعل لأنه يأتي بعد الأفعال مباشرة


حمل صائل مصباح الفاعل ومضى حتى وصل إلى قصر مزخرف وجميل اقترب من الباب وقرأ " بسم الله الرحمن الرحيم " ثم ردد " ضاد ضاد ضاد " ففتح له الباب


قال له صوت قوي من الداخل :


ـ ادخل أيها الضيف


رفع صائل رأسه ليرى شابا قويا يجلس في مكان مرتفع ويضع على رأسه إشارة تشبه الإشارة التي رآها على رأس الفعل المضارع فعرف أنها الضمة ولم يسأله لماذا يجلس في مكان مرتفع لأنه تذكر كلام الفعل المضارع فعرف أن كل من يضع على رأسه علامة الضمة يجلس في مكان مرتفع لأنه مرفوع بالضمة قال الفاعل لصائل :


ـ اجلس يا صغيري اجلس هنا على هذا الكرسي


وأشار إلى كرسي جميل ومريح


فجلس صائل وهو يتأمل الفاعل فقال الفاعل :


ـ ألا تريد أن تسألني عن شيء قال صائل:


ـ بلى أريدك أن تحدثني عن نفسك يا سيدي


فقال الفاعل :


ـ اسمي الفاعل لأنني أقوم بفعل الأفعال فتارة أكون الطفل الذي يدرس إذا قلت:درس الطفل . وتارة الفلاح الذي يحصد إذا قلــت : حصد الفلاح . وتابع الفاعل حديثه وقال لصائل :


ـ أريد أن أسألك سؤالا إذا عرفته قدمت لك مكافأة


قال صائل :


ـ كما تريد يا سيدي


قال الفاعل :


أنت تلميذ مجد وإلا لما استطعت أن تزور المملكة ، أريدك أن تبحث عني في هذه الجملة


دافع الجندي عن أرض الوطن


ففكر صائل ثم قال :


أنت الجندي يا سيدي


قال الفاعل :


ـ أحسنت يا صغيري أنت طفل ذكي وقدم له علبة مليئة بالحلوى اللذيذة وكتابا صغيرا كتب عليه " مدينة الأمجاد "


شكر صائل الفاعل على ضيافته وعاد إلى غرفة الحارس ليستبدل مصباح الفاعل بمصباح آخر فقال له الحارس :


ـ عليك أن تختار الآن مصباح المفعول به لأنه يأتي بعد الفاعل ويقع عليه فعل الفاعل .


فحمل صائل المصباح واتجه إلى قصر المفعول به حتى وصل إلى قصر رمادي فقرأ مثلما قرأ أمام الأبواب السابقة ففتح الباب نظر إلى الداخل فوجد رجلا هادئا ولطيفا قال له :


ـ تفضل يا صغيري


قال صائل :


ـ أنا صائل ضيف مملكتكم


فقال المفعول به :


ـ وأنا المفعول به أهلا بك يا صغيري


نظر صائل إلى وجه المفعول به فوجده حزينا وضعيفا فسأله :


ـ لماذا أنت حزين يا سيدي


قال المفعول به :


ـ أنا لست حزينا ولكني متعب قليلا


قال صائل :


ـ لماذا لا تذهب إلى الطبيب


ضحك المفعول به وقال :


ـ لا أحتاج إلى طبيب فأنا أتحمل كل أفعال الفاعل


فقال صائل :


ـ ولماذا يا سيدي لا تعترض وتشكوه إلى الملك


قال المفعول به :


ـ لا يا صغيري هذا واجبي وعليَّ أن أتحمل الأفعال كلها من أجل أن تبقى مملكتنا آمنة وقوية


نظر صائل إلى رأس المفعول به فعرف العلامة لأنها تشبه العلامة التي كانت على رأس الفعل الماضي ثم قال صائل للمفعول به :


ـ حدثني عنك يا سيدي


فقال المفعول به :


ـ أنا المفعول به المنصوب بالفتحة


فتارة أكون الحلوى التي يأكلها الأطفال


وتارة أكون الكتاب الذي يقرؤه التلاميذ وتارة أكون الرصاصة التي ترمي الأعداء دفاعا عن المملكة


فقال صائل :


ـ أنت رجل عظيم يا سيدي


فقال المفعول به :


ـ وأنت طفل مجد وذكي وفقك الله في حياتك


فشكر صائل المفعول به ومضى إلى غرفة الحارس فقال له الحارس :


ـ اقترب الصباح ولن تستطيع أن تزور أحدا الآن ويمكنك العودة في أيام أخرى لتتابع مشاهداتك وزياراتك للمملكة فأنت اليوم زرت كل أفراد الجملة الفعلية الفعل والفاعل والمفعول به


شكر صائل الحارس وخرج من المملكة وقال " بسم الله الرحمن الرحيم " فتح عينيه فوجد جده يوقظه ، نظر في وجه جده وهو يردد " بسم الله الرحمن الرحيم "


قبَّل جده وتناول افطاره ومضى إلى المدرسة ، وعندما عاد حدَّث جده بما رأى في الحلم ، فوعده الجد أن يتابع له حكايات المملكة في عطلة الربيع .


فراح صائل يقفز فرحا وهو يردد


أل باء تاء ثاء ……

هادى سبيل
04-02-2010, 09:26 PM
الدبدوب والأرنوب كان يا مكان في قديم الزمان كان هناك دب كانت أمه داماً ترسله لجلب العسل والسمن وكان الارنوب يذهب إلى الحقل ليجلب الملفوف والجزر لإخوته الصغار وفي يوم من الأيام كان الأرنب يبحث كعادته عن الملفوف وبينما هو يبحث عن الملفوف وجد الدبدوب ففرح الأرنب http://www.qassimy.com/st1/images/icon/12.gifولكنه تفاجئ بان الدبدوب يبكي http://www.qassimy.com/st1/images/icon/9.gif فسأله:مابك ياصديقي الدبدوب ردعليه الدبدوب وقال:لقدبحثت عن السمن والعسل ولم أجده والشمس سوف تغرب وأنا لم أجده جلس أرنوب يفكر http://www.qassimy.com/st1/images/icon/6.gifثم قال:وجدتها وجدتها قال الدبدوب ماذا وجدت قال:لقد فكرت في أمرك ووجدت فكرتاً تتمكن فيها من إجاد السمن والعسل قال الدبدوب:عجل بها ياأرنو ماذا تنتظر قال ارنوب:اناأعرف النحله التي تظهر العسل أنها عند البحيرة المائيه قال دبدوب:وكيف تظهر النحلة العسل قال أرنوب:الله سبحانه وتعالى هو الذي خلق النحله والذي جعلها تهتم بعملها قال الدبدوب:وما هو عملها قال أرنوب:عملها انها كل يوم في الصباح تخرج من الخليه فقاطعدبدوب أرنوب قائلاً:وماهي الخليه قال أرنوب:هي بيتها والان دعني أكمل فتذهب الى الزهره وتأخذمنها العسل وتذهب الى الخلية وتظعه في الخزانه التي لها فيأتي أحد من الرجال ويلبس القفاز ويدخل يده في الخليه فقال دبدوب: ولماذا يلبس قفاز قال أرنوب :لكي لا ينغزه فإن للنحلةإبرة كبيره تؤذي الأطفال والرجال وكل الناس فحين يدخل يده في الخليه يغرف من العسل ويظعونه في قوارير ويبيعونه للناس فقد قال الله سبحانه وتعالى[فيه شفاء للناس]فالعسل مفيد ويلحسه الناس http://www.qassimy.com/st1/images/icon/12.gifوهيا يادبدوب هيا نبحث عن اللنحله قال دبدوب:هيا وشكراً على هذه المعلومات وحين وصلو للنحله فرح دبدوب جداً وحمد ربه :الحمد لله على نعمه نحمده ونشكره http://www.qassimy.com/st1/images/icon/4.gif

هادى سبيل
04-02-2010, 09:27 PM
كان ياماكان في سالف الأزمان ((غير حقيقية ))


تألم القرد الصغير من بطنه


جلس في فراشة يبكي


جاءته أمه بالطبيب


قال الطبيب: اسقيه عسلا


ذهبت الأم إلى البائع


طلبت منه قليلا من العسل


أعطاها البائع علبة عسل صغيرة


عادت الأم إلى البيت


شرب القرد من العسل


وشعر بالتحسن والشفاء


رفعت الأم رأسها إلى السماء


وقالت : الحمد لله خالق الدواء


الفوائد:


الله سبحانه وتعالى


خلق لنا الدواء كي نستعمله


إذا مرضنا وعند ذلك نشفى بإذن الله


وقال الرسول صلى الله عليه وسلم


صلو على محمد


((ما أنزل الله من داء إلا وأنزل له دواء))


والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته






http://www.qassimy.com/st1/images/icon/10.gif http://www.qassimy.com/st1/images/icon/2.gif http://www.qassimy.com/st1/images/icon/4.gif http://www.qassimy.com/st1/images/icon/12.gif http://www.qassimy.com/st1/images/icon/5.gif http://www.qassimy.com/st1/images/icon/9.gifوشكراحفظكم اللهمع السلامة

هادى سبيل
04-02-2010, 09:27 PM
الطفل المشاغب


كان هناك طفل اسمه ياسركان ياسر طفل مشاغب يؤذي أخوته وأخواته ويؤذي اللأطفال الصغاروذات يوم وفي المدرسه قال ياسرللأحمدوهويرميه بلحصى"أبتعد عني ولاتكلمني قال أحمد"سوف أخبرمديرالمدرسه قال ياسر"أخبره وفعلاأخبرأخبرأحمدالمدير وقال المديرلياسر"لن أظهرك في حفل الأباءوفعلالم يظره في الحفل ولكن ظل ياسرعلى هذه الحال وظل الناس يكرهونه وذات يوم شجعه صديقه الوفي أحمد على أن يلحق بحلقةتحفيظ القران الكريم في المسجد وفعلالحق بهاوصار ياسر طفل مؤدب كل الناس يحبونه والسلام عليكم ورحمة اه وبركاته"صديقتكم نوره

هادى سبيل
04-02-2010, 09:28 PM
الراعي الكذاب



في احد الايام وفي قرية صغيرة ريفية جميلة كان يوجد راعي يأخذ حيوانات القرية إلى المراعي المجاورة في الصباح الباكر ويعيدهم في المساء .
وفي ذات يوم جميل خطر في بال هذا الراعي فكرة إخافة اهل قريته فصعد على مرتفع يطل على قريته وبدأ يصيح وينادي :(( أكلتني الذئاب والوحوش أنا وجميع الحيوانات 000000أسرعوا))
فما ان سمع اهل القرية هذا حتى تركوا أعمالهم جميعها وحملو اأسلحتهم بأيديهم وذهبوا إليه ولما وصلوا إلى عنده بدأ الراعي يضحك ويهزأ منهم فعاد أهل القرية إلى قريتهم .
وبعد عدة أيام كرر الراعي هذه القصة مع اهل القرية وظل يكررها يوم بعد يوم
وفي صباح احد الايام وقبل أن يكررها كعادته إلتمت وتجمعت الوحوش والذئاب الجائعة حوله وحول حيوانات اهل القرية فبدأ يصيح بأعلى صوته :(( أكلتني الذئاب والوحوش أنا وجميع الحيوانات 000000أسرعوا)) إنني لا اكذب عليكم هذه المرة . سمع أهل القرية صياح الراعي ولكنهم لم يكترثوا له .
غابت الشمس وحان موعد عودة الراعي و الحيوانات إلى القرية وحل الظلام ولم يعد الراعي حتى الآن فإجتمع أهل القرية وتوجهوا إلى مكان الراعي فلم يشاهدوا سوى ملابس الراعي الممزقة وبعض العظام
فعادوا إلى قريتهم حزينين . وأصبحوا يطلقون عليه وهو ميت *** الراعي الكذاب***
فيا أصدقائي الصغار إتعظوا وإياكم والكذب فإن سرتم على طريق الكذب فلن تجدوا أحدا يثق بكم ويصدقكم وستجدون الناس يبتعدون عنكم يوما وراء يوم هذا في الحياة الدنيا أما في الاخرة فستعاقبون على كذبكم في الحياة الدنيا .
أتمنى أن تكونوا قد حصلتم على المغزى والفائدة

هادى سبيل
04-02-2010, 09:29 PM
لينا ولوسي



كان عندي قطة اسمة لوسي كانت لوسي تحبني كل يوم تريد ان تظل معي في يوم من الايام خرجت للعب
في ساحة البيت انا واصدقائي وعندما كنا جالسين سارو اصدقائي يضربون قطتي ويقولوا عنة كلام سيء لم اهتم لذلك ذهبنا واتركت قطتي تلعب لوحدة عندما ذهبت حزنت قطتي كثيرا وذهبت وعندما رجعت لم اى قطتي هناك بحث في كل مكان ولم اجدة بعد شهر ذهبت الى المدرسة وانا ذاهبا قطة جاءت على يدي نظرت الية انة هي راءيت الية في فرح اخدة الى البيت واستحمت واكلت ونامت وبقيت معة عندما العب العب معة واذا احد تكلم شيء ادخل الى البيت انا وقطتي نشاهد التلفاز والعب واتسلة وناكل ونناموعندما تكون نائمة ادرس واحلوا وظائفي ولهذا بقينا انا وهي احباب واصحاب وقضينا ايام جميلة

هادى سبيل
04-02-2010, 09:29 PM
البنت النشيطة

في يوم من الايام كانت فتاة اسمة ياسمين كانت ياسمين تحب المدرسة كثيراوكل يوم تدرس وتكتب ولا تلعب ابدا دائما تدرس لكن في يوم من الايام طلبت المعلمة من الطلاب ان يكتبوا موظوع جميل عن الربيع
كتبت ياسمين موضوع عن الربيع لكن لم تكن الرواية جميلة قالت المعلمة سارى من اجمل حكاية وصلت المعلمة عند ياسمين ورات الرسالةفقالت هذا ليس جميل ذهبت الى مها المعلمة وقالت مها اجمل شيء هنا حزنت ياسمين كثيرا وعندما ذهبت الى البيت كتبت ياسمين رسالة اجمل من رسالة مها في اليوم الثاني راءت المعلمة ورقة ياسمين وارجعت المعلمة الورقة لمها وعلقت ورقت ياسمين في الصف وزينت حولة الفراشات والورود والكثير من الصور الجميلة

هادى سبيل
04-02-2010, 09:30 PM
السلحفاة والأرنب


خرجت البطة من الماء بعد أن سبحت طويلا ، وكعادتها أخذت تبحث في التراب الطري عن دودة تلتهمها .. مر الفلاح النشيط فحياها أجمل تحية ثم قال :


- كيف حالك أيتها البطة ؟؟ .. أراك وحيدة اليوم على غير العادة..أين صديقك الأرنب .. لا بد أنه يقفز مرحا هنا أو هناك ؟؟..


قالت البطة وهي تنظر إلى البعيد :


- سأخبرك يا صديقي الفلاح رغم أن الأمر قد يبدو غريبا بعض الشيء .. أنت تعرف الكثير عن تلك القصة التي تروى هنا وهناك عن السباق القديم الذي جرى بين السلحفاة والأرنب ، وكيف استطاعت السلحفاة أن تسبق الأرنب ، لتكون هذه القصة شيئا لا ينسى من جيل إلى جيل؟؟..


قال الفلاح :


- كل هذا أعرفه فما الجديد يا صديقتي ؟؟..


أجابت البطة :


- الجديد أن الأرنب عاد ليسابق السلحفاة .. منذ أيام وهو يفكر بالأمر وأخيرا رأى أن يعيد للأرانب كرامتهم .. إذ كيف يمكن للسلحفاة أن تسبق الأرنب وهو المعروف بسرعته ، إنه شيء لا يطاق .. هكذا قال لي ..


ضحك الفلاح ثم قال :


- هذا غير معقول ، إذ نعرف جميعا أن الحكاية رسخت في الأذهان ولن تتغير ، ونعرف أنه لا يعقل أن تسبق السلحفاة الأرنب بعد مرور هذا الزمن على الحكاية ، فالأرنب لن يعود إلى خطأ أحد أجداده ، ألست معي في ذلك ؟؟ ..


هزت البطة رأسها بفخر وقالت :


- يبدو أنك لا تعرف البقية .. أتظن أن السباق الذي نسمع عنه في الحكاية القديمة هو الوحيد ؟؟.. لا يا صديقي فلقد سبقت السلحفاة الأرنب مرتين بعد ذلك .. أتصدق ؟؟..


وضع الفلاح يده على خده وقال :


- حقا هذا غريب عجيب .. أكاد لا أصدق شيئا ، لكن أعرف صدقك أيتها البطة العزيزة .. والله هذا زمن العجائب !!السلحفاة تسبق الأرنب ، وللمرة الثالثة ؟؟ .. أكاد لا أفهم ..


قالت البطة :


- في المرة القديمة التي نعرفها نام الأرنب وضيع الوقت هكذا تقول الحكاية .. أما فيما بعد ، وهذا شيء لم تذكره الكتب والحكايات والمصادر على حد علمي ، فقد أخذ الأرنب يمضي وقته في اللعب مصرا على ترك النوم ، لكنه نسي السباق ولم يتذكره إلا متأخرا، وكانت هي المرة الثانية بعد تلك التي تذكرها الحكاية ، أما في الثالثة، فقد حدث أغرب شيء يمكن أن يتصوره العقل .. فالأرنب الذي استعد للسباق كل الاستعداد ، امتلأ بالغرور والغطرسة ، وحين بدأ السباق ، كان أرنبنا يمشي وراء السلحفاة وهو يهزأ من بطئها ، مرة يقلدها ، ومرة يقفز ويصرخ ضاحكا من فكرة هذا السباق غير مصدق أن السلحفاة يمكن أن تسبق أحدا من أجداده ، وحين انتهى السباق فوجئ بأنه كان خلف السلحفاة وليس أمامها !!..


ضرب الفلاح يدا بيد وقال باستغراب :


- مسكين هذا الأرنب ، أتدرين أكاد لا أصدق حتى الآن .. لكن أيمكن أن تسبقه هذه المرة .. شيء غريب ..


أجابت البطة :


- طلبت مرافقتهما فرفضا بشكل قاطع .. وها أنا أنتظر عودتهما من السباق .. تأخرا كثيرا .. لكن أعتقد أن الأرنب سيفوز هذه المرة .. ما رأيك أن تنتظر معي ؟؟..


كان الفلاح يفكر باستغراب .. جلس على الأرض قرب البطة وفي ظنه أن الأرنب سيأتي وهو يقفز فرحا بعد قليل .. لكنه فجأة قفز واقفا وقال :


- سامحك الله ، كدت أنسى عملي ، العمل أهم شيء ، لن أكون كسولا مثل تلك الأرانب التي جعلت السلحفاة تسبقها !! سأسمع منك الحكاية عند عودتي من الحقل ..


مضى الفلاح وهو يردد بصوت مرتفع :


- هذه أم العجائب وأبوها أيضا .. سلحفاة تسبق أرنبا ؟؟.. لا إله إلا الله ..


بقيت البطة وحيدة تنتظر ، وكانت بين الحين والحين تنظر إلى البعيد بتساؤل ..


عندما عاد الفلاح من حقله أدهشه أن يرى الأرنب حزينا كئيبا ، وكان يقف بعيدا عن البطة إلى حد ما .. سأل الفلاح البطة بلهفة :


- ماذا جرى ؟؟ كأن الجواب مرسوم في هيئة الأرنب لكن أيعقل أن يكون قد حدث ما خطر في ذهني ؟؟


قالت البطة متأثرة :


- إيه يا صديقي الفلاح ، لقد فعلها وخسر للمرة الرابعة ..


قال الفلاح :


- حقا إنه أمر أغرب من الخيال لكن كيف ؟؟ ..


قالت البطة :


- المرات السابقة لم تعلمه على ما يبدو ، تصور أن يخسر هكذا بكل بساطة ؟؟..


قال الفلاح :


- لكن كيف ؟؟..


أجابت البطة :


- في هذه المرة ، أمضى الأرنب وقته وهو ينظر إلى صورته عندما انعكست في الماء .. كان كما أخبرني فرحا بصورته الجميلة وهي تتمايل مع تمايل ماء البحيرة ..وهكذا مر الوقت سريعا ، وحين انتبه لنفسه ، كان كل شيء قد انتهى !!.. ومرة رابعة تفوز السلحفاة!!


قال الفلاح :


- هذا شيء غير طبيعي ، صديقك الأرنب كسول بشكل لا يصدق ، أو أنه غبي إلى أبعد حد .. على كل تصبحين على خير ..


مضى الفلاح إلى بيته ، وحاولت البطة أن تعيد الأرنب إلى مرحه .. لكن دون جدوى فقد كان مسكونا بالحزن .. وحين مضى بعيدا ، ذهبت البطة لتنام وتستيقظ باكرا

هادى سبيل
04-02-2010, 09:30 PM
ليلى والعصفور السجين



كان القفص معلقا على الجدار .. داخل القفص كان العصفور ذو الريش الحلو الجميل يقف حزينا كئيبا .. بين الحين والحين كانت نظراته ترحل في الفضاء الواسع باحثة عن صديق ، وفي كل مرة كان هناك عصفور يمر معلنا عن فرحه بالانطلاق والحرية .. ولأن العصفور كان حزينا فلم ينتبه لتلك التحيات التي كانت العصافير تلقيها مزقزقة من بعيد .. قال يخاطب نفسه : رحم الله ذلك الزمن الذي كنت فيه حرا طليقا مليئا بالنشاط ، لكن هذا الصياد الذي لن أنسى وجهه ، سامحه الله ، تسبب في وضعي حبيسا هكذا .. ماذا جنى من كل ذلك .. تابع العصفور يحدث نفسه : لكن هذه البنت ليلى، لا أنكر أنها طفلة محبوبة ، إنها تعاملني أحسن معاملة ، ولكن تبقى الحرية هي الأغلى في العالم كله ..


