قال جل وعلا:
" إِنَّ اللَّهَ لاَ يَسْتَحْيِي أَن يَضْرِبَ مَثَلاً مَّا بَعُوضَةً فَمَا فَوْقَهَا فَأَمَّا الَّذِينَ آمَنُواْ فَيَعْلَمُونَ أَنَّهُ الْحَقُّ مِن رَّبِّهِمْ وَأَمَّا الَّذِينَ كَفَرُواْ فَيَقُولُونَ مَاذَا أَرَادَ اللَّهُ بِهَـذَا مَثَلاً يُضِلُّ بِهِ كَثِيراً وَيَهْدِي بِهِ كَثِيراً وَمَا يُضِلُّ بِهِ إِلاَّ الْفَاسِقِينَ " . لما ذكر الله جلا وعلا الأمثال السابقة عن المنافقين، استنكروا أن يضرب الله أمثالاً بهذا الوضع، فرد الله جل وعلا، عليهم بقوله: " إِنَّ اللَّهَ لاَ يَسْتَحْيِي أَن يَضْرِبَ مَثَلاً مَّا بَعُوضَةً فَمَا فَوْقَهَا " . شيء عظم أم شيء حقر ، لأنه العبرة بما ينجم عن المثل لا بعين المثل.
والناس في تلقيهم للمثل القرآني فريقان : قال الله : " فَأَمَّا الَّذِينَ آمَنُواْ فَيَعْلَمُونَ أَنَّهُ " . أي المثل : " الْحَقُّ مِن رَّبِّهِمْ " . لأن قلوبهم مؤمنة تتلقى ما عند الله جل وعلا " وَأَمَّا الَّذِينَ كَفَرُواْ فَيَقُولُونَ مَاذَا أَرَادَ اللَّهُ بِهَـذَا مَثَلاً ً" أسلوب التشكيك والظلمات التي في قلوبهم ، تبقى على ألسنتهم كما هي موغلة في قلوبهم.
ثم أخبر الله أن المثل كالقرآن يظل الله به كثيراً ويهدي به كثيراً. وقد قلنا في الدرس الماضي أن القرآن كالمطر المعطي، لا ينبت في كل أرض ينزل عليها، وقال الله في سورة الإسراء : " وَنُنَزِّلُ مِنَ الْقُرْآنِ مَا هُوَ شِفَاء وَرَحْمَةٌ " . لمن ؟ " لِّلْمُؤْمِنِينَ وَلاَ يَزِيدُ الظَّالِمِينَ إَلاَّ خَسَاراً ً " . وقال في سورة فصلت : " قُلْ هُوَ لِلَّذِينَ آمَنُوا هُدًى وَشِفَاء " .
وذكر الذين كفروا فقال: " وَهُوَ عَلَيْهِمْ عَمًى " . كذلك الأمثال التي يضربها الله جل وعلا في القرآن ينتفع بها المؤمنون ولا ينتفع بها أهل الفسق والكفر والفجور.
" يُضِلُّ بِهِ كَثِيراً " . ثم قال الله " وَمَا يُضِلُّ بِهِ إِلاَّ الْفَاسِقِينَ " .

معنى الفسق/

الفسق: يأتي على معنيين:
- يأتي بمعنى الكفر، ويكون مخرجاً من الملة ومنه قول الله جل وعلا في سورة السجدة " أَفَمَن كَانَ مُؤْمِناً كَمَن كَانَ فَاسِقاً لَّا يَسْتَوُونَ " .
- ويأتي بمعنى الكبيرة أو العصيان الذي لا يخرج من الملة ومنه قول الله جل وعلا في سورة الحجرات " إِن جَاءكُمْ فَاسِقٌ بِنَبَأٍ فَتَبَيَّنُوا " .
فهذا فسق لا يخرج من الملة، وأصل الفسق الخروج، فكل من خرج عن طاعة الله فهو فاسق والناس في هذا بلا شك درجات عدة.

