نظرة تحليلية للأداء في القطاع الصحي بهدف تحسين الخدمة

سوف نورد هنا تفصيل لخطوات نقل احد المرضى من المنزل وحتى دخوله العناية المركزة مرورا بالإسعاف. خلال مراحل الرعاية الصحية بالمريض سوف ندرج الصورة التي حصلت والأخطاء الطبية التي مرت على المريض وكيفية تحسين الأداء الصحي بهدف تحسين جودة الرعاية الصحية:
مريض بعمر 87 عاما مقعد بالسرير لأربع سنوات نتيجة نزيف بالدماغ. المريض يعاني من مرض ضغط الدم, ويتغذى المريض عن طريق أنبوب بالأنف لعدم مقدرته على البلع من جراء الوضع الصحي لحالته المرضية.


بدا المريض متعبا يوم الخميس وزاد التعب عليه مساء. في يوم الجمعة صباحا زادت علامات التعب والاضطراب على المريض واستفرغ مرتين.
اتصل الأهل بالهلال الأحمر لنقل المريض للمستشفى، كانت استجابة الإسعاف جيدة وسريعة وتم وصول سيارة الإسعاف إلى المريض بعد ربع ساعة من اتصال الأهل. عند معاينة المريض من قبل احد أفراد المريض في المنزل قبل نقله تبين آن المريض عنده نقص بدرجة الحرارة وبرودة شديدة بالأطراف وهبوط حاد بالضغط ( 80/ 50 والطبيعي آن يكون الضغط ليس اقل من 100 على 60 كأقل حد) ونقص شديد في تشبع الدم بالأكسجين ( 69 والطبيعي آن لا يقل نسبة الأكسجين عن 95 ) . تم تسجيل الفحص ألسريري للمريض ونقله إلى سيارة الإسعاف بعد وضع قناع الأكسجين على المريض لمساعدته على التنفس.


( لم يتم إدخال خط وريدي لتغذية المريض وإعطائه المحلول الوريدي لرفع ضغط الدم أو تحسبا لما قد يحصل له خلال نقله إلى المستشفى. وهذا يعتبر خطأ طبي لأن دعم الدورة الدموية للمريض من أساسيات إسعاف المريض في حالة انخفاض الضغط وفي خلال نقله للمستشفى ___


السؤال هل هذا لقلة تدريب الفريق الطبي؟ أم لعدم وجود نظام للتعامل مع هذه الحالات؟ ___


الحل: تدريب الفريق الطبي في الهلال الأحمر على التعامل مع الحالات المرضية و وضع خطوات مدروسة لإتباعها خلال نقل المريض وتحليل مستوى أداء الفريق للحالات المرضية وتوافقها مع الإرشادات الواجب إتباعها)



وصل المريض لإسعاف مستشفى مدينة الملك فهد الطبية الساعة العاشرة والنصف صباحا وتم استقباله من قبل الطاقم الطبي في العناية المستعجلة للإسعاف وتم الاهتمام به من قبل الممرضين بداية ومن ثم طبيب الإسعاف وطلب من الأهل الذهاب لقسم استقبال الإسعاف لتسجيل دخول المريض.
( الملاحظات هنا: لم يكن احد من الطاقم الطبي واضعا أي تعريف باسمه على ملابسه الطبية والذي وضع الكرت التعريفي منهم كان يضعه بطريق مقلوبة بحيث لا يرى الاسم وهذا يخالف الأنظمة الطبية في المستشفيات. وعند ذهاب الأهل لتسجيل دخول المريض في قسم التنويم لم يكن يوجد أي احد في الاستقبال مما اضطر الأهل للانتظار لعشر دقائق حتى حضور الموظف.... بالرغم من أن الإسعاف يجب فيه سرعة التعامل لإدخال البيانات حتى يمكن للطاقم الطبي إدخال العلاج والأدوية والخدمة الطبية في الكمبيوتر....


الحل: يجب وجود إشراف مستمر على الموظفين والتأكد من تواجدهم في أماكن عملهم، ووضع طرق لتقديم الملاحظات من قبل المراجعين لتدارك الأخطاء والتقصير).