في هذا الوقت تحديدا أتت ليلى ووقفت أمام القفص وقالت :


- كيف حالك يا صديقي العزيز .. أتدري لقد اشتقت إليك ، تصور لا تمر دقائق إلا وأشتاق إليك ، أنت أغلى الأصدقاء أيها العصفور الحبيب .. ما رأيك أن أقص عليك اليوم قصة الملك ديدبان والأميرة شروق ؟؟ ..


كان العصفور في عالم آخر ، لم يجب بحرف واحد .... استغربت ليلى وقالت :


- ماذا جرى أيها العصفور ، كأنك لم تسمع شيئا مما قلت ، أنت الذي طلبت مرات ومرات أن تعرف شيئا عن الأميرة شروق ، تقف الآن ولا تقول أي شيء .. ماذا بك أيها العصفور ، هل أنت مريض أم ماذا ؟؟..


نظر العصفور إليها مهموما حزينا وقال :


- أتدرين يا صديقتي ليلى إنني أكره حياتي السجينة في هذا القفص.. ما هذه الحياة التي لا تخرج عن كونها قفصا صغيرا ضيقا .. أين الأشجار والفضاء والأصدقاء من العصافير .. أين كل ذلك ؟؟ كيف تريدين أن أكون مسرورا ، صحيح أنني أحب سماع قصة الأميرة شروق ، لكن حريتي أجمل من كل القصص ..


قالت ليلى حائرة :


- نعم يا صديقي لا شيء يعادل الحرية .. لكن ماذا أفعل .. أنت تعرف أن الأمر ليس بيدي !!.


قال العصفور غاضبا :


- أعرف يا ليلى ، لكن أريد أن أسألك ماذا يجني أبوك من سجني ؟؟ أنا أحب الحرية يا ليلى ، فلماذا يصر والدك على وضعي في هذا القفص الضيق الخانق؟؟.. إنني أتعذب يا ليلى ..


بكت ليلى ألما وحزنا ، وركضت إلى غرفة والدها .. دخلت الغرفة والدموع ما تزال في عينيها .. قال والدها :


- خير يا ابنتي .. ماذا جرى ؟؟


قالت ليلى :


- أرجوك يا أبى ، لماذا تسجن العصفور في هذا القفص الضيق ؟؟..


قال الوالد متعجبا :


- أسجنه ؟؟ .. ما هذا الكلام يا ليلى ، ومتى كنت سجانا يا ابنتي؟؟..كل ما في الأمر أنني وضعته في القفص حتى تتسلي باللعب معه .. لم أقصد السجن ..


قالت ليلى :


- صحيح أنني أحب العصفور ، وانه صار صديقي ، لكن هذا لا يعني أن أقيد حريته .. أرجوك يا أبي دعه يذهب ..


قال الوالد ضاحكا :


- لا بأس يا ابنتي سأترك الأمر لك .. تصرفي كما تشائين .. لا داعي لأن أتهم بأشياء لم أفكر بها.. تصرفي بالعصفور كما تريدين.. لك مطلق الحرية .. أبقيه أو أعطيه حريته .. تصرفي يا ابنتي كما تشائين ..


خرجت ليلى راكضة من الغرفة .. كانت فرحة كل الفرح ، لأن صديقها العصفور سيأخذ حريته .. وصلت وهي تلهث ، قالت:


- اسمع أيها العصفور العزيز . اسمع يا صديقي .. سأخرجك الآن من القفص لتذهب وتطير في فضائك الرحب الواسع .. أنا أحبك ، لكن الحرية عندك هي الأهم ، وهذا حقك ..


أخذ العصفور يقفز في القفص فرحا مسرورا .. قال :


- وأنا أحبك يا ليلى ، صدقيني سأبقى صديقك الوفي ، سأزورك كل يوم ، وسأسمع قصة الأميرة شروق وغيرها من القصص ..


صفقت ليلى وقالت :


- شكرا يا صديقي العصفور .. لك ما تريد .. سأنتظر زيارتك كل يوم .. والآن مع السلامة ..


فتحت باب القفص ، فخرج العصفور سعيدا ، وبعد أن ودع ليلى طار محلقا في الفضاء ..


وكان العصفور يزور ليلى كل صباح وتحكي له هذه القصة أو تلك، ويحكي لها عن المناطق التي زارها وعن الحرية التي أعطته الشعور الرائع بجمال الدنيا ..

هادى سبيل
04-02-2010, 09:31 PM
الراعي الصغيرقال الوالد لأحمد :


- غدا صباحا ستذهب يا أحمد إلى البراري لترعى الأغنام .. لقد كبرت يا ولدي وصرت قادرا على تحمل المسؤولية ..


فرح أحمد كثيرا وشعر بالفخر ، فهو يحب الرعي ويحب الأغنام الرائعة لأنه يعتبرها صديقة له .. قال لوالده :


- حاضر يا أبي ، سأرعاها جيدا ، أنا أحب كل واحدة من أغنامنا .. سأجعلها تستمع وتفرح وتمرح ..


قال الوالد ضاحكا :


- سنرى يا بني .. والآن اذهب إلى فراشك لتنام وتستيقظ باكرا .. سأجعلك ترعاها طوال أيام الصيف ، الآن أنت تقضي أيام عطلتك الصيفية ، وغدا عندما تعود إلى المدرسة ستحكي لأصدقائك الكثير من القصص عن المرعى ..


ذهب أحمد إلى فراشه ونام مبكرا ، كانت كل أحلامه تدور حول المرعى والأغنام .. وعندما استيقظ في الصباح ، غسل وجهه ويديه ، ثم تناول طعامه .. بعدها ودع والديه وساق الأغنام إلى المرعى يرافقه كلبهم الوفي القوي . ولم ينس أحمد الناي الذي كان يتقن العزف عليه .. كان كل شيء جاهزا ، وكان كل شيء جميلا مع إشراقة الصباح الندية ..


كان المرعى كبيرا واسعا ممتدا .. جلس أحمد يتأمل الأغنام وهي ترعى ، وتستمع إلى صوت الناي الحنون .. فجأة أخذ الكلب ينبح .. ترك أحمد الناي جانبا ونظر إلى الكلب مستفهما..ظن أن ذئبا من الذئاب قد اقترب ، وهذا ما جعله يخاف بعض الشيء .. لكن الكلب قال :


- هناك واحدة من الأغنام غائبة .. إنها الأصغر في القطيع .. أين هي يا ترى ؟؟..


عد أحمد الأغنام وقال :


- فعلا هناك واحدة غير موجودة .. يا الله ماذا سأفعل ؟؟


قال الكلب :


- اذهب وابحث عنها يا أحمد .. لا بد أنها في مكان قريب .. سأبقى هنا لحراسة القطيع ، لا تخف ..


قال أحمد محتارا :


- لكن أخاف أن يأتي الذئب ، أو أن تهرب واحدة أخرى ؟؟ ..


طمأنه الكلب الوفي وقال :


- لا تخف يا أحمد سأكون حريصا .. اذهب ..


قالت واحدة من الأغنام :


- سنكون هادئات ، لا تخف يا أحمد ، اذهب وابحث عن أختنا التائهة ..


قالت أخرى :


- غريب أمرها .. على كل ستجدها في مكان قريب ..


ترك أحمد الأغنام والكلب وأخذ يبحث في الأماكن القريبة ..لم يبتعد كثيرا .. كان حقل العم خليل مليئا بالحشائش الطرية .. ناداه العم خليل متسائلا :


- ماذا بك يا أحمد ؟؟ ..


قال أحمد :


- أبحث عن إحدى الأغنام ، تصور فجأة اكتشفت غيابها .. في الحقيقة الكلب هو الذي نبهني لغيابها ..


قال العم خليل :


- لا بأس يا أحمد هاهي عندي تأكل وترعى كما تشاء تعال وخذها .. هذا هو درسك الأول يا بني ، الراعي اليقظ لا يترك قطيعه ينقص بأي حال ..


قال أحمد :


- شكرا لك يا عم خليل .. فعلا هذا هو درسي الأول في المرعى .. سأنتبه كثيرا لأكون راعيا يقظا نشيطا ..


حملها أحمد وعاد مسرعا ، قال لها في طريق العودة للمرعى:


- لماذا تركت القطيع .. هكذا تفعلين ؟؟..


قالت له :


- لن أعود إلى ذلك صدقني .. أعترف أنني أخطأت .. لكن كيف لم تنتبه وأنا الأصغر في كل قطيعك من الأغنام ، كنت أظن أنني مميزة ..


ضحك أحمد وقال :


- معك حق .. كان من واجبي الانتباه ..


قضى أحمد بقية نهاره دون أن تغفل عينه عن مراقبة القطيع ، وعندما عاد إلى البيت أخرج الدفتر وأخذ يكتب قصة اليوم الأول في المرعى ..

هادى سبيل
04-02-2010, 09:32 PM
السمكة والحرية


كان الإناء الذي وضعت فيه السمكة صغيرا جدا .. كانت قبل فترة قصيرة في البحر الواسع الشاسع الذي لا يحد ، ووجدت نفسها فجأة في مكان لا يكاد يتسع لحركتها ، ولسوء حظها فقد نسيها الصبي هكذا على الشاطئ ومضى مع أهله .. كانت السمكة حزينة مهمومة تبحث عن أي طريقة للعودة إلى البحر فلا تجد .. حاولت القفز ففشلت ، دارت بسرعة وحاولت الخروج ، فارتطمت بطرف الإناء الصلب ..

كان البلبل يرقبها ولا يعرف لماذا تدور وتقفز هكذا ، اقترب من الإناء وقال :

- ما بك أيتها السمكة ، أما تعبت من كل هذا الدوران والقفز ؟؟..

قالت بألم :

- ألا ترى المصيبة التي أصابتني ؟؟..

قال البلبل دون أن يفهم شيئا :

- مصيبة !! أي مصيبة .. أنت تلعبين وتقولين مصيبة ؟؟..

- سامحك الله ألعب وأنا في هذه الحال ، ألعب وأنا بعيدة عن البحر ، ألعب وقد تركني الصبي في هذا الإناء ومضى هكذا دون أن يشعر بعذابي .. !!.. كيف ألعب وأنا دون طعام ؟؟.. كيف ألعب وأنا سأموت بعد حين إذا بقيت بعيدة عن البحر ..

قال البلبل :

- أنا آسف.. فعلا لم أنتبه .. رأيت إناء جميلا وسمكة تتحرك وتدور، فظننت أنك ترقصين فرحا ..

- نعم .. كالطير يرقص مذبوحا من الألم !! ..

قال البلبل :

- على كل ماذا نستطيع أن نفعل .. أتمنى أن أستطيع الوصول إليك، لكن كما ترين مدخل الإناء ضيق والماء الذي فيه قليل ،وأنت أكبر حجما مني ، كيف أصل إليك ؟؟ ثم كيف أحملك ؟؟..

قالت السمكة :

- إنني في حيرة من أمري .. لا أدري ماذا أفعل ! أحب الحرية ، أريد أن أعود إلى البحر الحبيب ، هناك سأسبح كما أريد ، أنتقل من مكان إلى مكان كما أشاء ..

قال البلبل :

- سأحاول مساعدتك ، انتظري وسأعود بعد قليل ..

طار البلبل مبتعدا ، حتى التقى بجماعة من الحمام ، طلب البلبل منها الحمام أن تساعده في إنقاذ السمكة المسكينة التي تريد الخلاص من سجنها الضيق الذي وضعها فيه الصبي ورحل .. وافقت جماعة الحمام ، وطارت نحو الإناء وحملته ، ثم تركته يقع في البحر .. كانت فرحة السمكة لا تقدر بثمن وهي تخرج سابحة إلى بحرها الحبيب .. قفزت على وجه الماء وصاحت بسرور :

- شكرا لكم جميعا على ما قمتم به .. شكرا لك أيها البلبل الصديق ..

وغطست في الماء وهي تغني أجمل أغنية للحرية والوطن .. كانت تملك من السعادة بحريتها ما لا يقدر بثمن ..

هادى سبيل
04-02-2010, 09:32 PM
الرسام والعصفور


بدأت أيام العطلة الصيفية ، وأخذ الأطفال يلعبون هنا وهناك فرحين سعداء .. كل واحد منهم أخذ يلعب لعبته المفضلة .. أما ماهر فقد عاد لممارسة هوايته في الرسم .. منذ مدة وماهر ينتظر أن يعود لريشته وألوانه .. كان يحب الرسم ويعتبره الهواية الأجمل في هذه الحياة .. نادته أمه من البعيد :
- ماهر تعال يا ماهر ..
ركض نحوها ، وحين وصل ووقف قربها ، وضعت يدها على رأسه بحنان وقالت :
- هاقد عدت إلى هوايتك المضلة .. يحق لك الآن أن ترسم بكل حرية بعد أن أنهيت سنتك الدراسية بكل جد ونشاط ..أخبرني هل رسمت شيئا ؟؟ ..
- نعم يا أمي رسمت بطة جميلة وزورقا يسبح في النهر ..
قالت الأم:
- وأين هي لوحتك ، أريد أن أراها ، ليتك تريني كل شيء ترسمه..


ذهب ماهر إلى الغرفة وأحضر لوحته الصغيرة .. نظرت الأم إليها مدققة وقالت :


- لا شك أنك رسام ماهر مثل اسمك.. لكن كما تعلم الرسم يحتاج إلى الكثير من الصبر والمران ، راقب كل شيء وارسم بكل هدوء .. التعامل مع الألوان ممتع يا حبيبي .. سيفرح والدك عندما يعود بعد أيام من سفره ليجد أمامه عدة لوحات .. السنة الماضية كانت لوحاتك أقل نضوجا .. لكن هاهي لوحتك الأولى لهذا العام تبشر بالكثير .. ارسم كل شيء تراه في الطبيعة .. ليس هناك أجمل من الطبيعة .. والآن سأقدم لك هديتي ...


ضحك ماهر وقال :


- وما هي يا أمي ؟؟..


قالت الأم :


- ماذا ترى هناك على المنضدة ؟؟


نظر ماهر وصاح بفرح :


- علبة ألوان ... كم أنا بحاجة إليها .. شكرا لك يا أمي ..


ركض نحو المنضدة وأخذ علبة الألوان بفرح .. قالت الأم :


- وقد وعد والدك أن يحضر معه الكثير من أدوات الرسم ..


قال ماهر :


- شكرا لكما يا أمي ..


خرج ماهر إلى الحديقة المجاورة ، جلس على أحد المقاعد وأخذ يتلفت قائلا :


- ماذا سأرسم ؟؟ يجب أن أرسم شيئا جميلا .


سمعه عصفور ملون فقال :


- ارسمني يا ماهر .. انظر إلى ريشي ما أجمل ألوانه ..


قال ماهر :


- وهل تستطيع أن تبقى واقفا هكذا على الغصن حتى أنتهي من الرسم .. ؟؟..


أجاب العصفور :


- أجل سأقف .. لكن هل سيكون الرسم جميلا ؟؟..


قال ماهر :


- سنرى ..


وضع ماهر قطعة الورق المقوى على خشبة مربعة كان قد أحضرها معه.. أخرج الأقلام الملونة .. وبدأ يرسم بكل هدوء العصفور الذي وقف ساكنا إلى فترة تحرك بعدها وقال :


- ماهر لقد تعبت ..


كان ماهر مستغرقا برسمه ، فلم يسمعه .. طار العصفور ووقف قرب ماهر قال :


- تعبت يا ماهر .. تعبت ..!!..


ضحك ماهر وقال :


-لا بأس سأتركك لترتاح قليلا ..


زقزق العصفور فرحا ، طار إلى الغصن وعاد ، وقف قريبا من اللوحة وأخذ ينظر ، قال بدهشة :


- هل هذا الرأس رأسي يا ماهر ؟؟..


قال ماهر :


- أكيد ..إنه رأسك الجميل أيها العصفور ..


قال العصفور :


- رسمك رائع يا ماهر .. سأقف على الغصن حتى تكمل الرسم ..


أخذ ماهر يرسم العصفور بهدوء .. وكان العصفور بين الحين والحين يترك الغصن ويأتي لينظر إلى صورته في اللوحة .. وبعد قليل من الوقت انتهى ماهر تماما من رسم العصفور وقال :


- الآن تعال وانظر أيها العصفور ..


وقف العصفور أمام اللوحة ، زقزق سعيدا وقال :


- هل هذه الصورة تشبهني حقا ؟؟ . كم هو جميل رسمك ..


ضحك ماهر وقال :


- رسمي جميل لأنك جميل أيها العصفور الغالي ..


زقزق العصفور بفرح وطار بعيدا ليخبر أصدقاءه الطيور عن تلك الصورة الجميلة التي رسمها ماهر ، بينما حمل ماهر أدواته وعاد مسرورا مليئا بالسعادة إلى البيت

هادى سبيل
04-02-2010, 09:33 PM
شيخ البلد


كان يقف في باب " المنزول " وهو في حالة غضب شديد ، وقد خلع عمامته وبشته ، وامسك

بالسوطيهزه بعنف . وكان الرجل صاحب راس كبير ، وله عينان واسعتان مستديرتان كعيني ام قويق .

ولحيته تتدلى على صدره وفكه الاسفل يرتعش ، وجسمه الضخم يرتجف ،وراح يسب ويلعن ويقول:

- كيف يجرؤ هذا الجرو الصغير على شتم حفيدي ! انها الطامه الكبرى ! لعن الله امه الخائته واباه

المفصوع !!

وأرسل الناطور لاستدعاء والده ، انه لم يأت بعد ، ومتى حضر الشيخ العجوز سوف يلقى جزاءه على

سوء تربية جرائه ، عليه ان يعلمهم ان العين التي تنظر الينا شزرا سملناها ، واللسان الذي يجروء على

شتمنا قطعناه ! واليد التى تمتد الينا غدرا بترناها !!!

والمنزول في البلد كان اشبه بقبو واسع كبير ، يقسم الى قسمين : فالاول - ديوان ضيوف القرية

والغرباء . والثاني - اسطبل للخيل والبهائم . فلقد كان في كل قرية منزول ايام الحكم العثماني ، هو

مأوى الغرباء والضيوف الذين يفدون اليها في عمل او شغل او مهمه !!

والجنادرة يبيتون فيه ، والمبيضون يتخذونه منزلا ، والبرامكه والنور يقصدونه . وفيه يصيبون

طعامهم وشرابهم . وتنعم البهائم بالشعير والتبن ، يقدمه اهل القريه بالتناوب . وامام المنزول دكة

امامها ساحة كبيرة هي ساحة البلد ، ومنتدى الرجال . يجلسون على الدكة في اوقات فراغهم . في

الصباح وعند المساء ، مع شيخ البلد والناطور ورجال الشيخ الذين يعتمد عليهم عند المهام والامور

الصعبة . يقومون في حراسة الدار وتنفيذ اوامره ، وانزال العقوبات التي يراها مناسبة ، فكان بيته سجن

القريه .

وفي كل بلد شيخ ، هو ظل الوالي وشبح السلطان ، يسوس الناس ، ويقضي بينهم بالقوة ، ويطيل

النشوة ، ويقبل الرشوة . فلا مظالم ترفع ، ولا شكاوي تقدم الا بامر من الحاكم المطلق في القرية ، من

شيخها . ولم تكن الحكومة تنظر في الدعاوي والمظالم انذاك الا اذا قدمها شيخ البلد ، ورفعها بنفسه ،

وطالب بانزال العقوبة ونوعها . هذا اذا استعصى عليه الامر !! وكان يقدمها ضد من يتمرد ويفر من

قضائه . وكان السجن في عكا ، واللومان مأوى لهؤلاء المتمردين والعصاة . يسامون فيه سوء العذاب .

ويقضون زهرة ايامهم . يتخرجون منه اكثر وحشية واشد نقمة وعنادا من قبل ما دخلوه !!

وكان البعض منهم يفر ويترك زوجته واولاده الصغار تحت رحمة الحاكم المطلق ، وتحت قسوة

الجوع والالم ووطأة البرد والحر . وتجد السلطه في طلبه ، وبعد سنوات يرجع ويلاقي امامه بدل الجزاء

الواحد جزاءين . وكان البعض الاخر يفر ليلا مع اسرته ولسان حاله يقول : بلاد الله واسعة ! ويترك

وراءه كل ما يملك من حطام الدنيا ، وكوخا تسرح فيه الفئران ، وتتجول فيه الصراصير والدوبيات ..

وظهر اخيرا في الطرف المقابل للساحة كهل كعود الحطب ، محدودب الظهر ، منحني الراس ،

بطيء الخطى كسائر في جنازة ، وعلى وجهه النحيف غضون سمراء تدل على السآمه والعياء الشديد ،

يجر رجليه بتثاقل ..... وعندما استدعاه الناطور ، حسب لذلك الف حساب ! فالشيخ والقسوه

والظلم والاهانه والفلقه كلمات مترادفه ولكن ما العمل !! وهو رب البلد وحاكمها القوي الجبار

الذي لا يرد له حكم ، واهب الحياة والرزق لمن يشاء من ابنائها !!