" وَمَا يُضِلُّ بِهِ إِلاَّ الْفَاسِقِينَ "
صفات الفاسقين /
ثم ذكر الله صفات الفاسقين، "الذين ينقضون عهد الله من بعد ميثاقه" وأعظم عهد لله توحيده والإيمان به.
" وَيَقْطَعُونَ مَا أَمَرَ اللَّهُ بِهِ أَن يُوصَلَ " والذي أمر الله به أن يوصل كثير، ولكن أعظمه صلة الرحم .
" وَيُفْسِدُونَ فِي الأَرْضِ " . أي بالمعاصي وأنا قلت أجمل أحياناً في التفسير، لأن القرآن مثاني يعني يتكرر فأطنب في مجالات وأتوقف في مجالات عمداً حتى يأتي البيان في سورة ثانية.
" وَمَا يُضِلُّ بِهِ إِلاَّ الْفَاسِقِينَ * الَّذِينَ يَنقُضُونَ عَهْدَ اللَّهِ مِن بَعْدِ مِيثَاقِهِ وَيَقْطَعُونَ مَا أَمَرَ اللَّهُ بِهِ أَن يُوصَلَ وَيُفْسِدُونَ فِي الأَرْضِ أُولَـئِكَ هُمُ الْخَاسِرُونَ " .
ثم ذكر الله جل وعلا خطاباً موجهاً لأهل الكفر خاصة، على هيئة أسلوب استفهامي إنكاري توبيخي فقال سبحانه: " كَيْفَ تَكْفُرُونَ بِاللَّهِ وَكُنتُمْ أَمْوَاتاً فَأَحْيَاكُمْ ثُمَّ يُمِيتُكُمْ ثُمَّ يُحْيِيكُمْ ثُمَّ إِلَيْهِ تُرْجَعُونَ " .
الموتتان والحياتان /
يتحرر من هذا كم موت ؟ موتان، وكم حياة ؟ حياتان.
الموت الأول: المقصود به العدم، قبل الخلق، قال الله تعالى في سورة الإنسان : " هَلْ أَتَى عَلَى الْإِنسَانِ حِينٌ مِّنَ الدَّهْرِ لَمْ يَكُن شَيْئاً مَّذْكُوراً " .
والحياة الأولى : هي نفخ الروح في الجنين في بطن أمة وهي الحياة التي نعيشها الآن .
والموت الثاني: مفارقة الروح الجسد.
والحياة الثانية: عودة الروح للجسد.
وهذا ينجم منه أن الروح لا تموت، وإنما موتها خروجها من الجسد.
والروح تخرج من الجسد، بعد أن تكون قد دخلت فيه، ودخول الروح إلى الجسد ليس وضعاً اختيارياً لها، فلا يوجد إنسان اختار جسده، ولا جسده اختار روحه، لكن ينجم مع الأيام تآلف ما بين الجسد والروح، فإذا جاء نزع الروح، يكون نزع الروح صعب على الإنسان لما وجد من تآلف ما بين الجسد والروح :
هبطت إليك من المحل الأرفــــــعِ ورقاء ذات تعــــــزز وتمنعِ
هبطت على كره إليك وربما كرهت فراقك وهي ذات تــــــوجُّعِ
يعني يصبيها تمنع وتوجع وعندما تريد أن تفارقك، هذا معنى قول الله في " كيف تكفرون بالله وكنتم أمواتاً فأحياكم ثم يميتكم ثم يحيكم ثم إليه ترجعون" .
والمقصود أن من كان وليي هذا وربه وهو القادر عليه وجب أن لا يكفر به، فمن كفر به استحق التوبيخ والإنكار.

الموضوع الأصلي: معنى الفسق || الكاتب: سلمى || المصدر: حكيم وخبير الأعشاب الشيخ رضا

كلمات البحث

طب الأعشاب ، الطب البديل ، الشيخ رضا ، العلاج بالأعشاب ، حكيم وخبير الأعشاب