استمرت محاولات الفريق الطبي في الإسعاف من العاشرة والنصف حتى الحادية عشر والنصف لإدخال خط وريدي للمريض وسحب عينة دم للمختبر لإجراء التحاليل اللازمة والضرورية لإسعاف مريض في حالة الصدمة الدموية وهبوط الضغط الذي يعاني منه ولكن باءت كل المحاولات بالفشل فتم استدعاء طبيب من العناية المركزة لإدخال خط مركزي في الأوردة الرئيسية من أسفل الرقبة وسحب عينه من الدم خلال إدخال الخط الوريدي للمريض، وبحمد الله تمت العملية بنجاح بعد أكثر من ساعة من وصول المريض للإسعاف وخلال هذه الفترة كان ضغط الدم عند المريض مستمر بالنزول وابتدأ نبض القلب بالتباطؤ بمعنى أن المريض دخل في حالة هبوط في القلب بسبب قلة التروية وتأخر تقديم الدعم الطبي من السوائل والأدوية الرافعة للضغط.
(الملاحظات هنا: استخدم الممرضين أيدي المريض الاثنتين والقدمين لإدخال خط وريدي وسحب الدم وهذا لا يصح في عمر المريض ولا في وضعه الحرج لأنه في عمره تكون جميع الأوردة التي في الأطراف متصلبة لا يمكن استخدامها لسحب الدم وخاصة لإدخال خط وريدي للتروية وإعطاء



العلاج الوريدي، وبعد هذا حاول طبيب الإسعاف إدخال خط وريدي مركزي من على فخذ المريض وتم تدريب احد الأطباء على إجراء هذه العملية كحالة تعليمية بالرغم أن وضع المريض الحرج لا يسمح بتأخير العلاج وتدريب احد ليس لديه خبرة كافية وذلك لان حالة المريض كانت في تدهور. قد يكون ما حصل من الطاقم الطبي سببه قلة الخبرة أو قلة المعلومات الطبية أو انعدام الإشراف، الحل: عدم السماح لمن لا يملك الخبرة الكافية للتجربة على الحالات الغير مستقرة، تدريب الممرضات على سحب الدم وتدريبهم على الخيار الطريقة الصحيحة لاختيار موقع إدخال الخط الوريدي، توفير كادر متمكن بالإسعاف للتعامل مع الحالات المستعجلة)



حالة المريض الصحية في وضعه المقعد يكون غالبا سببها التهاب أما في الرئة نتيجة ارتجاع السوائل من المعدة من أنبوب التغذية أو التهاب بالبول لان المريض يرتدي الحفاظ لقضاء الحاجة وهذا يعرضه لزيادة احتمالية التهاب البول أو التهاب قرحة سريرة نتيجة المكوث المستمر بالسرير. لتشخيص هذه الاحتمالات وعلاجها يحتاج المريض إلى بعض الفحوصات الأساسية التي يجب إجراؤها بسرعة مثلا تحليل الدم لتعداد كريات الدم البيضاء والحمراء وتقيم نسبة الأملاح بالدم وتحليل للبول لاكتشاف وجود أي التهابات وصورة أشعة للصدر لتشخيص التهاب محتمل بالرئة.
( الملاحظات: لم يتم سحب الدم للمريض إلا بعد ساعة وأكثر وهذا ذكرنا أسبابه بالأعلى وطريقة حله، لم يتم تحليل عينة للبول إلا بعد ساعة ونصف من دخول المريض وهذا سببه عدم تنظيم خطة العلاج وقلة الخبرة للطاقم الطبي. الحل كما سبق ذكره من ضرورة استمرار التدريب وتقيم أداء الطاقم الطبي وتوفير خطة مدونة سهلة الإتباع من قبل الطاقم لمساعدتهم على تنظيم الخطة العلاجية للمرضى. لم تعمل الأشعة الصدرية للمريض إلا بعد ساعة من تنويمه بالرغم أن الأشعة المتنقلة يجب توافرها بالقرب من غرف العناية المستعجلة بالإسعاف لضرورتها خصوصا في حالات الحوادث والتأخير يؤدي بالضرر على المرضى. الحل وجود الإشراف وأيضا مرة أخرى وجود خطة علاجية لإتباعها)




بعد عمل الأشعة والتحاليل تبين أن المريض يعاني من التهاب محتمل بالرئة وجفاف من جراء الالتهاب والاستفراخ واضطراب بعمل الكلى وضعف بالقلب نقص شديد بنسبة الهيموجلوبين بالدم مما سبب دخول المريض بفشل تنفسي وضعف شديد بالدورة الدموية. وهنا ابتدأ الطاقم الطبي مشكورا بالسائل الوريدي والمضاد الحيوي وإعطاء الفينتولين للمريض لمساعدته على التأخر. وبسبب الفشل في التنفس كان لا بد من إدخال أنبوب صدري لمساعدة المريض على التنفس الاصطناعي. وهنا قام الأطباء مشكورين من سؤال أهل المريض هل يوافقون بإدخال أنبوب التهوية للمريض أم عدم التدخل كون المريض في هذا العمر وهذه الحالة الصحية المتدهورة وهذا ما يعرف بأمر عدم الإنعاش للمريض (don't resuscitate order ) ولم يوافق الأهل على هذا الإجراء وفعلا تم الاتفاق على إدخال أنبوب التهوية برئة المريض وبدا التنفس الصناعي واستشارة فريق الباطنة الطبي المناوب وأمر تنويمه بالعناية الفائقة في الدور الأول.