لم يعرف فرهود السبب لهذه الدعوة ، مع ذلك فقد احس بالرجفة تسري في بدنه . ولما وصل امام

شيخ البلد تقدم منه ذليلا ،كسير الفؤاد . لكن الشيخ بصق في وجهه كلما قد تحلب في ريقه في دقائق.

وضربه بالسوط وشتمه ، وصاح به مستغربا دهشا : كيف يجرؤ جروك الصغير على شتم حفيدي

الطاهر الشريف يا بهيم !!! وغمز رجاله فتقدم اليه بعض رجاله الذين انتقاهم من الشبان ، غلاظ

القلوب لا يعرفون الرحمة . زبانية الشيخ وانهالوا على المسكين لطما وصفعا حتى سقط وتكور جسده

على الارض ، يتلقى الضربات . ولم يسمع منه غير همهمة وانين متواصل ! ثم صاح بهم الشيخ

اتركوه وليرحل عن بلدنا الى جهنم !!!

قام المسكين بعد جهد كبير متثاقلا ، وجمع بعضه على بعض ، ونكس راسه ، واستطاع ان يمسح

ما تبقى من اثر البصاق في وجهه . ومشى الرجل الى بيته يجر ذيول الخزى والعار لكنه يحمل في صدره

الالم والحزن والقلق والثورة المكبوتة التي ما يفكر بها الا ويشعر انه عاجز . لقد قال شيخ البلد كلمته ،

فليفتش له عن بلد اخر . واين سيجد المأوى والمسكن ! اين يذهب ! واين يقيم ؟! لقد ضاقت الدنيا

في وجهه مع سعتها ! وبجهد استطاع ان يعي ان له في بلد بعيد بعض الاقارب وفكر بالنزوح اليهم ...

وكان ابن العجوز فرهود يلعب في الحارة ، مع بعض الصبية امام الاكواخ المتداعية على اصحابها.

ومر بهم حفيد الشيخ ، شتمهم بدون مبرر ولا سبب ، واقترب من ابن فرهود اقرب صبي اليه ، ودفعه

قائلا : انت حمار !! واحس الصغير بالاهانة امام اترابه فما كان منه الا الجواب : انت ستين حمار !!

وهم بضربه الا انه لم يكن يدري من اين اتاه الضرب ، حتى ابناء الفلاحين والفقراء صفعوه وقذفوه

بالحجارة مع حفيد شيخ البلد ....

سمع الجبار القصة من حفيده المدلل ، ونقلها له الرجال ، تشفيا من فرهود ، ذلك الرجل الذي

كان يدأب على عمله في الصباح ، ويعود في المساء . انه حطاب يقطع الحطب من اشجار البلوط

والخروب والعبهر ويحملها على حمار له اشهب ، ويبيعها في المدينة لاصحاب الافران ... ويرجع منها

الى البيت ، الى كوخه يحمل الخبز لاسرته ، والعلف لحماره ، الذي كان يقول عنه دائما : انه يده

ورجله !!

ومع المساء ، مالت الشمس للغروب ، كما اعتادت ان تميل وانحدرت بين غيمتين ، والفلاحون

عائدون من حقولهم وغيطانهم ، يسحبون البهائم ، ويحملون عشاءها فوق الحمير والبغال . وارتفعت

سحب الدخان من اسطح البيوت ، بيوت الطين والاكواخ وسقوفها ، وهب النسيم مثقلا برائحة

الزيت والعيش ، وصعدت النساء فوق السطوح ، وجهزن الطعام بعد ما انتهين من علف الدجاج

والبهائم . وجلست الاسر حول اطباق الطعام تلتهمه ، وفي تلك اللحظه سقطت الشمس وراء البحر

بالقرب من راس الناقوره ، كدمعة حمراء ، ملتهبة كالدموع المتساقطه على وجنات فرهود واسرته ....

خيم الظلام على الارض وفرش اجنحتة على الهضاب والآ كام والحقول والبيوت ، وتمدد الناس

في فراشهم بعد تعب النهار الطوبل دون حراك . وفي الطريق الوعر كان فرهود يسير ويتعثر وراءه ابنه

ومعه افراد اسرته وحماره ، والدموع تنحدر من العيون حمراء ساخنة !!!

__________________________



طالع الشجرة " قصة للاطفال "

كان نضال فتى وسيما ،عاش طفولته مع اسرته في احدى قرى الجليل . وكان بكر هذه الاسره

القروية .... واعتاد ان يذهب الى الكروم والحقول مع رفاقه ، والى الغابة القريبه فوق جبل السنديان ،

حيث يتسلقون الاشجار ويتأرجحون على اغصانها الغليظة ....

وكان نضال بينهم القائد الصغير المبادر لكل عمل ولهو ، حتى نال حب واعجاب رفاقه ... لقد

كان يكثر الخروج الى الطبيعة والتمتع بجمالها ويصعد على الاشجار حتى يصل الى القمة ....

وذات يوم ، انطلق مع رفاقه الى احدى الغابات ، وكان في الغابة شجرة جميز عالية ومتفرعه ،

فعزم على الوصول الى قمتها ، وقد حذره رفاقه من خطر السقوط ، الا انه لم يسمع نصيحتهم ، ولم

يعبأ بتحذيرهم ...

خلع نضال حذائه وثيابه العلويه ، وتسلق على الجذع الضخم وبسرعة وصل مجمع الفروع

العديدة ، ومن ثم صعد على الفرع في وسط الشجرة المرتفع الى اعلى بزاوية قائمة تقريبا .... ارتفع

نضال وارتفع ، وكان الرفاق من تحته على الارض ما بين مشجع ومحذر ولم يدر كيف ان قدمه

انزلقت ، ولم تساعده يده على الامساك باحد الفروع ، واختل توازنه ، وفجأة هوى الى الاسفل ،

مخترقا الاغصان الطرية تارة ومصطدما بالقاسية الاخرى ... واخيرا سقط على الارض ، فدقت ساقه

اليمنى .....

قضى نضال طيلة شهرين في الفراش ، والجبص يلف الساق كلها وجبر الكسر وعاد الى الحياة ،

يلهو ويلعب ويخرج الى الغابة ويصعد على الاشجار ....

لم تكن حادثة كسر ساقه قد ردعته عن شيء ، فعزم ان يصعد على الجميزة ويصل الى قمتها .

لقد كان يراوده ذلك الامر وهو لا يزال نائما في السرير ، يقينا منه ان لا شيء مستحيل ....

ذهب نضال كعادته مع بعض رفاقه الى نفس الغابة والى شجرة الجميز حيث دقت ساقه ، وما

ان وصل حتى اسرع بخلع حذائه وثوبه ، وبالتسلق على الشجرة ، وتناسى ان رجله قد دقت في هذا

المكان ، وانه سوف يعرض ساقه لنفس المصير الاول ، او ساقيه معا .... الا انه كان قد عرف مواطن

الخطر ايضا ، وعرف الخطا الذي ارتكبه عندما سقط انذاك ....

صعد نضال الى اعلى ، ولم يصل اكثر مما وصله في المرة الاولى ، وسقط على الارض هذه المرة

ايضا ، كادت ساقه اليسرى ان تدق ، نهض متألما يتحسس رجله واعاد الكرة ثانية وثالثة ورابعة ...

وكان في كل مرة يسقط الى الارض ! كان الرفاق يحاولون منعه قائلين له : كفى ! الا تخاف ان

تكسر رجلك مرة اخرى ! وتنام في السرير شهرين كاملين ! لكن ذلك لم يثنه عن عزمه , بل استمر

وتمكّن ان يتجنب كل مرّة الاخطاء التي تسببت في سقوطه ...

وكان في كل مرة يحاول بها يرتفع قليلا حتى انه وصل اخيرا الى قمة الشجرة . واعاد الكرّة الى القمة

ثانية وثالثة ورابعه...

وارتفع صوت رفاقة بالغناء في كل مرة يصل فيها الى القمة قائلين :

" يا طالع الشجرة هات لي معك بقرة

تحلب لي وتسقيني بالملعقة الصيني .."



وهكذا كان نضال لا ينثني عزمه عن انجاز عمل حتى يحقق ما يراه ممكنا !

مرت الايام وكبر نضال واحب ركوب الخيل وتمرن على ذلك في حقول القرية الواسعه ,

وصارت هوايته المحببه الوحيدة التي يمارسها يوميا على حصانه الابيض ..

وركب الحصان ذات يوم, كي يعبر به فوق الحواجز لاول مرة فما ان قفز الحصان الا ونضال

يهوي الى الارض. وفي الكرة الثانيه هوى عن حصانه الابيض وهو يجتاز الحاجز , لكنه استطاع ان

يقف على رجليه بسرعة ويعود الى صهوة الجواد . وفي الثالثة والرابعة استطاع ان يسقط واقفا...

وواظب على التمرين والمحاولة ولم يسقط, واستطاع ان يثبت فوق الجواد الابيض ...

وذات يوم صار نضال يشارك في سباق الخيول , في تخطي الحواجز على اختلاف ارتفاعاتها..

واستطاع ان يفوز اكثر من مرة بالمرتبة الثالثة فثم الثانية , حتى انه فاز اخيرا بالمرتبة الاولى !! وكان

دائما يقول : "بالعزيمة والصبر والمثابره يتحقق كل شيء..."

هادى سبيل
04-02-2010, 09:33 PM
القلب الكبير


جلس في احدى زوايا " الديوان " مفكرا مهموما بعد نهار حافل بالاحداث وكان يجلس حوله
رجال حمولته من شيوخ وشبان ، والصمت يخيم عليهم جميعا . كانوا ينتظرون منه حديثا وكلاما ،

فهو كبيرهم يريدونه ان يتحدث ، وبما ان منظره يدل على بالغ المه ، فلا بد من احترام هذا الامر في

هذه اللحظة العصيبه ، ومن الخطا ان يحدثوه او يبادروه بكلمة قد تثير المه وتهز كيانه ....

واخيرا نهض الشيخ من مجلسه ، واختلى ببعض الرجال في الغرفة المجاوره ولم تمض دقائق معدوده

حتى عاد الى مكانه . عاد صامتا ايضا ، فلم ينبس ببنت شفة ولم يساله احد مع ان الاعناق تطاولت

عندما خرج ووقت رجوعه ، وتبادل اهل المجلس النظرات متسائلين عما يجري ، والاف الاسئلة تدور

في راس كل فرد وفرد ، ودلائل الحيره باديه على الوجوه العابسه والقلق يكاد يزهق الارواح ....

وزاد الجمع حيرة خروج تعض الرجال الذين سارهم الشيخ وحملوا سلاحهم فكانهم يبيتون امرا،

لا شك ان الشيخ اراد ان يكيل الصاع صاعين والشر بالشر يدفع ، هذه حكمة الزمان وهذا منطقه

الاول والاخير . كان الشيخ حمدان يعيش في نفسه مفكرا ، وبتصرف لوحده - بعد ان يشاور المسنين

من الحموله - فكان الموجه والقائد فقد علمته التجارب ان يتصرف بحكمه وصمت .

لقد جلس هادئا منبسط الاسارير ، ولم تعد العتمه تكدر ملامح وجهه ، وظن اهل المجلس ان

انبساطها لانه يشعر بالارتياح بعد ان كلف رجاله برد الفعل والثار ، لقد ازاح عن صدره عبئا ثقيلا

تنوء به الجبال .

كان يجلس ويعرف ما يفكرون به، فهو ادرى الناس بهم ، فالتجارب والاحداث الماضيه علمته ما

فيه الكفايه..يعرف انهم يريدون الانتقام ، ورد الفعل ، والاعتداء على ابناء الحموله الثانيه. يعرف انهم

يتهمونه باللين والمصانعه والمداراه، وانه سبب كل بلوائهم ومصائبهم فيا لهم من جهله لا يعلمون!! .

انه يرى الامر ليس كما يرونه ، فلقد نالوا قسطا اكبر من الامان في الايام الاخيره ، نالوا قسطا من

الراحه والرخاء بعد ان عانوا الامرين زمن والده الشيخ الذي كان يقودهم بنفسه الى المهالك ، لاتفه

الاسباب - رحمه الله - وان لم يكن ليضع اللوم عليه ، اذ شتّان ما بين اليوم والامس . والده كان

يكيل للمعتدي .. الكيل " غراره " ولكنه لا يسلم من الاذى والاضرار . ناهيك عن ارث لا يحسدهم

عليه الا الجاهل .

فهذه الحوادث بالامس ، ان هي الا نتاح ، المشاكل قديمه العهد ، وهذا الارث الذي يمقته ويبغضه

ويعمل على البراءه منه . فابنه احمد طريح المستشفى مع عشرات الجرحى من الرجال والنساء من كلا

الحمولتين وعشرات من الشبان في السجن من الطرفين المتنازعين - والقريه قلقه مضطربه حزينه كئيته

فاذا مررت بطرقاتها وازقتها لاحظت وجوه اهلها .

لقد عشش الحقد في الصدور منذ القدم ، ورثه الاباء للابناء ، لقد عاش مدفونا كالنار تحت طبقه

رقيقه من الرماد فما ان تهب نسمه هواء حتى تبعث النار ويتطاير منها الشرر ويحرق كل ما يصيب ،

وجاء الوقت الذي انطلق فيه الحقد من قيده ، وولد شرا ، وتفجرت دماء ، وتكسرت عظام ، وتالمت

جنوب وبكت امهات ومن يدري ، لعل ارواحا تزهق ، فاحمد لا يزال تحت رحمة ربه ، فاقد الوعي

وجراحه بليغه في راسه ، وكذلك جراح الاخرين . لم يكن من رايه يوما ان يسيء التصرف ، ويقابل

الاساءة باختها ولا يرد للمسيء لانه اقوى منه ، ومع انه قادر وقوي الا انه كان دائما يحذر من عداوة

الضعيف والجاهل .. كان يحذرهم كثيرا ، فيوم المظلوم على الظالم اشد من يوم الظالم على المظلوم ،

ولا يؤمن جاهل وبيده السيف ، ولكن اين هم من ادراك ما يقول ، فالموعظه اذا دخلت اذن الجاهل

خرجت من الثانيه ..

ان الامور تسير على غير طبيعتها ، ان الحقد يزداد وينمو ويكبر ويتجسم ومن يدري ما يخبىء لهم

الغد ؟! ما حدث بالامس قد اصبح واضحا جليا ، ولكن الغد مجهول .الرجال في المستشفى تحت وطأة

الالم ، ابنه فاقد الوعي وقد لا يعيش ، وبعض الرجال على سطوح المنازل مدججين بالسلاح حرصا

ويقظة من يد العابثين ، والاشاعات تنتشر بين ساعه واخرى تتحدث عن موت احمد وموت عنتره من

ابناء الحموله الثانيه يروج لها المارقون الحاقدون .. فما قرعت عصا على عصا الا سر لها قوم وحزن

اخرون !!

وشط به الفكر بعيدا ، وقال في نفسه : يا له من مجتمع عفن يعيش على الام الناس ويرتفع احدهم

على رقاب الاخرين ، وسالت دمعة من عينه انحدرت على وجنته ، فاسرع واخفاها وهو الذي لم

تدمع له عين من قبل ، ولم تكن نفسه تدري هل نزلت الدمعة حزنا على ولده الطريح في المستشفى ،

ام هاله الموقف المحزن المخيف الذي يمكن ان ينفجر بين لحظه واخرى !! وتذكر الماضي البغيض بحوادثه

والامه ، ايام طفولته وشبابه . فلم يكن يمر يوم بدون هموم واحزان ، فالمزروعات تقلع ، والحصائد

تحرق في الحقول وعلى البيادر ، والاشجار تقطع ، والدماء تسيل والارواح تزهق ... هذه هي حالة

المجتمع انذاك .. والفلاح ينام في كرمه قلقا خائفا من يد الغدر ان تمتد اليه ، والراعي يخرج الى المرعى

مع قطيعه والسكين في جيبه والعصا في يده ، استعدادا للطوارىء ورد العدوان . والمزارعون يخرجون

بثيرانهم الى الحقل جماعات جماعات ، ويتناوبون السهر والحراسه . الى متى يبقى هذا المجتمع مريضا

جاهلا ! مندفعا وراء هفوات بسيطه واخطاء طفيفه يمكن التغاضي عنها بالتفاهم والصفح !! انه يعرف

موقعه منهم ، انه ربان السفينه في هذا البحر المتلاطم الامواج والقلب الكبير بين تلك القلوب المتباينة

العواطف ومتقاطعة الاهواء فلا بد من اتخاذ عمل سريع وحاسم ، لا بد من التحرك ، اما بالقاء البنزين

على النار لتزيدها التهابا واشتعالا ولن تسلم منها نفسه ، واما بالقاء الماء عليها لتخفف من حدتها

وشرها او اطفائها ! فلا بد من واحد من اثنين !!

لكل هذا ، فقد انتحى بنفر من رجاله وكلفهم بمهام معينه ... ولقد عاد الى مكانه في المجلس ولم

تهدأ نفسه وتطمئن للغيب ، وما سيحمله لهم القدر ، وتقدم الليل وانفض من حوله اهل المجلس ما عدا

عمه المسن ، اما هو فلم ينم ، ولا تزال نفسه تئن تحت وطأة الهم الجديد !!

وتقدم الليل والساعه الواحده بعد المنتصف ، ولم يبقى في " الديوان " غير اثنين "هو وعمه الشيخ"،

واذ بضجه وجلبة في الخارج ، وخشي ان يكون ذلك انذار لمفارقة ابنه احمد الحياه ، ومرت الصور

السوداء كثيرة في راسه ، فنهض مسرعا ليزيح عن صدره عبئا كاد يقتله ، واذ بثلاثه رجال مكتفين

ومعهم بعض رجاله ...كانوا يحملون ادواتهم في ايديهم .. وتفرس في وجوههم فعرفهم واحدا واحدا،

وهز راسه كثيرا ، ثم انتهر رجاله بان يكفوا عن اذاهم ، وقال لنفسه : هذا ما كنت اخشاه !!

واطرق مفكرا ، ثم دخل الديوان وتهامس مع الشيخ المسن ، وخرجا معا ، وساق هؤلاء المكتفين

امامه من زقاق الى زقاق حتى انتهى الى دار الشيخ عدنان ... وعمه الشيخ يتعثر الخطى وراءه ! وقبل

ان يصل الدار بقليل نادى باعلى صوته على اصحابها ، واذ برجل من اعلى السطح قد سمع النداء

وعرف صوته ، كان بين صاح ونائم ، انه صوت الشيخ حمدان . وتبادر لذهنه ان ولده احمد قد مات

كما اشيع عنه مساء ، وان الرجل جاء ليثأر لابنه منهم ... من ابن الشيخ عدنان عدوهم !.. ولم

يستطع ان ينهض لقد احس ان ظهره قد انقسم نصفين ، ولم يقو على الحركه وقال لنفسه : لقد مات

احمد وبدأت المصاعب بوجهها البغيض الكالح ... وفرك عينيه ليزيل النعاس وسمع النداء ثانية ... لقد

تاكد الان من صحة ما سمع ، انه الشيخ حمدان بنفسه ومعه رجاله ، جاؤوا للانتقام ! وكانت الدار

محكمة الاقفال ، واهلها بين صحو ونوم ، وكان هذا الشاب الابن يحرس دارهم خوفا وحرصا ،

وبندقيته بيده ، وتحرك اخيرا ، وحرك يده ، وراح يتحسس مكان الزناد وقال لنفسه : لا بد من الحذر

والحيطه ولسوف اقتله قبل ان يقتلني ، ولقد يغدو الانسان قاتلا رغم انفه ... وافزعه هذا التفكير

وضاع بين احساساته المتناقضة بموت احمد وبارتكابه القتل !! ودون وعي منه مد فوهة البندقية نحو

الصوت لكي يصيب هدفه بطلقة واحده ، لكنه سمع كلاما اذهله وحيره ، فجمدت يده على الزناد ...

لقد سمع صوتا يقول :

-يا شيخ عدنان انا حمدان جئت اسلمك هؤلاء الرجال ... وذهل الابن المتربص ، ولكن نفسه

ارتاحت وهدأت اعصابه وتبددت مخاوفه بعد ما سمع ....

ونزل عن السطح من الجهة الخلفية ، ووجد والده قد استيقظ وفتح الباب ، ودخل الشيخ حمدان وعمه

ودخل معهما الرجال .... وابتدرهما بقوله :

-يا شيخ عدنان ، اتعرف هؤلاء الرجال ؟ واشار الى الثلاثة المكتفين .... وبعد ان تفرس بهم

الرجل قال : نعم اعرفهم !

قال : هل هم من حمولتي او اصحابي او انسبائي ؟

فاجاب الشيخ عدنان لا !!

فقال الشيخ حمدان : بينما كان رجالنا يقومون بحراسة كروم زيتونكم خوفا من العبث بعواطف

الجهلة ، في هذا الظرف العصيب ، واذ بهؤلاء الرجال يعملون ادواتهم في تقطيع ونشر الاشجار فالقى

رجالنا القبض عليهم ، وها هم بين يديكم : فهؤلاء هم اعدائي واعداؤك يا رجل !!

وما انهى كلامه حتى خرج معه عمه تاركا الشيخ عدنان حائرا في امره ، ولكنه تذكر ان الشيخ

حمدان فعل اختها قبل اليوم ، منذ سنوات ، فقد كان رجاله يتناوبون حراسة بيت اخيه المجاور

لبيوتهم ، ليسد الطريق على المصطادين في الماء العكر ، والعابثين في النار ....

واحس الرجل بارتياح كبير وكأن الجبال التي ترقد على صدره منذ يومين قد ازيحت بقدرة قادر

وبطرفة عين ، وراح يغبط هذا الرجل على قلبه الكبير الذي يتسع لنزوات الاخرين ، وعينه الساهره ،

ويده المضمده آسية الجراح ....

وفي الصباح ، كان الشيخ عدنان بين حشد كبير من شيوخ حمولته وشبانها وعلامات الفزع على

وجوههم ، وبعد ان التأم الجمع ، اندفع يتقدمهم بخطى ثابتة ويضرب الارض بعكازه ، في طريقهم الى

بيت الشيخ حمدان .

هادى سبيل
04-02-2010, 09:34 PM
الحـيـاة تتـسـع للـجمـيــع


في جوف ترعة نيلية تعيش قبيلة من السمك البلطي ، مختلفة اللون بها ثلاث عشائر ...

عشيرة للسمك الأسود ، وأخرى للأخضر ، وأخيرة للأحمر ...

كان أغلب أسماك العشيرة الحمراء ، تختلق مسببات للصراع مع العشيرتين السوداء والخضراء ... منها أن لونها أحمر مما هيأها للاستمتاع والقيادة ، وعلى الجميع أن يعمل لخدمتها .. وذلك رغم رفض بعض عقلاء تلك العشيرة هذه الذرائع .. فالجميع أصلهم بلطي، وأن التميز لا يأتي من اللون بل من العمل والجهد والعطاء ..

وللأسف .. كان العنصريون يرفضون أي وسيلة تدفعهم للتسليم بالحق والعدل ..

وها هي القبيلة وقد بثًّ فيها الفيضان روح الأمل ، فقامت تمرح وترقص وتغني ، حتى توقفت هذه الجلبة ، وانتاب القبيلة حيرة وقلقٌ ..

فالعيون تتساءل ..

- من هذه السمكة الحمراء المصابة بالوهن؟!

- من هذه التي تتساقط قشورها كأوراق الخريف؟!

- من هذه ذات الزعانف المتهالكة؟

- إنها أسيرة للتيارات المائية ، تحركها كيفما اتجهت.

- من تلك السمكة الحمراء الداخلة ميدان الحفل؟!

ما زالت التيارات المائية تلعب بها كورقة على صفحة الماء .. والكل يقلب صفحات ذاكرته ويدقق بعينيه لمعرفتها ..

ازداد رواد الحفل حيرة ودهشة ..

هل هي من القبيلة؟!

لا.

ـ هل هي من أقاربنا؟

ـ كلا.

ـ هل هي مغتربة؟

ـ إنها تحاول الدخول إلى ميدان الحفل دون قلق وريب كأنها صاحبة المكان.

خرج صوت ( دنيا ) معلناً وقف هذه التساؤلات..

ـ إنها ( أمل ) .. السمكة الحمراء (أمل) .. لقد عادت ()()()

(أمل) .. لقد عادت..

دخل الجميع مرة ثانية في قلق وحيرة.

ـ هذه السمكة الحمراء (أمل) !

ـ مستحيل .. غير معقول !

ـ (أمل) تعود بعد هذه الغيبة الطويلة!

ـ خرجت وصاحباتها لجلب الطعام للقبيلة لخزنه، ليستفيدوا منه أيام الجفاف ، فحاصرهم.. ، وانقطع طريق عودتهم إلينا ، و (أمل) تعود بمفردها!

ـ أين صاحباتها من السمك الأسود والأخضر؟!

ـ تم اصطيادها ، صرعها الجفاف ، لعل ثعباناً التهمها.

ـ كيف أفلتت (أمل) من الاصطياد والجفاف والثعابين؟!

ـ مستحيل أن تكون (أمل)!

ـ أين قشورها اللامعة؟!

ـ أين ذيلها القوي؟!

ـ أين زعانفها المتينة؟!

ـ أين .. ؟! أين .. ؟!

دار بخاطر الجميع موقف السمكة الحمراء (أمل) حينما تعلم بأن أخواتها من السمك الأحمر اصطدمت مع السمك الأسود والأخضر ؛ لأخذ الطعام منها دون وجه حق .

فتثور عليهم قائلة:

ـ الحياة تتسع للجميع .. الحياة تتسع للجميع .. عليكم بالكد والعمل مثلهما ، إن أصلنا بلطي، ما يميز سمكة عن أخرى ليس لونها بل قدرتها على العطاء لقبيلتها..

ولما تكررت تلك التصادمات .. فكرت أمل وفكرت في اقتلاعها ، وعندما اكتملت أفكارها ، دعت نخبة من العشائر الثلاث لعرضها عليهم ..

ـ علينا أن نكون مجلساً يمثل الجميع.. لتيسير شئون القبيلة.

ـ كيف؟

ـ من يرى في نفسه القدرة على خدمة قبيلته ونشر المحبة والتسامح بين عشائرها ، يعلن عن نفسه وعلى كل من في القبيلة المشاركة في اختيار عشرين منهم ، وعلى العشرين أن يختاروا من بينهم واحداً يرأس القبيلة وينظم شئونها بمشاركة أعضاء المجلس ..

اقتنعت النخبة بأفكار (أمل) ، وعليهم أن يقنعوا الجميع.. سُرَّ الجميع لهذه الأفكار إلا قليلاً ، بدأوا ينشرون الشائعات حول (أمل) ..

ـ إنها تريد أن تكون زعيمة.

ـ إنها تحب ذكراً من السمك الأخضر.

ـ إنها ... إنها ...

لم تفلح الشائعات في القضاء على أفكار أمل ، فالجميع يعرف عنها حبها للخير والتسامح والعطاء ، تجاربها الكثيرة أوصلتها إلى أن من يغرس فسائل الخير يجني الثمار الجميلة..

وما إن أشرفت القبيلة على تنفيذ تلك الأفكار ، حتى هدد القبيلة خطر الجفاف ، فاتفقوا على تحصين قبيلتهم من أخطاره ، بأن يذهب مجموعة منهم لإحضار الطعام لتخزينه والاستفادة منه طوال فترة الجفاف ، وكان على رأس هذه المجموعة (أمل) ، ولما جمعوا الطعام وأرادوا العودة لقبيلتهم حاصرهم الجفاف وضيق عليهم.

وها هو ..

الفيضان قد جاء بخيره وعادت أمل ولم يعودوا ..

الكل يريد أن يهنئ (أمل) على نجاتها وعودتها سالمة ، لكن صاحبتها (دنيا) طالبت الجميع بتركها تستريح.. مكثت السمكة الحمراء (أمل) في بنيتها ، لا تهتم بما يدور حولها ، حتى أتى اليوم الذي فزعت فيه من صوت صديقتها (دنيا) :

النجدة يا (أمل) .. النجدة يا (أمل) .. الخراب يطارد الجميع .. الخراب يطارد الجميع ..

خرجت (أمل) من بنيتها ثائرةً في الكل ، فالسمك الأحمر يصارع السمك الأسود والأخضر ويسقط الصرعى من الطرفين .. وعندما انتبهوا لثورة (أمل) كفوا عن صراعهم واستمعوا إليها ..

إنكم تسعون للخراب .. إنكم تسعون للخراب .. الحياة تتسع للجميع .. الحياة تتسع للجميع .

وبدأت (أمل) تحكي لهم ما حدث لها ولصاحباتها اللاتي لم يعدن معها حينما حاصرهم الجفاف ..

ـ جفت الترعة وانقطعنا عنكم ، سعى الجميع لعمل بنية عميقة وتخزين طعام بها ، واختاروني أمكث بها وحدي ، ويموتون هم . . و«تصمت برهة» ، «و تتمالك نفسها وتكمل» حتى إذا جاء الفيضان ، وعدت إليكم نكمل ما كنا بدأناه من اختيار مجلس يمثل القبيلة لنشر المحبة والتسامح والإخاء بين عشائرها ، فالحياة تتسع للجميع .. الحياة تتسع للجميع..

بدأت عشائر القبيلة في اختيار من يمثلهم في المجلس وما إن تم اختيار أعضاء المجلس، حتى اجتمع واختار بالإجماع (أمل) زعيمة للقبيلة ومن بعدها انتشر في ربوع القبيلة المحبة والتسامح والإخاء.

هادى سبيل
04-02-2010, 09:35 PM
يحكى أن سمكة كبيرة وابنتها، كانتا تلعبان في بحر أزرق هادئ، فشاهدتا ثلاث سفن تبحر في البعيد.‏
قالت السمكة الكبيرة: إنهم بنو البشر.‏
صاحت السمكة الصغيرة بانفعال: ليتني أعرف إلى أين هم ذاهبون!‏ - في رحلة مخاطرة للاستكشاف.‏
- كم أتمنى أن أقوم بمثل هذه الرحلة!. أريد أن أتعرف إلى خلجان أخرى وبحار أخرى.‏
- ربما في يوم ما، وليس الآن يا عزيزتي. فأنتِ ما زلت صغيرة على مخاطر الاستكشاف.‏
- أنا لست صغيرة كما تظنين يا أمي.‏
- أقصد عندما تكبرين أكثر يا ابنتي، سيكون العالم كله تحت تصرفك. وقتذاك تكتشفين فيه ما تشائين.‏ قالت متذمرة: كيف يكون ذلك، وأنا لم أجد حتى الآن أحداً يساعدني، على الأقل، لأحصل على فرصتي من اللعب واللهو!.‏ سمع السرطان نتفاً من حديث السمكة الصغيرة، فسألها: ما هو الشيء الذي أسمعك متذمرة منه؟ ألأنك لا تأخذين ما يكفي من متعة

اللهو؟ في رأيك، غلطة مَن هذه؟.‏ - لا أعرف. فأنا أرغب في القيام برحلة استكشافية، وأمي تقول إنني ما زلت صغيرة، وعليّ الانتظار حتى أكبر.‏ شارك طائر النورس في الحديث، وقال: أمك على حق.‏ - أراك أنت أيضاً تقف أمام رغبتي، ولا تساعدني.‏ - خوفاً عليك، فقد تضلين طريقك وتضيعين، ونحن لا نريد لك ذلك.‏ ردت السمكة الصغيرة محتجة: لن أضل طريقي ولن أضيع.‏ لماذا لا تستطيعون أن تروا أني كبيرة بما يكفي، لأقوم بالمغامرة التي أريد؟‏ ومن غير أن يشعر بها أحد، انسلت خارج الخليج باتجاه المجهول، فلمحت واحدة من تلك السفن المبحرة، التي رأتها هي وأمها من قبل.‏ سبحت بسرعة بقدر ما تستطيع لتصل إليها، إنما قدرتها على ذلك كانت أقل كثيراً مما تظن.‏ انتظريني أيتها السفينة! صرخت بكل قوتها.‏ لم يسمع أحد من البحارة النداء، وفي لحظات غابت السفينة وراء الأفق.‏ أحست السمكة الصغيرة بالتعب وبالخيبة، فقررت العودة إلى موطنها.‏ لكنها كانت ضائعة، ولا تدري كيف تصل إلى الخليج الذي يحتضن أسرتها وأصدقاءها، فكل ما حولها كان غريباً وغير مألوف.‏ وبينما هي تسبح حائرة قلقة، صادفت أخطبوطاً، فسألته: هل تعرف أين الطريق إلى بيتي ؟‏ نفض الأخطبوط جسده، وبسط أرجله في جميع الاتجاهات، وتجاهل السؤال.‏ فأسرعت نحو بعض المحار النائم، وسألتهم: لقد أضعت الطريق إلى بيتي، هل يمكن أن تساعدوني لأجده؟.‏ وأيضاً لم تلق جواباً، فتوسلت إلى قنديل بحر:‏ ليتك تدلني إلى طريق يوصلني إلى بيتي؟‏ وأيضاً لم تلق السمكة الصغيرة جواباً، ولم تجد من يساعدها للوصول إلى موطنها، فالكل لاهون عنها، غير مكترثين بمحنتها.‏ - ماذا أفعل الآن، وما هو مصيري؟ كانت أمي وأصدقائي على صواب، عندما قالوا إنني صغيرة على القيام بمغامرة وحدي.‏ وفجأة، لاحظت أن الأسماك التي حولها تسبح بسرعة هائلة.‏ وقبل أن تسأل عما يجري هنا، سقط عليها ظل كبير. فشعرت بسكون المياه وبرودتها، وعرفت أن القادم هو سمك القرش، وأنَّ الأسماك هربت خوفاً منه.‏ حاول سمك القرش، أن يمسك بالسمكة الصغيرة، ويبتلعها. لكنها تمكنت من أن تحشر نفسها بين صخور دقيقة، يصعب على صاحب الحجم الكبير الدخول إليها.‏ وحينما أحست بزوال الخطر خرجت من مكمنها، ومن غير أن تلتفت وراءها سبحت بكل قوتها بعيداً، فوجدت نفسها في موطنها.‏ في الحقيقة، هي لا تعرف كيف وصلت، إنما تعرف أنها لن تعود للمغامرة من جديد وهي في هذه السن الصغيرة.‏ هكذا قالت لأمها ولأصدقائها، الذين رحبوا بها وفرحوا كثيراً بعودتها سالمة إلى أحضان الخليج الآمن.‏

هادى سبيل
04-02-2010, 09:35 PM
قطة مريم



مساء قالت ماما لابنتها الصغيرة مريم: - في الصباح سوف أذهب إلى الوحدة الصحية القريبة لكي أُطعم أخاك "يوسف" ضد مرض شلل الأطفال قالت مريم : - كيف يا ماما؟ قالت ماما : - سوف أطعمه في فمه مثلما طعمتك أنت عندما كنت في مثل عمره وأنت تتذكرين يا "مريم" أنك مازلت تطعمين حتى الآن بجرعات منشطة ضد هذا المرض اللعين. قالت مريم : - ما هو هذا المرض يا ماما؟ قالت ماما: - إنه مرض شلل الأطفال يا "مريم" وقد اكتشفه عالم كبير كان مهتماً بالأطفال وصحتهم وهو العالم "سولك" وهو عبارة عن فيروس دقيق يصيب الأطفال. قالت مريم وهي تريد أن تعرف المزيد عن هذا المرض: - ولماذا تقولين عليه أنه مرض لعين؟ قالت ماما بهدوء: - لأنه عندما يصيب الأطفال يجعلهم عاجزين عن الحركة فلا يستطيعون الحركة أو الجري أو اللعب. قالت مريم بلهفة: - أسرعي يا ماما لكي تطعمي أخي "يوسف" حتى نلعب معاً لأنني أحب اللعب معه كثيراً. قالت ماما: - جميل يا "مريم" أن تحبي اللعب لأنه مفيد جداً للأطفال وأجمل أن تحبي اللعب مع أخيك الوحيد "يوسف". قالت مريم : - وماذا تريدين منى أن أفعل يا ماما. - قالت ماما : - سوف استيقظ مبكراً حتى أستطيع اللحاق بالوحدة الصحية لكي لا يفوتني موعد الجرعة وأرجو عندما تستيقظين ولا تجديني لا تقلقي لأنني لن أتأخر. قالت مريم: - حاضر يا ماما .... لن أقلق حتى تأتي. في الصباح خرج بابا "مريم" لعمله كالمعتاد ، كما خرجت ماما لكي تطعم "يوسف" الذي ولد منذ شهور ليست بالقليلة ، وبينما "مريم" بمفردها في المنزل وهي غارقة في النوم كعادتها – إذ بالقطة تقترب منها تحاول إيقاظها وهي تدفع بقدمها الصغير كتف "مريم" وتقول لها:- - مريم ... مريم ... استيقظي يا مريم. بعد محاولات لم تمل من كثرتها القطة استيقظت "مريم" وقالت للقطة ومازال باب النوم عالقاً بجفونها:- - ماذا تريدين أيتها القطة؟ قالت القطة بتوسل: - إنني جائعة وأريد أي شئ آكله. قالت مريم باندهاش : - جائعة !! وماذا أستطيع أن أفعل لك أيتها القطة المسكينة؟ قالت القطة وهي تكاد أن تفقد الأمل في إيجاد أي طعام : - أرجوكِ يا "مريم" ... أرجوكِ أعطيني أي طعام لكي أتناوله فإنني أكاد أن أموت من الجوع. اغرورقت عينا "مريم" بالدموع لمنظر القطة الجائعة وقالت لها: - سامحيني أيتها القطة المسكينة لأنني بمفردي في المنزل حيث أن ماما ذهبت لكي تعطي الطعُم لأخي "يوسف" حتى لا يصيبه مرض شلل الأطفال ويستطيع اللعب معي وأنا لا أعرف ماذا أفعل لك؟ قالت القطة بنفس توسلها: - أرجو أن تحاولي .... أرجوكِ يا "مريم". قالت مريم : سوف أبحث لكِ عن أي شئ داخل الثلاجة علني أجد لك ما يسد رمقك ويخلصك من هذا الجوع القاتل. قالت القطة بلهفة: - بسرعة يا "مريم" .... بسرعة . ذهبت "مريم" إلى المطبخ وأخذت تبحث في كل مكان عن أي شئ تستطيع أن تقدمه للقطة الجائعة.. لكنها لم تجد شيئاً وعندما همت بالعودة إلى القطة لكي تخبرها بأنه لا يوجد شئ تستطيع أن تقدمه لها لكي تأكله تذكرت أن ماما قالت لها بالأمس أنه يوجد بالثلاجة قليل من اللبن سوف يشربه أخوها "يوسف" بعد أن يعود من التطعيم. قالت مريم للقطة: - يا أيتها القطة المسكينة أنه لا يوجد بالمنزل سوى قليل من اللبن وهو طعام الإفطار لأخي "يوسف" ولا أستطيع أن أتصرف فيه لأن ذلك قد يغضب ماما مني. قالت القطة وقد بلغ بها الجوع مداه: أرجوكِ يا "مريم" أعطيني اللبن لكي أشربه ولن تغضب منك ماما أبداً لأنك فعلت خيراً ولا يغضب أحد من فعل الخير. قالت مريم : - وأن لم تغضب ماما فهل يرضيك أن يعود أخي "يوسف" ولا يجد شيئاً يأكله؟ فقد يعود هو الآخر جائعاً!! قالت القطة : - ماما سوف تنصرف في إطعام أخيك "يوسف" لأنها كبيرة وتستطيع ذلك ولكن أنقذيني الآن وأعطيني اللبن لأشربه. رق قلب "مريم" الصغير لحال القطة الجائعة وأعطتها بسرعة اللبن الذي ما إن وضعته "مريم" أمامها حتى انكبت عليه القطة بلهفة وشربته حتى آخر نقطة في الطبق. بعد أن فرغت القطة من شرب اللبن وشعرت بالشبع قالت: - هذا جميل كبير منك يا "مريم سوف يطوق عنقي حتى يقدرني ربنا وأستطيع أن أرده لكِ قالت مريم: - لا تشغلي بالك بهذه الأمور فأنت قطة صغيرة وضعيفة فكيف تشغلي بالك برد الجميل من عدمه ؟ قالت القطة: - ربنا كبير ... والله خلق كل كائن وله هدف من خلقه لهذا الكائن مهما كان هذا الكائن كبيراً أو صغيراً ... سميناً أو نحيفاً .... طويلاً أو قصيراً. ضحكت "مريم" ولم تجد القطة بداً من الاستئذان منها والانصراف وبعد أن انصرفت القطة عادت ماما بعد أن أطعمت "يوسف" فقصت عليها "مريم" قصة القطة الجائعة وقصت عليها أيضاً ما فعلته معها فابتسمت ماما وقالت لها: - حسناً فعلت يا "مريم" فالقطط حيوانات أليفه وتحب الإنسان كثيراً كما أنها تستطيع أن تقدم له الكثير من الخدمات التي يعجز غيرها من الكائنات عن تقديمها. ضحكت مريم بصوت عال أثار انتباه ماما فقالت لها ماما: - على ماذا تضحكين يا "مريم"؟ قالت "مريم" والضحكة لم تفارق شفتيها بعد: - كأنك كنت معنا يا ماما ... تصوري أن القطة قالت لي أن ما فعلته معها جميل كبير يطوق عنقها وأن ربنا يقدرها وتستطيع أن ترده لي،وتعجبت أنا كثيراً لما قالته. ردت ماما عليها وهي تربت علي كتفها بحنان: - ربنا كبير يا "مريم" والله خلف كل كائن وله هدف في خلقه لهذا الكائن مهما كان هذا الكائن كبيراً أو صغيراً ... سميناً أو نحيفاً ... طويلاً أو قصيراً وقد تثبت لك الأيام عكس ما تظنين. طلت تساؤلات الدهشة من عيني "مريم" وقالت : - نفس كلام القطة تماماً على كل حال أنت لست حزينة أو غضبانه مني لأنني تصرفت بمفردي هكذا وأضعت طعام أخي "يوسف". قالت الأم بنفس حنانها الأمومي الذي غمر "مريم": - بالعكس يا "مريم" كنت ساكون حزينة وأغضب منك كثيراً لو أنك فعلت عكس ذلك وتركت القطة لوحش الجوع يفترسها دون أن تساعديها. قالت مريم بفرح: - يعني هذا عمل خير يا ماما. ردت ماما بسرعة: - طبعاً يا حبيبتي هذا العمل خير ولن يضيع الله أجر من أحسن عملاً. قالت مريم وهي تقبل يديها على الوجهين: - الحمد لله .... الحمد لله. مرت الأيام وبعدها الشهور وحان موعد إعطاء جرعة التطعيم التنشيطية لمرض شلل الأطفال وكالعادة في المساء نبهت ماما ابنتها "مريم" بعدم القلق لتأخرها خارج المنزل أو الخوف من تواجدها بمفردها داخل المنزل بعد أن يغادره أبوها للعمل أومأت "مريم" بالإيجاب لكلام أمها "فمريم" تحب كثيراً أن تطيع أبيها وأمها حتى تنال رضاهما وحبهما لها ... في الصباح خرجت ماما لكي تطعم أخيها "يوسف" وبعدها بقليل خرج بابا للعمل،وبينما "مريم" غارقة في النوم كعادتها شعرت بشيء غريب يأكل في أصابعها ... استيقظت "مريم" فزعة وازدادت ذعراً عندما شاهدت فاراً صغيراً يحاول أن يلتهم أصابعها الصغيرة ... ظلت "مريم" تصرخ وتصرخ ولا أحد يسمعها ... والفأر يمرح أمامها على السرير بنشوة لما يراه من فزع وهلع "مريم"... مازالت صرخات "مريم" تملأ المنزل حتى اخترقت جدرانه وملأت الشارع فوصلت الصرخات إلى أذن القطة التي كانت تلهو بالشارع أسفل منزل "مريم" تماماً عرفت القطة أن هذه الصرخات "لمريم" فهرولت إلى منزل "مريم" محاولة الدخول ولكن الباب الموصد بإحكام منعها من ذلك. لم تيأس القطة ففكرت بسرعة وبسرعة أكثر قفزت إلى البلكونة التي توجد في حجرة "مريم" فوجدتها مازالت تصرخ والفأر يجري أمامها على السرير ... وثبت القطة وثبة واحدة انقضت فيها على الفأر الذي لم يستطيع الإفلات من هول المفاجأة والتهمته على الفور. بعدها أخذت تهدأ من روع "مريم" وهي تقول لها: - لا تخافي يا "مريم" ... لقد انتهى كل شئ. هدأت "مريم" وقالت للقطة من بين دموعها التي مازالت تنهمر من عينيها : - أشكرك .... أشكرك يا صديقتي القطة لم أكن أعرف أنه من الممكن أن يأتي اليوم الذي ستنقذيني فيه من أي مكروه أتعرض له. قالت القطة بفرح: - هل أدركت الآن يا مريم كيف أن الله له حكمة في خلقه وها هو الله عز وجل قدرني وجعلني أرد الجميل لك. ضحكت "مريم" لكي تتغلب على ما تبقي من خوف داخلها وقالت: - نعم أيتها القطة الحبيبة...من الآن أنت صديقتي وأنا صديقتك فهل تقبلين ؟ قالت القطة بنفس فرحتها: - نعم أقبل يا "مريم" ... أقبل أن نكون أصدقاء إلى الأبد؟ أمسكت "مريم" بقدم القطة وأخذا يتسامران معاً حتى عادت أمها بعد أن أطعمت أخيها "يوسف" الجرعة التنشيطية ضد مرض شلل الأطفال اللعين.