(الملاحظات: استغرق إدخال أنبوب التنفس الصناعي للمريض ما يقارب النصف ساعة وهذا أيضا لمحاولة تدريب احد الأطباء المتواجدين بالإسعاف على إدخاله ومن ثم تم إدخاله بنجاح الحمد لله. ومن الإجراءات الضرورية عملها بعد إدخال الأنبوب عمل أشعة بشكل مباشر لصدر المريض للتأكد من أن الأنبوب داخل بطريقة صحيحة. ما حصل أن الأطباء نسو إدخال أمر الأشعة بالكمبيوتر وطلب الأشعة المتنقلة لأكثر من نصف ساعة من إدخال الأنبوب مما أدى إلى تأخير نقل المريض للعناية المركزة بالدور الأول لأكثر من ساعة وتدهور حالته جدا خلال وجوده بالإسعاف. التحليل: عدم توفر أطباء مدربين في الإسعاف وعدم وجود العدد الكافي لعدد المرضى أو قلة الإشراف على أداء الأطباء قد يودي إلى أخطاء فادحة من الممكن أن تقتل المريض. الحل: وجود الإشراف وتقيم أداء الطبيب من قبل المرضى وباقي الطاقم الطبي يساعد على تطوير جودة الخدمات الصحية وهذا ما نسميه بالتقييم الكامل أو تقييم 360 درجة.)



لم يتم تدخل الأطباء لحل مشكلة الأشعة بعد إدخال الأنبوب وسرعة نقل المريض للعناية المركزة لتلقيه العلاج الضروري إلا بعد ثورة عارمة من آهل المريض أدت إلى تجمع الأطباء والطاقم الطبي ورئيس قسم الإسعاف وهنا تم نقل المريض للعناية الفائقة بأقل من خمس دقائق.


( الملاحظة: هل يجب على الأهل دخول حرب لتقديم الرعاية الصحية للمريض؟

هل عمر المريض 87 سنه يعتبر سبب للتهاون بتقديم العلاج الكافي أو الصحيح؟


الحل:


لسماع للأهل وتقدير شكواهم وعدم إهمالها يساعد بتعديل الأخطاء والتقصير الموجود، فالمريض دائما على حق. في هذه الحالة كان مع المريض اثنين من أولاده الأطباء اللذين شهدوا الوضع من الأول ولم يستطيعوا تغير ما يجري إلا برفع الصوت للمطالبة بحق المريض.)



ما ذكر أعلاه من الملاحظات يدخل في نطاق الخطأ الطبي لأنه كما نعلم أن تعريف الخطأ الطبي هو: الفشل في إكمال الخطة العلاجية كما يفترض أو اختيار خطة خاطئة لعلاج حالة معينة للوصول إلى الهدف المرجو. والخطأ قد يكون بالإجراءات المتبعة أو باستخدام الأدوات أو العلاجات أو بالطريقة المستخدمة أو بالنظام.

وعند النظر للأخطاء الطبية هناك ما نسميه:


· قرب حدوث الخلل (near miss problem) وهو الخطاء الذي يحدث ولكن يتم استدراكه قبل وصوله إلى المريض أو قبل تأثيره السلبي على المريض.
· والخطأ الطبي الواقع: وهو الذي يصل إلى المريض ويسبب له بالأذى.


هذه التأملات وهذا التحليل هدفه المصلحة العامة وتوعية الأهل على متابعة ما يحصل لذويهم وعدم الاستسلام لما قد يحصل على انه قضاء وقدر

فالرسول صلى الله عليه وسلم امرنا باتخاذ الأسباب وان نعقلها ونتوكل.
د. علا محمود بابللي
__________________
د.علا محمود بابللي
دكتوراة في طب الاسرة
حاصلة على الزمالة العربية والسعودية في طب الاسرة
حاصلة على دبلوم في ادارة الجودة والانظمة الصحية
مدربة بمركز ارتياد للتنمية البشرية
المدير الطبي بمستوصف بسمة اللؤلؤ

كلمات البحث

طب الأعشاب ، الطب البديل ، الشيخ رضا ، العلاج بالأعشاب ، حكيم وخبير الأعشاب