هادى سبيل
04-02-2010, 09:36 PM
جائزة الملك


ـفي يوم من الأيام الحارة التي تجعل الحياة لا تطاق في الغابة الكبيرة خرج الملك / الأسد من عرينه قلقاً ومتوتراً وحزيناً فلا جديد في حياته فقد سأم الحكم وسأم المُلك وحتى الصيد سأم منه هو الآخر، وفي سابقة تاريخية لم تحدث من قبل أسند مهمة الصيد للثعلب المكار الذي أعجب بحيله الملك كثيراً …… فكر الملك في شئ يتسلى به من ناحية وأيضا ليعرف من خلاله مدي حُب سكان الغابة له ولحُكمه من ناحية أخرى ، فقرر أن يقوم بعمل مسابقة بين جميع حيوانات الغابة يكون موضوعها قيام الحيوانات بعمل فيه بطولة أو تضحية من أجل الآخرين على أن تستمر المسابقة لمدة ثلاثين يوماً كاملة ، وقد حدد الملك جائزة ثمينة للغاية لمن يفوز بالمسابقة تتمثل في أن يعتق الفائز من أوامر الملك لمدة ثلاثة أيام … قام الملك بجمع كل حيوانات الغابة وأعلن لهم عن مسابقته وشروطها وكذلك أعلن عن جائزتها الثمينة … فرحت جميع الحيوانات بهذه المسابقة النادرة والتي أدهشتهم وأسعدتهم في نفس الوقت حتى أن الفأر قال في سره :- ـ ليت الملك يعتبر تخليصي له من شباك الصياد عمل بطولي أو عمل فيه تضحية مني له . وكأن السنجاب يسمعه فعاجله بقوله :- ـ انتبهوا أيها الحيوانات يجب أن تسجلوا أي عمل تقومون به وتشعرون أن فيه بطولة أو تضحية ما من الآن وحتى انتهاء الشهر مدة المسابقة عند الثعلب المكار . حزن الفأر جداً وتمني لو أن حادثته الشهيرة مع الملك تتكرر مرة أخرى خلال هذا الشهر ، انصرفت جميع الحيوانات وكل واحد منها يمني نفسه بالحصول على الجائزة الثمينة … مر الشهر سريعاً وجاء يوم إعلان النتيجة فاحتشدت جميع الحيوانات أمام عرين الملك وكل منها يود أن ينادي عليه الثعلب المكار لكي يدخل على الملك فيقص عليه ما قام من عمل بطولي أو به تضحية حتى يفوز بالجائزة ، وكلما دخل أحد الحيوانات للملك خرج حزيناً باكياً لأن عمله لم يعجب الملك وبالتالي لم يحصل على الجائزة … الثعلب المكار يواصل النداء على باقي الحيوانات الذين سجلوا أسماءهم لديه ولا يفوته أن يسجل تلك الحالة التي تبدو على وجوه الحيوانات بعد خروجها من العرين … حتى جاء دور الفأر الذي دخل على الملك فلم يجد شيئا يقوله للملك سوي حادثته الشهيرة معه تلك التي خلص فيها الفأر الملك من براثن شباك الصياد اللعينة … شعر الملك بالمهانة واعتقد أن الفأر يريد أن يقلل من شأنه وشأن مُلكه فأمر بقتل هذا الفأر الملعون فوراً … تم التنفيذ في الحال … بعد ذلك جاء دور الأرنب الذي ما أن نادي عليه الثعلب المكار حتى وجده يدخل إلى عرين الملك بثقة وهدوء فألقى على الملك السلام قائلا :- ـ السلام لملك السلام وملك الغابة العظيم . رد الملك باندهاش:- ـ السلام لك أيها الأرنب الذكي . قال الأرنب بنفس ثقته :- ـ شكراً لك يا مولاي على هذه المجاملة الرائعة . قال الملك بتبرم :- ـ قل ما عندك ما هو عملك ؟ رد الأرنب بعد أن اعترته حاله ارتباك مؤقتة :- ـ الحقيقة يا مولاي أنا لم أقم بأي عمل خلال الأيام الماضية فيه بطولة أو فيه حتى تضحية ولكن طوال شهر المسابقة ظللت أفكر في موضوع غريب جداً حيرني كثيراً . قال له الملك :- ـ ما هذا الموضوع الغريب الذي يحيرك أيها الأرنب ؟ تكلم !! وقبل أن ينطق الأرنب بكلمة عاجله الملك بقوله :- ـ قبل أن نقول لي على الموضوع الغريب قل لي أولاً لماذا سجلت اسمك عند الثعلب المكار ؟ ولماذا جئت اليوم طالما أنك لم تقم بأي عمل سواء فيه بطولة أو تضحية من أجل الآخرين ؟ قال الأرنب بعد أن عادت إليه ثقته وهدوئه :- ـ مولاي أنا أعرف أن وقتكم ثمين ولكن أسمح لي أن أشرح لكم الموضـ …………… قاطعه الملك بغضب واضح :- ـ تشرح ماذا أيها الأرنب ؟ أتريد أن تجرب ذكاءك عليَّ ؟! رد الأرنب في سرعة ولهفة :- ـ حاشا يا مولاي العظيم أن أتجرأ وأفعل ما تفكر فيه . الملك بعد نفاذ صبره :- ـ وماذا تريد أن تشرح لي قل وإلا فعلت بك كما فعلت بذلك الفأر الأحمق. هاجمت الرعشة جسد الأرنب الضئيل الذي رغم محاولاته الكثيرة لكي يتماسك إلا أن الكلمات خرجت بصعوبة من بين شفتيه المرتعشتين :- ـ سى …… سيدي الملك إن الموضوع الغريب الذي ظل يشغلني طيلة الشهر الماضي هو كيف لي أن أعيش بعيداً عن مولاي وسيدي الملك ؟ !! وكيف لي أن أعيش بعيداً عن أوامره ؟ طارت ابتسامة واسعة وحطت على فم الملك الذي قال بفرح غامر :- ـ هه وماذا أيضا ………………… رد الأرنب بعد أن شعر بفرحة الملك وعاد إليه تماسكه :- ـ سيدي الملك صدقني إن الحياة في كنفك لها لذة خاصة وإن الفرح العظيم والجائزة الثمينة هي أن أحصل على رضائك وعفوك . زادت فرحة الملك وزادت معها ابتسامته اتساعاً وقال :- ـ وماذا أيضًا ؟ قال الأرنب بعد أن هربت منه ابتسامة خفيفة رقصت على شفتيه :- ـ لا شئ أخر يا سيدي الملك فنتيجة طبيعية لإيماني هذا لم أرهق نفسي مثل بقية الحيوانات ولم أسع وراء بطولة ما أو تضحية ما وذلك ليس جبناً منى أو ضعفاً ولكن لا أرغب في مثل تلك الجائزة التي أعلنت عنها يا مولاي ؛ فأنا كما قلت لكم يكفي سعادتي أنني بجواركم وراحتي تكمن في تنفيذ طلباتكم وأوامركم . تحولت ابتسامة الملك إلي ضحكة عالية هزت أرجاء المملكة بأسرها ، واستدعي الثعلب المكار من الخارج الذي فور دخوله العرين أبلغ الملك بالتقرير الذي كتبه عن حالة الحيوانات التي فشلت في الحصول على الجائزة الثمينة … بعدها خرج الملك والثعلب المكار وبينهما الأرنب الذكي وصاح الملك بقوة في جميع الحيوانات وقال وهو يمسك بتقرير الثعلب المكار :- ـ أيها الأغبياء إلي هذه الدرجة لا تحبون ملككم … فكل واحد منكم كان يخترع لي حكاية ما أو موقف يتمني أن يكون فيه بطولة أو تضحية لكي يفوز بالجائزة ويهرب من حكمي وأوامري . واستطرد وهو يلوح بتقرير الثعلب المكار قائلاً :- ـ هذا فضلا عن الحالة الحزينة والباكية التي كنتم تبدون عليها عند خروجكم من عندي وخسارتكم للجائزة ؛ فيجب أن تعلموا أن الحب يجب أن يشملنا جميعاً وأن على المحكوم أن يطيع أوامر الحاكم حتى نستطيع أن ننهض بمملكتنا ونتقدم بحياتنا إلي الأمام ، وأما هذا الأرنب فقد عينته وزيراً لي لأنه الأصلح لتنفيذ أوامري ، ومن اليوم عليكم جميعاً إطاعة أوامري وأوامر وزيركم الجديد .

هادى سبيل
04-02-2010, 09:36 PM
النحلة الكسول
25هـقررت إحدى النحلات عدم العمل فقد زهقت من كثرة العمل ودائماً تشكو وتئن من كثرة المجهود الذي تبذله كل يوم في رحلتي الذهاب والعودة لجمع الرحيق ، كما أنها دائماً كانت تقول لزميلاتها :- إننا نتعب من أجل الآخرين ولا نستفيد شيئاً .

كانت زميلاتها ينظرن إليها باندهاش واستغراب شديدين ولا يردن عليها بشيء ويواصلن عملهن بجد واجتهاد .

ابتكرت النحلة حيلة جديدة للهروب من العمل ؛ فكانت تخرج كل يوم مع السرب ، وتتظاهر بأنها تجمع الرحيق من الأزهار وتمتصه بجدية وحماس ، ولكنها كانت تذهب إلى صديقتها الفراشة تجلس معها على أطراف إحدى وريقات الورد الذي يملأ الحديقة ويتبادلا الأحاديث والنقاش حتى إذا ظهر السرب عائداً إلى الخلية تسرع ؛ لتنضم إليه وتدخل مع زميلاتها إلى الخلية وتتظاهر بأنها تضع الرحيق الذي جمعته في المكان المخصص لها في الخلية .

كانت صديقتها الفراشة تنصحها كثيراً بضرورة العمل والجد والاجتهاد وإنه لا فائدة من حياتها بدون عمل فكانت النحلة الكسول تعنفها بشدة وتقول لها :- وأنت ماذا تعملين ؟!! إنك تتجولين في الحقول والحدائق ولا عمل لك.

كانت الفراشة تقول لها :- كل شئ مخلوق في الكون له عمل معين ، وإن الله سبحانه وتعالي وزع هذه الأعمال حسب مقدرة كل مخلوق .

قالت لها النحلة:- كيف ؟!

قالت الفراشة :- انظري إلى هذا الحمار الذي يسير هناك أنه يتكبد من المشقة والتعب أكثر من أى مخلوق آخر، ولكن طبيعته التي خلقه بها الله تساعده على التحمل والصبر، كما أن الخالق عز وجل منحة حكمه العطاء بسخاء للآخرين ودون انتظار المقابل ، كذلك انظري إلى هذا الطائر الجميل الذي يقف علي فرع الشجرة التي بجوارك إن الخالق أعطاه منقاراً طويلاً حتى يستطيع أن يلتقط الديدان من الأرض لينظفها وهو بذلك يقدم خدمة عظيمة للفلاح ولنا نحن أيضاً .

قالت النحلة بتعجب :- وما هذه الخدمة العظيمة التي يقدمها لنا هذا الطائر ؟

قالت الفراشة :- لولا نظافة الأرض التي يقوم بها هذا الطائر لمات الزرع ولن نجد حتى هذه الوردة التي نقف عليها الآن ، كذلك انظري إلى هذه البقرة الرابضة أسفل الصفصافة المزروعة على حافة " الترعة " وكيف أن الإنسان يهتم بها ويقدم لها الغذاء المناسب في ميعاده وينظفها ويعمل على راحتها كل هذا من أجل العطاء الكثير الذي تعطيه له فهي تعطيه اللبن الذي يصنع منه الزبد والجبن ويشربه أيضا ، والبقرة تفيد الإنسان كثيراً حيث أنها من الممكن أن تلد له صغاراً يستفيد منها كثيراً وفوق كل هذا فهي تمده باللحم الطازج الذي يعشقه الإنسان.

النحلة فاغرة فاها من كلام الفراشة .. والفراشة تواصل حديثها إليها :- - ولماذا تذهبين بعيداً انظري إلى زميلاتك وهاهن عائدات من رحلتهن اليومية إن واحدة منهن لم تشك يوماً، ولم تتمرد على حياتها ، أو على الخُطة التي وضعها الخالق لها ولحياتها .

كانت النحلة تصُم أذنيها عن الاستماع إلى نصائح صديقتها الفراشة وكانت تتهمها دائماً بأنها تقول لها هذا الكلام حتى لا تجلس معها ولا تنعم بالراحة التي تعشقها .

هادى سبيل
04-02-2010, 09:37 PM
السمكة الحائرة

ـالشمس ترسل أشعتها الذهبية لتشع النور والدفء في كل مكان ومع وصول أول هذه الأشعة إلي الأرض .. يخرج عم « حامد » لكي يصطاد … يحمل على كتفه شباكه الكثيرة … يصل إلى النهر ويركب مركبه الراسي على الضفة الغربية للنهر، يبسمل بسملته المعتادة ،بعدها يلقي بشباكه في النهر .. ثم ينتظر قليلاً وبعدها يسحب الشباك مرة أخرى ممنياً نفسه بصيد وفير .. لكن يخيب أمله وتخرج الشباك خاوية تماماً من أي نوع من أنواع الأسماك التي يزخر بها النهر اللهم إلا قليلاً من صغار السمك الذي لا يصلح للبيع ،أو حتى للطعام فيرده مرة أخرى للنهر علّه عندما يكبر يصطاده .. يكرر عم « حامد » محاولاته في طرح الشباك وسحبها-يتذكر أبيه حينما قال له "يا بني الصيد مهنة الصبر فتحلى به يرزقك الله" - لكن في كل مرة تخرج الشباك كما هي ليس بها إلا قليل من صغار السمك .. انتصف النهار والحال كما هو الحال ففكر عم« حامد »في إلقاء الشباك بالقرب من الشاطئ ويذهب ليتناول طعام (الغداء)ثم يعود إلى شباكه لعل يجد بها شيئاً . في تلك الأثناء كان « مصطفى » يستعد ليواصل رحلة صيده اليومية حيث أنه يصطاد الأسماك لكي يأكلها هو وأمه وأخوته أو يبيعها ويشترى بثمنها طعاماً آخر .. فأبوه توفى منذ زمن وهو أكبر أخوته وكان يجب عليه أن يترك مدرسته ويعمل حتى يستطيع أن ينفق على نفسه وأمه وأخوته … أبوه لم يترك لهم شيئاً وهو لم يتعلم أي مهنة يستطيع من خلالها أن ينفق على نفسه وأسرته كما أن المهن التي عمل بها بعد وفاة أبيه لم يفلح فيها؛ فلذلك اتجه للصيد فهو هوايته منذ صغره وحبه الأثير. أخذ مصطفى سنارته وطعوم السمك التي يصطاد بها وذهب إلي النهر وجلس في مكانه المفضل على حافة النهر بعدها ألقى سنارته ، وعندما شعر بهزة في يده أسرع واخرج السنارة لكنه لم يجد بها شيئاً. عاد وألقى السنارة مرة أخرى وإذا به يشعر بهزة عنيفة في يده فأخرج السنارة على الفور فرأى مقدمة سمكة كبيرة جداً . حاول إخراج السمكة لكن جسده الضئيل لم يساعده على إخراج السمكة وخاصة بعد أن رأى أن هناك خيوط شباك ملقاة في النهر تعوقه هي الأخرى عن إخراج السمكة وعندما مال على حافة النهر وحاول تخليص السمكة من خيوط الشباك هاجمه من الخلف صوت أجش قال له :- - ماذا تفعل هنا يا فتي؟ وما هذا الذي أراه في يدك ؟! - إني أصطاد والتي في يدي هذه سنارتي . توقف برهة وعاد يقول:- - أيوجد قانون يمنع الناس من الصيد ؟ - حتى الآن لا يوجد لكن يوجد أناس أقوياء مثلي يبلعون أناس ضعفاء مثلك . لوح صاحب الصوت الأجش بيده ناحية النهر وعاد يقول :- - مثل الأسماك التي في النهر فإن كبيرها يأكل صغيرها . - لكن هناك قانون ،وهناك قضاة وحكام فلسنا في غابة ، ولسنا كالأسماك بلا هوية لا تعرف إلا الماء وطناً لها. - على رسلك يا فتي .. فأنت مازلت صغيراً على كل هذا . - صغير .. صغير على ماذا أيها الرجل ؟ - أراك تعارضني وأنت فتي صغير .. اذهب يا بني لأمك أنت بحاجة لكي تطعمك فتتها الشهية . السمكة تبدل نظرها بين الفتي والرجل وتحاول الهروب من خيوط الشباك اللعينة التي تحكم قبضتها عليها . اغتاظ « مصطفى » من الرجل ورد عليه بلهجة عنيفة :- - لم أعد صغيراً حتى تطعمني أمي بيدها أو من فتتها . - حسناً … حسناً وماذا تريد مني الآن ؟ - أريد سمكتي التي اصطدتها بسنارتي . إن أمي وأخوتي في انتظاري حتى أعود إليهم بما رزقنا به الله لكى تمتلئ بطونهم الخاوية . - وإذا لم أعطك السمكة التي تزعم أنها ملكك . ماذا ستفـ… ؟ قاطعه « مصطفى » قائلاً : - - لا تقل أني أزعم بل هي ملكي بالفعل وسوف تعطيها لي شئت أو لم تشأ . - يا بنيّ تلك السمكة هي ملكي وأنت وجدتها في شباكي فهل تريد أن تأخذ شيئاً ليس من حقك؟ بلغ الضيق بالسمكة مداه وصرخت فيهما :- - خلصاني من هذا الأسر أما أن تتركاني أعود لأولادي في النهر وتأخذاني وتريحاني أفضل من هذا العذاب الذي أنا فيه . نظر الفتي إلى السمكة ثم عاود النظر إلى الرجل وقال :- - فلنذهب إلى قاضي المدينة هو الوحيد الذي يستطيع أن يفصل بيننا ،وما سيحكم به سوف يسري على كلينا . وافق عم « حامد » على فكرة الفتى ووافقت عليها أيضاً السمكة وذهبوا جميعاً للقاضي لعرض المشكلة عليه وبعد أن وصلوا إلى "دار الحكم" طلب القاضي منهم أن ينتظروا قليلاً حتى ينتهي من الفصل في إحدى القضايا المنظورة أمامه . انتظروا … مر الوقت بطيئاً .. القلق يكاد يقتل الفتى …… فأمه وأخواته ينتظرون عودته لهم بالطعام … الخوف يملأ قلب الفتى الصغير فماذا لو لم يحكم له القاضي بأخذ السمكة ؟ إنها لطامة كبري سينام هو وأخوته وأمه بدون طعام هذه الليلة مثلها مثل ليالي كثيرة مضت . استيقظ على صوت الحاجب الصاخب وهو ينادى :- - قضية السمكة . دخل الفتى وعم « حامد » ومعهما السمكة إلي ساحة القضاء التي يتوسطها رجل في العقد السادس من عمره … وجهه كثير التجاعيد … تطل بعض الشعيرات البيضاء من أسفل عمامته الكبيرة … يرتدي ملابس فاخرة مزركشة … بعد أن سمح للمتقاضيين بالمثول أمامه نظر إليهما في عجب وقال :- - أني في عجب من أمركما فما هو الشيء الذي تنازعان عليه لكي تأتيا إلى دار الحكم حتى نفصل لكما فيه . ثم نظر إلى الرجل وعاد يقول :- -وأنا أري إنك رجل كبير والذي تقاضيه فتي صغير في عمر ابنك…!! حاول الرجل أن يتكلم ليوضح للقاضي المشكلة وفي نفس الوقت حاول الفتى أن يتكلم أيضا لكن الحديثين تداخلت كلماتهما في بعضهما البعض ولم يصل إلى أذن القاضي سوى كلمات مشوشة فأمرهما بالسكوت ، وبعد برهة من الوقت أمر القاضي الرجل الكبير بالحديث فقال عم « حامد » :- - سيدي القاضي .. أنا كما ترى صياد ، ورزقي ورزق أولادي يعطيه الله لي يوماً بيوم ، واليوم خرجت كعادتي للصيد ، ولكني لم اصطد شيئاً حتى موعد الغداء فكرت بيني وبين نفسي بأن ألقي الشباك وأذهب لتناول طعام الغداء وأعود لكي أخرجها وأخرج ما فيها من أسماك فهي رزقي ورزق أولادي .. لكن عندما عدت إلى النهر وجدت هذا الفتى يحاول أن يخرج تلك السمكة ويخلصها من خيوط شباكي ، وعندما سألته لماذا تصطاد في هذه المنطقة مع أن هناك علامات طافية على سطح الماء توضح أنه يوجد شباك ملقاة لشخص أخر … لم يجبني وأصر على أخذ السمكة وعندما حاولت منعه قال لي لنحتكم إلي ( دار الحكم ) وثقة مني يا سيدي في نزاهة حكمكم المشهود بها في طول البلاد وعرضها أثرت اللجوء إليكم لتحكم بيننا . حمحم القاضي وقال : - مفهوم .. مفهوم . ثم نظر إلى الفتي الصغير وقال له :- - وأنت أيها الفتى ماذا عنك وعن قصتك ؟!! رد الفتى بصوت حزين وقال :- - مولاي القاضي .. أنا أخ لأربعة أخوة غيري ، وأيضا عائل أسرتي كلها بعد أن مات أبي،ومرضت أمي .. ولم أجد أمامي بابًا للرزق سوى الاصطياد لأنه كما ترى يا سيدي أنا فتي صغير ولم يشتد عودي بعد وقد طفت بكثير من المهن والحرف ، ولكني لم أفلح في الالتحاق بأحد منها أو تعلم أى صنعة أو حرفة تعيينني على تحمل المسئولية الملقاة على عاتقي وقد عملت بنصيحة أمي بأن أتوجه إلى النهر لكي أصطاد وأن كل ما يرزقني به الله هو رزقنا وكل ما قاله عم « حامد » هو كلام كله صحيح ، ولكن ليس له الحق في أخذ السمكة … قاطعه القاضي بحزم وشدة :- - كيف .. كيف ليس له الحق في أخذ السمكة وأنت تقول أن كلامه كله صحيح ؟ أليست هذه السمكة هي نفسها تلك السمكة التي وجدتها في شباكه ؟!! رد الفتى في هدوء وثقة : - نعم إنها هي السمكة نفسها ، ولكنّي أطلب من سيدي القاضي أن يفسح صدره لي ويسمعني جيداً . نظر إليه القاضي باستغراب وقال :- - قل ما عندك .. فكلّى آذان صاغية . قال الفتى :- - ذات مرة كنت أسير في الطريق وإذ بي أشعر بالعطش الشديد ؛ فانزويت ناحية إحدى القدر الموضوعة على جانب الطريق كي أروي عطشي منها وبعد أن شربت ورويت عطشي وجدت تحت قدمي شيخ عجوز … ابتر القدمين ولا يستطيع الوصول إلى كوب الماء لكي يملأه ويشرب منه وعندما رأيت عجزه الظاهر وعدم قدرته على الوصول إلى كوب الماء الموجود أعلى القدر قمت بملء الكوب وأعطيته ليشرب ، بعد أن فرغ من الشرب .. شكرني ودعا لي بالخير والسلامة؛ فقل لي يا سيدي يا ترى لمن يكون أجر الثواب ؟ هل للذي وضع القدر وتعب في ملئه أم لي أنا الذي سقى الشيخ العجوز؟ رد القاضي قائلاً :- - لك جزاء يا فتى ولصاحب القدر جزاء ، ولكن قل لي أنت ما علاقة كل هذا الكلام بموضوع قضيتنا تلك ؟ رد الفتى مسرعاً :- -سيدي القاضي أنت تعلم أن النهر ملكاً للجميع وليس حكراً على أحد وأن ما به من خيرات هي ملك للناس جميعاً وهذا النهر يشبه في حكايتي الطريق الذي كنت أسير فيه ، والشباك التي ألقاها عمي « حامد » ما هي إلا أداة لإخراج السمك من النهر وهي تشبه القدر في حكايتي الذي هو أداة لتوفير قدر كبير من المياه للناس … قاطعه القاضي وقال له :- - والكوب ماذا يمثل في حكايتك ؟! رد الفتى بنفس هدوئه وثقته :- - الكوب يا سيدي في حكايتي يمثل السنارة التي بواسطتها استطعت أن أخرج هذه السمكة من النهر ولذا فإن هذه السمكة هي ملكي أنا لأني الذي تعب في استخراج طعوم السمك وأيضاً الذي تعب في إخراج السمكة من النهر. قال له القاضي:- - لكن في حكايتك كان الثواب لك ولصاحب القدر فلماذا تريد أن تأخذ السمكة كلها لك فقط ؟ رد الفتى:- - نحن أمامك يا سيدي وما تحكم به سوف يرضينا. نظر القاضي إلى الرجل وقال له :- - ما رأيك ؟ رد الرجل في تردد :- -نحن أمامك يا سيدي وما تحكم به سوف يرضينا. نظر القاضي إلى السمكة وقال لها :- - وما رأيك أنت ؟ قالت السمكة :- - يا سيدي أنا في حيرة شديدة فكما ترى كل واحد فيهما له ظروفه القاسية وأنا لا أستطيع أن أكون لأحد منهما على حساب الآخر فارجوا أن تأمر بعودتي مرة أخرى إلى النهر حتى أرى زوجي وأولادي . ضحك القاضي ضحكة عالية وقال :- - يا لك من سمكة شقية .. لقد حكمنا بأن تنصف السمكة نصفين .. نصف للرجل والنصف الآخر للفتى . أُعجب الرجل بكلام الفتى « مصطفى » وتنازل له أمام القاضي عن نصف السمكة وبعدها خرجا من دار الحكم متصافيين وتعاهدا على الود والصداقة والتعاون بينهما

هادى سبيل
04-02-2010, 09:38 PM
الثعلب والدجاج أضيف في: 27-9-1425هـكانت الحظيرة مملوءة بالدجاج والديوك ،يستيقظ الديك الكبير عند الفجر ليؤذن فتستيقظ الطيور ترفرف باليوم الجديد، يصبح الدجاج على بعضه البعض بمناقيره حيث تنقر كل واحدة منهم الأخرى بمنقارها تحية وحبا، يداعب الدجاج بعضه البعض وتداعبه الديوك ،تخرج الطيور من الحظيرة لتأتي بالحبوب والماء للصغار ،وفي المساء تصيح الطيور تنبأ عن رحيل يوم جميل وقدوم ليل أجمل يهنأون ويخلدون فيه إلى الراحة ، تظل الطيور تمرح وتلعب ،تشرب وتأكل هكذا كل يوم ويبيض الدجاج وتمر الأيام ويأتي دجاج جديد يملأ الحظيرة وتملأ قلوبهم الفرحة.

وذات مساء نظرت الطيور فإذ بثعلب يتربص بالحظيرة حتى دب الرعب في قلوبهم فأسرعوا بغلق الحظيرة غلقاً محكماً ،خافت الطيور على بعضها البعض وخافوا على صغارهم ،اتفق الديوك على أن يتناوبوا الحراسة طوال الليل من ذلك الثعلب المكار ،وساد الحظيرة الخوف والحزن إلا أن الديك الكير نصح الدجاج بألا يظهروا هذا الخوف حتى لا يطمع فيهم الثعلب عندما يحس بأنهم خائفون حتى وإن تملكهم الخوف وأن تظل الديوك تؤذن كل صباح وكل مساء ،لكن أصبحت كل حركاتهم تتم في حرص وحذر شديد.

وما زال الثعلب يأتي إليهم كل مساء ،فقد فكر الثعلب أن يأتي إليهم كل مساء على ألا يفعل أي مكروة حتى يتعودوا مجيئه كل يوم ويزيل عنهم الخوف وظل كل منهم على حاله حتى بدأ يقترب منهم شيئاً فشيئا ثم يتركهم حينما يحس بالهرج والمرج يدب فيهم .

ومرت الأيام وبدأ الهرج والمرج يخف رويداً رويدا فطرق عليهم الباب ذات ليلة ولم يفتحوا له فتركهم ، ثم كرر هذا لمدة أسبوعين وهو يطرق الباب ولا يفتحوا له فيتركهم .

قالت بعض الطيور : لماذا لا نفتح له لنرى ماذا يريد ؟.

فرد الأخرون : لا ، كيف نفتح له ،لو فتحنا له فسوف يأكلنا .

فردت الطيور : لو أراد أن يأكلنا لأكلنا ،إن له أكثر من ثلاثة أشهر ولم يقترب منا ، لا بد أن له حاجة .

فرد الطيور : ليس له حاجة غير أن يأكلنا الواحدة تلو الأخرى.

فصاحت الطيور : لو أراد أن يأكلنا لا ستطاع فإن الباب ضعيف يمكن أن يحطمه بكلتا رجليه .

فصاح الديك الكبير فيهم : لست أدري ، كيف تجهلوا نواياه ،إنه ثعلب ألم تعرفوا شكله ،ألم تعلموا عنه شيئاً ،ألم تسمعوا عن مكره ودهائه ،كم من حيل حاكها ونفذها ومعظمكم أعلم بها ، كم من حيل حاكها باسم الصداقة ، باسم التعاون ،وراح جرائها ضحايا كانوا جميعهم أما وجبة دسمة له أو إنقاذ نفسه من مصيبة كان سيقع فيها ،إن اللئيم لئيم أينما كان إنه ثعلب مكار وخبيث ونحن لسنا بقدر دهائه وخبثه فيجب ألا تفتحوا له الباب ، ولو فتحتم له الباب فسوف يعرف عدد بيضنا وأفراخنا حتى عدد ريشنا ،وسوف يقوم بنتف ريشنا ويكسر بيضنا ويهشم عظامنا وسوف يأخذ بكبيرنا قبل صغيرنا.

فصاحت بعض الطيور :إنك تخشى على نفسك فأنك كبيرنا.

فرد : كلا ، فمعظمكم من ذريتي فهلاككم هو هلاكي فبقاؤكم هو بقائي .

وهنا هاجت الطيور وماجت وقرروا أن يعرفوا نوايا الثعلب ،ثم ارتكن الديك الكبير جانب ومعه نفرٌ قليل حوالي خمسة دجاجات وأربعة ديوك وأفراخهم الصغيرة هذا من مئات من الطيور والأفراخ.

وجاء المساء وطرق الثعلب باب الحظيرة ،فنظرت إلية بعض الطيور وسألوه : ماذا تريد ،؟ إننا نراك تتردد على حظيرتنا كثيراً .

فقال : ليس لي مأرب غير أني أريد أن استأنس بكم فأنا هنا في هذه البلد وحيد ، حيث إنني فرحت بكم وسعدت لسماع صوت الديوك وهي تؤذن وفرحت أكثر لرفرفة الدجاج وأخذ قلبي يطير فرحاً وأنتم ترعون صغاركم ،ولهذا لتمنى صحبتكم ،كما إنني أحميكم من الطيور الجارحة والضالة مثل الغربان والحدآت والصقور فإني كثيراً ما أراهم يخطفون صغاركم ويطيرون بها بعيد ، وهنا هزت الطيور رؤوسها بصدق ما قاله وقرروا فيما بينهم أن يفتحوا له ،

فصاح الديك : احترسوا ، لو فتحتم له فإنها الطامة عليكم وسوف تكون بأيديكم نهايتكم ،انتبهوا .

إلا أن الطيور لم تعيير له انتباهاً أو إلتفاتاً لما قاله ،فتحوا له الباب ودخل الثعلب ،دخل عليهم مبتسماً ، يهدهدهم برفق برجليه الأماميتين ،وصارت بينهم صداقة حتى فرحوا به ،يخرج من الحظيرة ينظر إلى السماء فيرى طيور تحملق من قريب و من بعيد فيعوي عليهم فتطير الطيور إلى بعيد ،فتزداد الطيور به طرباً ويفرحون به ويلومون الديك الكبير ويسخرون منه و من تفكيره وأنه قد ظلم الثعلب وكم كانت هذه الفكرة غائبة عنهم فقد كان يلزم عليهم التعاون معه منذ زمن حتى يزدادوا به قوة ،وبعد يومين تماماً وذات مساء دخل عليهم وعلى عهده يبتسم لهم وبدأ ينظر ويحملق في كل مكان في الحظيرة وبدأ يتجول فيها ثم استأذنهم لأن يرتاح و ينام قليلا في هذا الدفء الذي لم ينعم به من قبل ، فسمحوا له ثم تمدد وتمطع فارداً جسمه ورجليه حتى ضاق المكان بالدجاج والذي تكوم فوق بعضه البعض ومنهم من لم يستطع النوم طوال الليل مما جعل الديوك لم تؤذن في الصباح من التعب وظل هكذا لعدة أيام وهو يجيء لينام ويتمدد كما لو كان المكان ملكه حتى خشي الدجاج والديوك من أن يلوموه .

وذات ليلة جاء الثعلب فوجد الباب مغلقاً ولم يفتحوا له فثار الغيظ في نفسه حتى حطم الباب برجليه الأماميتين وكسر البيض كما داس برجليه على ثلاث دجاجات صغيرة فماتت ثم نظر فيهم متمثلاً : أنا آسف ، لم أقصد أن أزعجكم ولم يبال بما كسر وحطم وقتل وتمدد والطيور حوله تنوح على البيض الذي تكسر والأفراخ الصغيرة التي تُقتل.

وخرج الديك الكبير ومعه بعض رفاقه من الحظيرة يتألمون ولكن إلى أين وهم في جوف الليل ،بينما الثعلب من الداخل ينظر إلى الدجاج بعينيه اللامعتين فينظر هنا وهناك فيرى دجاجة نائمة من البكاء والتعب فينقلب عليها كما لو كان يتقلب على جنبيه ذات اليمين وذات الشمال فينقض عليها بأرجله وبسرعة شديدة قبل أن تصيح أو أن يسمعها باقي الدجاج.

وبدأ الدجاج يتناقص ولم يبق إلا القليل جداً منهم ، فمنهم من خرج بحثاً عن مكان أخر حتى قال البعض : أين إخوتنا ، لماذا هربوا ونحن لم نر من الثعلب مكروة ،وهكذا بدأت تلك الدجاجة تثرثر ويبدو أن الثعلب لم يستطع النوم حتى ضاق منها فتقلب نحوها وجذبها من عنقها وجعلها بين أرجله الأمامية لتكون له وجبة يتسلى بها كلما استيقظ من نومه ،بينما سكتت باقي الطيور وراحت في نومٍ عميق،!!!

هادى سبيل
04-02-2010, 09:38 PM
كان جدي دائما يصحبني إلى شجرة التوت حتى نستظل بها من قيظ الظهيرة الشديد... كان يجلسني في حجر ه الواسع ويقول لي دائما وهو ينظر إلى فروع الشجرة الوارفة:- - يا بنى أزرع الخير تحصده. وقتها لم أكن أفهم معنى كلماته ولكنى كنت المح بشدة تلك البهجة التي كانت ترتسم على ملامحه وتلك الابتسامة التي كانت تبتلع وجهه وكان يتابع كلامه ويقول لي :- - يابنى أزرع الخير تحصده. كان جدي يحكى عن الشجرة وكيف زرعها على الجسر المؤدى إلى حقله حتى يستريح أسفلها كلما أتعبته حرارة الجو الخانقة..كانت شجرة التوت شاهد عيان على كل الأحداث التي تمر بها القرية الحزينة منها قبل المفرحة... كان جدي يعتز دائماً بها ويتفاخر أمام أعيان القرية الذين- لم يكن منهم بالطبع - ولم يتمنى أن يكون يوماً منهم ؛ فكان جدي قانعاً بحياته سعيداً بها وراضياً بما قسمه الله له وكان يخشاه في كل تصرفاته ويؤدى جميع الفروض بفرح ورضا لم أر مثلهما في أي أحد في القرية كلها .. كان جدي يفعل كل ذلك رغم فقره الشديد فهو لم يكن يمتلك سوى بضع قراريط ورثهم عن أبيه وكان يهتم بهم كثيرا كما لو كانوا فدادين كثيرة. كانت الأرض هي كل حياته ولم يشاركها في حبه الكبير لها سوى تلك الشجرة الرائعة التي جدي دائم الافتخار بأن جميع الأجيال في القرية أكلت من ثمارها الطيبة المذاق وخاصة أولاد الباشا وأولادهم وأحفادهم الذين كانوا يعشون فى السرايا التي كانت تبتلع مدخل القرية الشرقي . كان جدي من فرط حبه لشجرة التوت يصطحب معه أطفال القرية ويلعب معهم حولها لعبة " الأستغماية" ولعبة " المساكة" ومن أجل ذلك كان جميع أطفال القرية يحبونه كثيراً وكان جدي أكثر سعادة بلعبه مع الأطفال متجاهلا تعليقات رجال القرية ونساؤها التي كانت تسخر منه ومن تصرفاته وكان دائما يرد على سخريتهم عليه كلما شاهدوه يلعب مع الأطفال بأن الأطفال أحباب الله وليته كان يظل طفلا طول حياته فلا يوجد أجمل من الطفولة وبراءة الأطفال التي تطل من أعينهم بعفوية يصعب أصطنعها. ظل حب الشجرة ينمو داخل جدي حتى كاد أن يدفع حياته ثمناً لكي يفديها من الموت الذي أراده لها العمدة وبعض الحاقدين في القرية وذلك عندما ألقى بنفسه أمام "اللودر" الذي استعان العمدة من البندر لكي يجتثها من جذورها بدعوى اعتراضها مسار الترعة التي كانت إدارة الري بالمركز تريد أن تشقها حتى تقضى على شكاوى الكثير من الفلاحين – كان جدي نفسه منهم - من صعوبة وصول المياه إلى حقولهم التي كانت بعيدة عن المسقي الرئيسي بالقرية وتضامن معه الكثير من أهالي القرية الذين كانوا يأكلون من ثمار الشجرة الشهية وكانوا يستظلون بظلها في ذهابهم وعودتهم من حقولهم البعيدة وظلوا يضغطون على العمدة وأعوانه حتى تم تغيير مسار شق الترعة بعيداً عن الشجرة التي لم تعد جزءاً من حياة جدي فقط بل من حياة الكثير من أهالي القرية إن لم تكن جزءاً من حياة القرية كلها . حدث الخطب الجلل ومات جدي ومع موته الذي كان فاجعة لكل من عرفه كان موته أكثر قسوة على الشجرة حيث تبدل حالها وتساقطت أوراقها وجفت أغصانها وذبلت ضحكتها التي كانت طل على القرية بأكملها ووصلت إلى حد الموت ولم تعد تطرح ثمارها اللذيذة طيلة ثلاث سنوات كاملة قضتها الشجرة الوفية حزنا وكمداً على فراق جدي و كاد أهالي القرية يتخذون القرار الصعب بقطعها رحمة بها لولا أن فترة حدادها على جدي انتهت وعادت إليها الحياة مرة أخرى وعاد إليها الاخضرار ومعه ثمارها اللذيذة وظلها الوارف الذي كان يستظل به الجميع. في ليلة معتمة تعمد فيها القمر على الغياب من سماء القرية هبط إلينا ذلك الغريب الذي بدل أحوالنا وحال القرية جميعاً بجشعه وطمعه الذي ليس له نهاية وشهوته إلى جمع المال التي لاتُشبع أبدا ظل يتمسكن ويداهن العمدة واعيان القرية حتى احتواهم جميعا واستولى على قلوبهم ومعها استولى على القروش القليلة التي كانت تعين أهالي القرية على مواجهة متطلبات حياتهم الخشنة. كان الغريب يستغل حاجة

هادى سبيل
04-02-2010, 09:39 PM
بــــــائع الأحــــلام أضيف في: 27-9-1425هـكل صباح يستقيظ " حمادة" على صوت عم " حمامة" الذي يأتى كل يوم إلى شارعهم ليحقق لهم أحلامهم مهما كانت كبيرة أو صغيرة . ينهض "حماده" من فراشه مسرعا نحو النافذة المطلة على الشارع ... ينفض عن عينيه لُباب النوم بفركهما بقوة ثم يجلس مستمتعاً برؤية عم " حمامة" ومن حوله أطفال الشارع وأطفال الشوارع المجاورة يشترون منه أحلامهم الخضراء بقروشهم القليلة التي تعينه على شظف الحياة وتحميه هو وأطفاله الصغار من أهوال الدهر ونوائبه. وجوه الأطفال دائما بشوشة وتعلوها مسحة من الفرح العارم كلما حقق عم " حمامة" حلماً من أحلامهم ، الأطفال تستريح كثيراً لعم " حمامة " ويسعدون كثيراً بالوقت الذي يقضونه معه فهو رجل طيب القلب ... نقي السريرة ... ووجهه رائق وملامحه تغرف من لون طمي النيل بغير حساب. يبذل عم " حمامة" قصارى جهده في تحقيق أحلام الأطفال ... في كل مرة يحقق فيها عم "حمامة" حلماً لأحد الأطفال يشعر بسعادة جارفة وفى كل مرة يعدهم بأنه سيحضر لهم المرة القادمة الكثير من المفاجآت ودائماً يفي بوعوده لهم؛ فطوال سنوات طويلة لم يتخلف عم"حمامة" عن الحضور إلى الشارع ليحقق أحلام الأطفال الصغيرة بعرائسه الممتعة التي تحكي لهم الكثير والكثير من الحكايات المشوقة التي تشنف آذانهم الرقيقة فتحكي لهم العرائس الجميلة حكايات ألف ليلة وليلة والشاطر حسن وست الحسن والجمال وأمنا الغولة وعنترة بن شداد والناصر صلاح الدين وانتصاره على الصليبيين وتحرير القدس الشريف تلك الحكاية التي يظل الأطفال يطلبونها من عم"حمامة" ومن عرائسه بمجرد أن تنتهي، فكل طفل من أطفال الشارع يرى نفسه صلاح الدين ويتمنى أن يكون في نفس قوته وشجاعته وبسالته وخاصة "حمادة" الذي يظل طول الليل يحلم بأنه يقود الجيوش ليطرد الأعداء من أرض الوطن الطاهرة. يظل "حمادة" في مكانه المفضل يطل من النافذة المطلة على الشارع مصوباً ناظريه نحو عم "حمامة" وحكاياته المدهشة ويظل هكذا حتى نهاية النهار ورحيل الشمس التي يرحل معها عم"حمامة" عائداً إلى منزله وأولاده الذين كانوا دائما موضع حسد "حماده" على أبيهم الرائع وحكاياته الجميلة حتى إنه لا ينتبه إلى دعوة أمه المستمرة لتناول الطعام الذي كان لا يتناوله إلا بعد أن يرحل عم "حمامة" عن الشارع. نبت الحلم ذات يوم في قلب "حمادة" الصغير وظل الحلم يكبر ويكبر مع الأيام ولكن كلما عزم "حمادة" على النزول لكي يحقق "حمامة" حلمه الصغير يتحسس جيبه الخالي من أي نقود ويتراجع عن النزول خوفاً من رفض عم "حمامة" أن يحقق له حلمه الكبير، على الرغم من طيبة قلب عم "حمامة" وأنه لا يحرج أي طفل ولم يفعل هذا الموقف مع أي طفل غيره ولكن خجله وحمرة خدوده البضة حالا بينه وبين النزول إلى عم "حمامة" ليحقق له حلمه وكان يواسى نفسه بأنه من الممكن أن يكون حلمه أكبر من قدرة عم "حمامة" على تحقيقه. في المساء وبعد أن يرحل عم "حمامة" عائداً إلى منزله وإلى أطفاله الصغار ينزل "حمادة" إلى الشارع ويجلس مع أصحابه يتبادلون النوادر والحكايات والأحلام التي استطاع عم "حمامة" أن يحققها لهم طيلة النهار فهذا "منصور" ابن عم" حامد البقال كان يحلم بأن يمتلك دراجة فحقق له عم "حمامة" حلمه حين قام هو وعرائسه بتمثيل مسرحية الدراجة وتخيل "منصور" معهم أنه يمتلك دراجة ولقد تحقق الحلم بالفعل عندما نجح "منصور" في اجتياز امتحان الشهادة الابتدائية حيث اشترى له أبوه دراجة صغيرة هدية نجاحه وظل "منصور" يركبها قاطعاً الشارع ذهاباً وإياباً وهو يشدو بصوته الخشن ( بابا جي أمتي ... جي الساعة ستة ... راكب والا ماشى ... راكب بسكلتة...حمرا ولا بيضا... بيضا زي القشدة ... وسعوا له السكة واضربوا له سلام ... دا العساكر ورا والضباط قدام). أوقف "حمادة" "منصور" وقال له : - هل حصلت على الدراجة لأنك نجحت في الامتحان أم لأن عم "حمامة" حقق لك الحلم أولاً؟. ضحك "منصور" وقال: - عم "حمامة" لا يبيع الدراجات ولا يمتلك حتى ثمنها هو يحقق لك حلمك داخل صندوقه العجيب فقط وليس في الحقيقة. تتعالى الضحكات والصيحات بين الأصحاب الذين يستمرون في سرد النوادر والحكايات والأحلام التي يحققها لهم عم "حمامة" فيتحدث "مقار عاطف" ويقول: - أنا كان عندي حلم كبير. رد الجميع في صوت واحد: - ما هو ... ما هو حلمك الكبير يا مقار؟!. رد مقار بسرعة وقال: - دائما كنت أحلم بأن أمتلك كمبيوتر في البيت فأنا أحب الكمبيوتر حباً كبيراً لأن عليه الكثير والكثير من الألعاب الشيقة والممتعة. سأله "حمادة" باندهاش: - وهل لا يوجد في الكمبيوتر إلا الألعاب الشيقة والممتعة فقط؟. رد مقار وقال له : - لا بل الكمبيوتر مفيد في أشياء كثيرة أسمع أبي وعمي دائما يتحدثان عنها ولكن أنا قلت أسباب حبي للكمبيوتر و... "حمادة" مقاطعاً: - المهم هل حقق لك عم "حمامة" حلمك الكبير هذا؟. قال مقار في هدوء عجيب : - نعم ولكنه طلب مني نقوداً أكثر من النقود التي طلبها من "منصور" لكي يحقق له حلم الدرجة. - ولماذا طلب منك يا "مقار" عم "حمامة" نقوداً أكثر مما طلب من "منصور"؟، أليست الأحلام كلها واحدة وسعرها كله واحد؟. رد "مقار" بنفس هدوئه: - قال لي عم "حمامة" إنه لكي يحقق حلمي لابد أن يعطى "فرح" النجار هذه النقود الزائدة حتى يصنع له كمبيوتر من الخشب يستخدمه في عرض مسرحية تحقق حلم الكمبيوتر مع عرائسه. قال "حمادة" بلهفة: - وهل أنت تمتلك الآن كمبيوتر يا "مقار"...؟. قال "مقار" ضاحكاً: - لقد قال لك "منصور" منذ قليل إن عم "حمامة" لا يمتلك هذه الأشياء لكي يبيعها لنا لكنه فقط يحقق لنا أحلامنا داخل صندوقه العجيب ومع ذلك فإن بابا "عاطف" وعدني بأنه سوف يشتري لي الكمبيوتر عندما أنجح العام القادم. صاحت "هدى" بعد أن انتهى "مقار" من حكايته قائلة: - إنني الوحيدة التي حقق لها عم "حمامة" حلمها على أرض الواقع. صاح الجميع في صوت واحد: - كيف؟، كيف يا هدى استطاع عم "حمامة" أن يحقق لك حلمك على أرض الواقع؟. قالت "هدى": - لقد كنت أحلم بأن يكون عندي عروسة تفتح عينيها ثم تغلقهما وتقول (بابا – ماما) مثل العروسة التي كانت تمتلكها "ريتا" ابنة زوج أمك يا "حمادة" وعندما لم يكن معي النقود التي طلبها عم "حمامة" قال لي لا أقلق فدفع النقود المتبقية من جيبه الخاص واشترى العروسة التي حلمت كثيرا بأن تكون معي حتى لا أتوسل كثيراً لريتا حتى تُلعبني معها وكانت ترفض بشدة وتغيظني بالعروسة التي معها، الآن أنا معي واحدة مثلها بالضبط ولا يوجد أحد أفضل من أحد. قال "حمادة" بحزن: - أتمنى ألا تكوني قد حزنت يا هدى من موقف ريتا أنت تعلمين أنه بعد وفاة والدي وسيطرة ذلك الغريب على منزلنا وعلى أمي لا أملك أن أصنع معه أو مع أولاده الحاقدين أي شيء. قالت هدى وهي تحاول أن تخفف من وقع الكلام والذكرى على صديقها "حمادة": - ماذا تقول يا "حمادة" أنا لا أكره أحداً ولا أكن إلا كل رحمة ومودة للجميع وبعد ما ذنبك أنت؟. كان "حمادة" ينصت بشدة لكلام أصحابه وتزيغ عيناه كلما كانت تدور بينهم سيرة زوج أمه فقد ذاق هو وأمه وإخوته الكثير من العذاب والأهوال على يد هذا الرجل القاسي القلب الغليظ المشاعر... لا يعرف من أين أتاهم؟ ولماذا اصطفاه أبوه المسكين لكي يكون صديقه الصدوق؟ فقد غزل حول أبوه المسكين خيوط شباكه العنكبوتية وسقط أبوه الطيب القلب النقي السريرة في هذا الشرك اللعين الذي نصبه له هذا الرجل حتى أغرقه في الديون وأشياء كثيرة لم يستوعبها عقله الصغير، ومن فرط ما أصاب أباه من ألاعيب هذا الماكر الذي يدعى "سمحون" وهن قلب أبيه الأبيض ومات حسرة وكمدا على ما آل إليه حاله وحال أسرته التي كانت يوماً ما سعيدة . ولم تمر أيام على وفاة أبيه حتى سارع "سمحون" بالاستيلاء على كل ما يمتلكونه: الأرض التي ورثها أبوه عن آبائه وأجداده والمنزل الذي كانوا يعيشون فيه وحتى أمه لم يرحمها واستولى عليها تحت خديعة الزواج ومصلحة الأبناء الثلاثة. أفاق "حمادة" على صوت أصحابه وهم يقولون له: - وأنت يا "حمادة" بماذا تحلم؟. ذرفت دمعة ساخنة من عيني "حمادة" رغماً عنه وهو يقول: - أنا ليس لي أحلام. ردت عليه "هدى" بسرعة وقالت : - أكيد لك حلم يا "حمادة" فكل واحد منا لكي يعيش لابد أن يكون له أحلامه التي يسعى لتحقيقها، ولكن يبدو أن حلمك كبير جداً ويصعب تحقيقه. لم يشأ "حمادة" أن يرد عليها وترك أصدقاءه وعاد مسرعاً إلى المنزل وقرر بينه وبين نفسه أنه لابد أن يحقق حلمه الكبير ولو كان تحقيقه في صندوق عم "حمامة" العجيب فقط، ورغم أن زوج أمه "سمحون" لا يعامله هو وإخوته مثلما يعامل ولديه ريتا وديفيد، ولا يعطيه مصروفه اليومي إلا أنه قرر التعاون مع إخوته حتى يحققوا حلمهم الكبير، فقرروا التخلي عن الكثير من عاداتهم اليومية حتى يستطيعوا أن يدخروا من القروش القليلة التي تمنحهم إياها أمهم خلسة حتى لا يثور عليها ذلك الرجل البغيض "سمحون"، فكان القرار الأول التخلي عن شراء الحلوى التي يحبونها كثيرا كما يجب أن يذهبوا إلى مدارسهم سيراً على الأقدام بدلا من ركوب السيارة وألا ينفقوا أي قرش من قروشهم القليلة إلا في حالات الضرورة القصوى فقط وأن يدخروا هذه القروش حتى يستطيعوا إكمال المبلغ المطلوب لعم "حمامة" حتى يحقق لهم حلمهم الكبير بطرد ذلك الرجل البغيض هو وأولاده من منزلهم حتى يستطيعوا أن ينعموا به وبحياتهم الخاصة دون وجود هؤلاء الغرباء وسطهم. مرت الأيام وراء الأيام حتى استطاع "حمادة" هو وإخوته ادخار المبلغ المطلوب لتحقيق حلمهم وكانت سعادة كبيرة تغمرهم ففي الصباح سوف يحققون حلمهم على يد عم "حمامة"... في الصباح استيقظ "حمادة" وإخوته وهرعوا مسرعين نحو النافذة حتى ينتظروا وصول عم "حمامة" ليحقق لهم الحلم ولكن مرت الساعة تلو الساعة وبعدها مرت الساعات ولم يأت عم"حمامة" ... ظلوا واقفين في النافذة منتظرين وصول عم "حمامة" حتى جاء عليهم الليل وكادت الدهشة والحيرة واليأس تنال منهم حتى كان "منصور" يمر من أسفل النافذة فسألوه عن غياب عم "حمامة" العجيب فقال لهم إن عم "حمامة" مات صباح اليوم. حزن "حمادة" وإخوته حزناً شديداً على وفاة عم "حمامة" وضياع حلمهم وظلوا هكذا أياماً كانت تمر عليهم بطيئة جداً حتى كان صباح استيقظ فيه "حمادة" هو وإخوته على صوت يشبه كثيراً صوت عم "حمامة" ينادي مثله على تحقيق الأحلام للأطفال والأغرب أن معه نفس صندوق عم "حمامة" العجيب ، وعندما سألوا عنه عرفوا أن هذا الشاب اليافع هو "زغلول" الابن الأكبر لعم "حمامة" حيث قرر استكمال مسيرة أبيه في تحقيق أحلام الأطفال.. بسرعة البرق خطف "حمادة" هو وإخوته النقود التي ادخروها وهرولوا إلى الشارع لعل "زغلول" يحقق حلمهم الذي استعصى عليهم أياماً طوال

هادى سبيل
04-02-2010, 09:39 PM
الزعيم لا يصافح طفلا حافي القدمين أضيف في: 27-9-1425هـاشترى لي أبي حذاءً جديدا صباح يوم 26 يوليو عام 1964، فلبسته وخرجت مع أفراد الأسرة إلى السلسلة لنصطف مع الجماهير المصطفة بطريق الكورنيش الذي سيمر منه الزعيم، ونصفق له، ونهتف باسمه عندما يمر موكبه المهيب احتفالا بذكرى رحيل الملك على يخت المحروسة مغادرا الإسكندرية بعد ثورة 23 يوليو 1952. قطعنا المسافة من حي محرم بك إلى السلسلة سيرا على الأقدام مع الجماهير الغفيرة المتجهة إلى أماكن مختلفة على طول الكورنيش. شعرت ببعض الآلام بمؤخرة القدمي اليمنى لكون الحذاء الأسود جديدا، ولما وصلنا إلى حيث الزحام الشديد تخيرت مكانا ضيقا على سور الكورنيش قفزت إليه، ولما أحسست أن موكب الزعيم قد تأخر بسبب هذا الزحام الشديد، خلعت حذائي الجديد اللامع، وحشرته بجانبي بيني وبين الشخص المجاور لي. فجأة حدث هرج ومرج وقام الناس واشرأبت أعناقهم إلى موكب الزعيم، ورفع الرجال أبناءهم الصغار عاليا. جرى أبي إلى مكاني ليرفعني عاليا كي أرى الزعيم في الحقيقة، بعد أن كنت أرى صوره الكثيرة في الجرائد والمجلات، بل أنه أرسل لي صورته الشخصية، بعد أن أرسلت له خطابا أشرح فيه حبى الشديد له وإعجابي الكبير به. بعد أسبوع واحد وصلني خطاب من رئاسة الجمهورية على عنوان مدرستي. قامت ناظرة المدرسة باستدعائي من الفصل لتبلغني أن ديوان عام رئاسة الجمهورية أرسل لي خطابا، وطلبتْ أن أفض المظروف الأزرق أمامها لترى ما بداخله. لم أكن أعرف مدى أهمية أن يصل خطاب من ديوان رئاسة الجمهورية إلى أحد من تلاميذ المدرسة. فتحتُ المظروف بناء على أوامر الأبلة الناظرة، فوجدت خطابا أزرق باسم حسن صبري الخولي، أرفق به صورة للزعيم مبتسما كعادته، وبالرسالة ما يفيد أن الزعيم اطلع على خطابي الذي أرسلته له، وأنه يهديني صورته. تنفست الأبلة الناظرة الصعداء، بعد أن قرأت معي الخطاب، وفرحت معي بصورة الزعيم، ورأيتها تبتسم ـ في شموخ ـ مثله. بعد أن انتشلني أبي من بين الواقفين المبهورين بشخصية الزعيم الحقيقية الماثلة أمام عيونهم في موكبه الهادر، أحسست أن شيئا يسقط من جانبي ويرتطم بالصخور الرابضة أسفل الكورنيش، ولكن لم أهتم بما سقط، ويكفيني أن الزعيم الآن يمرُّ أمام عيوني. عندما لوحتُ للزعيم، وهتفت باسمه كثيرا، وقلت له: بالروح بالدم .. تخيلت أنه سمعني ونظر لي وابتسم، وتخيلت أنه عرف أنني ذلك التلميذ الذي أرسل له رسالة يطلب فيها صورة له، وأنني ذلك التلميذ الذي كلف مدير مكتبه الخولي أن يرسل لي رسالة نيابة عنه. لذا عندما رآني أهتف له، ابتسم لي ولوح بيد الزعامة العربية. أما فكرة أن يأمر موكبه بالتوقف ثم أن يترجَّل ويشق كل هذا الزحام الجماهيري ويأتي إليَّ ويصافحني، فقد كانت مستبعدة تماما، لأنني كنت ساعتها حافي القدمين، والزعيم يعرف ذلك، لذا لم يشأ أن يترجل ليصافح طفلا حافي القدمين أمام جماهير مصر الغفيرة، وجماهير الأمة العربية من المحيط إلى الخليج، وأمام دول عدم الانحياز، وشعوب العالم المحبة للسلام. بدأ موكب الزعيم يبتعد قليلا قليلا، وأخذ الطوفان البشري يهدأ قليلا قليلا، وبدأ الناس ينفضون من حولنا رويدا رويدا، فتلفت حولي وأنا على سور الكورنيش، فلم أجد إلا فردة واحدة من حذائي الأسود الجديد، هي الفردة اليسرى، أما اليمنى فلم أجدها، فأخذت أبحث عنها فوق كل حجر من أحجار الكورنيش، وفي الأماكن المحيطة بنا، وأنا في خوف وهلع شديدين من معاقبة والدي على إهمالي. عندما قرر والدي أن نبدأ في المسير، لم أذعن لأمره، فتلفت لي، وسألني: مالك؟ قلت له في خوف: فردة حذائي سقطت في البحر. سألني: ليه؟ أجبته: لما شلتني لتحية الزعيم، وقعت الفردة في البحر. على غير ما توقعته قال لي: علشان خاطر الزعيم بس حاسامحك النوبادي، وحاشتريلك جزمة جديدة، ولكن على دخول المدارس. فكرت أن أكتب للزعيم أشرح له الموقف، ولكن تراجعت خشية أن يظن أنني أشحذ منه ثمن حذاء جديد

هادى سبيل
04-02-2010, 09:40 PM
حجرتي في صباح ذلك اليوم .. استيقظ الولد الصغير من النوم وهو يشعر ببعض الدوار في رأسه بعد ليلة طويلة قضاها في سبات مضطرب .. مكث للحظات في فراشه ثم نهض متجها إلى الحمام .. بعد الاغتسال عاد الولد الصغير إلى حجرته بينما كان لا يزال يواصل تجفيف وجهه بالمنشفة .. فجأة .. انتبهت حواسه إلى ذلك السكون الغريب الذي يحيط به .. بدأ يفكر في أنه لم يسمع أي صوت من أصوات أسرته منذ استيقاظه .. ترك المنشفة .. خرج إلى الصالة .. لم يكن هناك أحد .. بحث في بقية حجرات المنزل .. كانت كلها خالية .. عاد إلى الصالة وراح يفكر في دهشة عارمة .. أين ذهب الجميع ؟! .. أين ذهب والداه وأشقاءه ؟! .. لم يحدث أبدا من قبل أن غادر الجميع المنزل مرة واحدة بهذه الطريقة .. ثم .. كيف تركوه نائما وخرجوا هكذا ؟! .. ما الذي حدث ؟! .. في تلقائية .. ذهب إلى النافذة حائرا .. تزايدت حدة دهشته بدرجة هائلة .. لم يكن هناك أي شخص يسير في الشارع .. جميع المحال مغلقة .. الباعة الجائلون الذين اعتادوا افتراش الرصيف المقابل بأقفاص الخضار والفاكهة لا يوجد أي أثر لهم .. لم تكن هناك أية سيارة تعبر الطريق أو تقف على أي جانب منه . ترك الولد الصغير النافذة وعاد إلى الداخل وهو في قمة التعجب .. ما الذي حدث اليوم ؟! .. ماذا أصاب المنزل والشارع ؟! .. أي أمر رهيب حدث أثناء نومه وجعل الجميع يختفون بتلك الطريقة ؟! . ذهب مسرعا إلى جهاز ( التليفزيون ) وقام بتشغيله .. جميع القنوات مشوشة .. ذهب إلى الراديو .. أيضا جميع المحطات معطلة .. أغلق الولد الصغير المذياع ووقف يتلفت حوله غير مصدق .. ماذا حل بالعالم ؟! .. بالتأكيد شئ ما حدث .. شئ قاس جدا .. شئ جعل الأشخاص يختفون والأشياء تتعطل .. ما عدا .. ما عدا هو .. حينئذ بدأ شعور غريب بالارتياح يتسلل إلى صدره .. سرعان ما تحول إلى سرور وفرح .. فبدأ يتجول داخل المنزل وعلى وجهه ابتسامة مرحة .. بدا وكأن عينيه تتطلعان إلى الأشياء من حوله للمرة الأولى .. هكذا .. قضى الولد الصغير وقتا طويلا في بهجة التنقل بين حجرات النوم والمطبخ ودورة المياه والوقوف في النافذة .. ثم .. تملكته رغبة مفاجئة في ارتداء ملابسه والخروج إلى الشارع حيث يمكنه الاستمتاع بالسير وحيدا .. بلا أشخاص يسيرون من حوله أو سيارات تعبر بجانبه أو أصوات مزعجة تفسد حرية تجوله . بالفعل .. ارتدى الولد الصغير ملابسه وخرج إلى الشارع .. راح يسير مبتسما يغمره شعور رائع بالسكينة والهدوء الأمر الذي جعله يصدر من بين شفتيه صفيرا متناغما للحن رقيق . ظل الولد الصغير في مواصلة الاستمتاع بالسير بمفرده بعد أن تخلت رأسه عن التفكير في سبب لما حدث اليوم .. اختفاء أسرته من المنزل .. غياب الأشخاص والسيارات من الشوارع .. المحال المغلقة .. التليفزيون والراديو المشوش إرسالهما .. حتى الشرفات التي كان يمر أسفلها خلال سيره .. لم يجد مخلوق واحد يقف فيها .. لم يعد يشغله التفكير في هذه الأشياء .. فقط .. كان كل ما يستحوذ على نفسه هي تلك النشوة الصافية لكونه وحيدا .. بلا أحد .. هكذا .. بدت الشوارع الخالية في عينيه ذات جمال خاص لم يعهده من قبل .. أيضا البيوت والنوافذ بدا صمتهما إلى نفسه أليفا .. رائقا بمودة لم يجربها في أوقات سابقة . قضى الولد الصغير وقتا طويلا في السير بمفرده إلى أن بدأت السماء تعلن بداية حلول الليل .. فجأة .. شعر الولد الصغير بشيء من الخوف يتسرب إلى نفسه .. تراجعت أحاسيس المرح والسرور والبهجة التي كانت تتملكه ليحل محلها شعور بالفزع لكونه وحيدا إلى هذه الدرجة .. وقف في منتصف الطريق الخالي متلفتا حوله .. كان الليل الذي حل قد جعل البيوت والأرصفة والمحال المغلقة تضيع معالمها داخل الظلام .. هكذا بدأ الولد الصغير يشعر برعشة شديدة في أطرافه وتسارعت دقات قلبه وأحس بدوار حاد في رأسه .. على الفور استدار عائدا بسرعة إلى منزله بينما عينيه تحاولان البحث على جانب الطريق وفي شرفات البيوت عن وجه أي شخص ليشعر بالاطمئنان حتى يصل إلى المنزل لكنه لم يجد .. تزايدت سرعة خطواته حتى صارت أقرب إلى الهرولة وبدأ العرق الغزير ينهمر من وجهه حتى وصل بأنفاس لاهثة إلى المنزل . هناك .. وجد جميع أفراد أسرته كما هم .. يتحركون بين أرجاء الصالة وفي الحجرات كما تعود دائما أن يراهم .. كان أبيه جالسا فوق كرسيه المعتاد يقرأ الجريدة وحينما رآه التفت إليه قائلا : ـ ( أين كنت ؟ .. هل أديت واجباتك المدرسية ؟ .. هل أديت الصلاة ؟ .. بالطبع كنت مشغولا باللعب مع أصدقائك طوال اليوم ولم تفعل شيئا ذو قيمة .. ليست هناك فائدة منك ) . خرجت والدته من المطبخ وحينما رأته قالت : ـ ( كيف تخرج من المنزل دون أن تتناول طعامك ؟ .. لا تنس أن تستحم وترتدي ملابس نظيفة .. بالطبع لم تقم بترتيب فراشك بعد أن استيقظت من النوم .. حاول ولو لمرة واحدة أن تنظم كل هذه الأشياء المبعثرة في حجرتك .. أنا لم أر في حياتي ولد كسول مثلك ) . دخل الولد الصغير إلى حجرته .. كان أشقاؤه كالمعتاد يتبادلون المزاح والشجار بصوت مرتفع .. حينما رأوه تبادلوا توجيه الحديث له قائلين : ـ ( لماذا أنت شاحب هكذا ؟ .. هل جرى وراءك أحد الكلاب في الشارع ؟ ) ـ ( أخبرتك من قبل ألا تستعير أدواتي المدرسية .. أين أضعت علبة الألوان الخاصة بي ؟ ) . ـ ( أرجوك .. أريد أن أنام الليلة .. حاول أن تغير أوضاعك المقلقة أثناء النوم بجانبي وإلا أيقظتك ) . لم يستطع الولد الصغير أن يجيبهم .. ذهب إلى النافذة .. جميع الأشياء كما هي .. كما اعتاد دائما أن يراها .. زحام الأشخاص والسيارات .. صخب الباعة الذين يفترشون الرصيف المقابل .. الضوضاء الصادرة من أجهزة الراديو داخل المحال المختلفة . كانت الحيرة والدهشة في أعماقه قد وصلتا إلى الحد الذي أصبح معه عاجزا عن الكلام أو حتى مجرد إبداء انطباع على ملامح وجهه .. أحس بأن رأسه مشلولة بالفعل .. غير قادرة على التفكير أو الفهم .. لم يعد أمامه سوى أن يظل صامتا .. بينما كل ما بداخله لا يزال محتفظا بالاستفهام وعدم التصديق . كان يشعر بالإرهاق الشديد .. لذا .. أسرع بأداء واجباته المدرسية والصلاة والاستحمام وارتداء الملابس النظيفة وتناول الطعام وتنظيم الأشياء المبعثرة في حجرته ثم توجه إلى الفراش وأغمض عينيه . * * * * * في صباح اليوم التالي .. استيقظ الولد الصغير من نومه وهو يشعر ببعض الدوار في رأسه بعد ليلة طويلة قضاها في سبات مضطرب .. مكث للحظات في فراشه محاولا بصعوبة إبقاء عينيه مفتوحتين .. تدافعت الأفكار والأسئلة داخل رأسه بشكل سريع وحاد .. هل كان يحلم ؟! .. هل ما حدث بالأمس مجرد كابوس صغير ؟! .. أم أنه كان حقيقة بالفعل ؟! .. لم يستطع أن يجد إجابة لشلال الأسئلة الذي لم يكف عن التدفق داخل نفسه . ظل الولد الصغير على حالته هذه طوال اليوم .. غير قادر على أن يحكي لأحد عما حدث خشية أن يتهم بالجنون .. في المدرسة .. في الشارع .. مع الأصدقاء .. إلى أن انتهى من واجباته المدرسية في نهاية اليوم .. أمضى قليلا من الوقت في النافذة يراقب العابرين حتى شعر برغبة ملحة في تناول كراسة الرسم وعلبة الألوان .. أمام الصفحة الكبيرة البيضاء .. راح يفكر في أشياء كثيرة .. أسرته .. أصدقائه .. المدرسة .. الشارع .. ثم .. بدأ في الرسم .. لفترة طويلة .. ظل منهمكا في مواصلة الرسم .. بعد أن انتهى .. تأمل الولد الصغير لوحته وابتسم .. كانت هناك نشوة حقيقية تتسلل إلى روحه بينما عينيه تتمليان في الحجرة الصغيرة التي رسمها فوق بياض اللوحة .. حجرة صغيرة ذات باب مغلق ونافذة لها سطح زجاجي موصد .. كان يجلس وحيدا بداخلها ليفكر في أشياء كثيرة تخص حياته .. مطمئنا لوجود أشخاص تتحرك وراء الباب المغلق وخلف النافذة الموصدة يمكنه ببساطة أن يخرج إليهم إذا ما أحس فجأة .. أنه خائف .

هادى سبيل
04-02-2010, 09:41 PM
رد الجميل أضيف في: 27-9-1425هـكان سمير يحب أن يصنع المعروف مع كل الناس ، ولايفرق بين الغريب والقريب فــي معاملته الانسانية .. فهو يتمتع بذكاء خارق وفطنة . فعندما يحضر الى منزله تجده رغم عمره الذي لا يتجاوز الحادية عشرة .. يستقبلك ، وكأنه يعرفك منذ مدة طويلة .. فيقول أحلى الكلام ويستقبلك أحسن استقبال وكان الفتى يرى في نفسه أن عليه واجبات كثيرة نحو مجتمعه وأهله ، وعليه أن يقدم كل طيب ومفيد . ولن ينسى ذلك الموقف العظيم الذي جعل الجميع ينظرون اليه نظرة إكبار .. ففي يوم رأى سمير كلبا يلهث .. من التعب بجوار المنزل . فلم يرض أن يتركه .. وقدم له الطعام والشراب وظل سمير يفعل هذا يوميا ، حتى شعر بأن الكلب الصغير قد شفيّ ، وبدأ جسمه يكبر ، وتعود اليه الصحة . ثم تركه الى حال سبيله .. فهو سعيد بما قدمه من خدمة إنسانية لهذا الحيوان الذي لم يؤذ أحدا ولا يستطيع أن يتكلم ويشكو سبب نحوله وضعفه . وكان سمير يربي الدجاج في مزرعة أبيه ويهتم به ويشرف على عنايته وإطعامه وكانت تسلية بريئة له وذات يوم إنطلقت الدجاجات بعيدا عن القفص واذا بصوت هائل مرعب يدوي في أنحاء القرية وقد أفزع الناس. حتى أن سميرا نفسه بدأ يتراجع ويجري الى المنزل ليخبر والده . وتجمعت الأسرة أمام النافذة التي تطل على المزرعة .. وشاهدوا ذئبا كبير الحجم ، وهو يحاول أن يمسك بالدجاجات و يجري خلفها ، وهي تفر خائفة مفزعة وفجأة .. ظهر ذلك الكلب الذي كان سمير قد أحسن اليه في يوم من الأيام .. و هجم على الذئب وقامت بينهما معركة حامية .. وهرب الذئب ، وظل الكلب الوفي يلاحقه حتى طرده من القرية وأخذ سمير يتذكر ما فعله مع الكلب الصغير وهاهو اليوم يعود ليرد الجميل لهذا الذي صنع معه الجميل ذات يوم ، وعرف سمير أن من كان قد صنع خيرا فإن ذلك لن يضيع .. ونزل سمير الى مزرعته ، وشكر الكلب على صنيعه بأن قدم له قطعة لحم كبيرة ..جائزة له على ما صنعه ثم نظر الى الدجاجات ، فوجدها فرحانة تلعب مع بعضها وكأنها في حفلة عيد جميلة

هادى سبيل
04-02-2010, 09:42 PM
تامر والثعبان 1


هـكان الفتى تامر ينظر الى بعض الأولاد ، وأحدهم يمسك بقطة من رقبتها ليخنقها ، المسكينة تصيح وتستغيث. وكان الطفل يحكم قبضته حول رقبة القطة ، ويزيد من ضغطه عليها وأحيانا يحملها من ذيلها ويجعلها تتأرجح بين يديه ، والقطة تستنجد ، وكان هذا الطفل يقهقه بأعلى صوته مسرورا بما يفعله . وكان تامر هادئا لا يريد أن يفعل شيئا مضرا بزملائه.فكان اسلوب تعامله معهم أدبيا ، لأنه يرى أن المشاجرة لا تجدى نفعا ، وتقدم تامر الى الطفل..وطلب منه أن يكف عن أذى الحيوان ، وأفهمه أن لهذه القطة فوائد في المنزل ، وفي أي مكان وجدت فيه..فهي عدوة للفئران والحشرات الضارة ، فهي تقضي عليهم ولا تجعل لهم أثرا ، وأن من الواجب أن يترك الانسان الحيوانات وشأنها.لأنها أليفة ، وبالتالي لاتضر..ثم قال له:ماذا تستفيد من تعذيبها بهذا الشكل؟ وهي عاجزة عن المقاومة، وبحاجة الى رعاية ،وكانت القطة المسكينة تنظر الى تامر لعله يخلصها من اليد القابضة عليها ، وهنا رق الطفل وشكر تامرا على نصيحته الجيدة ، وأعترف بأن هذا فعلا حيوان لا يضر ، وقال لتامر: إنه لا يدري أن عمله هذا ردئ ، حيث أنه لم يسمع من أحد في البيت أو من أصدقائه ما سمعه من تامر ، وعاد تامر الى منزله ،وذات يوم ، قبل أن يأوي الى النوم..تذكر أنه يريد أن يشرب من الثلاجة الموجودة بالمطبخ ، فاتجه اليها ، وبعد أن شرب رأى نورا خافتا من جهة الباب الخارجي للمنزل ، فتذكر أن والده سيتأخر وأن عليه أن يغلق الباب ، وتقدم تامر ليغلق الباب وفجأة !!لاحظ شيئا ما أمام عينه يا الله..إنه ثعبان..وكان طويلا..فصرخ تامر فزعا.واخذ تامر يستغيث ويحاول أن يجد له مخرجا من هذا المأزق ، ولكن الطريق أمامه مسدودة ، فهو لايدري ماذا يفعل..واضطربت أنفاسه، وكاد يغمى عليه..وبينما هو في فزعه!!نظر حوله فإذا بالقط يمسك بذلك الثعبان بين أنيابه ، وقد قضى عليه ، وقد عرف تامر أن هذا هو القط الذي أنقذه ذات يوم من ذلك الطفل ، وقد أمتلأ جسمه ، وأصبح في صحة جيدة ، ونظر القط الى تامر..وكأنه يقول له:وانني أرد لك الجميل ياتامر :وعاد تامر بعد أن أغلق الباب الى غرفته يفكر..كيف أن فعل الخير يدخر لصاحبه..حتى يوّفى له..فتعلم درسا طيبا..وقرر أن تكون حياته سلسلة من الاعمال الخي

هادى سبيل
04-02-2010, 09:43 PM
الطفل المثالي

كان بندر محبوبا في مدرسته عند الجميع من أساتذة وزملاء ، فإذا استمعت الى الحوار بين الأساتذة عن الأذكياء كان بندر ممن ينال قسطا كبيرا من الثناء والمدح
سئل بندر عن سر تفوقه فأجاب :أعيش في منزل يسوده الهدوء والاطمئنان بعيدا عن المشاكل فكل يحترم الاخر ،وطالما هو كذلك فهو يحترم نفسه وأجد دائما والدي يجعل لي وقتا ليسألني ويناقشني عن حياتي الدراسية ويطلع على واجباتي فيجد ما يسره فهو لايبخل بوقته من أجل أبنائه فتعودنا أن نصحو مبكرين بعد ليلة ننام فيها مبكرين وأهم شئ في برنامجنا الصباحي أن ننظف أسناننا حتى إذا أقتربنا من أي شخص لا نزعجه ببقايا تكون في الاسنان ، ثم الوضوء للصلاة. بعد أن نغسل وجوهنا بالماء والصابون ونتناول أنا وأخوتي وجبة إفطار تساعدنا على يوم دراسي ثم نعود لتنظيف أسناننا مرة أخرى ونذهب الى مدارسنا

وإن كان الجميع مقصرين في تحسين خطوطهم فإني أحمد الله على خطي الذي تشهد عليه كل واجباتي..ولا أبخل على نفسي بالراحة ولكن في حدود الوقت المعقول ، فأفعل كل ما يحلو لي من التسلية البريئة
أحضر الى مدرستي وأنا رافع الرأس واضعا أمامي أماني المستقبل منصتا لمدرسي مستوعبا لكل كلمة، وأناقش وأسأل وأكون بذلك راضيا عن نفسي كل الرضا
وإذا حان الوقت المناسب للمذاكرة فيجدني خلف المنضدة المعدة للمذاكرة ، أرتب مذاكرتي من مادة الى أخرى حتى أجد نفسي وقد استوعبت كل المواد ، كم أكون مسرورا بما فعلته في يوم ملئ بالعمل والأمل
صانع المعروف أضيف في: 27-9-1425هـمعروف فلاح يعيش في مزرعته الصغيرة على شاطئ أحدى البحيرات ، تعود على عمله الذي أخذه عن والده ، وهو حرث الأرض وزراعتها وريها..اعتبر هذا العمل خدمة لوطنه الغالي الذي أعطاه الكثير ول يبخل عليه بأي شئ ..وكان معروف يتسلى بمظهر البحيرة التي تعيش فيها مجموعة طيور الأوز والبط ، وكانت أشكالها الجميلة وسباحتها في البحيرة مما تعود أن يراه يوميا وهذه هي تسليته الوحيدة...إنه لا يعرف الكسل ، فهو منذ الفجر يستيقظ نشيطا متفائلا..ولما كان عمله بدنيا فقد ازدادت صحته قوة وصلابة ، وأصبح يضاعف العمل في مزرعته ، فعرف أن زيادة الانتاج دائما تأتي بالعزيمة والايمان.وذات يوم وهو في مزرعته أثناء قيامه بشق الأرض ، إذا بصوت خافت يأتي من خلفه ، فاستدار فإذا هو ثعبان ضخم، فتخوف الفلاح وأراد الفرار ، ولكن الثعبان قال له: قف أيها الفلاح وأسمع حديثي لعلك تشفق عليّ ، وإن لم تقتنع فلا عليك ، أتركني ومصيري ، فصعد الفلاح على ربوة وبسرعة حتى جعل البحيرة بينه وبين الثعبان من بعيد ، فقال الثعبان :إنني لم أضر أحدا في هذه القرية وقد عشت فترة طويلة فيها ، وانظر ستجد أبنائي خلف الشجرة ينتظرون قدومي بفارغ الصبر وانظر الى الراعي يريد أن يقضي عليّ بفأسه فخبئني حتى يذهب وسوف لا تندم على عملك ، فنزل معروف وخبأه في مكان لا يراه ذلك الراعي الذي ظل يبحث عنه هنا وهناك وغاب الراعي عن الأنظار وكأنه لم يجد فائدة من البحث عن الثعبان حيث اختفى، ولما أحس الثعبان بالأمان أخذ يلتف على معروف الذي أمنه على نفسه ، وجد معروف نفسه في ورطة كبيرة ، فالثعبان السام يلتف حول عنقه ، وحتى الصراخ لو فكر فيه لن يفيده فالمكان لا يوجد فيه أحد وخاصة أن خيوط الليل بدأت تظهر في السماء ، وأهالي القرية البعيدون عن كوخه ومزرعته تعودوا أن يناموا مبكرين ، ومن يغيثه من هذا الثعبان الذي يضغط على رقبته ويقضي عليه؟ وهل في الامكان لشخص ما أن يقترب؟المنظر رهيب ، وهل يصدق أحد أن أنسانا ما يسمع كلام الثعبان مثل معروف ويأمنه ويقربه اليه ؟ وهنا قال معروف للثعبان: أمهلني حتى أصلي - وفعلا توضأ وصلى ركعتين وطلب من الله سبحانه وتعالى أن يخلصه من هذا الثعبان المخيف الرهيب بضخامته وسمومه القاتلة وبينما هو كذلك إذا بشجرة قد نبتت وارتفعت أغصانها وصارت لها فروع ، فتدلى غصن تحب أكله الثعابين وتبحث عنه ، فاقترب الغصن الى فم الثعبان ، فأخذ الثعبان يلتهم الغصن وماهي الا دقائق حتى إنهار الثعبان وسقط وكانت الشجرة عبارة عن سم ، فقتل ذلك الثعبان الذي لم يوف بعهده مع من حماه ، وفجأة اختفت الشجرة المسمومة وعلم معروف أن الله قريب من الانسان ، وانه لابد أن يعمل المعروف مع كل الناس ، ومع من يطلب منه ذلك



http://www.dr-ksa.com/vb/bni/statusicon/user_online.gif http://www.dr-ksa.com/vb/bni/buttons/report.gif (http://www.dr-ksa.com/vb/report.php?p=33152) http://www.dr-ksa.com/vb/bni/misc/progress.gif http://www.dr-ksa.com/vb/bni/buttons/edit.gif (http://www.dr-ksa.com/vb/editpost.php?do=editpost&p=33152) http://www.dr-ksa.com/vb/bni/buttons/quote.gif (http://www.dr-ksa.com/vb/newreply.php?do=newreply&p=33152) http://baniqushir.net/vb/bni/buttons/multiquote_off.gif (http://www.dr-ksa.com/vb/newreply.php?do=newreply&p=33152)

تقوى الله
04-03-2010, 03:40 AM
http://barom11.jeeran.com/%D8%B4%D9%83%D8%B1%20%D8%B9%D9%84%D9%89%20%D8%A7%D 9%84%D9%85%D9%88%D8%B6%D9%88%D8%B9%20%D8%A7%D9%84% D8%B1%D8%A7%D8%A6%D8%B9.gif

هادى سبيل
04-03-2010, 04:52 PM
http://files.fatakat.com/signaturepics/sigpic223058_4.gif